عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 21/02/2005, 04:35 PM
صورة لـ قمر2005
قمر2005
مُجتهـد
 
انيين آه يا قلبي



لا شك أن كل ابن آدم ينام * وكل إنسان يؤوي إلى فراشه ليلاً * ولكن هل تعرفون كيف نومتي تلك الليلة ؟


كنت نائماً في ليلة من ليالي الشتاء الباردة * من بعد نصب وتعب من مشاغل الدنيا * ما أكثرها. وقد استلقيت على فراشي * وغرقت في نوم عميق جداً * فاستيقظت قبل الفجر من عطش شديد ألم بي * فقمت لأشرب الماء فسمعت أنيناً يخرج من الأرض * تلفت حولي فذهب الأنين * ثم ذهبت وشربت الماء ثم عدت إلى الفراش * وإذا بالأنين يعود مرة أخرى * وفي هذه المرة كان الأنين قوياً وكأنه صوت بكاء * فتحسست الأرض بيدي * حتى أمسكت سجادتي فسكتت.



قلت متعجباً: أأنت التي تأنين يا سجادتي ؟!


قالت: نعم.


قلت: ولماذا.


قالت: لقد أيقظك عطشك * وشربت من الماء حتى ارتويت * وأنا بحاجة إلى الماء ولا أجد من يرويني الماء !!


قلت: وهل تريدين أن أحضر لك كأساً من الماء ؟


قالت: لا ليس هذا هو الماء الذي يرويني * إنما يرويني دموع العابدين التائبين.


قلت: ومن أين لي أن آتي لك بهذا النوع من الماء ؟


ألم تسمع قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع
الشمس وقبل غروبها ـ يعني الفجر والعصر ـ ". وقال عليه الصلاة والسلام: " من صلى البردين دخل الجنة ". وقال: " بشروا المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ". وقال أيضاً: " ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ".


فانتبه عبدالله من غفلته وقال: فعلاً إن صلاة الفجر مهمة.



السجادة: قم يا عبدالله قم.


قال: غداً أبدا إن شاء الله .. ولكن اتركيني اليوم لأنام فإنني مرهق.



السجادة: وهي متحسرة من لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه في جميع الأحوال. ثم قالت: ستنام غداً في قبرك كثيراً يا عبدالله * وستذكر كلامي ونصحي … ثم تركته السجادة * ونام عبدالله .


ولكن ! كانت أطول نومة ينامها في حياته فقد مات تلك الساعة. فأنشدت السجادة حين علمت بوفاته قائلة:



يـا من يعد غـداً لتـوبـته *** أعلى يقين من بلوغ غــد
المرء في عيشه على أمــل *** ومنية الإنسـان بالـرصد
أيـام عـمـرك كلـها عـدد *** ولعل يومك آخـــر العدد

الانس ثمرة الطاعة والمحبة ...فكل مطيع لله مستأنس... وكل عاص لله مستوحش




من مواضيعي :

آخر تعديل بواسطة قمر2005 ، 21/02/2005 الساعة 04:51 PM