عمانيات عمانيات
عودة   عمانيات > منتديات عامة > قصص حقيقية
قصص حقيقية قصص يومية, قصص من المـاضي, قصيرة وطويلة

موضوع مغلق
 
خيارات الموضوع طريقة العرض
  #1  
قديم 23/12/2006, 08:43 PM
صورة لـ زهرة الخزامى
زهرة الخزامى
ودود
 
فجعت قلبي

--------------------------------------------------------------------------------

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هادي الروايه من اصدارات تمر حنا اللي الفت انت لي وما قد كملتها الا الان
المهم تروها مره حلوه وتاثرت فيها بالمره يعني بكا على كيف كيفك..
اتمنى تستمتوعوا بيها ولا تنسوا تقولو على رايكم فيها
- جالك عريس



انعفس وجهي و تغيرت ملامحي ، بعد لحظة ، سألت أمي :

- من ؟؟

- ولد عمة أبوك ، بسام ...



ما تفاجأت ، أمّه لمحت أكثر من مرة قبل . كنت بصراحة

متوقعة يجي يوم رسميا .

بس ما كنت أتمناه ...



- متى جوا ؟

- عارفة أنها كلمتني قبل تلميح ، أمس دخلت في الموضوع رسمي .

الولد استقر بعمله و صار جاهز

صمتُّ صمْت طويل ، حتى النقاش بالموضوع ما يثير

أي ذرة اهتمام فيني ،

من يصدق هذا حال عروس تنخطب ؟


- بما أنك عارفة عنه كل شي ... ما يحتاج أقول أكثر



- بس أنا أحتاج أفكر ...


- فكري ، ما رح تلقي أحسن منه ، و رقعة الثوب منه و فيه



تجاهلت الموضوع أول يوم ، و بعد ما ردت الوالدة فتحته يوم ثاني ،

و كلمني الوالد بعد ... بديت أحس

بالجدية ... يا تمر ، الموضوع جدي ، صحصحي ...


غصباً علي ، لا جيت أفكر ، مو صورته هو اللي تجي ببالي ،

لا ... صورة حبيبي الهاجر ... آه يا عسل

للآن مرت شهور على زواجه ...

ما ادري من اين جت هذه الدموع ؟

ما ابي اعيد فتح الجرح انسي

يا تمر خلاص انسي


ما نمت ذيك ليلة ، و ظليت سهرانه للصباح ،

و اللي طلعت به من تفكيري الطويل ، فكرة وحدة بس ....



*
* *
*




- معقول ؟؟ ما .... أصدق عيوني ....

- ... صدّق ... قمر قدّامك الحين ....

كانت أطرافي كلها ترتجف ، و قلبي يركض ،

ما توقعت أني أظل حيّة ... كان هو ... آه ... ما تغير فيه

شي ... نفس الصورة و نفس الصوت ...

نفس النظرات ... نفس الشعور اللي يعتريني لاشفته قدامي ...

ما كأن الزمن فرق بيننا و لا لحظة وحدة ...


- فيه شي ، بغيت أقل لك عليه ، و أمشي ...

- تفضلي ؟ آمري ...؟ خير ...؟؟؟


مرت دقايق ... و انا جامدة بمكاني ، لا عرفت اجلس و لا أتكلم ،

الرجّال عنده عمل ، و أنا ... ؟؟

هو ... بعد كان مرتبك ... و حس بتوتر الجو ،

حاول يلطفه شوي و سألني عن الدراسة ...


- كيف الدراسة معك ؟

- الحمد لله

- الله يوفقك ، و تتخرجي بامتياز ان شاء الله

- إذا ... إذا واصلت ...

- ليه ؟ لا يكون ببالك تتركيها ؟ بعد كل هالسنين ؟؟؟

- حسب الظروف ...



توجس ، تغيرت نبرة صوته ، و قال :




- ... فيه شي ... جديد ...؟؟



وقف قلبي عند هذا السؤال ، بدون شعور ، رفعت وجهي صوبه

و ظليت احدّق بنظراتي في عينه ، بدأ صدري

تنكتم أنفاسه و تتلخبط ... ما وعيت ،

الا و الدموع تنجرف من عيني بغزارة ...



- .... قمره ....؟؟


ما ادري كيف طلعت الكلمة مني ... قلت فجاة :



- بسام خطبني ..



هل كان تخيل مني و الا بالفعل ...

شفت الذهول يظهر فجاة على وجهه ،

و تتغير ملامحه ، ما ادري كيف

قدرت أشوفها وسط دموعي ... أظنه تفاجأ ... و استنكر ...





- بسام ، ما غيره ؟؟؟

- .... نعم ....



بعد صمت قصير



- لكن ... بسام ما يناسب مستواك الدراسي ...




هزيت راسي : لا

باسلوب المغلوب على أمره ... و مسحت دموعي باستسلام ...



- ... و ... ايش رايك ... وافقتِ ؟

- بعد ، ما قررت

- قمره ... لا تتسرعي ...

- إش تفرق ؟ بسام أو غيره ...

- على الأقل ، اختاري رجّال يناسب مستوى ثقافتك ... أحسن لك و له ...

- ... النصيب نصيب ... ما به شي ينعاب ...

- ...... هذه حياتك ...... أنتِ حرة .....



طالعت فيه بشكل غريب ... و استغرب نظراتي ، و بعدها قلت :



- أتزوجه ؟ ...



تفاجأ من السؤال ، و بدا و كأنه يحاول يتمالك نفسه ،

او كذا أنا تخيلت ، و قال :



- ... اذا تشوفيه يناسب لك ، وهو رجّال للحق جيد ، فـ ... على بركة الله ...




على بركة الله .... كلمة غرزت خنجر بصدري و صحت


- بس أنا أحبك أنت ...



طلعت الكلمة بلا شعور ، بلا وعي ،

ما اكتشفت أني قلتها إلا بعد ما اهتز و انتفض قدّامي ،

و شاح بوجهه عني و بدت يديه تتحرك باضراب على وجهه ،

تنقبض بشدة ... انتظرت منه ردة الفعل

التالية ... و جت أقسى من الطعنة الأولى ...

- قمر ... لا تهذري مشاعرك على رجال متزوج و خالص ...




حسيت بصفعة قوية على وجهي ، و فقت منها ... أنا وش جابني هنا ...

أنا إيش سويت ...

وقفت بسرعة ، و جريت صوب الباب اداري دموعي بيديني ... كنت

اسمعه و هو يناديني


- قمر لحظة ... لحظة يا تمر ...أرجوك ..

تمنيت ذيك اللحظة أني أقدر اطير ... أختفي ... أتبخر ...

مشيت و مشيت على غير هدى ، وصلت البيت ،

حذفت جسمي على سريري ، و صرخت بوجه الوسادة ،

بصرخةمكبوتة :


- أكرهك يا عسل ، أكرهك أكرهك أكرهك ....





بعدها بساعة وحدة ، كنت عند أمي أقول لها :

- خللي العريس يجي الليلة .....




من مواضيعي :
  #2  
قديم 23/12/2006, 08:45 PM
صورة لـ زهرة الخزامى
زهرة الخزامى
ودود
 
رد: فجعت قلبي

الحلقة الثانية



* * * * * * *







طرقت الباب ، و دخلت . شفت (سلطان) واقف عند النافذة ما ادري وش يراقب ؟
سلّمت عليه و ما رد علي .
رفعت صوتي :



- إحـم إحـم ! أقـول : العوافي يا طويل العمر !


انتبه لي ، و رد علي دون يلتفت صوبي


- هلا ياسر ...


من نبرة صوته ، حسيت أنه به شي . سألت :


- خير ...؟ كأنك تعبان أو متضايق ؟


ما رد علي ، و هذا اللي أكّد لي أن به شي . قلت يمكن ما يبي يقول لي ، اجل ندخل
في موضوع الشغل .


- بغيت نراجع البنود للمرة الأخيرة قبل الاجتماع .


- الحين يا ياسر ؟ ما له داعي .


- عجب ! أنت اللي قايل لي أمس !


- خلاص ياسر . احضر الاجتماع وحدك و بالنيابة عني ، و الا أقول ، أجله الى بكرة
.


تفاجأت ! أمس كنا حضّرنا كل شي ، و هذه أول مرة يقول لي فيها أجّل ! الرجّال مو
طبيعي . كان واضح عليه
أنه ضايق الصدر ... رديت سألته مرة ثانية :



- فيه شي سلطان ؟ ما انت طبيعي . قل لي يا أخوي . توني مخليك عال العال قبل
ساعة ! وش صار ؟؟؟


- ما فيه شي يا ياسر ، ما ودي أحضر اجتماع الحين .


- أنا مو تايه عنك يا سلطان ! مو تونا نعرف بعض . قل لي يمكن ترتاح ؟ أنا قريبك
و صديقك و زميلك
في الدراسة و العمل و أقرب الناس لك . و الا ( الأحباب ) نسوك الأصحاب ؟؟؟


فجأة ، إلا و وجه الرجّال منعفس علي ، و ضرب بإيده على النافذة و زين ما كسرها
. كأن الجملة اللي
قلتها صابت الهدف بالضبط .

سكت عنه لحظة ، أعرف سلطان ، مو من النوع اللي يعصّب بسهوله ، و مو أي شي يقدر


يأثر عليه.
(أشياء معينة) ممكن تخليه بهذه الحالة ....



- قمر ...



قلت الاسم ، ودي اختبر ردة الفعل ، و ما اخطيت الهدف . بس سمعني لف راسه فجاة
صوبي و خزني بنظرة
اعرفها زين . قدرت اشوف بعيونه كلام كثير مكبوت ... و قدرت أشوف يدينه و هي
ينقبض بقوّه و عصبية
كأنه يحاول يمسك نفسه عن الانهيار ... لكنه ، ما قدر ...


على الكنبه اللي كانت جنبه ، ارتمى بانهيار ، و رفع راسه و غمض عينه و أخذ نفس
طويل ... و طلع
بتنهيده مريرة ...


سمحت لنفسي ، بعدما تراخت اعصابه المشدودة شوي ، اني أسأل :


- وش جد ؟


ما تردد كثير ، و نطق و قال :



- كانت هنا .


اندهشت ! و سألته باستغراب :


- متى ؟؟؟


- قبل ما أنت تجي بشوي .


- و ... ايش صار ؟


- جت ... تقل لي ... فيه واحد خطبها .



مرّت لحظة صمت ، هالمرّة ما سألت ، هو قال بفسه :



- بسّام قريبها ، اللي تعرفه .


- آه ، بسّام . و الله و النعم فيه .


- رجّال طيب و أخلاقه ممتازة ، و يستاهل كل خير .... بس ...
... ما يستاهلها ...



يمكن قال الجملة دون يحس ؟ حبيت اتأكّد ، و كرّرت :


- ما يستاهلها ؟؟؟


- لا ما يستاهلها . قمرة ... بنت جامعية و ثقافتها عالية ، بسّام ... انسان
بسيط ... ما فيه
تناسب بينهم . ما تستاهل واحد مثله ، و لا هو يستاهلها ...


- من يستاهلها أجل ؟؟؟


طلع هذا السؤال عفويا من لساني ، و ما ظنّيته رح يجاوب ، لكنه قال :


- واحد ... عالي الثقافة و المركز الاجتماعي ، ذكي ... واسع المدارك ، واسع
التفكير ... يقدر يفهمها...
انسان عنده طموح ... عنده شخصية أقوى و أرقى ...


- مثلي يعني ؟


قلتها بمزحة ، بس شكلها طلعت غلط ! لأن صاحبنا رماني بنظرة توعّد و تهديد !
حبيت ألطّف الجو ، بس
الظاهر عكّرته بزيادة ، قلت :


- فيني كل الصفات اللي قلت عليها ! و انت تعرفني زين ! وش رايك ؟ ما أصلح ؟


و الله كان قصدي مزح ، بس سلطان و هو بوضعه الحالي ، ما بلعها ، صاح بوجهي :


- ياسر خلنا من سخافاتك ذي الساعة ، مو ناقصك أنت بعد .


بصراحة الكلمة جرحتني . هذا جزاي اللي أحاول أخفف عنه . قلت بجدية :


- وش فيني أنا ما يعجبك ؟


- أنت آخر واحد ممكن أسمح أنه يكون زوج لقمر .



هذه عاد كانت قوية و ما تحمّلتها ، كأنه يهزّئني الرجّال ؟؟؟ ما سكتّ عنه :


- و انت وش دخلك ؟ تسمح و الا ما تسمح ؟؟؟


ما عرف يجاوب ، ما عنده أصلا جواب . و لا له حق يتدخل . انتهزت فرصة صمته و قلت
:


- هذه حياتها الخاصة و هي حرة تتزوج اللي تبيه . و اظن بسّام خوش آدمي ، و قلبه
طيّب و لا به
غرور ، و أكيد رح يسعدها و الله يهنيهم مع بعض .


- ياسر ، ممكن ترجع مكتبك ؟


كأنها طردة ؟ مو صح هذه طردة ؟ انتوا فهمتوها طردة ؟؟؟ .. ما تزحزحت من مكاني ،
كأنّي ما استوعبت
الجملة ، رد يقول و هو يضغط على كلامه :


- يــاســر أقـول مـمـكـن تـرجـع مـكـتـبـك ؟؟؟
و أجل الاجتماع إلى بكرة . مـمـكـن ؟



ناظرته لحظة ، و بعدها عطيته ظهري ، و مشيت . بس كان فيني كلمة غاصّة ببلعومي
ما قدرت إلا أطلّعها.
فتحت الباب ، و قبل ما أطلع وقفت لحظة ، و لفيت صوبه ، و قلت :



- عارف إش مشكلتك يا سلطان ؟


إنك الى الآن مازلت معتقد أن قمر لك . مو قادر تتقبل أنها تصير لغيرك . مشكلتك
يا سلطان ، أنك
تحبها و ما انت راضي تعترف لنفسك . لا تكابر ...


- ياسر ...!!!


- لا تكابر ...



و طلعت ، و سكّرت الباب .
* * * * * * *
~ ليه يا سلطان ؟؟ ~



من مواضيعي :
  #3  
قديم 23/12/2006, 08:56 PM
صورة لـ زهرة الخزامى
زهرة الخزامى
ودود
 
زهرة المكان رد: فجعت قلبي

الحلقة الثالثة

* * * * * * *




- مـجـنـونـة ؟؟؟





صرخت بوجه ( قمر ) و عيني مفتوحة أوسعها و حواجبي متقوسة

حدها من شدة الدهشة و الاستنكار ...




- تروحين له بنفسك يا قمر ؟ أنت ِأكيد جنيتي ؟؟؟

- اللي صار

- قمر ! تهورت ِ، ليه تذلين نفسك له كذا ليه ؟

- رجاءا ( سلمى ) ... خلاص ...







طبعا أنا ما كنت ناوية أسكت ، لكن ... كأني لمحت بريق دمعة مكبوتة

في عينها ، اللي خلاني أبلع لساني ، و اخمد ...


بعد شوي ، قلت :




- ... و بسّام ...؟ ... خلاص ... ؟؟

- ... خلاص ...







قالتها بمرارة و يأس ، صديقتي و اعرفها زين ، ما هي مقتنعة به ،

بس قبلته كردّه فعل في لحظة يأس ....



بغيت أقول لها : ( إذا مو مرتاحة من قرارك ، راجعيه، لا تتهوري ...

مو مضطرة تقبلين أحد مو مقتنعة به )

بس ما قلت ، و يا ليتني قلت ....



بصراحة ، كنت أبي ( قمر ) تتزوج ، و تنشغل بحياتها الجديدة ،

و تنسى ( سلطان ) و أيام سلطان و عذاب سلطان ....

يكفيها اللي لقت منه يكفي ...



قلت :

- بسّام و النعم فيه ، رجّال الكل يمدح في أخلاقه ،

اثنينكم محظوظين ببعض، هني لكم ...





مرة لحظة صمت ... بعدها ، غصبا ًعليها و بعد حبسة طويلة ،

تفجّرت دموعها بغزارة ،

و رفعت ايدها تخفي وجهها الكئيب بها ....


تقطع قلبي و أنا أشوفها ، صديقة عمري ، و هي بذي الحالة ...

فتحت ذراعيني و طوقتها ... ضميتها لصدري بحنان ....


ظلت تبكي فترة ... و أنا احاول أواسيها و أربّـت عليها ....


هالمرة هي اللي بدأت الكلام ، قالت :





- مع الوقت ، أكيد رح أتعود عليه ، و أحبه ...

و يستحوذ على اهتماميو مشاعري ،

مو صح يا سلمى ؟ مو كل البنات كذا ؟

بعد ما ينخطبوا يتعلقوا برجالهم و يحبوهم ... صح سلمى ...؟؟؟





قالتها بكل مرارة ، ما ادري هي كانت تسألني و الا تسال روحها ؟


حسيتها ذيك اللحظة مثل الغرقان اللي يتعلق بأي ذرّة أمل بالنجاة ...


فهمت أنها محتاجة الى التشجيع ، إلى أن أحد يقول لها :

( صح رح تحبينه أكثر من سلطان ... نهاية سلطان مو نهاية الدنيا ...) ...


قلت :

- أكيد يا قمر ! و هذا أجمل شي في الزواج ، أن مشاعرك تتعلق

بشخص يعني لك نصف العالم ، و أنت ِالنصف الثاني ....


- سلطان كان يعني لي العالم كله يا سلمى .... كله ... كله ...




قالتها و انفجرت مرة ثانية في بكاء أشد من اللي قبل ...


شديت ذراعيني حواليها ، ما قدرت استحمل شوفتها و هي تتحطم قدامي .
تمنيت ذيك اللحظة ، أن سلطان يظهر ، مو عشان يشوف

إش قاعد يصير للبنت بسببه ، و لا عشان يسمع وش تقول عنه ، لا ....

عشان أمسك سكين و أقطع بقلبه مثل ما قطع قلب صديقتي الحبيبة ...





- يكفي يا قمر ... انسي اللي فات و خلينا في اللي جاي ....
خلاص يا قمر أرجوك ِ...





رفعت راسها و ناظرتني ... نظرة ما عمري رح انساها ....

و دموعها مبلله وجها ، و عيونها حمرا ، و جفونها متورمه ....

و وجهها كان أشبه بوجه المحتضر ...





- سلمى ... ودّي أبكي للمرة الأخيرة .... ممكن ؟؟؟

ما من حقي أعبر عن شعوري للمرة الأخيرة قبل الوداع ؟؟؟

سلمى ... سلمى ... اللي فقدته ما هو شي هيـّن ...

أنا فقدت قلبي يا سلمى...

ما تبيني حتى أقول آه و أتألم ؟؟؟

حرام عليكم ... ما انتوا فاهمين وش عنى لي سلطان ...

آه ...( العسل )...

... خلوني أبكي ... خلوني أبكي ...

ليه يا سلطان ؟ ليه ؟ ليه ؟ ليــــــــــــــــــــــــــــه .....







ذاك اليوم ... ما عمري بانساه ... من كل قلبي بكيت ....

و من كل قلبي دعيت بعد ...

يا رب أعيش و أشوف سلطان يتحطم و يتقطع قطعة قطعة ...

مثل ما سوّى بقمر ...

... و ما كنت دارية ... أنها كانت ... ساعة إجابة ....





*
* *
*








ما توقعت أني أقدر أنام بعد ذيك الليلة ، بس الظاهر التعب

النفسي اللي عشته خلاني استسلم للنوم بسرعة عجيبة ...

و مع ذلك ، ما تهنيت ...


شفت حلم غريب ... يمكن أحداث اليوم هي اللي خلقته لي .


كنت أنا مع ( عسل ) في سفينة وسط البحر ... كنا مبسوطين ...

وفجأة ظهر ( بسام ) جاي من قلب البحر بقارب صغير ....

اقترب من سفينتنا و راح ينادي :



( قمر ... انزلي .... قمر ... انزلي )




كان وجهه مفزوع و مرتعب ... و كان يلهث و يتنفس بقوة

و التوتر صارخ عليه ....

ناظرت ( عسل ) و أنا مندهشة ، و اندهشت أكثر لما شفته يبتسم ...

ما زال صوت بسام يدوي براسي ( قمر انزلي ) و يمد يده لي

يبيني انزل القارب معه ... و انا واقفه جنب

( عسل ) ما اتحرك ....


فجأة ، بدأت السفينة تغرق و تغرق بسرعة ...

و بسام يصرخ (يا قمر تعالي بسرعة ) و أنا مسكت يد

( عسل ) أبيه ينزل معي ...


إلا و أيده تتلاشى مثل الدخان ... و فجأة شفت نفسي طايرة بالهوا ...

أهوي صوب القارب و يد ( بسام ) تلتقطني ...

و عيني على ( عسل ) و هو واقف بالسفينة و هي تغرق

- وأنا أعرف أنه ما يعرف يسبح - و أصرخ بقوة ، و بأعلى صوتي ...



(((... ســـــــــلـــــــــطـــــــااااااااااا ن .... )))






صحيت من النوم مفزوعة مذعورة ...

ما قدرت اتنفس و لا اتحرك ...

بسم الله الرحمن الرحيم ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ...




ناظرت الساعة ، كانت أربع الفجر ...

ظليت بمكاني أحاول التقط أنفاسي، و أمحي صورة ( عسل )

و هو يغرق مع السفينة ...

آه يا ويلي لو يصيبه شر ... بسم الله على عمره من الموت ...

و من الشر ...

فيني و لا فيه ...




بغيت أشرب شوية ماء ترد روحي من الفزعة ،

و لما جيت عند كاس الماء على المكتب ، شفت جهازي

( الفاكس ) مستقبل رسالة ...




(( مرحبا ، أبي أكلمك ، رجاءا ))





طالعت الرقم و التوقيت



رسالة وصلتني قبل ثلاث ساعات ، من ... سلطان ...
* * * * * * *
[ غروب شمس ]


الحلقة الرابعة


* * * * * * * * *






ما قدرت ...

غصبا علي ... لا تلوموني ...

كنت أبي أتجاهله ، أبي أنساه ، أبي أطلعه من بالي ، لكن ....

ممكن تنسى أن في داخلك روح ؟ تنسى أن لك عين ؟

تنسى أن عندك قلب ؟؟؟

أنساه كذا فجأة ؟ و خصوصا اللحظة ذيك ،

و أنا صاحية من النوم مفزوعة عليه ؟؟



و بعدين الفاكس اللي وصلني كان من فاكس مكتبه بالشركة ،

حسب الرقم، يعني كان موجود بالشركة ذيك الساعة ...

آخر الليل ...



عرفت أني ما رح أقدر أرد أنام قبل ما استسلم لأوامر القلب ،

و أنفذها ...


كلمة وحدة بس ، (( خير ؟ )) ، كتبتها و أرسلتها له ،

و بكرة الصباح لما يجي مكتبه ، يشوفها ... و يرد عليها ....


شربت الماء ، و رجعت مرة ثانية لفراشي ، مرتاحة أكثر ...

ما مداني أحط راسي على الوسادة ، إلا و اسمع صوت الفاكس ،

يستقبل رسالة جديدة

قفزت من سريري و ركضت إلى الجهاز ....



(( مُـرّي المكتب ، 6 م ، مع ( شوق ) ، مع السلامة ))




تفاجأت ، سلطان موجود بمكتبه الحين ؟ في ساعة زي ذي ؟؟

من خط إيده ، كان باين أنه مستعجل ، أو متوتر أو مشغول ...

أخذت الورقة ، و رجعت أتمدد على فراشي ، و ضميتها لصدري ...

سلطان يبي يشوفني ...

سلطان يبي يقول لي شي ....

هل ما زال ... فيه أمل ....؟؟

لا يا قمر ، لا تروحي بأفكارك بعيد ....

خلاص يا قمر ... خلاص .... خلاص ....






*
* *
*





- هذه هي الكتب ، و هذه آخر مؤلفاتي ،

ودي أسلمها قبل انشغالي يا ( شوق ) .

- ما شاء الله عليك ! لحقتي تقريها ؟

- لا ! قريت بعض الأجزاء ، و ما أظني أقدر أواصل حاليا .

ودي أرجّـعها اليوم ، تجين معي ؟

- هاتيها و أنا أعطيها أخوي ( سلطان ) لما أشوفه .




سكت ، ما علـّـقت ، ابتسمت شوق ، و فهمت أن ورا الموضوع ،

شي ثاني ...

قالت ...

او أقول ، أحسن تسلميها له بنفسك ،

لا يتهمني بأني خربت بها شي و إلا شي !






و اتفقنا نروح الساعة 6 م ، و طول ذاك اليوم و أنا في توتر فظيع ...

كأني داخلة امتحان آخر السنة ...


رجعت من الجامعة ، و أول شي سويته هو تفقـّـد جهازي الفاكس ،

بس ما لقيت أي رسالة جديدة ... و بديت استعد للقاء المرتقب ...


جهزت الكتب اللي كنت مستعيرتنها من العسل ،

و دوّرت في مؤلفاتي على قصيدة زينة ، تصلح للنشر في المجلة ...

و اخترت هذه ...


* * *
*
*


يا شمس و أنت ِتطلعي كل يوم و تلفـّـي السماء...

و تشوفي خلق الله و تعرفي ديارهم و أخبارهم ...

طلـّـي على ديار الحبيب اللي انخرس و اللي انعمى ...

يمكن شعاعك لا وصل يكشف لنا أسرارهم ...



يا شمس قولي لي ، و نورك يعشي بعيوني ...

وين اللي نسيوني ، و لا كأنهم يعرفوني ... ؟

راحوا و خلّوني ، وحيدة و لا عاد جوني...

ظنـّـيت بعدي يهزّهم ، بس خابت ظنوني....



يا شمس خبريني ، عسى بالخير ذكروني ؟

اسمي انطرى بالزين ، أو كانوا يذمّوني ؟

اشتاقوا لي يا شمس زي ما هـم وحشوني ؟

بعد الفراق ، الحين ما ودهم يشوفوني ؟




ملــّـوا هوانا و إلا ما عندنا نجاريهم ...

خلهم يشوفوا حالنا لا جبنا طاريهم...

ذلـــّـونا في حبهم عسى الله لا يورّيهم...

ذل الهوى و العشق ، ما تقدر تداريهم...



يا شمس أهواهم ، و في صدري مواطنهم ...

في بالي ذكراهم و عيـّـا القلب ينساهم ...

أرجع و احن لهم ، و لو تقسى معادنهم ...

بالشوق أناديهم ، و ما تسمع مآذنهم ...



يا شمس ، سلمي لي .. على ( سلطان ) و قولي له ...

باقي على عهد الوفا ؟ و الحال وصفي له ...

طال البعد، وين اللقاء ؟ ملـــّـينا تأجيله ....

و إلا نسى حب انقضى ، أو شاف تبديله ... ؟؟؟



*
*
* * *





ما قلت لـ سلمى أنا ايش رح أسوي ، لو عرفت ،

كانت رح تصرخ بوجهي و تحاول تمنعني ... و اعرف أن معها الحق ..

لكن ...

سلطان قلبي ... و ما اقدر أعصيه ....







كانت الشمس ترسل خواتم أشعتها قبل ما تودع السماء ....

و تبعثرت الأشعة الباهتة صوب الغرب ...

و لونت الأفق بألوان نارية متدرجة ...

كان منظر جميل ... الشمس تودع ...

لكن لنا معها بكرة لقاء جديد ....

و صلنا المكتب ، أنا و شوق ...

معظم الموظفين غادروا ... و الباقين ،

يلموا أشياءهم و يرتبوها استعدادا للرحيل ...

أما سلطان العسل ... فكان واقف عند نافذة الشرفة المفتوحة ...

يتأمل الشمس .... و يمسك مسباحه الفضي يحركه بين أصابعه ....








- السلام عليكم ، كيفك أخوي ؟


كانت شوق أول من تكلم ، ابتسم سلطان و رد التحية ،

و لف تجاهي ، و قال :

- مساء الخير ، قمره ...



ارتبكت بشكل ما توقعته ... هذا هو سلطان قدّامي الحين ...

يفصل بيني و بينه خطوات ... تلعثم صوتي و أنا أرد ..



- مساء ..... النور ....


- تفضلوا ...






رفعت ايدي و فيها الكتب ، و حطيتها على الطاولة ،

و قلت أحاول أخفي توتري :



- هذه آخر الكتب ، شكرا ...

- العفو ، إن شاء الله بس عجبتك ؟

- نعم ، عجبني اللي قريته منها ...






جا صوت شوق ، و هي تحاول تلطف الجو شوي ، و قالت بمزحة :


- كم عمود حجزت لها بالمجلة ؟ ترى جايبة معها قصيدة طويــــــــلة !

و هالمرة مو ببلاش ! و الدفع مقدما !


- احنا حاضرين ... !





و داهمت الجو أصوات سرب من العصافير ، كان قوي ...

و التفتنا كلنا صوب الشرفة ... و فتح سلطان البوابة الزجاجية للشرفة ،

و طلع يتفرج عليها ، و مسكت شوق إيدي و أخذتني معها للشرفة ...





كان عدد العصافير كثير كثير .... و منظرها يشرح الصدر ...

و الشمس اختفت ،

و ما بقت إلا أطراف أشعتها تتراقص على أغنية السرب المهاجر ....



ظلينا فترة نراقب جمال المنظر دون كلام ... و لما تلاشت الطيور ...

انتبهت على صوت سلطان يقول :


- يا ليت لي جناحين مثلها !




لفيت صوبه ، كان ما زال يناظر في السماء ...

و نقل أنظاره تجاهي لما حس بحركتي ... و التقت نظراتنا التايهة ...



كأني حسيت بصدمة ، و باعدت أنظاري عنه ، و لفيت تجاه شوق ..

و ما لقيتها ...


درت بأنظاري بالمكتب و حوالي ، و شفتها واقفة بعيد ،

عند المكتبة ، تتفرج على الكتب و تتصفحها ، أو بالأحرى ...

تتظاهر بتصفحها ...






كانت الشرفة واسعة ، و وقفنا عند أحد أطرافها ...

و خيم علينا صمت رهيب ....


انتظرته يبدأ الكلام ... و بدا و كأني رح أنتظر لآخر العمر ....

الشمس الحين سحبت أذيالها ،


و ما عاد فيه إلا لهيب الشفق الأحمر ... ينذر بالظلام القادم ...






- إش بغيت ... سلطان ؟



سبقته أنا بالكلام ... و أنا عيني على الشفق ...


- قمره ... أنا آسف ...





ما زالت عيني على الشفق ... مصرة تودعه لآخر لحظة ...


- على ايش ؟


قلتها و أنا أتظاهر بالبرود ، و داخلي نار تحترق ...


- على كل شي يا قمر ... أبيك ... تسامحيني .

- هذا كل شي ؟





كأن كلمتي أصابت منه موضع ألم ، تأوه ... و تنهد بمرارة ...

تنهيدته ذي ، قطعت قلبي ،

حبيبي يتنهد يعني ضايق ٍصدره ، و أنا ما اقدر أشوفه ضايق الصدر ...


وجهت انظاري صوبه ، و قلت ...




- سلامتك من الـ آه ...

- قمر ... قمر ... ما أدري إش أقل لك ...

- اللي بخاطرك ، اسمع ... خير ؟


و بعد تردد قصير ، قال ...


- قمر ، أنت ِمقتنعة بـ بسـّـام ؟




وصلنا للنقطة الحساسة ... رغم أني كنت أتوقع يكلمني

عن موضوع ارتباطي ببسام ، لكني مع ذلك اضطربت ...





- اش فيه بسام ؟ ما اقتنع به ؟ مو هو اللي رجال أخلاقه طيبة

و ما ينعاب ... مو هذا رأيك به ؟

- صحيح ، بس مهم أنك ... تكوني مقتنعة به ....

- مهم ؟ مهم عشان مين ؟ عشان إيش ؟؟؟

- ... عشانك ... عشانكم انتم الاثنين ... عشان ...

عشان حياتكم المشتركة المستقبلية ...

قمر ...

لازم تعطي نفسك فرصة أكبر للتفكير ....

لسا ما فات الأوان ...

- الأوان فات ، خلاص .... أنا وافقت ، و الخطوبة بعد أيام ...





عض على أسنانه ، يعبر عن استنكاره ... و رفعت عيني عنه ،

و طالعت بالسماء أدور الشفق ...

اختفى و ما لحقت أودع النظرة الأخيره منه ....


رجعت بانظاري خائبة الأمل ... و حنيت راسي للأرض ...


- قمره ... ما أبي أكون سبب من أسباب تعاستك ...

- أنت ... سبب تعاستي كلها ... السبب الوحيد ...



ما ادري كيف طلعت مني الجملة ، غصبا علي قلتها ....

تضايق هو ، و قال بحزن ...

- أرجوك يا قمر ، لا تخليني أتعذب و أنا أحس بالذنب ...

قمر أنت ِعارفة أن ظروفنا ما سمحت لنا نرتبط ...

عارفة أن بينا عقبات مستحيلة ... ما نقدر نتجاوزها ...

- نعم ، صحيح ...


قلتها بأسلوب ساخر ، الأمر اللي أثاره بزيادة ، و علا صوته و هو يكرر :





- ما هو بإيدنا يا قمر ... صدقيني ، كل واحد منا له طريقه ،

ما فيه بينا تقاطع طرق

افهميني يا قمر ... أنا خلاص تزوجت و اللي صار صار ...

و أنت ِبعد رح تتزوجي، بس لازم يكون اختيارك عن اقتناع تام ...


- ما يهمني ، بسّام من غيره ...


- لا يا قمر ... لا ...

هذه حياة و مستقبل ...و عمر ... لازم تختاري اللي يناسبك ...

اللي تقتنعي فيه ...


- ما غيرك قلبي يختار ... ما غيرك يملي عيني ...

ما غيرك اقتنع فيه ...

بلاش اتزوج يعني ... ؟





لها الحد و ما قدرت أمسك نفسي ، انهرت في نوبة من البكاء الشجي ،

وعطيته ظهري ، و ظليت أبكي و ابكي ... و هو صامت ،

ما ادري كيف كانت تعابير وجهه ... بعد ما هدأت شوي ...

سمعته يقول :


- تقبلي تتزوجيني و أنا متزوج ؟






*
* *
*







ببطء ، لفيت انظاري صوبه ، و حاولت ادقق في تعابير وجهه ،

لكن دموعي هزّت الصورة ...

هل هذا عرض زواج و إلا مجرد سؤال استنكار ؟ ...

- ما أظن يا قمر ... ، ما أنت ِمضطرة تتزوجي رجـّـال متزوج

و قريب يصير أب ...






ارتجفت أوصالي ، و حسيت برعدة تهز جسمي كله ...

و كلمة ( أب ) هذه رنت بأذني لين بغت تثقب طبلتها ...

معلومة جديدة ، جاي تصدمني بها بعد ... ؟؟؟



واصل هو كلامه ، لما شافني صامتة و في وضع ذهول ....





- بعدين ، ( منال ) وش ذنبها ؟ يرضيك بعد 3 أشهر من زواجنا ،

أتزوج عليها ؟

إش يكون موقفي قدامها و قدام أهلي ؟ و حتى أهلك ...

تتوقعي يرضوا بكذا ؟

أبدا يا قمر ... حتى مجرد طرح الفكرة أسخف من سخيف ...





- نعم ... سخافة ...

- فاهمتني يا قمر ؟

- نعم ... فاهمة ...

- شفت ِكيف ، أن طريقنا مسدود ؟





مسحت دموعي .... و قلت بنبرة أقرب للعتاب :



- جايبني هنا عشان تقول لي ذا الكلام ؟



و استمر لسان حالي يقول ( كذا يا سلطان تسوي فيني ؟

تجيبني هنا عشان تقول لي : ما أبيك و لا اقدر اتزوجك ؟

كذا قلبك علي صار ؟ طاعك تسويها فيني أنا ؟؟؟ )




- لا يا قمره ... أنا ... أنا ...



و لا قدر يكمل ... سكت لعدة ثوان ... و تنهد بعدها ...

و هز السبحة الفضية اللي بيدّه بعصبية ...

دار براسه في السماء ... كأنه يدور على طير ...

طير له جناحين ... يقدر يحلق بحرية ... بدون قيود ... في كل إتجاه ...




رجع يطالعني ... و كأنه يقول : ( للأسف ما ني طير و لا لي أجنحة )





- قمر .... أنا بغيت انبهك ...

إلى أنك ما تندفعي و ترتبطي بانسان ما تبيه

لا تتسرعي يا قمر ... اعطي نفسك فرصة أكبر ...

لا تقرري الزواج في الوقت الحالي ... ما أبيك تندمي بعدين ...

قمر ... أرجوك ِافهميني ....



- وش عاد يهمك أنت ؟ وش دخلك أصلا ؟

و الا مستكثر أو مستخسر بسام علي ؟؟




اندهش ، و استاءت تعابير وجهه ، و هز رأسه نفي ،

و شاح بوجهه عني ...





هبت نسمة هواء باردة و منعشة ... و بدأت الستائر تتراقص ...

و تطتيرت بعض الأوراق داخل المكتب ...

اسرعت شوق تلملم الأوراق و ترتبها على طاولة المكتب،

و صارت قريبة من الشرفة لحد ما ...





- سلطان ....





ناديته بصوتي الحزين الراجي ...

التفت لي ، و رد علي بحنان ...




- لبيك ؟





بدت غترته و كأنها رح تطير مع هبوب النسيم ،

شالها و حطها على طاولة كانت موجودة بيننا ،

و حط العقال فوقها ... و السبحة الفضية معها ...


و رد يقول لي :


- نعم يا قمر ؟ آمري ؟






أخذت نفس عميق ، تهيأ لي من شدته أني خلّـصت

أنسام الهواء اللي عبرت علينا ...

كتمت النفس بصدري لحظة ... و طلّعته ،

مع صوتي ، مع بقايا شجاعتي و جرأتي ،

مع سيول دموعي و آهاتي ، مع مرارة عذابي و حرارة نيران صدري ...

طلعته معهم كلهم ، دفعة وحدة ، في كلمة وحدة ،

و نظرة وحدة ، و نفس واحد ...


- أحبك .....








أتوقع ، لو كان قدّامي ذاك اليوم جبل من الجليد ... كان انصهر ....





تبعثرت حروف الكلمة ... مع تبعثر جزيئات الهواء ... في كل اتجاه ...

وصلت لآخر الآفاق ... وصلت لأبعد الكواكب ... وصلت لأعمق البحار ...

لكن لأذنه ما وصلت ... لقلبه ما وصلت ... لمشاعره ما وصلت ....





ما قدرت رجلي تظل شايلتني ... ارتجفت ... فقدت التوازن

ارتميت على الكرسي اللي مع الطاولة ، و حنيت راسي فوقها ...





حسيت بالدنيا كلها تظلم بوجهي ...

الشمس اللي غابت ما عاد ترجع ...

الطيور اللي هاجرت ما راح ترد ....

نسمات الهواء اللي تبعثرت مستحيل تتجمع مرة ثانية ....






وصلتني و أنا بها الوضع ، ريحة شذية ... أعرفها زين ....

كانت غترة سلطان عند راسي مباشرة ، و عليها العقال و السبحة ...

كان عطره يفوح منها ...

عطره يثير في نفسي شعور غريب ... ما اقدر أوصفه ...

رفعت راسي بالقدر اللي يسمح لي اشوف الغترة ...

و برقت بعيني السبحة الفضية ...



كانت السبحة رفيقة يده دوم ... ما مرة شفته إلا وهي بيده تتمايل ...

على كل فص منه مطبوعة بصمات سلطان ....



- قمر ...



انتفضت على صوته يناديني ، رفعت راسي و طالعت به ...

كان مازال واقف بمكانه مثل الجبل الفولاذي ....




- لا تضيعي مشاعرك على شخص ما عاد يستحقها ...

ما استاهل ...





جيت أبي أوقف ، فيه شي يشدني إني أحط راسي على

الطاولة مرة ثانية بدل ما أقوم

قاومته ، و وقفت ... و شفت نفسي أقول دون تفكير :





- ولو ما كنت تزوجت ...؟؟


تردد شوي ، و بعدها قال :


- لكن أنا متزوج و الأمر منتهي ، ما عاد يفيد التلكين ...


قلت باصرار و عناد :


- و لو ما كنت أنت متزوج ؟؟؟


ما جاوبني ، صمته استفزني ..

. و قلت و أنا عيني مثبته بعينه أحاول أقرأ منه أي تعبير ...

أي اشارة ...


- سؤال واحد بس ، و جاوب بصدق و بلكلمة وحدة بس ،...

تحبني ؟





ظل يناظرني ... و غمض ثوان ...

و كأن ما يبي يشوف أثر الكلمة على تعابير وجهي ...

لسانه ما نطق بها ... لكن صمته أكدها بشدة ...




الى هنا ، قررت أنسحب ... أختفي ... ما عاد فيه شي ينضاف ...



جيت أبي أمشي ، اطلع من الشرفة ...

و وقع بصري على الطاولة ... و الغترة فوق الطاولة ...

و السبحة الفضية تبرق فوق الغترة ...



ما دريت بنفسي ، شفت ايدي تتحرك ...

تمتد صوب السبحة ... تمسك بها ...

تقبض عليها بين أصابعها ... تاخذها ...



درت بعيني صوب سلطان ،

و هو واقف يشاهدني و أنا آخذ السبحة بجرأة ...

و عيني تقول في نظراتها :

( صارت لي ) !




و جا رده بابتسامه خفيفة ارتسمت على وجهه :

( صارت لك ) !






دخلت المكتب ، كانت شوق واقفة عند الطاولة ،

بعد ما رتبت الأوراق فوقها



ما ادري ، اي جزء من كلامنا قدرت تسمع ...

لكني متأكدة أنها شافت السبحة الفضية

و يدي تدخلها بالشنطة ، و سمعتني و أنا أقول :






- يالله نرجع ....


* * * * * * * * *



من مواضيعي :
  #4  
قديم 23/12/2006, 09:03 PM
صورة لـ زهرة الخزامى
زهرة الخزامى
ودود
 
زهرة المكان رد: فجعت قلبي

* * * * * * * * *
~ وداع القمر ~

الحلقة الخامسة

* * * * * * * *




بكرة حفلتنا انا و بسام ....

الليلة آخر ليلة لي .... بنت وحيدة ... من بكرة ،

رح أصير ( خطيبة بسام ) ...

كانت الساعة 2 بعد نصف الليل ....

هذا الهاجس ما خلاني أعرف أنام ،

حاولت أبعد الفكرة عن بالي باي طريقة ، و فشلت ...

هاجس ثاني ، خلاني أراجع في ملاحظات سلطان لي ،

و أقراها وحدة ورا الثانية ... كأنها قراءة وداع ...

و بايدي ، ( السبحة الفضية ) ... يشهد و يتابع معي ... كلمة كلمة ...







ثنتين بعز الليل ، طلعت برى الحوش ...





مشيت بالحديقة شوي ... و رحت لعند ( الأرجوحة )

جنب النافورة الصغيرة ، و جلست عليها .... و تأرجحت ....

ثنتين نص الليل ، فيما الناس كلها نايمة ،

إلا أصحاب الآهات المحرومين ...

أنا أتأرجح ببطء على أرجوحة الزمن ...

و اسمع خرير الماء من النافورة اللي جنبي ...

و اتحسس النسمات الخفيفة الباردة ، تلفح بوجهي ...

و تحمل معها ، شذى الورود الخلابة .... اللي تملي الحديقة ....

غمضت عيني ، و حسيت باسترخاء ....






شذني صوت الماء ... فتحت عيني ... لفيت اطالع النافورة ....

و بلحظة ... حسيت بشحنة كهربية تسري بجسمي ...

لما طاحت أنظاري على انعكاس صورة وجهي ...

في قلب صورة وجه القمر ... على صفحة الماء ...




جفلت ، توقفت عن التأرجح ... تصلبت أطرافي ...



بحركة تلقائية ، رفعت عيني فوق ... للسماء السوداء المظلمة ...

اطالع جمال و أبهة البدر المكتمل ... و نوره الساطع ...




وقفت اللقطة عند هالحد ... مرت لحظات ،

و أنا جامدة مثل التمثال ...

و راسي مرفوع لفوق و عيني تحدق في القمر ...

و السكون يعم الأجواء ، إلا من خرير ماء النافورة ،

و نسمات الهواء الحايرة ....





حسيت ببلل على وجهي ، معقولة ماء النافورة صعد لوجهي ؟




رفعت إيدي ، و عيني ما زالت تحدق بالقمر باستسلام تام لسحره

و ذكرياته ... و تحسست الدموع اللي انسابت على وجهي

دون تحس عيني بحرارتها ....




(( نلتقي كل نصف شهر احنا و القمر ... ))





سلطان ....



ضغطت على السبحة اللي بيدي ... كأني أحاول أمسك الذكرى ،

لا ترجع للورا ...




ما عدت اشوف القمر ...

اختفى .... رغم كل النور اللي يصدر منه ....

رغم كل الجمال و العظمة اللي تحيط به ...

ما عدت اشوفه ....

سلطان العسل ... شاله من عرشه ... و جلس مكانه ....

صرت أشوف صورة سلطان ...

و بدل خرير الماء ، صرت أسمع صوت سلطان ....

و بدل أنسام الهواء ، صرت أحس أنفاس سلطان ....

و بدل أريج الورود ، صرت أشم .... عطر سلطان ...








بدت الدنيا تلف بي ، و الأرجوحة واقفة .... و الذكريات تتقلب بخيالي ...

و المواقف تتسابق و تصطدم ببعضها البعض .... من غير تنظيم ...






تواعدنا أنا ، و حبيبي سلطان ... نلتقي نصف كل شهر مع القمر ....

تواعدنا ... نظل نتأمل القمر ... و كل ٍيتخيل وجه الثاني بوجهه ...

تواعدنا ... نرسل مشاعرنا الدافية عبر القمر .... أنا من صوب ،

و هو من صوب ...

المسافة كانت تفصل بيننا ، مع ذلك ، كنا نقدر نشوف

شي واحد مشترك ، بنفس اللحظة ... القمر ....






(( أنا طالع أتأمل القمر يا قمره ، نلتقي ))






كنا نلتقي بالوهم ... بالخيال ... أرواح بدون أجساد ...

مشاعر بدون حواس ... هناك ... عند القمر ... نصف كل شهر ....





و مرت الشهور ......

و غاب الحبيب ، غيبة ما بعدها ظهور ...

و ظليت أنا و القمر وحدنا ...




*
* *
*




صرت اناظر في القمر و ما أشوف إلا ( العسل )

ما أحس بالوجه اللي يا ما بلله الدمع

يا ها لحظة قـّـلبت ذكرى العذاب اللي انغسل

لما وجهي بوجه البدر و و جه الحبيب انجمع

*
*

جاي تشمت بي ؟ و الا جاي تشهد وحدتي ؟

يا القمر ولـّـي و خلني بحالي خلني بغربتي

خلني اخفي ندوب الزمن ، خلني اداري دمعتي

ما بقيت الا انت تشمت بي و تفضح شيبتي

*
*

شاب شعري من عذاب الحب ، و ما هو من كـِـبَـر

داري انت بعمري و انت تمر علينا ، كل شهر

ذقت حرقة و ذقت فرقة و ذقت آهااات و قهر

كل اصناف العذاب ، لين ملا الشيب الشعر

*
*

جيت له و صوب السما ، رفـّـعت يديني للجليل

يا الله يا راد البدر و سط السما نص كل شهر

قادر ترجع حبيبي لو يمر عمر ٍطويل

رده يا ربي عليا ّ، نـوْر قلبي و النظر

*
*

يا بعيد النول أبعد ، من نجم و الا سراب

يا سبب حزني و همي و اكتئابي و العذاب

راد لي انطرك و الا ، ما تفكر في الإياب ؟

رد علي ، ايه و الا لا ؟ و الا صعب حتى الجواب ؟؟؟





*
* *
*






.... ســـلـــطـــاااااان ....





*
* *
*





- سلطان !




انتبه لي ، و التفت لي ، و ارتسمت الدهشة على وجهه ،

بس ما تقارن بالدهشة اللي كانت مرسومة على وجهي أنا ....





- شوق !!؟؟

- وش جالس تسوي ؟؟؟

- وش مصحيك انت ِ؟

- أنا كنت جالسة أذاكر ، نمت على المكتب و لا دريت بحالي !

صحيت و جيت ابي اصك النافذة و لمحتك ... !





تنهد أخوي سلطان ... و عرفت أن فيه شي ، بالأحرى ،

عرفت وش فيه ...





- أنت بخير ؟

- إيه بخير ، بس حبيت اشم شوية هواء ...






يشم شوية هواء الساعة ثنتين عز الليل ؟؟



قبل ساعة أنا فتحت النافذة ابي شوية هواء ،

ما كان هو موجود بالحوش ،

جلست عند مكتبي و قرأت لين غلبني النعاس و نمت بلا شعور ...




أنسام الهواء الباردة هي اللي صحتني ، و لما جيت اصك النافذة ،

لمحت أخوي سلطان واقف بالحوش يناظر القمر ...

و الله اللي يشوفه يفكره جالس يتكلم معه !




بصراحة خوفني أول ما شفته ، بس بعدها حسيت بقلق عليه ...


سلطان من كم ليلة ما هو طبيعي ... يتأخر بالعمل كثير ،

دوم شارذ ، و كأنه مهموم ... و أكيد منال و البقية لاحظوا ذا

الشي مثلي ...







- الجو بارد !

- نعم ، روحي نامي احسن يا شوق

- و أنت ؟

- جاي ...

- باحاول اقرا لي صفحتين ينفعوني بالامتحان !

- ما هو وقت مذاكرة الآن يا شوق ! خليها لبكرة

- بكرة رح انزحم ! تدري ! الحفلة تبدأ ثمان و رح انشغل

طول النهار استعد لها !









يا ليتني ما قلت ... ما ادري هو كان ناسي و أنا ذكرته ؟

و الا فاكر و أنا قلبت عليه الذكرى ؟؟؟



سلطان وجهه تغير ، حتى وسط ذاك الظلام ،

نور البدر سمح لي أشوف تعابيره تنعفس ...

و خصوصا ، لما رفع بصره

للقمر بعد ما سمعني ، كأنه يستشهده علي !




أخوي سلطان هو أغلى انسان عندي بالدنيا ، و ما لي غيره ...

أحزن لما أشوفه متضايق ، و أنا اعرف السبب ، و لا اقدر أسوي شي ...




أنا ما سمعته يقول لها ( أحبك ) ذاك اليوم ،

مثل ما سمعتها تقول له ، لكني شفتها مكتوبة ،

على ورقة من الاوراق

اللي تبعثرت من فوق المكتب ...

( قمره ، أنا أحبك )








بكرة ... تتملـّـك تمر حنا لواحد ثاني ... و سلطان ...

الليلة ... ما رح ينام ....






- تصبحي على خير ...




قالها بعد ما نزّ ل عينه عن القمر ، و دون ما ينظر لي ... و راح ...



- و انت من أهله اخوي ...





*
* *
*
















ثلاث أسابيع مرت ، من ليلة خطوبتنا و ملكتنا أنا و قمر ...

خلال هالمدة ، قابلتها أربع مرات ...

و الليلة ، المفروض أن حنا طالعين نتعشى سوى في مطعم .

اتصلت علي قبل شوي ، و قالت أنها يمكن ما تقدر تطلع معي ،

عندها شغلة ضرورية من واجبات الجامعة ، و ما

تتوقع تخلصها قبل عشر الليل ...





بصراحة ، ضاق صدري و تكدّرت ...

عاد أنا كنت مبسوط و طاير من الفرحة ، أول مرة نروح سوى مطعم ...

ودي نستمتع بأوقاتنا ...





ثلاث أسابيع مرت ، و أنا ... للحين ما أحس ان قمر فرحانة

بي مثل ما أنا فرحان بها

يمكن لسا ما تعودت علي ؟ يمكن البنت خجولة شوي ؟؟ ما ادري ...

بس كنت أتوقع أن حنا رح ننبسط أكثر ...





على كل ٍ، زواجنا رح يكون بعد كم أسبوع ...

و أكيد الأوضاع رح تتغير ...


و ما دام الليلة ما فيه سهر مع الخطيبة ،

أروح أسهر مع الشباب على البحر ...


بدّ لت ثيابي ، و جيت باطلع و صادفت الوالدة بطريقي ...






- بسـّـام ! وين ؟؟؟


و هي تناظر ثيابي مستغربة

- مع الشباب ، على البحر .

- مو كأنك قايل ....

- ايه ، بس مشغولة و أجلنا لوقت ثاني .
تامري بشي قبل ما أمشي ؟

- الله يحفظك ...






كانت الساعة ثمان الليل ، ركبت السيارة و سرت بملل ... و دقايق ،

إلا و الجوال يرن علي ...

تفاجأت ، لأني ما توقعتها ترد تتصل بعد ما قالت : تصبح على خير ...





- هلا قمر !

- أهلا بسّام ... وينك فيه ؟

- بالسيارة ...

- وين رايح ؟

- أمر على الشباب ... بغيت ِشي ؟





ما ردت على طول ... ، لما شفتها ساكته شجعتها :



- آمري ؟ تدللي ؟

- تعبت من شغل الواجبات ، باكمل بعدين ... أبي أغير جو ....




عاد أنا ما صدقت خبر !

يا حليلهم البنات ! بسرعة يغيروا رايهم !





- ثواني و أنا عند الباب ... !

- لا لا تسرع ... على مهلك .

- تخافين علي ؟

- ......... أشوفك على خير .






تفشلت و أنا راد البيت ، و داخل مبدل ثيابي مرة ثانية ،

و طالع و الوالدة تراقبني باستغراب !



- بسـّـام ! وش سالفتك الليلة ؟

- إذا بغيت ِشي يمـّه دقي علي الجوال ، مع السلامة .





و طلعت بسرعة ، و طيران لبيت ولد خالي ...






بعد أقل من ربع ساعة ، كنا أنا و قمر ، جالسين سوى بالسيارة ،

و لأول مرة...


لفترة ، ظلينا ساكتين ، مش لأنه ما عندنا كلام نقوله ،

لكن ... الخجل !


الحين أعذرها ، إذا كنت أنا نفسي حاس بارتباك شوي ،

كيف هي ؟ البنت الخجولة الهادئة !؟


شوي شوي ، و أكيد رح نتعود على بعض ،

و نصير مثل اللي يجيبونهم في المسلسلات !


لازم أكا أكسر حاجز الصمت الرهيب ذا ،

وش أقول ؟ أحد يسعفني ؟

واحد جالس مع خطيبته ، بايش يبدأ الكلام ؟؟؟






- بقى لك كثير من الواجبات ؟

- لا ، لما أرجع أكمل الباقي ...

- مذاكرة ؟ امتحان ؟

- أبدا ، موضوع مطلوب مني القيه على زميلاتي

و جالسة اكتب فيه و ألخّـص ...

زهقت منه ... بغيت أغير جو ...






أما أنا ما عندي ذوق ، البنت زهقانة من واجبات الدراسة ،

و أنا جاي اكلمها عنها ؟ خلني أغير الموضوع أحسن ...





- وين تحبي نروح ؟

- بكيفك ...

- فيه مطعم فاتحينه قبل شهرين ثلاثة ،

جربته مرة و عجبني كثير ... نروح نتعشى فيه ؟

- و هو كذلك ...






بعدها ، ظلت هي تراقب الشارع و السيارات ،

يعني وجهها لاف الجهة الثانية ، و أنا كل شوي التفت لها ،

تمنيت نظراتنا تلتقي ، بس ظلت شارذة عني و ساكتة

لين وصلنا المطعم ...




الحين ، صرنا جالسين وجها لوجه ،

اقدر آسر نظراتها و احتكرها لي !


طلبنا الوجبة ، هي ، كان اختيارها بسيط جدا ،

و أنا ، مع شهيتي المفتوحة ، طلبت كل اللي راق لي !




- أنت ِمسوية ريجيم ؟

- لا أبدا ، بس بالليل ما أحب أكثر ...




أنا ( مليان شوي ) و ضخم حبتين ، و خطيبتي رشيقة

و اقرب للنحافة ، يعني لازم أحاول أخفف ، و ندمت على

الطعام الزايد اللي طلبته ، و لا لمسته ...





طول الوقت وأنا اراقبها ، و نظراتها على الطاولة ،

على الشنطة ، على كاس العصير على أي شي ،

إلا على عيني أنا ...





لمحات بسيطة و عابرة ، اللي تمنحني إياها من حين لحين ...

و أنا بصراحة ودي اتأمل بعينها ... و اركز بنظراتها

بحرية ... مو خطيبتي ؟ ؟ ؟







لازم الفت انتباهها ... و استحوذ على اهتمامها ....





و هي تحرك قطع الجليد بكاس العصير بالماصّـة ،

و عينها على دوامة العصير داخل الكأس ، ناديتها بصوت منخفض ...



- ... قمر ....





رفعت البنت نظرها عن الكأس ، و طالعت فيني ...


بلعت ريقي ! كأن الكلام اللي ودي أقوله انبلع مع الريق ،

و ظل طرف لساني فاضي ... توهقت ... !



- إن شاء الله عجبك المكان ؟؟؟



( هذا اللي قدرت عليه ! )



- أكيد ...




و رجعت أنظارها للدوامة اللي بعدها ما وقفت ....



انقهرت من نفسي ! البنت كلامها مثل نظراتها مثل أكلها ، قليل ...

و أنا مو عارف كيف أبدأ !

لكن مستحيل استسلم ، ما أخلي ذي الليلة المميزة تمر كذا ...

لازم اتقرب منها اكثر ، لازم أحمّـي علاقتنا شوي ...

بس ما أدري هي وش تتوقع مني و ايش تتقبل عند هالحد ؟

استجمعت عزيمتي مرة ثانية ، و انتهزت لحظة شربها للعصير –

و كأنّ الماصـّة حاجز يخفي ارتباكي شوي ! ــ

و قلت قبل ما اتردد :



- عيونك حلوة ...




يمكن العصير اللي دخل حلقها تخرّع من كلمتي و تلخبط

و دخل القصبة الهوائية بدل البلعوم ، لأنها فجاة شرقت و

كحّـت متواصل لكذا ثانية !





- سلامات ...

- آسفة ...





و بعد ( آسفة ) ما قالت شي ، و رجع الصمت ...

و ما رفعت عينها صوبي بعدها

ما ادري ، هل ( الشرقة ) سبقت كلامي ؟ ما وصلها ؟

ما سمعتني بسبب الكحة ؟ و الا الكحة بسبب السمع ؟

بس و الله ما أفوتها ! ما صدقت لساني قال ( كلمة حلوة ) !

أكيد سمعت ، بس الخجل يمنعها تقول شي ... و أكيد

تنتظر مني أنا أتكلم ...




- كأنها سما الليل ... سوداء ... و صافية ...




لمحت شبه ابتسامة خجل على زاوية من من شفايفها ،

و انحنى راسها أكثر و أكثر ، كأنها تبي تبعد نظراتها أكثر و

أكثر ... كأنها تبي تدفن رأسها بالأرض !





للحق ، أنا انبسطت !

حسيت بتوترها ، يعني كلامي وصلها و عنى لها شي !

و هذا منحني جراة أكبر أني أواصل ...






- أنا محظوظ !



الناس كلهم يقولون عني ( خفيف دم ) ، الناس اقصد بهم

أصحابي و معارفي و أخواني بالبيت ، أما دمي على

الـ ( بنات ) ما أدري كيف يكون ؟ يا ليته يكون خفيف عليك يا قمر ،

يا ليتك تستلطفي كلامي ... يا ليت تاخذي عني

انطباع حلو ، يا ليت اعجبك !





جيت أبي افتح فمي باقول شي ، إلا و الجوال يرن ، جوالي !




( الله يهديك يا الوالدة ! هذا وقته الحين ؟؟؟ )





رديت على المكالمة ..





- هلا يمـّـه

- هلا بسـّام ، وينك ؟

- خير يمـّه بغيت ِشي ؟

- أخوك ( رائد ) تعب علي ، الحق نوديه المستشفى ...

- رائد ؟ وش صابه ؟

- ما ادري و الله وش بلاه ما هو بخير ... لا تتأخر ...

- إن شاء الله يمـّه ...





و انهيت المكالمة



بالله هذا وقته يا رائد ؟ هذا وقته ؟؟؟


أخيرا ، قمر رفعت نظرها صوبي ، و بوجهها تساؤل ...

خجلت و انا اتنهد بلا حيلة ، و تلعثمت و انا اعتذر ...






- أأأ ... اعذريني يا قمر ، لازم نروح الحين ... آسف

- ... خير ...؟

- و الله آسف ، بس أخوي رائد شكله تعب ، و باروح أوديه الطبيب ...

تعرفي ما غيري مسؤول بالبيت ...

- سلامته ، عساه بخير ...

- ان شاء الله ، أنا آسف قمر ....

- ما فيه داعي للاعتذار أبدا ... يالله نقوم ...

- نعوضها المرة الجاية ، و الجايات أكثر ...













قلتها و ابتسمت ، أبي منها أي ابتسامة تشجيع أو تأييد ،

بس البنت انشغلت بشنطتها عني ، و طلعنا من المطعم ،

و للسيارة ، و ردت تراقب الشارع ...

و أنا مقهور في داخلي ، ما قدرت اتهنى بأول ليلة أطلع فيها

مع خطيبتي ... ما قدرت أعيش معها لحظة مشاعر وحدة !





لما وصلنا عند بيت ولد خالي ، حتى ما قدرت أمر أسلم عليهم ...

كنت مستعجل و إذا أخوي رائد تعب يعني مشكلة ...


وقفت السيارة ، و قبل ما تنزل خطيبتي رديت اعتذر لها ...






- انا آسف كثير قمر

- ماله داعي الأسف ، بس طمّـني على رائد

- إن شاء الله ...

- تصبح على خير






و هي تفتح الباب ، قلت ...



- اقدر أشوفك بكرة ؟



كنت أبي اتمسك بأي خيط أمل تعويض عن اللي فات ،

و قبل ما ترد علي ، زدت:



- اقدر أجيبك كل يوم من الجامعة ، بدل الوالد ؟



ما ردت للثواني الأولى ، بعدها قالت :




- نشوف ، يصير خير
مع السلامة






و نزلت من السيارة ، و راحت ...



أنا ظليت أراقبها لين دخلت البيت ، و صكت الباب ...


هذا كان أول يوم نطلع فيه سوى أنا مع مخطوبتي ...

ما ظلينا سوى ، غير ساعة و ثلث ...





مسكين رائد ! هو تعبان و أنا مقهور فيه لأنه حرمني من عز فرحتي !

بالله لو رحت البحر مع الشباب وش صار ؟






رائد أخوي ، توأم ( ماجد ) ، أخوي الثاني

التوام اللي طلع مريض من بينهم ، و اللي له سجل وش كبره في المستشفى ...

و اللي بسببه هو ... صار اللي صار ، بعد كذا ...



******************



من مواضيعي :
  #5  
قديم 23/12/2006, 09:15 PM
صورة لـ زهرة الخزامى
زهرة الخزامى
ودود
 
زهرة المكان رد: فجعت قلبي

~ لم استقر ! ~

الحلقة السادسة

* * * * * * * * *







طلعنا من قاعة الإمتحان أنا و سلمى و شوق ،

و رحنا الكافاتيريا ، بالجامعة .

سلمى صممت تعزمنا على الغذا اليوم ،

و مع أني عارفة أن بسـّام و أمه و أخوانه الإثنين جايين

يتغذوا عندنا اليوم ،

سويت حالي ناسية ، و شفتها فرصة للهروب ...






- لكم علي إذا جبت أعلى علامة فيكم أعزمكم أنا !



قالت شوق بسخرية ، كان الإمتحان صعب ،

و كلنا متوقعين درجات منخفضة ...



و استطردت :




- اللي تجيب أعلى درجة عليها العشاء !


- أنا الحمد لله ! واثقة بـ أجيب أقل وحدة فيكم

و في الدفعة كلها ! يعني لا أحد يتوقع مني لا عزومة و لا شي ... !


- يا بخيلة يا قمره !





( قمره ) ... رنّـت بإذني .... طالعت شوق ،

كانت تبتسم بمرح ، و طبعا ما جا ببالها شي ... سلطان لحد الآن ،

كان الشخص الوحيد اللي يناديني ( قمره ) ....





بسرعة طردت صورته عن بالي ، مو وقته الحين يا قمر ...

خلني بحالي يا سلطان ...




- إذا عشان اللمّة ، خلاص ... تجوني ليلة الخميس الجاي ثنتينكم ؟




و أنا بعد أدري أن ليلة الخميس ، ليلة ( الخطيب ) الموعودة ،

قال لي إنه يبي نطلع نعوض سهرة الأسبوع اللي

فات ... و أنا ما عطيته قرار نهائي ... !






و اتفقنا إحنا الثلاثة نجتمع ببيتنا ليلة الخميس الجاي ...




ما كان عندنا شي بعد وقت الغذا ،

و كان المفروض إني أتصل على بسـّـام يجيني بعد الإمتحان ...

و أكيد بسـّـام الحين ... ينتظر اتصالي ....





و جلست بالجامعة ، مع سلمى و شوق ...

نسولف و نضيع وقت ، لين عدت الساعة ثنتين و نص الظهر ...




بعدها ، استأذنت شوف ، و رجعت بيتها ، و ظلينا أنا و سلمى ...





- متى رايحة قمر ؟

- الساعة 3 ، كالعادة !

- من بيجيك ؟ الوالد أو ؟؟؟




ناظرتها بعين فاهمة ، أدري بها سلمى ،

تبي تجيب سيرة بسّـام بأي طريقة ،

ودها تعرف عن أخباري بس ما ودها

تسأل مباشرة ، تبيني أنا أتكلم ...

و طبعا ، مو قدّام شوق ...






- بسّام ...

- هنيا لك يا ستـّي ! مفتكة من الباصات و مشاوير الباصات !

متى ربي يفكني أنا منها بعد ؟

- تبي أوصلك معي ؟

- لا لا ! لو كان أبوك ممكن ! بس مع خطيبك لا و الله فشلة !






ابتسمت ، غصبا علي ، ما أدري ...

دوم أحصّـل في سلمى سبب يخليني ابتسم ... لو وسط الدموع ...

كأن ابتسامتي الواهية طمّـنت قلبها و شجعتها ،

فقالت بعد تنهيدة ارتياح بسيطة :





- الله يسعدكم يا رب ...

و يرزقني أنا بعد ! لأني بصراحة ، طفشت من الدراسة

و الجامعة ! و لو أتزوج أطلع منها و أجلس في البيت !


- أجل يا رب ما تتزوجين قبل ما تخلصي دراسة !





ضحكت سلمى بمرح ، ضحكة تشرح الصدر ..
.
سلمى بالنسبة لي ... بهجة حياة ... و أحيانا ... لسعة قدر ... !






- على طاري الزواج ، قمر متى قررتوا إن شاء الله ؟؟





وصلت الحين لصلب الموضوع ، مع أنها تدري ، ما زال الوقت

مبكر على تحديد الزواج ، و احنا تونا مخطوبين من أقل من شهر ...




- بدري ، ما حددنا ، بس ما أظن يطول فوق ستة أشهر

- ستة اشهر ! كثير يا قمر ! مو كأنك قلت ِقبل كم يوم ،

بعد كم أسبوع ؟؟؟




تنهدت بضيق ، و قلت :



- بعدني ما تعودت عليه ... احتاج وقت أطول ...

مو سهل ...






و قطعت كلامي ، ما بغيت أكمّـل ...

مو سهل أني أمحي صورة عسل ،

و استبدلها بصورة بسّـام بالسرعة ذي ...

أصلا ... لو جيت أبي اعقد مقارنة بينهم ...

ما فيه مجال ... أبد ...





أحس بسّـام ... غريب عني ، مو قادرة آلف وجوده ،

مو قادرة أعتاد عليه ...

بالأحرى ... مو قادرة اتقبله ، أو أعطي نفسي حتى فرصة ،

أني اتقبله ....






كأن أفكاري ذي كلها وضحت على تعابير وجهي و عيني ،

قالت لي سلمى :




- قمر ... مبسوطة عزيزتي ؟






ملامح القلق باينة على وجهها ، مثل ما كانت ( إشارة إكس )

معقودة بين عيوني و حواجبي ...




مسكت سلمى إيدي بحنان ، و تشجيع ...

و ابتسمت ابتسامتها اللي أحبها و احتاجها ...

اللي ترفع معنوياتي و تجدد

الأمل ... و زادت ضغطها على إيدي ، و قالت ...




- بـتتعودين ... تو الناس ... كل شي بيجي تلقائيا ...

أنت ِبس خلي الأمور تمشي طبيعية ...





هزيت راسي ( نعم ) ، و بإيدي الثانية مسكت إيدها القابضة

على إيدي ، تعبيرا عن ( شكرا ) ....

لمحت الساعة و أنا أحط إيدي على إيدها ، تقترب من ثلاث العصر ...

حسيت بشوية تأنيب ضمير ، لأني ما اتصلت على بسّـام

و قلت له على الأقل ، متى رح أخلص ...











لو كنت ركزت بعينه ، يمكن كنت شفت فيها نظرة العتاب ،

لكن أنا ، بعد ما جلست بالسيارة سويت حالي

أرتب بأوراق كانت بيدي ...



هو ، بعد ما قال شي عن تأخري ، أو اتصالي ...


أول ما سالني :




- كيف كان الامتحان ؟

- نص و نص ، صعب إلى حد ما

- الله يوفقك ...

- جميع ...





مشى بالسيارة بهدوء ... و ما تكلم ، عكس الأيام اللي فاتت ،

كان تقريبا ما يبطل كلام ، طول المشوار ...


هذا زود علي احساسي بالذنب ...

اعرف أني غلطانة و المفروض اعتذر ...






- أنا آسفة ، ما اتصلت عليك ، انشغلت مع زميلاتي ...

- مو مشكلة ...







و ابتسم ، اللي خلاني أفهم أنه ما أخذ على خاطره مني ،

و ارتحت ...

مو لأنه هو بسّام بذاته مو زعلان علي ،

بس لأني ما أحب أزعل حد ...

و لو كان أي أحد ثاني بداله كنت حسيت بنفس الشعور ...

بسّـام لللـّحظة ذي ، ما عنى لي شي ...







لما وصلنا البيت ، توقعته ينزل معي ، بس ظل بمكانه و قال :




- أشوفك على خير بكرة إن شاء الله ...










في البيت ، صادفت أمي بالصالة ...





- هلا يمـّـه ، وين العمـّـه ؟

- هلا ، راحت خلاص ! وداها ولدها قبل ما يروح لك ...






ظنيتها لسّـا موجودة ، ... بس الحين عرفت ليه بسّـام وصلني و راح ...





- أنا طالعة غرفتي



لفـّـيت أبي أروح ، لكن الوالدة نادتني




- لحظة قمر





التفت لها ، و عرفت من نظراتها ، فيه شي ... و أدري وش رح تقول ...




- أنت ِمو قايلة ما عندك شي بعد الامتحان ؟ متى خلص ؟

- وقت الصلاة ، بس بعدها انشغلت مع زميلاتي ...

- و تدري أن خطيبك و عيلته جايين يتغذوا عندنا اليوم !

ليه ما رجعتي على طول ؟

- اللي صار ...






استنكرت أمي فعلتي ، و حسيت أنها ناوية تهاوشني شوي ،

و أنا تعبانة و ضايق صدري من الامتحان ، و شايلة

شنطتي على كتفي ، و أوراقي بايدي ...

أبي بس أوصل سريري و اتمدد عليه ...





- يا قمر انحرجنا معاهم ! تدرين انهم أكثر جايين عشانك

- يمّـه هذا اللي صار ، خيرها بغيرها ... ودي أطلع انام شوي ...

- الله يهديك يا قمر ، على الأقل اتصلت ِبخطيبك اعتذرت ِله !

وش يقول عنك الحين؟ ما تفهمي في الأصول ؟؟؟







فلتت أعصابي مني ، انفجرت بصوت عالي بلا شعور :



- إيه أنا ما أفهم في الأصول ! مو عاجبنه خلـّـه يدور غيري !

ما حد جبره علي ...




قلتها بعصبية و بلا تفكير ، و ذهلت الوالدة ،

و ظلت تطالعني بدهشة ...

أنا .. ما أرفع صوتي قدّام الوالدة ، بس أعصابي انفلتت ...




لكن اللي همها ما هو صراخي بوجهها ، الـّي همها ،

هو الكلام اللي قلته ، و اللي كان بيكون له نفس الوقع و

التأثير ، حتى لو قلته بصوت هادىء و منخفض ...




- قمر ؟ وش الكلام هذا ؟؟؟


- أنا آسفة ...



حاولت أنهي الموضوع باعتذار ، بس الوالدة الله يسلمها ...

ما عتقتني ...



- اش بلاك يا بنت ؟؟

- يمـه أنا آسفة ، رح اتصل عليهم و اعتذر

لهم فرد فرد ... خلاص ؟

- لا مو خلاص ، الولد فيه شي مو عاجبنك ؟




ما رديت ، لفيت أبي أمشي لأني من جد مو مستعدة لأي

نقاش الساعة ذي ...


- بعد إذنك

- وين يا قمر قولي لي صاير شي ؟

الرجال مسكين ظل ينتظر ، و كل ما قلنا نحط الغذا قال نصبر ،

يمكن تتصل الحين ! و طلع هو و أمه متضايقين من

داخلهم ! المفروض تحترمينه هو و أمه

و تقدرينهم مو تفشلينا قدّامهم !






صرخت مرة ثانية ، و كلمة المفروض ذي استفزتني بالمرة :


- موافـَـقــَة ، و وافقت عليه ، و خطوبة و سوينا ،

و زواج و بتزوجه بعد كم شهر ، و مصيري و انربط به ، وش تبون

بعد أكثر من كذا ؟؟؟

مو خلاص حققتوا اللي ببالكم ؟

تبوني أحبه غصب بعد ؟ حاضر يا يمة ،

اللي تبونه رح يصير بس

فكوني خلااااااااااااااااااص ............









و رميت الأوراق اللي كانت بايدي على الأرض بقوة ،

و رحت أسرع لغرفتي ، دخلت و صفعت الباب ، و قفلته ، و

انهرت على سريري ....






و تحطم بسهولة ، القناع اللي كنت طوال الأيام الماضية

أحاول أخفي وجهي به ...


انهرت ، بالضبط مثل ما انهرت يوم ما رحت لسلطان بالمكتب

أقول له عن بسام ... و قام يبارك لي ...


بكيت ... بكيت بمرارة و حرة ، و أنا اللي وعدت نفسي ما أبكيه

بعد آخر لقاء بينا ، قبل شهر ...






ليه يا سلطان ؟؟؟ ليه بعدت عني ؟ ليه تركتهم يلعبوا بمصيري ؟

ليه خليتني ارتبط بواحد ما أحبه ؟ ليه حرمتني من

حبي ؟ ليه حكمت على قلبي بالموت ؟؟؟

حرام عليك يا سلطان ... ليه سويت فيني كذا ...

سلطان ...

سلطان أنا أحبك أنت ...

ما عمري حبيت قبلك و لا بعدك ...

ما اقدر أجبر نفسي أحب غيرك ... مو بيدي ...

أنت اللي ملكت قلبي ، وحدك أنت ...

ليه يا سلطان ...

ليه قتلت فيني ... أجمل شي ... ممكن ينولد ...

في قلب بنت ... ؟؟؟



ليــه و ليــــه و ليــــــــــه ...



عشرات الـ ( لــيــهــات ) تعاركت في راسي و لعبت باعصابي ...

تصادمت الأفكار ، و تضاربت المشاعر ... و

تفجرت الآهات ... لين صدعت راسي و ما قدرت أتحمل ...

أخذت الوسادة و حطيتها على راسي ، مثل اللي يحاول

يسد مسامعه عن دوي الضجة ، كأن الضجة كانت

من برى راسي و ما هي من داخله ...





ما زالت الأصوات قوية ، حركت إيدي ،

أبي اتحسس الوسادة الثانية ،

وسادة وحدة ما تكفي تصد جهمات الأصوات

المضطربة ...

و أنا أحرك إيدي فوق السرير ، عند طرف الوسايد ..

و راسي مدفون تحت وسادتي الأولى ...

لامست يديني شي

بارد ...



شيء معدني ...

حشد من الأجسام الكروية الصغيرة ...

صف من الخرزات المثقوبة ...

يخترقها و يربط بينها ... سلسلة نحيلة ...

... سبحة سلطان ....







*
* *
*









خسارة ، راحت الفرصة ، بس ما دمنا انا و قمر متفقين

نطلع سوى يوم الخميس الجاي ، مو مشكلة ... نعوض

( عزومة اليوم ) !




ما تضايقت من غيابها عن الغذا اليوم الظهر قد ما تضايقت الوالدة !

تقول عليها ( متكبرة شوي ) ، مع أنها انبسطت كثير و

شجعتني لما قلت أبي أخطبها و أذكر كلمتها لما قالت :

( هذه البنت اللي أبيها تصير بنتي ! الله بيعوضني فيها خير )






الله يعينها على هذا الدوام الصعب !

كل يوم تطلع من الجامعة ثلاث أو أربع العصر ،

و ترجع البيت ، تنام لها شوي ، و تنشغل بواجبات الجامعة

الين ساعة متأخرة من الليل ...

عشان كذا ، ما اطول في الكلام معها لما اتصل عليها بالليل ،

و هي بعد ، كلامها قليل ، و مختصر ...



اليوم ، اتصلت مرتين ، و لقيتها نايمة ...

قلت ، خلني بادق عليها آخر الليل ، و أشوف !




ما ادري ؟ هل انا جالس أبالغ ؟

أبي نقرب من بعض أكثر ، لأني بصراحة إلى الآن ،

ما أحس فيه شي يربطنا ...

و اعتقد ، شهر مدة كافية عشان تتخلى خطيبتي عن

جزء من خجلها مني ، و تكلمني على أني خطيبها ما هو رجال

غريب !




أنا أحاول أتقرب منها أكثر ، أحاول أخطو صوبها مرة بعد مرة ،

بس ... ما اشوفها هي تخطو صوبي ... واقفة بمكانها

من ليلة الخطوبة ...



و بعد ، اهتمامها بالجامعة أكثر من اهتمامها بي !

لكن ، تو الناس ... خلني اعطيها فرصة أكبر ، تتعود علي ...




و احنا متفقين نطلع سوى ليلة الخميس الجاي ،

و إن شاء الله تكون فاتحة خير ...

و إن شاء الله بعد ( رائد ) ما يسخـّـن مثل المرة اللي فاتت ،

و نظل معه ثلاث ساعات بالمستشفى ...

و بكرة عنده موعد ، و اللي بعده عندي ارتباطات العصر ،

و ما رح اقدر اشوف الخطيبة ها ليومين ...






أنا ما أفهم في ( المجوهرات ) ، و ذوقي مرة تعبان ،

بس أعرف أن البنات يحبوها و تسحرهم ! و عشان كذا ،

قررت أشتري شي جميل – بذوق صاحب المحل طبعا –

و اهديه للخطيبة ، لما نلتقي ليلة الخميس الجاي ...




رح تكون بادرة حلوة مني ، رح تعجبها ، و يمكن ...


تنطلق شوي !


متى تجي ليلة الخميس بس ؟؟؟






*
* *
*








فتحت عيني ، و تهيا لي أني بعدني مغمضة ،

الدنيا كانت ظلمة و عتمة ...

رفعت راسي عن السرير ، و طالعت صوب النافذة ،

أذكر أن الستاير كانت مفتوحة قبل ما أنام ، الدنيا ظلام ... كم

الساعة الحين ؟؟؟





نوّرت المصباح اللي جنب سريري ،

و طالعت بالساعة اللي جنبها ، و تفاجات !



10 و نص الليل ! معقولة نمت كل ذا الوقت ،

و لا حسيت بنفسي ؟


كانت ملابس الجامعة لسّـا علي ، و حتى الشرابات ...


إش أسوي الحين ؟ أكيد رح أظل صاحية لبكرة الصباح ،

و أروح الجامعة و أنام عليهم !


جلست بملل و كسل شديد ، و ما لي خلق حتى اتحرك عن سريري ...


الغريبة ، أن أمي ما جت وراي بعد اللي صار ...

و لا جت تصحيني المغرب كالعادة ...


أكيد زعلانة مني ، بس غصبا علي ...


تلفت يمين و شمال ، أدور السبحة ...


آخر ( لقطة ) أذكرها قبل ما أنام ، أنها كانت عند

قلبي تشاركني النبض ...


ما راحت بعيد ، بعدها جنبي ، شاركتني أحلامي ...

و وحدتي ... و الظلام ...


دقايق ، و رن التلفون ....


رن كذا مرة ، أكيد أهلي ناموا !


قمت ببطء و كسل ، و رفعت السماعة ،

و قلت بصوت ممزوج بتثاؤب خفيف :




- نعم ؟



صحصت فجأة ، لما وصلني صوت الطرف الثاني ... بسـّـام ...


- مرحبا قمر !


- بسام !؟


- صح النوم ! كيفك ؟


- بخير ...


- متى صحيت ِ؟ قالوا لك أني اتصلت مرتين ؟


- لا، توني الحين صاحية


- سلامات ! كنت ِتعبانة أو شي ؟


- شوي .


- سلامتك من التعب ، يا روحي







هيّـجتني الكلمة ، من متى و أنا روحه ذا بعد ؟

ما صار لنا حتى شهر مرتبطين ... !

و بعدين وش يبي متصل علي الآن ؟





بغيت اتخلص منه ، قلت :


- الله يسلمك ، بس يبي لي آخذ دش الحين و يزول الإرهاق ،

و اقدر أشوف واجباتي




سكت شوي ، فهمها طبعا ، و رد بصوت مخيوب الأمل :



- ... الله يوفقك ... بس حبيت أتطمّـن عليك ....

و أقول لك ، اعذريني ، ترى بكرة و اللي بعده عندي بعض

ارتباطات بالعمل و ما رح أقدر أجيبك من الجامعة

العصر ...


- مو مشكلة ...


- بس إن شاء الله أشوفك ليلة الخميس على الموعد !





ليته ما جاب طاري الخميس لحظتها ، بدون تردد قلت :


- ليلة الخميس بيجيني ضيوف على العشاء ... نخليها وقت ثاني ...




انفعل بسام ، و تغيرت نبرة صوته و هو يقول :


- بس احنا اتفقنا ! ليه ما تأجلي ضيوفك لوقت ثاني ؟

- ((( ... ما اقدر ... )))








أظن ، من ذيك الليلة ، بدأ بسّـام يحس ... إني ... ما كنت أبيه ...






الندم ، و تأنيب الضمير بدأ يتسلل إلى قلبي بعدها بساعة ...

كنت أحاول أركز في الكتاب ، لكن لسعة الضمير ما خلتني بحالي ...

و مرت علي الساعات ... و أنا أحاول أرضيه و أبرر له ،

بس ضميري ... ( ما ينقص عليه ! )







بسـّـام وش ذنبه أعامله بالطريقة ذي ؟

بسّـام يبي يعيش حياته ، يعيشها بمرح و اقبال و سعادة ، و أنا ...

مو ذنب بسّـام إني فشلت في حبي لـ سلطان ....





آه يا سلطان ...

يا ترى في ساعة زي ذي ، في أي وادي أنت يا سلطان ؟؟؟

أكيد نايم ... و يمكن تحلم ...

ليتني أقدر أقتحم حلمك ... بس أشوفك لو نظرة وحدة ...

من زمان مجافيني حتى في أحلامي ... بعد ذاك الكابوس

المفزع ... ما عدت جيتني ... ليه ... ؟






حدني الشوق له ، جيت صوب جهاز الفاكس ،

مدفوعة من أوامر قلبي ، مستسلمة لسطان حبي ،

و كتبت ، و أنا في غمرة الشوق و الحنين ...








* * *
*
*



يا حبيبي لو تجس نبضي تشوفه * من كثر أشواقي لك طاف الريــــــاح

دق قلبي لين ما كسّـر دفــوفــه * و رقصت دموعي على غنوة نياح

غايب ٍمثل البدر ليلة خسوفه * لا هو راح و لا ضياه في الكون لاح

حاضر ٍبس مختفي يداري طيوفه * ينتظر إمتى يهل نور الصباح

كم مضى من فارقت كفي كفوفه * طارت اللمسات و ما فيها جناح

كم لنا ما وسدت راسي كتوفه * و لف بذراعه علي مثل الوشاح

ليه نقضي الليل كل ٍفي عزوفه * ما بقى من عمرنا كثر اللي راح

ليه نجرح بعضنا جروح ٍنزوفه * ما تعبنا من كثر زعل و سماح ؟

حبنا مثل الحلى و احنا نعوفه * ما رضينا إلا بمرّه و القراح

حبنا جنة زهر غطـّـت صفوفه * أرضنا بالوان و عطره فيها فاح

بيننا نهر ٍتباعدنا ضفوفه * كـلــّــما شـِدنا جسر في النهر طاح

زاد قربك قلبي نيران و لهوفه * و زاد بعدك عني آهات و صياح

آه من هجر الحبيب و من جحوفه * جيته بالأشواق و جاني بالجراح

تاه قلبي بين وديانه و كهوفه * ضاعت الأشواق أدراج الرياح ...


*
*
* * *










و جيت أبي أرسلها له ، متجاوزة في ذيك اللحظة أي

اعتبار ، و كل اعتبار ..


و أنا جاية بـ أحط الورقة بالجهاز ، فجأة ،

برقت في عيني لمعة ( الدبلة ) اللي في صبعي الثاني ،

بإيدي اليمنى ...



وقـْفت إيدي في نصف الطريق ، معلقة بين سطح الطاولة ،

و جهاز الفاكس ...

و وقفت أحداث حياتي عند ذي اللحظة ...




أنا وش جالسة أسوي ؟؟ لا يا قمر ... لا ... لا ... لا ...




تركت الورقة على الطاولة ، و طلعت من غرفتي بسرعة ،

كأني أبي أهرب من شي أبتعد قبل ما اتهور ...

أمنع نفسي غصبا عنها و عن سلطان قلبها ،

من اللي كانت بجنون ناوية تسويه ....





نزلت الدور الأرضي ، ورحت المطبخ أبس أشغل نفسي بأي شي ،

أي أي شي ...

شفت أوراقي اللي رميتها على الأرض محطوطة

في واحد من الرفوف ..

تذكرت الوالدة ، و كيف زعلتها ، و زاد عذاب ضميري ...





يمكن ، كنوع من الاعتذار ... ما شفت حالي الا جالسة

أحضر غذا و فطور لبكرة !




بعد كم ساعة ، صحت أمي تصلي الفجر ،

و نزلت المطبخ – كعادتها كل يوم – و أول ما التقت عيني بعينها ،

ابتسمـْت ، و قلت بطريقة حاولت تكون مرحة قدر الامكان :




- فطوركم و غذاكم اليوم على حسابي !





و ابتسامة منها ، كانت أكثر من كافية لأن تطمني

أنها مو زعلانة علي ، و أنها نست الموضوع ، و أنها ...

مو ناوية تفتحه من جديد ...






*
* *
*








يوم الأربعاء ، طلعت نتايج امتحانا الأخير ، و كانت شوق ،

هي اللي حصلت أعلى درجة بيننا احنا الثلاث ...




- مبروك شوق ! تستاهلين أكثر !

- تسلمي قمر ! بس ما توقعت الدرجة ! الحمد لله !



ناظرتها سلمى و هي تبتسم ، و رافعة صبعها و تهز ايدها –

للتأكيد و تضغط على كلامها :




- شوق ! لا تنسي ! العشاء عندك زي ما اتفقنا !

- أكيد سلمى ! خلاص تجوني الليلة !





احتجيت :



- لا ! احنا اتفقنا العشاء عندي أنا الليلة !



و ردت شوق :



- قلنا اللي تجيب أعلى درجة العشاء عليها !

عندي يعني عندي و بدون اعتراض ، و أنتِ نخليك للامتحان الجاي !



طالعت في سلمى أبي تأييد منها ، لكن بالعكس ، قالت :



- الاتفاق اتفاق ! خلاص شوق يالله روحي البيت عشان

تسوي لي بيتزا لأني بدون بيتزا ما أقبل العزومة !





و جلسنا نضحك ، و صدورنا متوسعة ، ما تفرق ،

عندي أو عند شوق أو سلمى ، احنا صديقات و الله يديم علينا

المعزة !





و قلت باستسلام :




- زين شوق ! بس الأسبوع الجاي عندي أنا !

- و هو كذلك قمره ! الأسبوع الجاي عندك !






( قمره ) ... فجأة التقطتها إذني بسرعة ، و اهتزت الطبلة ،

و معها اهتز القلب ، و انتفض الجسد ...



مو بس لأنها ذكرتني بسلطان ...


بعد ، لأنها نبهتني ... إلى شي غفلت عنه ...


و هو ... أني رايحة للعشاء في بيت سلطان ..... !










كان الأوان فات خلاص ...

ما قدرت بعدها اعتذر أو انسحب ...

ما لقيت أي مبرر ... إش أقول لشوق ؟

ما أبي أجي بيتك لأن أخوك سلطان و زوجته فيه ؟

أنا يا ما رحت لها ، قبل زواجه ... قبل أربعة أشهر ...

لكن من تزوج ما طبـّـيته ...

وشلون فاتتني هذه ؟

يا خوفي ... يا خوفي تجيب منال ... تجلس معنا ...

ما أبي أشوفها ...

ما أبي أعرفها ...

ما أبي أسمع منها أو عنها أي شي ...

لازم انسحب ، لازم أعتذر لـ شوق بأي طريقة و أي حجة ...

و أي حجة أفضل من .... بســّـام ... ؟؟؟






الله هداني لذي الفكرة ، ما لي إلا أني أتصل على بسـّـام

و أقول له أن ضيوفي أجلوا زيارتهم ، و مستعدة اطلع معه ...


و بعدها أتصل على شوق ، و أقول لها أني باطلع مع خطيبي ،

و ما أظن رح تلومني او تعتب علي !


بدت لي الفكرة معقولة جدا و مناسبة ...


بعد صلاة المغرب ، اتصلت على بسـّـام ...





- ((( ... ما اقدر ... )))






كانت نفس الكلمة ، ردها علي ، كأنها ( وحدة بوحدة ) ،

بس في الحقيقة شرح لي ارتباطاته و اعتذر و تأسف كثير ،

أنا اللي حذفت الموعد ، و مو ذنبه أنه بعدها ارتبط بمواعيد ثانية ...





اتصلت بعدها على سلمى ، و قلت لها إني ما ودي أروح ،

لأني ما ودي أشوف المخلوقة اللي اسمها ( منال ) و تعيش

في ذاك البيت ...





طبعا سلمى صارخت علي شوي ، و أنبتني ... و قالت لي :



- أنت ِرايحة عشان شوق ، مو عشان غيرها ،

ترى و الله تاخذ بخاطرها منك

و ما تجيك الأسبوع الجاي ، قمر لا تفسدي الود و تعكري الجو ...

و بعدين ليه تفترضي أن منال رح تجلس معنا ؟ ما أظن !

أكيد رح تطلع مع زوجها، الليلة خميس و الكل يطلع !






سلمى ما فهمتني زين ... بس أنا ورطت نفسي ،

و ما لي إلا أني أروح ...



... و اللي يصير ... يصير ...




* * * * * * * * *
~ دوخة ! ~

الحلقة السابعة



* * * * * * * *






وصلنا بيت ( شوق ) ، أنا و ( سلمى ) حوالي الساعة ثمان ...


طول المشوار ، و أنا قلبي يخفق بسرعة و توتر ،

كأني باسوي مقابلة شخصية للالتحاق بالجامعة !




كنت خايفة ... و متوجسة ... من شوفة زوجة عسل ،

و اللي ما قط شفتها من قبل



ياما تخيلتها ، و رسمت لها صورة ببالي ...

شكلها ، هندامها ، صوتها ، أطباعها ...



كل شي ... صورة كاملة عن شخصية ما عمري عرفت عنها شي ،

غير أنها بنت خالة ( شوق ) ، و أن اسمها

( منال ) ، و أنها التحقت بالجامعة هذه السنة –

يعني أصغر مني – و أنها ... تزوجت الرجـّـال اللي أنا أحبه ...



رسمت لها هالصورة ، و كرهتها !







طبعا عندي فضول أني أشوف ، الإنسانة اللي يعيش

معها حبيبي ، و تشاركه كل شي ... لكن ، أنا للآن

جرحي ينزف ، و ناري ما خمدت ... ما هو الوقت المناسب

إني اتلقى صدمة تهدني من أول و جديد ....






عند المدخل ، وقفت ، و تراجعت خطوة وحدة ، و ناظرتني

سلمى مستغربة :




- ها قمر ؟ وش بلاك راجعة لوراء ؟

- سلمى ... أبي أرد البيت !







مسكتني من إيدي و سحبتني معها ... دون ما تقول شي ... ،

و دخلنا البيت ....










تغير ، سووا بالحديقة و الممر تعديلات ، عن آخر مرة

شفتها قبل كم شهر ...

الأشجار كانت منسقة على جانبي الممر العريض

بشكل فني مدهش ...

و الجو عابق بريحة الورود ممزوجة بالرياحين ...

مع رطوبة باردة ، تخلفها الأشجار في الليل ،

و تحملها الأنسام إلى

صدورنا ، و نحس براحة و انتعاش تلقائيين ... !










عند بوابة البيت ، كانت ( شوق ) واقفة تنتظرنا ...



استقبلتنا بترحيب حار ، و بـ ( شوق ) مماثل لاسمها الجميل ...

ما كأننا قبل كم ساعة بس ، كنا سوى بالجامعة !









حتى من داخل البيت ، التصميم تغير ، و الغرف تبدلت ...

بس كان ، تحفة فنية مدهشة ...

آخ لو كان هذا بيتي ... ! يا ليت ...







أخذتنا شوق إلى غرفة جانبية ، أذكر أنها كانت من قبل مكتبة ،

و أذكر .. أن الغرفة اللي جنبها على طول ، كانت ...

مكتب سلطان ...








- تغير بيتكم كثير يا شوق !

- صحيح ! من مدة ما زرتينا ، يمكن نص سنة أو أكثر !

بيتنا على ذي الحال من حول خمسة شهور !






صحيح ، معها حق ، صار لي شهور ما جيتهم ...

طبعا الأحداث ارتبطت بمسألة خطوبة سلطان و زواج سلطان ...


اللي خلى سلمى – عشان تسكر أي باب ينفتح لذكر سلطان –

تقول مغيرة الموضوع :







- سويتي لي البيتزا و الا لا ؟ قولي بسرعة ترى ( سوّاقي )

ينتظر برى و إذا ما فيه بيتزا أخذت بعضي و مشيت !





ضحكت شوق ، و قالت بين ضحكاتها :



- لا تخافي ! سويت لك صينية كامله عشانك وحدك !

و إذا ما اعجبتك ، خليت ( سوّاقك ) يروح يجيب بيتزاية وحدة

من كل المطاعم اللي بالشرقية !










بعد فترة ، طلعت شوق ....






- وش فيك قمر ؟ شارذة عنا ؟





سالتني سلمى ، و هي لاحظت أني قليل اللي اتكلم ، و ابتسم ...





- تتوقعين ... تجي ؟

- ردينا ؟ وش عليك منها حتى لو جت ؟ وحدة ما تعرفينها ،

أنت ِجاية لبنت خالتها مو لها هي ،

و أظن أن شوق منتبهة للنقطة ذي ، و لا راح تتعمد تجمعكم !








طمـّـني كلام سلمى ، ما فيه أي داعي يخلي شوق تجيب

منال تجلس وسطنا ...

و تطمنت أكثر لما رجعت شوق وحدها ، و قالت بدعابة :







- تفضلوا ...

( البيتزا ) جاهزة !










في غرفة المائدة ، جلسنا احنا الثلاث متعاونين على ذيك

بيتزا لين قضينا على معظمها !

كانت الجلسة حلوة و السهرة ممتعة ، و انبسطت بشكل

أكثر مما توقعت ...

أو بالواقع ... انهرت بشكل أفظع مما توقعت ...








بعد العشاء ، رجعنا للغرفة الأولى ( المجلس ) ،

و بطريقنا لمحت باب الغرفة المجاورة – مكتب سلطان –

مفتوح شوي ...







دخلنا المجلس ، و جلسنا عند الكنبات اللي عند نفس الجدار ،

اللي يفصل بين الغرفتين ، المجلس و مكتب سلطان ،

... و أنا اتخيل أن سلطان موجود بالغرفة الثانية ...

و يفصلني عنه ، جدار واحد بس ...








ايش يصير ... لو يتحطم هذا الجدار ....

ايش يصير ، لو تتحطم كل الجدران اللي بالدنيا ـ

اللي فصلت بيني و بينك ...

ليت الجدار كان شفاف ، و أشوفك ...

ليته كان زجاج ، و أكسره و أجيك ...

ليت كان فيه بس نافذة ، أطل منها عليك !

او حتى ثقب ، أناظرك منه ...

ليت شوق و سلمى ، يناموا دقايق بس ، باروح أشوفه و أرجع !

يا قربك و يا بعدك ...








مثل المجنونة صرت و قلبي متعلق عند ذاك الجدار ، ل

مجرد أني تخيلت ، أن سلطان موجود خلفه ...

أجل وشلون لو كان ... صحيح موجود ...؟؟؟







حلقت بخيالي في سماه ، و نسيت حالي ...

شوق و سلمى يسولفوا و أنا بعيدة عنهم ...

فكري و بالي نسيتهم عند باب ذيك الغرفة ...

لفيت براسي صوت

باب المجلس ، و أنا أتخيل نفسي أقوم ، و اطلع ، و أروح له

... أو أنه هو يجي و يفتح هالباب !






و انفتح الباب ... !







ارتعبت ، و وقف قلبي ... و انحبس آخر نفس أخذته

داخل صدري ، و عيني انفتحت أوسعها .... و أنا ارتقب ...

أكيد أنا أتخيل ... الباب ينفتح ببطء ... الحين بيطل منه سلطان ؟؟؟

خيالي رح يتحقق ؟؟؟ سلطان هذا أنت ؟؟؟







و دِخـْـلـَـت ....







كنت أنا أول وحدة انتبهت لها .... و جت عينها على

عيني على طول ، كأنها جاية متعمدة تشوفني ، تدوّر علي ....




- السلام عليكم ...




لما جا صوتها ، انتبهت لها شوق و سلمى ، و اللي

كانوا مشغولين بالكلام و الضحك ...







إش صار بعد كذا ؟؟؟


خلي سلمى ، تحكي لكم ....





*
* *
*











كنا جالسين نسولف ، و نضحك بمرح ، أنا و شوق و قمر ،

في بيت شوق ...

كانت قمر معظم الوقت ساكتة ، و يا دوب تبتسم ...



فجأة ، سمعت صوت غريب :





- السلام عليكم







و التفت جهة الصوت عند الباب ، و شفت ( منال ) ...



أول شي قفز ببالي على طول ، هو قمر


و قبل ما أرد السلام ، التفت عليها ...


قمر ما كانت شافت منال من قبل ، و كانت خايفة تلتقي

بها هذه الليلة ، و أنا قلت لها :

( مستحيل شوق تتعمد تجمع بينكم .... )








الحين ، و أنا أطالع بوجه قمر ، و أشوف عينها مفتوحة

لأقصى حد ، و وجهها مخطوف اللون ،

و تعابيره كأنها تعابير المحتضر لا شاف ملك الموت ...

الحين بس عرفت و قدرت الخوف اللي كانت عايشتنه ...








وقفت شوق ، و علامات الدهشة على وجهها ،

و نقلت انظارها بيننا احنا الثلاث ، و قالت ترحب بـمنال :




- و عليكم السلام ! هلا منال ...







كان واضح عليها أنها ما توقعت منال تجي ...






أنظار منال الحين جت علي ، و وقفت من باب الأدب و

سلمت عليها و صافحتها

الدور التالي طبعا كان ... على قمر ...

قمر جامدة في مكانها مثل التمثال الخشبي ...

شوق ، حبـّـت تعرّف عن كل وحدة للثانية ، لأنهم أول مرة يلتقون ...







- هذه صديقتي و زميلتي قمر



قالت موجهه كلامها إلى منال ، و بعدها ، طالعت في قمر ،

بنفاذ حيلة ، و قالت :



- ... منال ... زوجة أخوي سلطان ....








منال ابتسمت ، و مدت إيدها تبي تصافح قمر ، و لا هي

دارية عن شي !


ضربت جزمة قمر بجزمتي ضربة خفيفة ، أبيها تتحرك ،

تقول شي ...


ما أدري ، هي حست بالضربة أو لا ؟ بس شفت راسها

يطاطىء صوب الأرض ، و يدينها ترتكز على الكنبة ، كأنها

تبي تستند عليهم عشان توقف ، و شوي شوي ،

ارتفع جسمها عن الكنبة كم بوصة ، قبل ما تنهار

عليه فجأة و تغيب عن الوعي .....











الأحداث اللي صارت بعد كذا جت بسرعة ،

ما لحقت أسجل تفاصيلها الدقيقة بذاكرتي ...


كانت ليلة ما تنسى ، منها كرهت البيتزا –

اللي ما لها ذنب – و ما عدت آكلها ...

كل البيتزا ، و كل اللي أكـَـلـَـتـْـه على ذاك العشاء طلع

في حالة مهولة من الترجيع ...








أذكر ، أن ضغطها ، لما جابت شوق جهاز الضغط و قاسته

بسرعة ، كان سبعين على خمسة و ثلاثين ...





حسيت ليلتها ، أن روحها خلاص بتطلع ... كأنها حالة

تسمم حادة ، بس كانت صدمة عصبنفسية مباغتة ..





كان نبضها بالمرة مضطرب ، و أنا أصريت نوديها للمستشفى

في الحال


قمر كانت معترضة ، تقول باروح البيت ... ، بس حالتها ما طمنتني


أصلا هي ما قدرت ترفع راسها عن الكنبة ،

كانت دايخة بالمرة و عينها اللي كانت مفتوحة حدها قبل


شوي ، غمضتها و ما عاد تقدر تفتحها ... تقول :

(الدنيا تدور)









جيت أبي أقوم أتصل لأحد من أهلي أو أهلها ،

يجي يوديها المستشفى ، و سمعت منال تقول :



- نخلي سلطان يودينا ؟



ردّت عليها شوق :




- سلطان موجود ؟

- ايه بالمكتب







و كان صبعها يأشـّـر على الجدار اللي ورانا ،



و بنفس اللحظة طلعت بسرعة ، عشان تروح تقوله ...




يا ليت كان عندي سواق ، ينتظرني عند الباب ... يا ليت ...



مسكت التلفون ، بغيت أتصل لأمها ، بس شوق منعتني





- ما فيه داعي يا سلمى ، لا تخوفينها ، شوي و تصير زينة ...

دوخة و تروح ...


و يا ليتها كانت ... ( دوخة و تروح .... )








كان بو ثامر – والد قمر – حسب اتفاقنا ،

رح يجينا حول الساعة عشر ونص


طالعت الساعة ، كانت عشر إلا ثلث ، قمر ،

فتحت عينها و رفعت راسها شوي شوي ،

و حطت إيدها على جبينها ، و تأوهت ...




- ودوني البيت










شفت ، كأن وضعها أفضل و الدوخة بدت تروح ...


- قمر أنت ِبخير ؟ وش تحسي فيه ؟








سألتها بقلق ، و هزت راسها ، تطمني أنها بخير ...

و بعدها ردت تقول :



- ودوني البيت







و اسندت راسها على مسند الكنبة... و غمضت عينها مرة ثانية ...




شوي ، و جت منال تقول :


- يالله ... السيارة تنتظر ...







صبرنا دقيقتين أو ثلاث ، لين خفت الدوخة عنها ...

و قدرت توقف ، و أنا و شوق ساندينها من الجنبين ...


منال سبقتنا للسيارة ، و احنا نمشي شوي شوي

ماسكين قمر ، تهيأ لي أنها بـ تطيح أي لحظة ...

ما كانت طبيعية ، سمعتها تقول ،

و احنا نعبر ممر بالبيت رايحين للسيارة :





- ريحة الورد حلوة ... !

باكسـّـر الجدار ... !








صحيح كانت ريحة الورد و الرياحين مالية الجو ،

بس التعليق جا مو في مكانه ..!

أما ( بـ اكسر الجدار ) فما لقيت لها أي تفسير ؟؟؟









وصلنا السيارة ، كانت منال جالسة قدّام ، و سلطان مو بها


جلسنا على المقاعد الخلفية ، أنا على اليمين ،

و شوق على اليسار ، و قمر بيننا






ثواني و وصل سلطان ، و بسرعة ساق ،

و وصلنا المستشفى بعد سبع دقايق



طول الوقت ، و قمر راسها مايل على كتفي ،

و إيدي بإيدها و كل شوي أسألها :



- كيف تحسي ؟






و يجي جوابها بضغطة خفيفة من إيدها على إيدي ( أنا بخير )





وقف سلطان السيارة عند بوابة الطواريء ،

و نزل ... رايح يجيب كرسي عجلات


قمر فتحت عينها و تلفتت من حواليها ، و قالت باعتراض :






- ودوني البيت ! ما رح أنزل هنا أنا بخير ...

- لكن يا قمر ...




قاطعتني :

- سلمى تكفين أبي أرجع البيت ...









ثواني و رجع سلطان بالكرسي ،

و لما وصل لعند السيارة فتحت شوق النافذة و قالت:



- خلاص أخوي بنوصلها بيتها ...


و رجعنا بطريقنا ...







*
* *
*









أخوي سلطان صار يسوق بسرعة طبيعية ،

و كانت عيني أنا و سلمى على قمر ، مو على الطريق ...



ما انتبهت ، إلا على صوت أخوي ، لما وصل مفترق طرق ، يسأل :


- وين ؟



رفعت عيني عن قمر و طالعت الشارع ،

و ناظرت أخوي بالمراية و قلت له :



- يمين ، ... بيت بو ثامر ...








و نظراتي بنظراته على المراية ، شفت –

رغم أن الإضاءة خافتة – شفت نظرته فجأة تضطرب ،

و جفونه تنفتح على آخرها ... و حدقت عيونه بعيوني تسألها :




- ( هذه قمر ؟؟؟ )

و هزيت راسي هزة بسيطة : ( .. نعم .. )







وقتها بس ، عرف سلطان أنها كانت ... قمر ...










وصلنا عند آخر لفة ، توصل لبيت بو ثامر ...

كانت يد قمر بيد سلمى ... ما أدري وش حست بها فجأة ،

لأنا سمعناها فجأة تنادي بصوت عالي مفزوع :





- قمر ! .... قمر .... تسمعيني ؟؟؟





فزعنا كلنا ، و وقف أخوي سلطان السيارة قريب باب البيت ...

و قمنا أنا و سلمى نهز قمر ، نبيها تجاوب أو تتحرك ،

لكنها كانت مثل قطعة القماش




صرخت :



- ارجع المستشفى يا ســلــطــان







و بسرعة ، و بلمح البصر ... ( طار ) بالسيارة طيران للمستشفى ...

المشوار ، ما أظن أخذ أكثر من دقيقتين !





وصلنا عند بوابة الطوارىء ، و فتح سلطان الباب

بسرعة و قفز من السيارة ...


ها المرة ، ما راح يجيب كرسي العجلات ...


لف على الباب اللي جنبي و فتحه بسرعة ، و صاح :




- انزلي شوق ...




أنا ، ما استوعبت شي ، ما مداني استوعب ...

طالعت به و حتى قبل توصله نظراتي المستغربة


، رد صرخ علي :


- بسرعة شوق !






نزلت من السيارة ، و جا هو ... و مد يدينه داخل ،

و شال قمر على ذراعيه ...

و طار بها لداخل المستشفى ...





ركضنا وراه ، وصلنا و شفنا ه يحطها على السرير ،


و تجي الممرضات و يختلط هذا بهذا و تعم الفوضى ...







*
* *
*







من مجرد ( دوخة و تروح ) ، إلى نزيف داخل الدماغ ...






التشخيص اللي وصل له الأطباء بعد الفحوصات المكثفة ...




صديقتي أنا ، أعز و أقرب صديقاتي ، و أحب انسانة لقلبي ،

صار عندها نزيف داخل الدماغ ...


بعد ما انفجر شريان صغير ضعيف البنية في راسها ،

بسبب اضطراب مفاجيء في الضغط ....



ظلت قمر ساعات غايبة عن الوعي ...




أذكر أنها لثواني فتحت عينها ، قبل ما ياخذوها لقسم الأشعة ،

و يتهيأ لي أني سمعتها تهذي ، مرة ثانية ....


- ( بـ اكسر الجدار ... ! )





إش كانت تقصد ؟ الله أعلم ... !





قالتها مرتين أو ثلاث ، و ردت غابت عن الوعي ،

و لا أفاقت إلا يوم ثاني ...






إلى الآن ، مرت ثلاثة أسابيع تقريبا ،

قمر استردت عافيتها كاملة ، و لأن النزيف كان بسيط


ما احتاجت لأي عملية ،

الحمد لله ، بس ظلت كم يوم بالمستشفى تحت الملاحظة ...








حالتها ظلت مستقرة جدا ، و الأطباء أكدوا أن

الشريان اللي انفجر كان به نقطة ضعف في أنسجته ،


و هذا ما يقتضي بالضرورة أن بقية الشرايين بها نفس

المشكلة أو أن قمر احتمال تجيها نفس الحالة مرة ثانية ...






و أنا بعد ، ما خليت كتاب فيه موضوع عن ( نزيف الدماغ ) إلا و قرأته ،

لين تهيأ لي أني بـ صير ( جرّاحة مخ و أعصاب ) !







الأحداث اللي صارت ، كرّهتني بأشياء واجد ...

كرّهتني في نفسي ، لأني ضغطت على قمر أنها تروح

معي لشوق ذيك الليلة ...

كرهتني في أهلي ، اللي ما هم مقتنعين يجيبوا لي

سواق انتفع به وقت الأزمات !

كرهتني بالبيتزا !

و كرهتني بعد ... أكثر و أكثر .. في سلطان ....








سلطان هو السبب ، و بـ أحمله مسؤولية أي شي يصير لقمر ...




قمر ... ما قدرت تتذكر أي شي صار ، من لحظة شوفتها لـ منال ...

الى اللحظة اللي صحت فيها من الغيبوبة ، يوم

ثاني ...







*
* *
*








بالرغم من أني كنت جافة في معاملته ،

بسـّـام طول الأسابيع اللي طافت ، كان يعاملني

بكل عطف و حنان ... و إذا باعترف ... و بحب ...






نظرتي له تغيرت ، و بديت أتعاطف معه ،

و حسنت موقفي منه كثير ...


لكن ... ما حبيته ...



الشي اللي خلاني ، و بعد تفكير و عوار راس في

أحرج مراحل حياتي ، أفكر أني ... أفك ارتباطي به ...





بسّـام يستاهل وحدة أفضل مني ، وحدة مستعدة

تستقبل مشاعره الدافية ، و تبادله نفس العطاء ...




هذا القرار بعدني ما أعلنه ، و ما لي إلا سلمى ...

اعرض عليها مخاوفي ...


سلمى جاية لي بعد شوي ، حسب اتفاقنا ...

و رح أقول لها ، أنا وش أفكر فيه ....









و في موعدها ، وصلت ... و جتني الغرفة ،

و ابتسامتها تسبقها ، و المرح دوم على وجهها

الدائري حتى في أصعب الظروف !







- سلمى فيه شي ، ودي تشاركيني فيه ...

- خير قمر ؟ كلـّي لك !






ابتسمت ، و بعدها أظهْرت ملامح الجد ... و قلت ، بدون لف و لا دوران :



- بـ افك خطوبتي من بسـّـام ...





ما تغيرت البسمة و تعابير المرح على وجهها ،

و قالت بعد صمت ثواني :




- مزحة ثقيلة قمر ! هاتي غيرها !







جلست فترة طويلة أحاول اقنعها بمبرراتي ...

الرجّـال ما يستاهلني ، يستاهل وحدة أفضل ...

أنا ما شفت به عيب و هذا اللي ذابحني ...

حرام أظلمه معي و أنا ... ما احبه ! و الله ما احبه !







- قمر اسمحي لي أقول لك : أنت ِانسانة مستهترة و ما عندك وفاء !






كانت أقسى كلمات قالتها سلمى لي ،

و ظلـّـت تهاوش فيني مدة ، و صرخت بوجهها :





- ليه مو قادرة تفهميني يا سلمى ؟

حرام علي أظلم الرجـّـال معي ،

سلمى أنا ما أحبه ! لا حبيته و لا عمري

رح أحبه ! ما أحبه غصب هي ؟







- أكيد ما تحبينه ، دام (سلطانوه ) اللعين بعده عايش ...

الله ياخذ روحه ذي الساعة و يفكنا منه آمين!







ما وعيت لنفسي ... إيدي تحركت لا إراديا ،

و صفعت سلمى على خدها بقوّة ...





سلمى جمدت بمكانها ... مذهولة من ردة فعلي ...

و أنا نفسي تجمدت ... ما عرفت إش أسوي بعدها ...






راحت سلمى صوب مكتبي ، و مسكت قبضة واحد من الأدراج ،

الدرج اللي تعرف إني فيه أحتفظ

بكل شي يخص ذكريات سلطان ... سحبت الدرج بقوة ،

و مدت إيدها و طلـّـعت أوراق كثيرة ،

و بعصبية رمتها صوبي و هي تصرخ :







- عشان هذا ناوية تدمري حياتك ؟

عشان هذا مستعدة تضحي بخطيبك ؟

عشان هذا تصفعيني أنا يا قمر ؟؟؟

عشان سلطانوه الزفت ؟

إش استفدت ِمنه و إش جاك من وراه ؟

خذي ...








و هي تطلع في الأغراض و ترميها صوبي شي ورا شي ...



- خذي ...

هاك سلطان ... خذي بعد ... و بعد ...

لين تموتي بسببه و تشبعي مـــــــــــــــوت






أنا ، ما سويت أي شي ...


ظليت أراقبها في ذهول و هي ترمي علي الرسايل ...

المذكرات ... الكتب ... و السبحة ...





من بين كل الأشياء ، مديت ايدي و التقطت السبحة ...

راقبتني سلمى و أنا أمسك بالسبحة كأني أمسك بروحي لا

تطلع ...







غصبا علي ... فاضت عيوني بالدمع ،

و أنا أشوف ذكريات سلطان ...

تنرمي و تتبعثر حوالي ...

و سلمى تصرخ بوجهي بعصبية

و قسوة ما عهدتها عليها من قبل ....






لما شافت دموعي تسيل ، و أنا اطالع فيها ...

كأني أرجوها ... لا ... لا تقتلي سلطان ... لا أرجوك ...





هدأت نوبة التهيج اللي اعترتها ...

و ابتعدت عن المكتب ... و جت لعندي ...





جلست جنبي ، و مدت يدها تبي تنزع السبحة

من بين أصابعي ، و ضغطت بقوة ، بكل قوتي عليها ...

هي تشد ، و أنا أشد ...



( لا يا سلمى لا ... لا ... لا ... )








و انقطعت السلسة ...

و تبعثرت الفصوص على الأرض من كل جهة ...




جرت أنظاري تركض ورا الفصوص ...

كل واحد استقر بمكان ... و في إيدي ،

ظلت السلسة مقطوعة تترنح ....



- سلطان ... انتهى ...




قالتها و هي تشد على صوتها بحدة ،

و تشير الى الفصوص المتبعثرة ...

كأنها تقارن نهايتها بنهاية سلطان ...

المصير واحد .....








هويت براسي على الكنبة ، و بكيت ...

بكيت بكاء طويل ، و عميق ، و شجي ....





ظليت أبكي و أبكي و أبكي ، و صورة الفصوص

و هي تتبعثر على الأرض من حولي ، مطبوعة بأنظاري ...



ما حسيت لسلمى ، و لا دريت عنها و هي

تطلع من الغرفة ، دون كلمة زيادة ...




أول ما رفعت راسي بعد مدة طويلة ، تلفت ، و لا شفتها ...



شفت الأوراق متبعثرة عند رجلي ،

مديت إيدي و أخذت أقرب ورقة منها ... و قريت :



((( قمره ... الوالدة خطبت لي بنت خالتي البارح ، أنا تدبـّـست ... )))



من مواضيعي :
  #6  
قديم 23/12/2006, 09:39 PM
صورة لـ زهرة الخزامى
زهرة الخزامى
ودود
 
رد: فجعت قلبي

*******************
فجعت قلبي ~



الحلقة الثامنة



* * * * * * * *







سبعة عشر يوم مروا ، من ليلة العزومة ...

17 ليلة و أنا أدعي كل ليلة ، و أطلب من الله أنه يقــّـوم


صديقتي قمر بالسلامة



17 مرة ، سألني أخوي سلطان عنها ...





كان كل يوم ، أما وهو يوديني أو يجيبني من الجامعة –

بعد ما يوصل منال ، و أحيانا بعز الليل ، بعد ما يرجع من

مشاويره اللي كثرت ، يسألني عن صحتها .




و اليوم ، الأحد ، خلصنا المحاضرات بدري ،

و رجعت البيت الظهر ، مع وحدة من زميلاتي ، بالتالي

... ما شفت سلطان من الصباح .



سلطان ما كان سالني عنها أول النهار ، عشان كذا ،

توقعته يمر علي بالغرفة قبل ما يروح ينام ، نص الليل ...





كنت جالسة أراجع بعض النوتات ،

و كل شوي أناظر الساعة ... و سلطان ... تأخر ...



يمكن يكون جا ، و راح نام ؟ بس ...

غريبة ما سأل عنها اليوم ! أكيد خلاص تطمن ...

و قمر ، الحمد لله ، ردت

طبيعية ، و رجعت للجامعة من الإثنين الفايت





فضولي ما قدرت أقاومه ، طلعت من الغرفة أبي أتأكد ،

أخوي رجع و إلا لا ؟



رحت عند نافذة الصالة ، المطلة على الكراج ،

و ما شفت سيارته موجودة ...






- ما أدري وش به تأخر !



التفت ناحية صوت منال ، جاي من مدخل الصالة ...



- منال ! لسـّـه صاحية ؟؟

- تأخر ، و كلما اتصلت على جواله لقيته مقفل ...

- أكيد جاي بالطريق ... خلينا نروح نلحق ننام لنا كم ساعة !





قلتها ، و أنا مو مقتنعة بها ، بالعكس قلقت أكثر لما

شفت منال كذا قلقانة ...




- تصبحين على خير




و رجعت غرفتي ...

طفيت الأنوار و غمضت عيني ، و غفيت ...





انتبهت من النوم فجأة على صوت طرقات على الباب ،

ركزت سمعي ، أبي أتأكد هذه حقيقة و الا حلم ... و تكررت

الطرقات مرة ثانية ...



( هذه منال ، أخوي ما رجع و جت تقول لي ...

أكيد يا رب يكون بخير ... )




قمت عن فراشي و رحت و انا متخوفة للباب ،

و فتحته بقلق ...



- ... سلطان ... !



حسيت براحة كبيرة ، هذا أخوي سلطان قدامي الحين ،


الحمد لله ...



و ابتسمت ..



- هلا !


- آسف شوق ...



أكدت ابتسامتي ، و هزيت راسي مشجعة

( أبدا ، يا هلا بيك )



- أبي أتكلم معك دقيقتين ...

- تفضل أخوي ...




و ولعت الأنوار ، و دخل أخوي ، و صكيت الباب ...





حسيته متردد ، طبعا ، أنا عرفت أنه – بلا شك –

يبي يسألني عن قمر ...


لكن تردده حيرني ، و شفت أني اختصر عليه و أقولها :



- الحمد لله اليوم قمر كانت بألف خير ،

حتى نفكر نطلع السوق سوى نهاية الأسبوع !





ابتسم ابتسامة خافته ، باهتة ، ما هي ابتسامة واحد مرتاح البال ...

مع ذلك ، قلت انا بمرح :



- إيدك يا أخوي على ألفين ريال ! مكافآت هذا الشهر

و اللي قبله أخروها علينا و أنا أفلست !





هالمرة تمدد فمه بابتسامه أوسع ، و قال :



- حاضرين ...




- خير سلطان ؟





واجهته بالسؤال مباشرة ، أبيه يتكلم دون تردد ...

و أخيرا نطق ... و أذهلني ...



- أبي أسلم عليها ...





طالعته و أنا مو مركزة ، يمكن ما سمعت زين ؟


يبي يسلم عليها ؟




- ... كيف يعني ... ؟؟؟

- بس ... أقول لها : حمد الله على السلامة ،

و ما تشوفين شر ...

- .... تبيني أوصل لها كلامك ؟

- لا .... ودي أقوله لها ... بنفسي ...





يعني بطريقة أخرى ، يبي أخوي سلطان ... يشوفها ...



سكت ، ما رديت و لا علّـقت حتى بنظرة ...

لما حس بسكوني الرهيب ، قال :



- ما هو ممكن ؟

- قلقان عليها ؟ ما تصدقني ؟ و الله صارت عادية جدا ...

- ما هو ممكن ؟؟؟





شفت بعينه ، نظره أقرب للتوسل منها للتساؤل ...

نظرة ما عمري شفتها بعينه من قبل .. ذبحتني ذيك النظرة...

أجهضت كل كلمة اعتراض كانت بتنولد ردا عليه



- كيف ؟ وين ؟

- أجيبكم بكرة من الجامعة ...

- ... بس ... بس قمر يجيبها خطيبها كل يوم ...




ما علـّـق ، و كأن ّالجملة ما عجبته ، من التنهيده

اللي طلعت منه ...




حسيت بعيونه تقول لي : ( يعني ما هو ممكن ؟ )


و كأنها متعلقة بآخر طيف أمل ... ما اقدر أشوف أخوي الغالي

كذا ...





- طيب ، رح أدبرها




تهلل وجهه ، و ابتسم هذه المرة ابتسامة رضا مشرقة ...

بعدها ، قال يختم الكلام :




- تصبحي على خير ...




و لف ، و صار ظهره لي و مشى لين وصل الباب ، و فتحه ...




- أنت َتحبها ؟





سألته فجأة ، و هو فاتح الباب بيطلع ، و وتوقف بنص الطريق ...

مرت ثلاث أو خمس أو ست ثواني ،

و هو واقف بنفس الوضع ، و رديت ناديته :



- سلطان ؟؟؟




استدار لي ، و جت عينه بعيني ...



- تحبها يا سلطان مو صح ؟




ما رد ... ذكرني بذيك اللحظة ، لما كنا عنده بالمكتب ،

لما سألته قمر السؤال نفسه و ظل صامت ...




- سلطان ... أنا شفت ورقة الفاكس ...

اللي كنت تبي تبعثها لها ، ذاك اليوم ...




عنيت الورقة اللي شفتها بين أوراق سلطان


المتبعثرة في المكتب ،




(( قمر أنا أحبك ))






أخوي سلطان اللحظة ذي ، حسيته جبل يوشك أنه ينهار ...





- شفتيه على الورق ؟ أجل لو شفتيه داخل صدري ...


هنا في قلبي ... محبوس بين ضلوعي ... إش تقولين ؟





تفجرت الكلمة من لسانه ، بالأحرى من قلبه فجأة ،


بعد كتمان طويل ... كان يضرب على صدره و هو يقول


( هنا بقلبي )




شفت عذاب الدنيا كلها مكتوب في عينه ...



- أحبها ؟ نعم أحبها ، أحبها و أعشقها ... و بعد ؟؟؟ و تالي ؟؟؟




تمنيت إني ما سألته هذا السؤال ...


ليته خليته يروح بأمان الله ، ندمت ، و لآخر العمر باظل ندمانه ...




لف أخوي سلطان يبي يروح خلاص ، بس استوقفته :


- سلطان ...


ما التفت لي ، قال بمرارة :


- نعم يا شوق إش بعد ؟




جريت صوبه ، طوقته بذاعيني ، أخذته بحضني ،

و ضغطت عليه بقوّة ...

كانت دموعي تسيل لا إراديا ... ما بغيت اللحظة تنتهي ،

ليتني كنت أقدر أسوي شي عشانه ... أخوي الحبيب ...





الشي ، اللي ما اكتشفته إلا بعد فترة شهور طويلة ،

هو ... أن ( منال ) لحظتها كانت عند الباب ...






*
* *
*





سلـّـمت عليها سلام عابر ، و مشيت عنها !


تجاهلتها أول الساعات ( أمثل دور الزعلانة )

لكن بعد كذا ... رحنا الكافاتيريا سوى ،

أنا و قمر و شوق و زميلات غيرنا ، و جلسنا في لمـّـة حلوة ...



و عشان أأكد أن الأمور بيننا ( صافي يا لبن )


مهما تهاوشنا ، طلبت منها بكل مرح و جرأة :


- قمورة بـ اجيب لك بحثي و أنت ِاكتبيه بالكمبيوتر ،


خلصيه و جيبيه لي خلال يومين مو توهقيني !


- حاضر يا ستـّـي ، بس إن شاء الله ما يكون

( ثامر ) لاعب بجهازي زي المرة اللي فاتت !



أخوها ثامر ما شاء الله مولع بالكمبيوتر ،

و أكيد رح يلتحق بها التخصص بعد الثانوية !




تطمنت ، جوابها كان يعني أن كل الأمور بيننا


( سمن على عسل ) ، و يعني بعد أن روحتنا للسوق

الخميس الجاي ما انحذفت .


و احنا جالسين نسولف مع بعض ، شوق قالت لقمر :


- ( أبيك بشغلة )


و راحوا ثنتينهم عنا ...



إن جيتوا للحق ، أنا ما اكترثت لشي و لا كنت باكترث ،


لولا الوجه اللي رجعت به قمر بعد دقايق ....



العيون تبرق ...

الشفايف متقوسة مفتحة ...

الخدود محمرة متوهجة ...

الابتسامه لاصقة بوجهها و الأسارير منفرجه عليه ... !




الأمر فيه ( سر ) !

و إذا ما خابت ظنوني ، الأمر فيه (( سلطـــان )) !



طبعا رح تقولوا أن مالي حق أتدخل ، بس هذه صديقتي


اللي أعزها أكثر من أخواتي ، و أعطي نفسي الحق في أني

أسوي الشي اللي من صالحها ...



كانت مجرد شكوك ، بس بعدين ، لما شفتها رايحة تجري


مكالمة بالتلفون ، و سمعتها بعد تقول – تكلم خطيبها على

الطرف الثاني – (بارجع مع زميلتي ... )

تأكدت ... شوق قالت لها شي عن سلطان أكيد ، وأنا لازم أعرفه ...




أمس كنت متهاوشة معها و ما أبي أواجهها مرة ثانية اليوم ،

كنت قاسية معها كثير ... قمر بعدها تتكلم بالتلفون ، و

شوق موجودة قريب مني ...




تركت قمر ، و جيت لعند شوق ، و أنا مصرة أعرف .. ايش السالفة ؟؟





- شوق

- هلا ؟

- ممكن سؤال ؟

- أكيد سلمى !

- إيش قلت ِلقمر ؟





طالعتني بنظرة استغراب ، و عاد أنا أسلوبي ما به

لف و لا دوران ، قلتها مباشرة :



- إيش قلت ِلقمر قبل شوي ؟ إش بينك و بينها ؟ ممكن أعرف ؟




اسنكرت سؤالي و ظهرت تعابير الاستياء على وجهها ،


بس ، رضيت على نفسي ها لمرة أكون ( وحقة ) شوي ، و لا


أن سلطانوه الزفت يرجع يظهر بحياة قمر ، يعذبها من جديد ...



- إذا ما خانتني توقعاتي يا شوق ، أنت ِقلت ِ


لها شي له علاقة بأخوك ...



رفعت حاجبها الأيسر ، في نظرة تجمع بين التنبيه ، و الدهشة و الاعجاب !

اللي زادني يقين فوق يقين ، أن الزفت له ضلع في الموضوع .




- قمر بـ ترجع معك اليوم ؟

- نعم

- و اللي يوديك البيت طبعا أخوك

- نعم

- يعني ... قمر رح تلتقي بـ أخوك

- ....

- ليه يا شوق ؟

- عفوا سلمى بس ما تلاحظي أن الأمر ، ما له صلة بك ؟

- إلا ، قمر صديقي و أختي الحبيبة الغالية ،

و اللي ما اسمح لأي مكروه يصير لها و أنا أتفرج !




نسيتي اللي صار




ببيتكم قبل كم يوم ؟؟؟


أنا ما ابي أقول شي لقمر لأني توني متهاوشة معها أمس ،

امنعي أنها تشوفه فورا .




ناظرتني بنظرة غضب ، و شاحت بوججها عني ...

يعني هي تأيد هذا اللقاء و تبيه يصير ...




- قمر هي اللي طلبت منك توصليها ؟

- لا

- أنت ِ؟ انت ِاللي تبينها تشوفه ؟ تعتقدي أن هذا رح يفرحها ؟

- أخوي يبي يقول لها حمد الله على السلامة ، لا أكثر .

- يعني سلطانوه هو اللي طلب !؟




طلعت الجملة من لساني عفويا ، و لفت علي و طالعت


بي شوق بغضب ، ليه أسمي أخوها سلطانوه ! زين ما قلت :

( الزفت ) بعد !




- شوفي يا شوق ، أحسن لك تقولي لأخوك يبتعد عن قمر نهائيا ،

يكفيها اللي قاسته بسببه طول المدة اللي فاتت ، و هو

لا حاس و لا كأنه واحد من البشر


- ما اسمح لك يا سلمى ، ما اسمح لك تقولي عن


أخوي أي كلمة غلط ، رجاءا انتبهي لكلامك ...


- لكن هذه الحقيقة ، أخوك مثله مثل الكرسي اللي


أنت ِجالسة عليه ، بس للكرسي فوائد أكثر ...



وقفت شوق فجأة بعصبية ، و صرخت بوجهي ،


و زين ما كان أحد قريب منا و الا كان سمع ..



- سلمى اسحبي جملتك بسرعة ، إش تعرفي انت ِ


عن أخوي ؟ ما أقبل أي أحد يقول عنه كذا ،


لا أنت ِو لا قمر و لا



غيركم ، اسحبي كلامك ...




و جت قمر ، منبسطة الأسارير مشروحة الصدر ،

كأنها طفلة بريئة تحلـّـق في السماء ... بعفوية و بلا قيود ...




فرحتها ما خلتها تقدر تلاحظ الجو المشحون بيننا أنا و شوق ،


حضورها خلانا نقطع الموضوع ، و ما عاد قدرت أفتحه



مرة ثانية ...




*
* *
*







دقايق و ألتقي بالعسل ...

ما أصدق ...هذا حلم وإلا حقيقة ...


؟؟؟ سلطان يبي يشوفني ...؟؟؟

آه يا سلطان ...



المحاضرة أنا ما ركـّـزت عليها ....


مسكت القلم و فتحت الدفتر ، و حلقت بخيالي بعيد


... بعيد ... في عالمي الخاص ...


كتبت كم بيت شعر ... زمان لي ما كتبت ..


. عسل غاب ... و الالهام غاب معه ...



سلطان يحب يقرأ أشعاري ... و رح أهديه هذه الأبيات ،


لما أشوفه بعد شوي ...

الوقت بطيء ...

ليه يا عقارب الساعة تخاذلت ِعن المشي ؟؟

ليه يا شمس طولت ِالزيارة ...؟؟

ما بغيت أصدق أنها جت الساعة 3 أخيرا ...

تفكيري مشلول ، ما فيه أي شي ثاني ببالي ،

بس عسل و عسل بس ...

ودي بس أشوفه ، لو نظرة وحدة ...

بس أسمعه ، لو كلمة وحدة ...

أحس بوجوده ، لو لحظة وحدة ...




كثير علي ؟ لحظة وحدة بس ، من عمر الزمن ؟؟؟ كثير علي ؟؟؟






- هذا هو وصل !




انتبهت فجأة على صوت شوق ، اللي كانت واقفه

جنبي عند المواقف ، ننتظر وصول سلطان ...



ما طاوعتني رجلي ، ما قدرت أخطو ... حسيت بنفسي مشلولة ...


مسكت شوق إيدي ، و سحبتني معها ، للسيارة ...


شوق فتحت لي الباب الخلفي ، و راحت تجلس قدّام ، جنب أخوها ...

ما أذكر وشلون جلست ، بس شفت نفسي


على الكرسي ، ورا سلطان مباشرة ...



أول ما وصلني ، كانت ريحة عطره الفواحة الجذابة ...


اقتحمت أنفاسي و سرت في جسمي كله ...

ما انسى ريحة ذاك العطر ... مهما حييت ...

أبدا ...



عيني ثبتت على يديني ، يديني كانت ترتجف ،


كانت باردة و متوترة ، رغم أن جسمي حار ..


و صدري ملتهب ...





- السلام عليكم ، كيف الحال قمره ؟




هو اللي بدأ السلام ، أنا صوتي تلاشى فجأة ،


شديت حبالي الصوتية شوي ، لا ،


شديتها كثير ، بغيت أقطعها من كثر الشد ،


بس خانتني ، و طلع صوتي مبحوح و أقرب للهمس ...


- و... عليكم السلام


- كيف حالك الآن ؟ حمد الله على سلامتك


- ااالله يسلللمك ...


- ما تشوفين شر ، الله يعافيك و يقومك بالسلامة يا قمره





رفعت عيني ، طالعت في المراية ... و جت عيني على عينه ....

سرت رعشة بجسمي ، مثل صدمة الكهربا ...

بسرعة بعدت انظاري و بعثرتها يمين و شمال ...

من زمان ما شفتها ... في لمحة وحدة ،


تذكرت كل شي شفته في ذيك العيون ...

و آه من ذيك العيون ...



حسيت بلهيب حار يطلع من صدري ،


و صرت أهف على نفسي بيدي ، سلطان انتبه لي ،

و رفع التكييف بالسيارة

لأقصى حد ...



ما قدرت أقاوم ... تسللت نظارتي خلسه ناحية المراية ، و مرة ثانية ... اصطدمت
به ...

عيني بعين العسل ... و ريحته تداعب أنفاسي ...


و هو جالس قدامي ما يفصلني عنه إلا مقعد ...



إذا كان هذا حلم ... أرجوكم ... أرجوكم لا تصحوني ....



و إذا كانت حقيقة ... فتكفون ... خلوني ...


روحوا و خلوني ...





*
* *
*







- سلطان ... وقـّـف عند محل الآيسكريم ! مشتهية واحد !



قالت شوق لما قربنا من محل آيس كريم في طريقنا ...



و وقف سلطان السيارة ، و نزلنا إحنا الثلاثة ، و دخلنا المحل ...

و احنا طالعين ، و كل واحد بإيده نصيبه من الآيس كريم ،

التفتت شوق ناحية البحر ...



- الله ! بالمرة بديع ! وش رايكم ، خلونا نجلس عند البحر شوي !



مو من اعتباط ، كانت تقصد شي ، و الفكرة راقت لنا كثير ...

و مشينا لعند البحر ...



الشمس ، مازالت في كبد السماء ...


نورها يسطع على الوجوه مباشرة ....

يتخلل عدسات العيون ...

و يبرق لونها العسلي الجذاب ...



و من الناحية الثانية ، يترك ضياها ظل طويل ممدود ...


يتراقص على الرمال الناعمة ... مثل ما تتراقص القوارب

الخشبية على أمواج البحر ...



أحسد الرمال اللي قدرت تعانق ظله و هو يمشي عليها ...



ما أذكر كيف كان طعم الآيس كريم ...



حواسي كلها فقدتها ذيك اللحظات ...


كان بارد و الا حار ؟ كان حلو و الا مر ؟

كان آيس كريم و الا قهوة ؟ ما اذكر ...



وقفنا عند الساحل ... نراقب الأمواج و هي تضرب بالرمال ...


بدون كره أو نقمة ، و كانت رمال الشاطيء مستسلمة

لضرباتها ، مثل استسلام الرضيع لضربات راحة


يد أمه على ظهره ، و هو نايم بحضنها ...



شوق ، عشان تتيح لنا فرصة نتكلم ،


مشت بمحاذاة الساحل ، و ابتعدت كم خطوة ...



- ألف حمد الله على سلامتك يا قمره ، عدّاك الشر و كل مكروه ...

- الله يسلمك ... الشر ما يجيك ...

- إن شاء الله كل شي بخير ؟ وش قالوا الأطباء ؟

- كل شي تمام ، عندي موعد بعد كم أسبوع ، للمتابعة لا أكثر ...

- الحمد لله ...



كأنّ البحر ، كان فرحان بلقائنا ؟ كأنّ أمواجه هاجت شوي ،


تغني و تتراقص احتفالا بنا ؟


ليه تهيأ لي أن كل الكون ... جاي يحضر لقاءنا و يحتفل ...؟


الشمس ... الطيور .. الأمواج ... الرياح ... كل الكون ...


يشهد لقاء المحبين ، بعد طول فراق ....



اشهدوا معي كلكم ... أحبه ، و مشتاقة له و ولهانة عليه ...




الشعور الـّـي أحس به ، لما يكون العسل قريب مني ،


شعور ... أعجز و لو كنت أملك قدرات العالم كلها ، عن إني

أوصفه ...



- متى زواجكم ؟




اخترقت هذه الجملة الدخيلة المشؤومة جمال اللحظات ...


و توقف كل شي عن الغناء و الرقص ... و افسدت الحفلة ...



طالعت بسلطان ... و نظراتي كلها لوم و اتهام ...

ليه خرب علي حفلتي ؟؟؟


سلطان ، طالعني ينتظر مني الجواب ...




قلت بصوت مخنوق :



- ما تحدد



سكت شوي ، بعدين قلت و أنا مقهورة منه :



- ليه تسأل ؟

- مجرد سؤال ...

- مو في مكانه



هزته جملتي الأخيرة ... و طالع فيني بعمق ،


كأنه يبي يقرأ المكتوب على عيوني ،


و كأن اللغة كانت غريبه عليه ...

ما عرف يقراها ...



- ليه ؟

- تسألني ليه ؟!




ابتعد بانظاره صوب البحر ... ما كان يبي يقرا أكثر ...




- سلطان ...



ناديته بصوت ... كله حنين و مشاعر ... التفت لي ...



- نعم ؟

- تتوقع ، أني ... خلال الشهرين اللي فاتوا ...


قدرت أحب بسـّـام ... و أنساك ؟؟




ما عرف يجاوب ... أو يمكن ما بغى يجاوب ...




- سلطان ... أنا ... بعدني .... أحبك أنت ...




تنهد تنهيدة طويلة ، و قال ... ببرود ...


أبرد من الآيس كريم اللي كان بايدي ...


- إش الفايدة يا قمره ؟ ... إش الفايدة ؟ ....

قمر ... قمر ... لازم تنسيني ... لا تخلي ...



تعلـّـقك بي يكون السبب ... في أي مكروه يصيبك ...


مو أنا ... اللي

استحق ... مشاعرك ... أرجوك ... وجهي مشاعرك لزوجك ...



زي ما أنا ... وجهتها لزوجتي ...




دارت بي الدنيا ، امتلكتني رغبة مفاجئة في ( التقيؤ ) ،


صرت اتلفت يمين و شمال ، قلق سلطان ، و حس أن فيه

شي ...




- قمره أنت ِبخير ؟




هزيت راسي لأ ...

لأ يا سلطان لا تسوي فيني كذا ...

لا يا سلطان لا تحطـّـمني في عز فرحتي

لا يا سلطان لا تسمح لغيرك ياخذ مشاعري ...

لا يا سلطان لا توجـّـه مشاعرك لأحد غيري ...

لا يا سلطان مو بخير .... لا مو بخير ...

مو بخير ....





- قمر ... ؟



نادى و هو مذعور و قلق ... ، طالعت فيه و دموعي


مثل المطر ... و في قلبي صرخة ما قدرت أكبتها بعد أكثر ...




- هذا اللي بغيت تقوله لي يا سلطان ؟ جايبني هنا عشان كذا ؟؟؟


- لا يا قمر ... مو قصدي




قاطعته بحدة :




- إش تقصد ؟ وضح لي ؟

- قمر نعيد و نزيد ؟ انسيني يا قمر... اعتبريني ...


فيلم و انتهى ... قصة و خلصت ... اعتبريني ... اعتبريني ....





و أشار على البحر ، و كمـّـل :


- ... اعتبريني موجة و عدت ... و ما بقى ... إلا الزبد ...



لما رجعت عيونه تطالع بعيني ، ما شفت ... إلا الزبد ....




- فاهمتني يا قمر ...؟؟؟




نزلت بانظاري ... الى الآيس كريم اللي بيدي ، انصهر معظمه ...

جماد ... بارد ... بدون احساس ....


رفعت عيني مرة ثانية لعينه ...



- الفرق بينكم ... أن هذا ينصهر ... و أنت لا ...




قلتها بكل غضب ، و بحدة جارحة ... و أنا متأكدة ،


أن المخلوق التمثال الجامد قدامي ، اللي


مصنفينه بالغلط ضمن البشر ، مستحيل يحس ...




محاولة أخيرة ، اختبر فيها ( حيوية ) هذا المخلوق ، من عدمها ...

قلت :



- أحبك ...




ما تحرك ، كل شي من حولي تحرك ، الهوا تحرك ...


الموج تحرك ... الشمس تحركت ... حتى الظل ... تحرك ...

لكن هو ... ما تحرك تيقنت تماما ، أن هذا ..


. مخلوق أجمد حتى من الجماد ...




فجأة ، رن هاتفه الجوال ...

أخذه من جيبه ، و رد ...





ما كان صعب علي ، أني اعرف من كان المتصل ...

بعد ثواني ، انهى المكالمة ، و حط الجوال بجيبه ...





- المدام ؟


- .... نعم ، تقول تأخرنا ...





و طالع بشوق ، اللي كانت جالسة عند الشاطي


على بعد كم متر منا ، تناظر البحر ...



- تحبها ؟



سألته ، سؤال ما توقعه ... و تلكأ في الإجابة ...




- مو الحب بس ، هو اللي لازم عشان ينجح الزواج يا قمر ...


هي مسألة تعود ، و رح تتعودي على زوجك ، مثل ما

أنا ... تعودت على منال ... و يصير بينك و بينه عشرة


و مودة و حياة ، مثل ما صار بيني و بين منال ... و يصير

يعني لك ، مثل ما صارت تعني لي منال ...





غمضت عيني بقوة ، بألم ، بمرارة ، أبي أمنعها من


شوفة صورة منال ، انعصرت دموعي ، و انشدت أعصابي ، ما

أبيه يذكر اسمها قدامي ، أكرهها قبل ما أشوفها ،


و يوم شفتها أكرهها أكثر ... و لا جاب طاريها أكرهها أكثر و أكثر و

أكثر ...

أبي أمحي صورتها من بالي نهائيا ...


ناداني سلطان بصوت متعاطف و قلق في نفس الوقت :


- قمره ؟؟



فتحت عيني ، طالعت فيه ، الحين ، ما أشوفه هو ،


أشوف صورة منال مرسومة على وجهه ... مخلوطة مع صورة

الزبد ... و صورة الفصوص الفضية و هي تتبعثر في الغرفة ....


صحت بوجهه :




- أكرهك ...




قلتها ، من نار صدري ، من حرقة فؤادي ، من عصرة قلبي ...


- أكرهك يا سلطان ...

فجعت قلبي ... الله يفجع قلبك ...




و رميت ( كوب ) الآيس كريم عند رجله ،


و رحت أجري صوب السيارة ...

وصلت السيارة ، و فتحت الباب ، و طلـّـعت شنطتي ...

وصلت شوق و سلطان لعندي ، و كل واحد يناديني من جهة ،


و أنا ما أرد عليهم ...





فتحت الشنطة ، و دوّرت على المحفظة ،


شفتها و شفت جنبها الورقة اللي كتبت فيها آخر


شعر لي اليوم وقت المحاضرة ...





طلـّـعتهم اثنينهم ، فتحت المحفظة و طلعت ( خمسة ريال ) ،


سعر الآيسكريم ، و قطـّـيتها على سلطان ، و الورقة ،

مزعتها و رميتها صوبه ...




كانوا اثنينهم يكلموني ، لكني ما اسمع أي واحد منهم ...

جيت بامشي أبتعد عن سلطان ... و عن الحيز اللي فيه

سلطان ...

و عن الدنيا اللي فيها سلطان ...

و عن اللحظة اللي عرفت فيها سلطان ...

و عن القلب اللي ما حب واحد في هالعالم ...

غير سلطان ....






اللي اسرقت مني حبيبي و باقت أحلامي
اللي بسببها تبددت في الكون أيامي
اللي كرهت أنا اسـ مها من بد الأسامي
لا عاد ابيك تجيب لها أي طاري قدامي

*
* *
*

لا جيت تذكر اسمها أوصالي تتقطع
و النار اللي بتنخمد ، ترجع و تتولع
إهي العزيزة الغالية تامر و تتدلع
و انا الوحيدة الباكية أصرخ و اتوجع

*
**
*

يكفيها كل وقتك لها كل حبك و خيرك
حتى فدقايق لي أنا ، محتلة تفكيرك ؟
ارحمني يا ابن الناس أنا ما حبيت غيرك
شكرا ( لفهم ) مشاعري ، شكرا ( لتقديرك
***************************



من مواضيعي :
  #7  
قديم 23/12/2006, 11:29 PM
صورة لـ زهرة الخزامى
زهرة الخزامى
ودود
 
رد: فجعت قلبي

*********************

~ سلامي لهبة ~



الحلقة السابعة عشر



* * * * * * * * * * *






مريت على مرضاي بالمستشفى في الصباح ... كنت أطلع من غرفة و أدخل غرفة لين وصلت
عند غرفة هبه ...


وقفت أناظر في الباب ... و أتذكر وجه منال و هي تطردني منها ...


كان ودي أدخل أشوف الصغيرة و أسلم عليها ، بس ...


يا ترى ... أبوها اللي معها و إلا أمها ...؟؟


ليت الجدران كانت شفافة !





بعد ما خلصت ، جلست عند مقر الممرضات أسجل بعض المعلومات بالكمبيوتر ، و جا
الدكتور هيثم و صار يقرأ بعض التقارير اللي بإيده . سألته عن حالة هبه ، و قال
أنها مثل أول ، بين تحسن و انتكاس .



شوي ، إلا سلطان طالع من غرفة هبه ، و جاي صوبنا ... و تصادمت نظراتنا



بس طاحت عيني علي تكهرب جسمي و انطلقت دقات قلبي بدون فرامل ... !


بسرعة نزلت عيني على الأرض عشان تصطدم بها ... يمكن يكون حادث أهون ؟




سلطان سلم ، و بعدها سأل الدكتور هيثم عن آخر التقارير و نتائج الفحوصات لهبه
...



الدكتور هيثم عطاه بعض المعلومات المختصرة ، فشكره .. و رد رجع الغرفة ، و
عيوني معاه ...




سلطان ترك باب الغرفة مفتوح ، اللي يسمح لنا نشوف داخلها ... و يسمح له يشوف
براها



حاولت أركز نظري على شاشة الكمبيوتر اللي قدامي ، بس ... نظرات بدون فرامل ، وش
لون أتحكم فيها ؟؟





أنا جالسة هنا ، بس عقلي هناك ، مع سلطان داخل الغرفة ... أشوفه و هو يلاعب
بنته مرة ، يشيلها على ذراعينه مرة ، و يحطها على رجلينه مرة ... يحضنها مرة
... و يقبلها مرة ... يمسح على شعرها مرة ، و تمسح هي على شعره و تطوق عنقه
بذراعيها الصغار ... مرة أخرى ...





آه يا هبه ...

يا حظك !

يا ليتني أقدر أقترب منه مثلك ...

يا ليتني أتحول إلى هبه لو دقيقة وحدة ... !

كثير علي دقيقة وحدة بس ، أتحول فيها إلى شيء قريب قريب من قلب العسل ... ؟

آه يا العسل ...







انتبهت من شروذي على صوت الدكتور هيثم و هو يقول :


- متعلق ببنته كثير ذا الرجال !



التفت صوبه ، و عرفت أنه كان يراقبني و أنا أراقب سلطان و بنته ، و حسيت بخجل
...



- نعم ... الله يخليهم لبعض !


- و يخلي لك ولدك و يخليك له ، و لنا كلنا .




لحظتها دق المنبه براسي بقوة و خلاني أصحصح أكثر و أكثر ... الدكتور هيثم يقصد
شي من جملته ذي !

ما لف و لا دار ، يوم شافني طالعت به فجأة بتركيز ، قال مباشرة :


- فكرت ِمرة ثانية بموضوعنا ؟




هذا الفاضي على عمره بعد !

أي موضوع و أي تفكير ... و الله مو بداري بالدنيا و خاش عرض ! ودي أقول له كلمة
قوية تخليه ينسى انه طرح الموضوع أصلا !



أرد العسل عشان أتزوجك أنت ؟





لا شعوريا قفزت عيني صوب سلطان ، كأني أبي أقارن بينهم !


و تكهربت مرة ثانية يوم تفاجات بعيونه تطالع فيني و بحدّه !





رديت نزعت أنظاري من عينه غصب ... و جبتها لعند الدكتور هيثم ، و فتشت عن
الكلمة القوية بس ما لقيتها ...


سلطان ظل يطالعني !


أنا متأكدة أنه يطالعني ...


حتى و هو بعيد ، حاسة بنظراته جاية علي ... مثل الشمس ، تعشي عينك و تحرق جلدك
و تحس بحرارتها و هي أبعد ما يكون ....



- ما فيه نصيب ...



هذه أقوى كلمة حصلتها ذيك لحظة ... و أنا مرتبكة و حالتي حالة ، الدكتور هيثم
ابتسم و قال :


- اللي به خير الله يسويه ...





هو على باله إني مرتبكة بسببه هو ! و جملته توحي بأنه لسه ما قطع الرجاء !


رفعت عيني له أبي أقول له ( الموضوع منتهي خلاص ) ، بس قبل ما أتكلم وصلني صوت
نساني وش كنت أبي أقول !



سلطان جا لعندنا و هو يحمل هبه على كتفه ، و قال :



- دكتور هيثم أحس بنتي مسخنة ...



و تالي طالع فيني نظرة غريبة ... كأنها لوم ... كأنها تهديد ... كأنها تحدي !



طالع بهبة و قال لها :


- سلمي على قمره !


و رد طالع فيني ...


أنا فهمت قصده ... كأنه يبي يثبت أنه أقرب لي من الدكتور هيثم ... بس ... كيف
عرف أننا كنا نتكلم عن موضوع الزواج ؟؟



قمت من على الكرسي و جيت لعند هبه و مديت يدي أصافحها


- سلام هبه !




مدت هي يدها تصافحني ، و تالي أخذتها من أبوها لحضني ...


حضنتها بقوة ...


كأني أحضن آثار حضن العسل اللي ظلت على حضنها ...

و أشم ريحة العسل اللي علقت بملابسها ...

و أحس بدفء العسل اللي سخّن جلدها ...

و أستشعر ... حب العسل ... اللي مكوّر حواليها ....





آه يا هبه ...

تسمحي لي أسكن جسمك ... دقيقة وحدة بس ....؟؟؟





*
* *
*








أمي تغيرت كثير ...


صارت عصبية ... كل شي بصراخ ... و دوم منعزلة بغرفتها و لا ودها تكلم أحد...




و بعد ... كأنها تعبانة أو مريضة ... حتى صارت ما تهتم فيني مثل أول





جدتي كانت خايفة عليها كثير و كانت نظراتها لي ما تخلو من اللوم تحسسني بأني
السبب اللي خلــّـى أمي تتعب ...

عشان ... عارضت أنها تتزوج بو نواف ...



بو نواف ...



ما شفته بحياتي غير مرة وحدة ... بس صورته انطبعت ببالي ، و بعد فترة عرفت نواف
و التقيت به معي بنفس المدرسة ، يسبقني بسنة وحدة و كثير يقولون عنه مغرور و
شايف حاله !



و عرفت أنه ولد أبوه الوحيد ... و أبوه من أثرى و أرقى الشخصيات في البلد !

يا حظه ...

أبوه عاش ... و أبوي أنا ميت ...






*
* *
*





أخوي سلطان كان تعبان ... من يوم ما ردته قمر وهو حالته تسوء كل مرة أشوفه فيها
عن اللي قبلها ...

حتى و هو مع بنته ما أحسه يرتاح ...





و ياسر ... كان يقول لي :


- ( الرجال قاعد يضيع بين يدينا ! )





كلامه يخوفني كثير ... أخوي بالفعل ... كان منتهي ...

يعني لو قمر قبلت عرضه ... كان ممكن حالته تتحسن شوي ؟





كان وقت الزيارة و كنا بغرفة هبة و البنت اليوم تعبانة أكثر من أمس

جا الطبيب و عاينها و ما ارتاح لوضعها و أمر أنها تنقل لغرفة العناية المركزة

أخوي بس سمع كذا فزع ...





- البنت فيها شي جديد ؟


سأل أخوي الطبيب ، و رد عليه :



- وضعها متدهور نوعا ما و لازم أنقلها للعناية المركزة احتياطا ...






أخوي شال بنته على ذراعه و ضمها لصدره بقوة و ضعف في نفس الوقت ... بخوف و رجاء
... بأمل و يأس ... بحرقة و مرارة ...





كانت هبه نصف واعية و تئن ... و تتنفس بشكل مو طبيعي ...

انتكاسة شديدة ... و الله يعين ...





دقايق و كنا مع البنت في العناية المركزة ... عملوا لها تحاليل جت كلها محبطة
...

و قرر الطبيب يحطها على جهاز التنفس الإصطناعي ...







منال بدت تولول و تنحب ... و أنا ما أدري ... أواسيها و الا أنحب معها ؟؟


أخوي جلس عند هبة و مسك يدها و هي فاقدة الوعي ...


طلب منا الطبيب أنا نطلع عشان ما نربك المكان ... أخوي ما تحرك و احنا ظلينا
رايحين جايين على الغرفة ...





*
* *
*





اللي جابني المستشفى اليوم هو أني كنت أبي أقدم أوراق طلب أجازة

كنت تعبانة و ما فيني أشتغل ... و الصداع ملازمني طول الوقت و ضغطي مرتفع ...


قدمت الطلب و ظليت بمكتبي أخلص بعض شغلاتي ...

و على العصر مرتني سلمى و جلسنا نسولف شوي ...

قلت لها عن آخر التطورات اللي صارت ...

سمحت لنفسي ... بلا شعور ... أني أبكي في حضنها ... لحظة نسيت فيها كل شيء ...

و استسلمت لمشاعري بضعف ...





كم و كم من الأمور مرت ببالي ... لحظتها حسيت أنه براسي قنبلة شوي و تنفجر ....




سلمى ... بعد شوي غيرت الموضوع ... تبي تخلصني من الحالة اللي كنت فيها ... و
سألت :


- متى ماشية ؟

- الحين ... و انت ِ؟

- و الله عندي مريض تعبان كثير بالعناية المركزة و احتاج انعاش ثلاث مرات من
الصباح ... بامر عليه قبل ما أطلع ...




و في نفس اللحظة ، جاء النداء العام الحرج للعناية المركزة ...


- و هذه المرة الرابعة !


قالت سلمى و قامت بسرعة و قمت معها و رحنا على طول للعناية المركزة نشوف مريضها
المتدهور ....






أكوام من الممرضات و الأطباء متكدسة عند سرير واحد من المرضى ... انا كنت أطالع
صوبهم ، لكن سلمى
لفت صوب سرير ثاني ...




طالعت بسلمى و بالمريض اللي راحت صوبه ، و بعدها التفت مرة ثانية لكتلة
الممرضات و الأطباء ...

إيش شفت ... ؟؟

سلطان .... !!!




*
* *
*





كان عندي مريض بالعناية المركزة يحتضر ... حالته متدهورة و نتوقع موته في أي
لحظة ...


توقف قلبه ثلاث مرات في الصباح ... و في العصر ، لما كنت بمكتب قمر سمعنا
النداء الحرج و على طول جا ببالي أنه مريضي توقف قلبه مرة رابعة ...




جينا نسرع للعناية المركزة و أول ما دخلنا شفنا الممرضات و معهم طبيبين أو
ثلاثة متجمعين عند سرير مريض ثاني ... غير مريضي ...






رحت أنا لمريضي ألقي نظرة على آخر تسجيلات علاماته الحيوية و تحاليله قبل ما
أطلع البيت و أتركه في رعاية الطبيب المناوب ...






بصراحة ما التفت في البداية للمريض الثاني و كان معه أطباءه و الدنيا زحمة

بس التفت لقمر ... اللي وقفت هناك قرب السرير الثاني ...






سمعت صراخ و صراخ و صراخ ....




شي لفت انتباهي ... هذا صوت سلطان ! و هذا صوت شوق ...

جيت بسرعة لعند قمر ... كانت واقفة مثل التمثال ما يتحرك فيها الا عيونها ...




سلطان يصرخ :


- بسرعة يا دكتور ...



و الدكتور يصرخ :


- أطلعوا برى لو سمحتوا لا تربكونا


منال تصرخ من جهة ، و شوق تصرخ من جهة ...


- ( البنت ماتت لحقوا عليها )








فوضى ... ربكة ... تشوش ... زحمة ...

وضع تعودنا نشوفه بحكم عملنا بالمستشفى ... بس الصورة صايرة مشوشة أكثر ...
الدنيا ملخبطة فوق تحت ...




مسكت يد قمر ... بغيتها تمشي معي نطلع برى ... بس دون ما تطالع فيني سحبت يدها
و عينها معلقة على
( المشهد ) ... على كل حركة ...

على مؤشرات الأجهزة ... على سلطان ...







أربعين دقيقة مرت ... من الإنعاش المستمر ... و الأطباء يتناوبوا العملية ... و
العرق يتصبب منهم ...




الجو حار ... حار ... كل شي حار ... كل شي أحمر ... مثل عيون سلطان ومنال ... و
شوق و قمر ...

مثل الدم اللي لطخ أنبوب التنفس متفجر من رئة البنت المنكوبة ...






أربعين دقيقة ... هي مدة أكثر من كافية ... عشان يقرر الطبيب أنه يوقف الإنعاش
... و يسجل لحظة نزع الروح الأخيرة ... و موت الطفلة ...






رفع الفريق الطبي أياديهم عن المريضة ... اعلانا للنهاية ...


سلطان طالع بالطبيب و صرخ :


- ليش وقفت ؟


الطبيب هز راسه ...


شوق صرخت ...


- ...... لا ....








و صراخ بعد صراخ و اندوت الغرفة بصراخات الكل ...

هبة ماتت قدّام عيونا كلنا ... كنت أبي أطلع ... بس ما قدرت ...





سلطان ... رفع بنته لصدره و هو يصرخ :


- هبه ... ردي علي ...




ما قدرت أتحمل أشوف أكثر من كذا ... رحت لشوق و حضنتها بقوة

و هي تصرخ :


- هبة ماتت ؟ ما أصدق ...




الطبيب و الممرضات يحاولوا يهدوا الوضع ... يحاولوا يطلعونا برى


سلطان ... حاضن بنته عند قلبه و متمسك بها بقوة ... و منال تهز فيه


- خلني أشوفها ... ما ماتت ... هبة ردي علي ...






الضجة اللي صارت هالمرة و التفتنا كلنا صوبها كانت جاية من جهة قمر

قمر ... طاحت من طولها مغمى عليها ...




*
* *
*






تأخرت أمي في المستشفى ... كان براسي كلام ودي أقوله لها وكنت أنتظرها من ساعات
...

اتصلت عليها بالجوال بس الظاهر كانت مشغولة كثير او الجوال ما هو بمعها ...





لما جت الساعة 6 المغرب جيت أباطلع أشتغل في عشة الحمام شوي ... و شفت جدتي
جاية تسرع صوب الباب ...






- خير وش صاير ؟؟؟


سألتها بقلق ، و ردت بفزع و لهفة :



- أمك تعبت في المستشفى ... باروح لها





لما وصلنا ... كانت أمي على السرير فاقدة الوعي ، و كانوا على وشك أنهم ياخذوها
لغرفة الأشعة ...

كلمتها ما ردت علي ...





بسرعة اخذوها و ظليت مع جدتي و جدي و الدكتورة سلمى صديقتها بالغرفة ...


أنا حاولت أسأل الدكتورة إذا تعرف أي شي ، لكنها طلعت بسرعة و ما ادري وين راحت
...






بعد أقل من ساعة ... رجعت الممرضة بأمي على السرير و معها الدكتورة سلمى ... و
أمي بعدها فاقدة الوعي ...


سألت جدتي بفزع :


- وش فيها ؟





جاوبت الدكتورة سلمى و هي تهز راسها بمرارة :



- نزيف داخل الراس ....






*
* *
*






هذه المرة احتاجت قمر عملية مستعجلة ... في الرأس ...




طبعا أنا شلت يدي من الموضوع كطبيبة و ظليت معها كصديقة و وحدة من الأهل ...



كنت أتابع كل شي ... كل صغيرة و كبيرة ... أول بأول ...



الأشعة وضحت أنه كان عندها نزيف بسيط من أيام تخثر و ما أحد انتبه له

أما النزيف الجديد هذا ... كان ... شديد ...







نفس المكان اللي صابته نفس الحالة قبل 14 سنة ...








كانت بآخر الأيام تشتكي من صداع رهيب ... كيف ما فكرت أنه ممكن يكون شيء خطير
... ؟

انا ألوم نفسي أني ما انتبهت ...





بس كان ذاك من زمن ... و انتهى ... يا ليته كان انتهى ... يا ليت ...









قمر... بعد العملية المستعجلة ظلت بالمستشفى أيام ... فاقدة الوعي تماما ... و
أسابيع ... مشلولة عن الحركة ...







كنت أول ما أجي المستشفى أمر عليها ... و آخر الدوام أمر قبل ما أطلع ... و في
أوقات الزيارة ... كنت أحاول أتحاشى التواجد ... ما أقدر أشوف أهلها و أسمع
أسئلتهم ... ما أقدر ...






في البداية ... كان كل اللي يطلع منها أنات و تأوهات ... بعدين بدت تحرك
شفايفها و لسانها بصعوبة ...

و أول كلمة نطقت بها و هي لسة في حالة اللا وعي : ( عسل ) ...





مرة من المرات ... و أنا كنت عندها وعت شوي ... فتحت عينها و حركتهم يمين و
شمال ... مسكت بيدها و ناديت بلهفة :

- قمر ... تسمعيني ؟




ما جاوبت علي ... شديت على يدها أبيها تحس فيني ... كلمتها ... بكيت غصبا علي
... و أنا أردد



- تشجعي يا قمر ... ارجعي لنا ... أرجوك ...





كأني سمعتها تقول ( عسل ) ... طالعت بعينها ... أكيد قصدها تسأل عن سلطان ؟


سلطان ... ما أعرف أخباره ... بعد وفاة بنته الوحيدة ... ما أدري وش صار فيه
... يا ليته مات بدالها ...

يا ليته طايح بالفراش بدل قمر ...

يا ليته غرق من سنين بدل بسام ...




رديت ... و أنا بس أبي أشجعها و أشوف تتجاوب معي أو لا :



- سلطان ؟ سلطان بخير و يسأل عنك ...




أهي حقيقة أو تهيؤ ... مو متأكدة ... بس كأني شفت الراحة بعينها ... غمضت ثواني
و ردت فتحت تطالع فيني ...

كأنها تقول ( طمنتيني )... بعدها غمضت مرة ثانية ...





*
* *
*




ماتت بنت أخوي .. الوحيدة .... المدللة الدلوعة ... بهجة قلوبنا كلنا ... نشوة
البيت و العيلة كلها ...

ماتت ... و ما تركت بعدها الا سواد في سواد




شهرين مروا من يوم وفاتها ... و صورتها الأخيرة ... و هي جثة بلا روح ... بحضن
أبوها و هو يصرخ
( ردي علي ) ... صورة للحظة ذي ... و لآخر لحظة بعمري ... ما نسيتها و لا
بانساها ....





أتذكرها كأنها صارت البارح ... قبل شوي ... قاعدة تصير قدامي الحين ...




و أتذكر ... قبل سنة ... لما كنت أشاهد أروع صورة ... لأخوي و بنته ... و احنا
بمكتبه بالشركة ...

و هو شايلنها على ذراعه و حاضننها ...و هي تضحك بمرح و حيوية ... و النافذة
مفتوحة من وراهم ...

و البدر مكتمل ... و النسيم يلعب في شعر البنت الحريري ...





يومها أتذكر أني تمنيت لو كانت عندي كاميرا أصور بها هذه الروعة ...

ما كنت أدري ... أنها بتظل ببالي كآخر و أروع صورة لهم ... محفورة و محفوظة دون
الحاجة لأي كاميرا ....

معلقة بالضبط .. جنب صورتها و هي ميتة بحضن أبوها ... في المشهد الأخير ...




ياليت ربي ... أعماني قبل ذاك اليوم ...




شهرين ... و أحنا كلنا نموت كل يوم و كل لحظة .... بعد هبة ... حلت علينا
الغيمة السوداء المظلمة ...

اللي ما قدرت أي رياح و أعاصير .... تبعدها عنا لوقت طويل ....




بعد هالشهرين ... توني بس ... قررت أطلع من البيت ... و كان أول مشوار بغيته
... هو المستشفى ...

قمر ...




*
* *
*



أمي تحسنت تحسن بسيط ... الحين صارت واعية بس ما تتكلم و لا تتحرك ... لا جيت
عندها تبتسم لي ...


أنا أدعو ربي كل ساعة أنها تقوم بالسلامة و تتعافى و ترجع لي ... أنا ما لي
بالدنيا غيرها ...

حتى لو بتتزوج مو مهم ... بس خلها ترد زي أول و أي شي ثاني مو مهم ...





اليوم شكلها أحسن ... كنت جالس جنبها على السرير و حاط راسي بحضنها و إيدي
بإيدها ... كأني أحس بإيدها تحاول تشد على إيدي ... بس ما تقدر ...



الطبيب يقول أنها رح تتحسن بس ببطء ...



سمعت طرقات على الباب و بعدها انفتح و دخلت وحدة ... الظاهر أنها من صديقات أمي
جاية تزورها ...



أمي طالعت بالزايرة و كأنها تفاجأت ...



- السلام عليكم



قالت الزايرة ، رديت السلام و أنا أعدل من جلستي على سرير أمي ...



طالعت المرة فيني و قالت :




- أنت بدر ... ؟

- نعم




و بعدين جت قربت من أمي و مدت يدها لها ... طبعا أمي ما حركت يدها ... و جت
الزايرة و مسكت يد أمي تصافحها و قبلت جبينها ...



- كيف حالك يا قمر ؟ إن شاء الله أفضل الحين ؟


أنا رديت :


- الحمد لله . هي أحسن .



أمي كانت تطالع بالزايرة بنظرة غريبة ... ما فهمتها ... كأنها تبي تقول لها شي
؟



- حمد الله على السلامة يا قمر ... جيت متأخرة لكن ... تعرفي الظروف ...




تعابير وجه أمي تغيرت ... ما أدري وش بغت تقول ؟



سألتني الزايرة كم سؤال ... تطمن فيه على أحوال أمي و أهلي ...


و بعدها قالت كم كلمة تشجيع و دعاء بالشفاء لأمي ... و صافحتها مرة ثانية ... و
راحت تطلع ...


أمي ظلت تشيعها بنظراتها كأنها تبيها ترجع ... ناديت أمي أبي أسألها تبي شي ؟



أمي فجأة نطقت :


- سلطان




الزايرة وقفت و التفتت صوب أمي على طول ...


طالعت بأمي ... و شفت بريق الدموع بعينها ... و قالت :


- بخير ... الحمد لله ...


و هزت راسها تأكد كلامها ... و بعدها طلعت من الغرفة ...


أنا بقيت أناظر في أمي ... مندهش ... و ما عندي تعليق مناسب ...


عين أمي ملأتها الدموع ... رحت أمسح فيها و أنا أكرر



- يمه أرجوك لا تبكي ...



أكررها و أنا اللي كنت أبكي على أمي ...


و أحس أنني أنا ... نعم أنا السبب ... في أن أمي مرضت لذي الدرجة ...




*
* *
*



رحت بيت أخوي ...

أخوي جالس بغرفة مكتبه ... على الكنبة ... سرحان ... يفكر و يفكر...

لا يكلم أحد ... و لا يحس بوجود أحد ... و لا يطلع من الغرفة من دخلها بعد فقد
هبة ... يرحمها الله ...





بيت أخوي هو المكان الوحيد اللي كنت أزوره خلال الشهرين اللي مروا ... و قليل
الي كنت أجي ...

كيف أقدر أتحمل أشوف أخوي يموت قدام عيوني ... ؟

ما يكفي هبة ؟






اليوم مريت عليه بعد ما زرت قمر بالمستشفى أخبارها كانت توصلني من بعض زميلاتي
بين فترة و فترة ...


أنا ما كنت حسيت بوجودها ذاك اليوم ... كان بالي مشغول مع هبة و هبة و بس ...
انتبهت لها بس بعد ما طاحت مغشية على الأرض ... و لا أدري وش صار لها قبل و لا
بعد ...




دخلت غرفة مكتب أخوي ... سلمت ... و رد السلام بملل ...



- كيفك اليوم ؟



ما رد علي ... ليش أسأل و أنا شايفة بنفسي ... ؟

ما فيه أي شي ... بالدنيا يمكن يثير اهتمامه أو انتباهه ...

حتى نواف لا جا يكلمه يبعده عنه ... ما يبي يشوف أي أحد أو يكلم أي أحد أو يسوي
أي شي ...




- سلطان ...



بغيته يلتفت لي بس كالعاده ظل ساهي عني مو هام لي خبر ... و لا معبر وجودي أصلا
...



- سلطان أخوي ... بغيت أقول لك شي ...


ما تحرك ...

واصلت ...




- لمجرد إني أقوله لك ...


و أنا ببالي ... يمكن ... يمكن هالجملة تغير شي ؟؟ خلني أجرب ...



- قمر تسأل عنك ...



قلتها و دققت النظر ... أبي أشوف إذا فيه أي تأثير ... أي استجابة ... ؟


أخوي ظل مثل التمثال ... ما اهتز ...



- قلت لها أنك بخير ...



واضح ... أن الموضوع و لا أثر و لا على عصب حسي واحد منه ...



استسلمت ... و تراجعت ... أباطلع ... ما فيه فايدة ... أخوي انتهى ... ما أبي
أشوفه كذا ... لازم أطلع ...



قبل ما أمشي ... قلت له :



- إذا بغيت ... تزورها معي بالمستشفى ... تقول لها حمد الله على السلامة ...
أظنها بتفرح كثير ...





طلعت عن غرفة أخوي و هو واقف مثل أي عمود أو أي كنبة بالغرفة ...



و الساعة أربع الفجر ... صحيت من النوم علة رنة جوالي اللي كنت ناسيته مشغل ...

كان أخوي سلطان متصل و مصر ما يقطع ... خفت و تلخبطت دقات قلبي ..




عطيت الهاتف لياسر و قلت له بخوف :


- رد ! أخوي ما أدري وش فيه ؟؟؟


أخذ ياسر الجوال و رد ...




*
* *
*




نايم بعز النوم ... و باقي على أذان الفجر ساعة و شوي ... صحتني شوق بقلق و فزع
خوفتني ...



- ياسر ... رد على الهاتف بسرعة ....


طالعت فيها أبي أتأكد ما هو بحلم ؟


بس صوت الجوال كان يرن بالغرفة و بآذاني ...



- خير ؟

- أقول لك رد بسرعة ؟



أخذت الجوال منها و أنا بين الصاحي و النايم ...



- ألو ؟ نعم ؟



ما جاني جواب بالأول ، و بعدها جاني صوت سلطان مبحوح :



- وين شوق ؟

- سلطان ؟ خير ؟ فيه شي ؟

- شوق صاحية ؟ أبي أكلمها




رديت الجوال لشوق و هي رافضة تاخذه ... حاسة أن فيه مصيبة ما تبي تسمعها ...




- يالله شوق خلنا نشوف شالسالفة ؟



شوق كلمت أخوها و هذا اللي سمعته :



- ( سلطان ؟ خير أخوي ؟ )

- ( من ؟ )

- ( ... ن نعم ... )

- ( تعبانة ... كانت حالتها بالمرة متدهورة بس... بس تحسنت )

- ( نعم سلطان ... أنا زرتها العصر بنفسي ... )





أنا يمكن كنت نايم ... مو متأكد ... بعد ما خلصت المكالمة الطارئة سألت شوق :


- خير ؟



شوق انفجرت تبكي ... قلت أكيد صار لهم شي جديد ؟


- سلطان وش به ؟ نواف بخير ؟ أم نواف بخير ؟؟





انهارت شوق على الوسادة ... و بكت بحرارة و هي تقول :



- يسأل عن قمر ! توه مستوعب أنها بالمستشفى !





طالعت بالساعة أتأكد من الوقت ....


أربع الفجر ... !


سلطان ... عليه العوض .... و منه العوض ... !

************************



من مواضيعي :
  #8  
قديم 23/12/2006, 11:42 PM
صورة لـ زهرة الخزامى
زهرة الخزامى
ودود
 
رد: فجعت قلبي

************************

~ ما تشوفي شر ~



الحلقة الثامنة عشر



* * * * * * * * * *








من شهور و سلطان ما عاد يجي الشركة و العمل كله فوق راسي ...



لأني ظليت صاحي من قبل صلاة الفجر – على غير عادتي – و جيت العمل ... حسيت بعد
كم ساعة بتعب و صداع

اللي خلاني أفكر أرد البيت بدري اليوم ، و استسلم للنوم !




الصدفة اللي فاجأتني بالأحرى فاجئتنا كلنا هي أني شفت سلطان ببيتنا جاي وقت
الظهر


( و طبعا الأمر مو على العادة ) و الظاهر أنه ما كان متوقع يشوفني ... و لو
قلتها بصراحة ، ما كان يبي يشوفني ...



- حيا الله بو نواف ... يا حظك ... جيت و السفرة جاهزة تفضل بالهناء ...


الرجال رد بكلمة مقتضبة مطلعنها غصب من حلقه ...


- بالعافية




يعني ما وده يتغذى معنا ... صحيح ما هوبغريب ... بس مو بعدله نخليه بالصالة و
نروح نتغذى بغرفة ثانية ...

أنا و شوق طالعنا بعض ... قالت :



- خلاص ياسر ، تغدى أنت و الأولاد أنا ودي أكلم أخوي شوي ...




خليتهم و رحت ... أعرف أنه فيه شي ما لي دخل فيه ...

بعد شوي ... جت شوق و قالت أنها طالعة مع أخوها مشوار صغير ....

ما علقت ... قلت خلني أنتظر لين تقول لي هي وش اللي صاير ؟

في فترة غيابها اتصلت أم نواف تسأل عنها و عن بو نواف ... انشغل بالي ... وين
ممكن يكونون ؟؟




*
* *
*




الوقت ما كان وقت زيارة و ممنوع دخول غير موظفي المستشفى داخل المستشفى ، بس
كوني دكتورة و لي معارف و علاقات هنا و هناك ... سمحوا لنا أنا و أخوي سلطان
نجي لعند غرفة قمر...




كانت هذه رغبة سلطان المفاجئة أنه يمر يسلم عليها و يتطمن على صحتها ...

و الظاهر أنه مثلي و مثل ياسر ما نام بعد مكالمة الليل ... إذا كان نام قبلها
أصلا ..




طرقت الباب ، فتحته بهدوء و طليت أبي أشوف كيف هي ؟



كانت قمر شبه جالسة مستندة على السرير ... و طبعا ما كانت متوقعة إني أنا اللي
عند الباب عشان كذا شفت الدهشة بعينها ، و بعدها حلت ابتسامة جميلة مكان الدهشة




فرحت ... و أنا أشوف ابتسامتها ... يعني صحتها تحسنت ... الحمد لله ...




جيت لعندها و مسكت إيدها أسلم عليها بفرح و أنا أشد على إيدها... لما سألتها

- ( أنت طيبة ؟ بخير ؟ )



هزت راسها بنعم ، ما تكلمت ... إلى الآن قدرتها على الكلام ما استعادتها ...
لكن ... الحمد لله ...


- قمره .... معي شخص وده يقول لك سلامات و ما تشوفين شر !





قلت الجملة و ركزت نظراتي على نظراتها أدقق ... أستشف الإجابة ... أتفحص ردة
الفعل ؟


طالعت فيني قمر بنظرة لا تدعو لأي شك ... بأنها عرفت بالضبط أقصد من ....

الحين ... إيدها هي اللي شدت على إيدي ... رغم ضعفها ...

أخوي كان واقف ورا الباب ينتظر ...



سألت قمر :



- تسمحي له يجي .... ؟




لو كانت تبي تقول ( نعم ) كان هزت راسها بنفس الطريقة اللي هزتها بها قبل شوي
لما سألتها

( أنت طيبة ؟ بخير ؟ )




الطريقة اللي وقفت فيها نظراتها معلقة مع راسها ... لا فوق و لا تحت ... لا
يمين و لا شمال ... خلتني أرتعد ...


ما بغيت أكرر السؤال ....


و بعد ، ما بغيت أخوي يظل واقف عند الباب ... تركت إيدها ... و ابتعدت ... و
جيت لعند الباب ...



طالعت بها مرة ثانية ... يمكن تقول أو تسوي شي ... بس ظل كل شي فيها معلق مثل
ما كان ....



طلعت لأخوي و أنا مو عارفة إش أقول له ؟ أقوله أنها ما تسمح يسلم عليها ... أو
أنها نايمة ... أو إش أقول .... ؟


أخوي العرق كان يتصبب على جبينه كأنه تلميذ عنده امتحان عملي ! و بس شافني
سألني :


- صاحية ؟



لا شعوريا ... لقيتني أهز راسي بنفس طريقة قمر !


- أقدر أكلمها ؟




مديت ذراعي أسد فتحة الباب تلقائيا ، مثل اللي يبي يمنع دخول واحد عند الباب
لداخل الغرفة ، أخوي بس شافني كذا قال :



- ما بغيت أدخل بس ودي أسلم عليها



و خطا خطوة أقرب للباب و مد راسه عند الفتحة و قال :


- السلام عليكم قمرة .... حمد الله على السلامة ... ما تشوفي شر ....




هي كلمتين قالها ... و ابتعد عن فتحة الباب ... و جاء دوري عشان أدخل ...


لما دخلت ... شفت قمر لافه راسها الجهة الثانية و مخبية وجهها بالوسادة ...

جا على بالي أنها تبي تغطي وجهها


قلت على طول :


- ما رح يدخل !




بس قمر ظلت على نفس الوضع ...

قربت منها و ناديتها ... بس ما ردت علي ....

لفيت حول السرير عشان أجيها من الجهة الثانية ... و ناديت ... و لا ردت ....


شفت الدموع تسيل على خدها و على الوسادة ... و هي عاجزة ترفع إيدها تمسحها ....


تقطعت ... إذا كان فيني جزء من قلبي و جسمي بعده صاحي ما تقطع من موت هبة ...
فها هو يتقطع الحين ...

و أنا أشوف ... صديقتي و زميلتي الغالية ، ممدة على السرير ... مشلولة ... بلا
حول و لا حقوة ...


و لا حول و لا قوة إلا بالله ...




جلست عندها على السرير و مديت إيدي و مسحت دموعها ... و رفعْت راسها و ضميتها
لصدري ...

و تذكرت .... ذيك اللحظة ... لما كانت فاقدة الوعي ... و أنا أحاول أصحيها
بالغرفة اللي كان فيها سلطان
ممدد على السرير ... يوم غرق في البحر قبل 13 سنة ...


يومها ... كانت فاقدة الوعي بين يديني ... عاجزة عن الحركة ... و أنا أحاول
أصحيها ، في الوقت اللي أنا فيه شوي و أغيب عن الوعي ...

و أمسح دموعها ، و دموعي تسيل مثل الشلالات ...

و أصيح بها ( تماسكي ) ... و أنا اللي منهارة و متبعثرة على كبر الرض ...

و أخوي ، ينادي ( قمرة ... قومي ) ... و هو اللي على متهالك على سريره ، مو
قادر يتحرك ....





بفضل الله ثم فضل قمر ... سلطان ظل عايش ...

مات بسام .... لكن هو ظل عايش ....

ماتت هبه ... لكن هو ظل عايش ....



عايش مثل الأموات ... جسد بلا روح ... منتهي ... وجوده و العدم ما يفرق كثير
...

محسوب عليه الحياة ... و هو مو بعايش ...

مثله مثل الجسد المشلول اللي قدامي ... اللي عاجز حتى عن مسح دمعة سالت من
عيونه غصبا عليه ....



الله يا دنيا ...


ليت الزمن يرجع للورا ...


كان خطبت قمر لأخوي اول ما عرفت أنها تحبه ، و هو يحبها ... قبل ما الوالدة
تفاجئنا و تخطب منال ...

و تنتهي بنا لعبة القدر في جسد مشلول ....





- قمر ....


كلمتها بصوت منتهي ... باللي بقى لي من أوتار صوتي المتقطعة المبحوحة ....

طالعتني و هي بالكاد تقدر تحرك كم عضلة من جسمها المنتهي ...




- قمر ... بعدك ... تحبينه ... ؟




سألت ... و كان جواب أكثر مما هو سؤال ...

كان واقع أجلى من أن طبقات السنين تقدر تخفيه ...

و أقوى من أن أعاصير القدر تقدر تهده ...






- تحبينه يا قمر ؟

غمضت عينها بمرارة ... و لسه دموعها المتمردة تسيل غصبا عليها ...

إش أبي دليل أكبر من اللي صار لها ... ؟ مو محتاجة أي سؤال ... أو أي جواب ....





مسحت على راسها و قلت :


- هو بعد يحبك يا قمر ...




فتحت عينها ... طالعتني كأنها تقول : ( عيدي ... ؟ )


قلت :


- نعم يحبك ... أنت ِتعرفين ... تصدقي من ماتت الغالية ... هذه أول مرة يطلع
فيها من حبس البيت ...

جا لعندك ... أنت ِيا قمر ...





- شوق


كان هذا صوت أخوي ... يناديني ... رديت ( نعم أخوي ؟ ) و مسحت باقي دموعي و
دموعها ...




- مشينا ؟



طالعت بقمر ... و ابتسمت لها ، وقلت أخفف التوتر و أتظاهر بالمرح :



- زيارة غير شرعية ! لا يصيدونا !




سلمت عليها بحرارة و مرارة ، و قبلتها بحب و حنان و جيت لعند الباب ...



أول ما طلعت ، قال أخوي ...



- نشوفك على خير يا قمرة و تقومي إن شاء الله بالسلامة






لسبب أو لآخر ... حسيت بشي من الراحة هذا اليوم ... يمكن ... عشان أخوي أخيرا
طلع من البيت ....

يمكن عشان قمر تحسنت شوي ... أو يمكن ... لأني اضطريت أخوي إنه يعزمني على وجبة
سريعة في واحد من المطاعم ... و شاركته وجبة الغداء اللي قاطعها من مدة ... !؟




*
* *
*




كنا وين و صرنا وين !


اليوم قمر رح تطلع من المستشفى ... على كرسي العجلات مؤقتا ... لين تسترد صحتها
الكاملة إن شاء الله .


النزيف اللي صابها كان ممكن يؤدي لاقدر الله لشلل أبدي ... بس الحمد لله ...
ربنا لطف ...


في لحظة المغادرة كنت موجودة مع عيلتها ... نودع المستشفى و نسأل الله أنها
ماترجع ... طبعا إلا كطبيبة !

و إلا هذه المستشفى فيه فكة منها أصلا ... ؟





أنا بصفتي صديقة قمر و إختها و أقرب الناس لها ، رحت معهم البيت .

لما وصلنا بيت بو ثامر لقيتهم مجهزين لها غرفة بالدور الأرضي أسهل لها ...





جلست مع قمر بالغرفة و معنا أهلها ... و ولدها بدر جالس جنبها على السرير و كل
شوي يحط راسه على كتفها ... كأنه يعوض حنان مفقود ... مثل الأطفال ... و في
الواقع هو بعده طفل كبير ... بس حجمه يكبره كثير !




قمر كانت مبسوطة و وجهها رغم الشحوب اللي عليه ... كان مشرق ...



يوم تطمنت عليها و بغيت أقوم أطلع هزت راسها ( لا )


- بغيت شي قمر ؟




حركت صبعها تأشر على فوق ... و عل طول قال بدر :


- تبي تروحي فوق بغرفتك يمه ؟




و ابتسمت ...


ثامر أخوها شالها و صعد بها فوق ... و بدر شال الكرسي وراه ... و أنا و أمها
لحقناهم ...


لما جينا لغرفتها وحطاها ثامر على السرير و جا بدر جلس جنبها أشرت علي ...

و صارت تطالع فينا واحد بعد الثاني ...




و فهمنا أنها تبيني أظل معها وحدنا ... و طلع البقية و ظليت معها جالسة جنبها
على السرير .. و إيدي بإيدها ...



- خير قمر ؟



قمر شدت على إيدي ... و صارت تطالع بالخزانة و تأشر لي عليها ...


قمر تبيني أفتح واحد من الأدراج ... !



فتحته و شفت فيه صندوق ... طلعته و جبتها لعندها .... و ساعدتها تفتح الصندوق
...

داخل الصندوق ... شفت عقد جميل مكتوب على حجرة بوسطه (( حبيبتي قمر حلوة )) ...
و معه ، و فصين فضيين ... !




استغربت ... و مدت هي يدها و أخذت فص ... و حطته بإيدي ... و قالت :



- سلطان ....




*
* *
*




التفاصيل ما سألت عنها بس كفاني أني عرفت أن شوق و سلطان راحوا المستشفى ذاك
اليوم يزوروا الدكتورة قمر


أهم ما في الموضوع بالنسبة لي هو أن سلطان طلع من سجن البيت أخيرا ... و شوي
شوي صار يروح بعض المشاوير ... بس طبعا الشركة مو من ضمنها !




أحواله على ما يبدو أنها تحسنت و الحمد لله ... أزمة و قريب تعدي ...



كانت بنته الله يرحمها تعني له أكثر من أي شي ثاني ... و إن شاء الله ربنا
يعوضه ببنت غيرها ...


مرت على آخر مرة شفته فيها يوم جانا البيت وقت الغدا فترة ... لكن أخباره كانت
توصلني أول بأول ...


أخباره ...


أفعاله ...


و تحركاته ...




و حتى ...

هداياه !






الهدية اللي جت ... طبعا ما كانت هدية ... كانت ( حلقة ) جديدة - الحلقة الـ (
32 ) من مسلسل
( الفصوص الفضية ) و اللي بدأ عرضه من سنتين !






بصراحة سمحت لنفسي – و يا رب سامحني – إني أفتح العلبة دون إذن ... و أشوف اللي
بداخلها ...




الورقة هذه المرة كان مكتوب عليها (( الله يعطيك العافية ))





احترت ... أقول لسلطان عنها ؟ و إلا أخليه في حاله ؟



نشوف راي شوق !





- هاتها ... أنا رح أعطيه إياها



مثل ما توقعت ... ! بس سألت شوق :



- كيف تتوقعي ردة فعله ؟ مو يمكن ... نفسيته تخترب ؟ احنا ما صدّقنا انه بدا
يعتدل شوي !


- بالعكس ... أتوقع أنه يبتهج ... و يتطمن أن صحتها بخير ...




الفصوص هذه كانت تخدره ! تاخذه لعالم ثاني ... تذكرون كيف كان يصير حاله ؟؟


أموت و أعرف بس ، هذه الإنسانة ليه تسوي كذا ؟؟؟


و الله المرأة بكبرها لغز ، و لا احنا بقادرين نعرف له حل احنا يا الرجال !


يعني لا حبت رجال تدوخه معها الستين دوخة !


مسكين سلطان ! آخرتها بينجن ... إلا هو مجنون أصلا من زمان .... لو تسوي شوق
فيني كذا كان تابعتوا بقية الأحداث بالمستشفى صحيح بس بقسم المجانين !




أقول ... خلونا في المهم !




رحنا أنا و شوق لبيت سلطان ...




كان جالس يشاهد التلفاز ... و ولده نواف هو اللي استقبلنا و دخلنا بالصالة ...



سلم علينا و صافحنا بس وجهه ظل جامد ما فيه أي ابتسامة ...


إش كثر وحشتني ابتسامته !






جلسنا ... و صرنا نطالع معه التلفاز ... كانت مباراة ... احنا اندمجنا مع
المباراة أكثر منه ...

كنا نعلق إذا صار شي و نواف متحمس و يصفر ... أو يهتف ... و هو ... سلطان ...
يطالع كأنه يطالع شي جامد ...

شي ما فيه حركة ...

ما فيه روح ...




و اكتشفت ... إنه في الواقع ما كان يطالع المباراة ...



كان يطالع صورة لهبة معلقة فوق التلفاز مباشرة ...

صورة بنته ...

صورة جامدة ...

ما فيها حركة ...

و ما فيها روح ...






بعد المبارة نواف قال :



- يبه أنا باطلع مع أصحابي نتمشى شوي عند البحر ...



سلطان كان متعقد من البحر من ذاك الحادث ... و ما كان يرضى أبد يجي معنا أي
رحلة عند الشاطيء
و قليل اللي يسمح لنواف يروحه ... مع ذلك ... ما اعترض ... و خلى نواف يروح دون
تعليق ....





لما صرت معه وحدنا ... و شوق مع بنت خالتها بدار ثانية ... حاولت أكلمه عن
الشركة ...

ودي بس تنفتح نفسه للشغل ... بس ما تجاوب معي ...




الأول .... كان سلطان مهووس بالعمل .... كان مقضي عمره في الشركة و أمور الشركة
... كان ...

حتى لا اجتمعنا في جلسة عائلية أو طلعنا سوى ... ما يتكلم الا عن الشغل و يوجع
راسي ! ...

أما الحين ... ؟؟؟



أنا متاكد أنه لو رد للعمل رح يتحسن كثير ، و ينشغل باله عن التفكير في هبه ...
يا ليته يطاوعني ...






شوي و جت شوق ...


سأل لما شافها :


- ليه ما جبتوا الأولاد معكم ؟




كأنه توه يكتشف أنهم مو معنا !


ردت شوق :


- ما احنا مطولين ... بغينا نتطمن عليك و هذا احنا طالعين ...

- تو الناس ؟

- جايين لكم مرة ثانية ... بس فيه شي .... ؟





و سكتت ...


سلطان طالعها و الحين بينت عليه ملامح الإهتمام و القلق ...



شوق ... فتحت شنطتها اللي كانت بإيدها ... و منها طلعت العلبة ...



و ياليتكم تقدروا تشوفوا ... اللون الأحمر اللي تفجر في وجه سلطان أول ما طاحت
عينه على العلبة ...

كأنه إشارة مرور !






أخذ العلبة من يد شوق ... و مسكها بإيده فترة كأنه يبي يتأكد من حواسه ... و
بعدين ... فتحها شوي شوي ...

و أخذ نفس طويل ....






الحين بس ... شفت ابتسامة سلطان اللي عنيتها بعد غياب شهور ...

و شفت بريق البهجة يشع من عيونه ...

سبحان الله !

صحيح ... !... إنها المرأة !






طالعت صوب صورة هبة المعلقة فوق التلفاز ... و ابتسمت ...

سلطان .... أخيرا ... ردت له الروح ....





*
* *
*




طلبت مني قمر طلب غريب !



لما كنت معها بغرفتها أول يوم طلعت فيه من المستشفى ... عطتني فص فضي و طلبت
مني أرسله إلى سلطان !





الطلب استنكرته بداخلي لكني ما قدرت أرده لها ... توها طالعة من المستشفى و
عافيتها لسه ما اسردتها كاملة ... و بعد سلامتها كل شي يهون ... و أي شي يهون
...





إذا ما خانتني ذاكرتي المزحومة بمعلومات الطب ... فاعتقد أن هذا الفص من مسبحة
سلطان الفضية
اللي قطعتها أنا بنفسي قبل سنين و سنين ... !!




معقولة قمر بعدها محتفظة بالمسبحة ؟؟؟

لا ! يمكن هذا شي ثاني !!



و بعدين ... وين بقية الفصوص ؟ وين السلسلة !

و ليه قمر تبي ترسل له الفص هذا ؟



و الله احترت ! بس ما لي إلا إني أنفذ رغبتها بدون أي سؤال .....





أرسلت الفص بعلبة صغيرة و معه ورقة مكتوب عليها (( الله يعطيك العافية )) ...

وش رح يفهم منها سلطانوه ... ؟ الله أعلم !



بصراحة ، بعد الحالة اللي شفت بها الرجال يتقطع لحظة وفاة بنته ، بردت حرتي فيه
...


أنا مو بشريرة و لا كنت أتمنى للبنت أي شر ، بس كان ودي أشوفه يتألم و يبكي
بمرارة و ينكسر و يتحطم و يتهدم و ينهار ويتبعثر ... مثل ما سوي بحبيبتي قمر
...



دعيت عليه ... و تمنيت أشوفه متقطع ... و القدر حقق لي الأمنية ... و شفا غليلي
منه ...


اعذروني !


و رغم أن موضوع هالفص الفضي ما طلع من راسي و تفكيري ، إلا أني ما فتحت سيرته و
لا جبت له طاري

قدامها بالرغم من أني كنت أزورها كل يوم تقريبا و أتطمن على صحتها ...





الحمد لله صحتها تحسنت كثير ... و مع العلاج الطبيعي المكثف قدرت تستعيد قوتها
و قدرتها على الحركة
و الكلام شوي شوي ...





فترة علاج قمر استغرقت شهور و شهور ... و بعد ما كانت تتردد على المستشفى
كطبيبة ... صارت تجيه كمريضة ... محتاجة للعلاج ...




الحمد لله على كل حال ... !




لما كانت بالمستشفى ، كان الدكتور هيثم يمر يسلم عليها من وقت لوقت ...

و الله خوش رجّال !

لو أن قمر قبلت تتزوجه ، يمكن ... كانت أحداث قصتنا بتاخذ مجرى ثاني !







عرفت أن شوق كانت تزورقمر من وقت لوقت في البيت ... و الحمد لله أن الصدف ما
جمعتنا ...

أو بالأحرى ...أنا ما سمحت لها أنها تجمعنا ...


* * * * * * * * *



من مواضيعي :
  #9  
قديم 23/12/2006, 11:51 PM
صورة لـ زهرة الخزامى
زهرة الخزامى
ودود
 
زهرة المكان رد: فجعت قلبي

* * * * * * * * *


~ ابتعدي عنّا ~



الحلقة التاسعة عشر



* * * * * * * * * * *









حالة أمي صارت أفضل بكثير ... ألحين تقدر تتكلم ... و تتحرك شبه طبيعي ... بس
قوتها مو كاملة ...

و تمشي مع المسند ... و تصعد الدرج بصعوبة ... و أنا جنبها ...



كانت لها مواعيد كثيرة بالمستشفى ... و كنت أروح معها كل مرة ... و كل مرة
يطمنا الأطباء أنها في تحسن ...



كنا جالسين على الغداء ... أنا و أمي و جدي و جدتي ... أمي صارت تقدر تمسك
الملعقة و تاكل بيدها ...

كنا نتكلم عن حفيد العيلة الجديد المرتقب ( ولد أو بنت خالي ) اللي قرب وقت
تشريفه ...

كانت جدتي تمزح و تقول :



- إذا جت بنت سميناها بدور و حجزناها لك يا بدر !

- جدتي ! مو كأني كبير عليها شوي ! أنا بالثانوية و هي لسه ما انولدت ! و بعدين
يمكن يجي ولد ؟

وش رح تسمونه ؟

- وش رايك تختار له اسم أنت ؟

- بسام !






طلع اسم أبوي عفويا على لساني ... كنت أمزح ... أنا اللي ما أعرف أبوي و لا
أعرف كيف كان ...

ما أعرف عنه إلا اسمه و صورته ... بس لا شعوريا طلع اسم أبوي على لساني كأني
أقول لازم نسميه بسام احياءا لذكرى أبوي الله يرحمه ...




اعتقد أنها كلمة عادية ... ما أظن أن يصير لها أي تأثير من أي نوع على أي كان
...

لكن ...

أول شي صار ... الملعقة طاحت من يد أمي ....

و بعدها ... صارت يدها ترتجف ...

و بثانيتين ... انتقلت الرعشة لكل جسمها و صارت تنتفض و عينها فرّت فوق ... و
عضلاتها كلها انشدت ...

في أول نوبة تشنج تصير لها ...






صرخنا كلنا .... و جينا نمسكها و جسمها كله متشنج ... كله يهتز ... كله متصلب
...


صرخت :


- يمه ... يمه ... يمـــــــــــــــــــه ....





في الإسعاف ... عطوها حقنة مضادة للتشنج ... و فورا قرر الطبيب أنه ينومها
بالمستشفى ......



- دكتور وش اللي صار بأمي ؟



سألته و أنا مهلوع مفزوع ما فيني قوة أوقف على رجلي ... جاوبني :


- هذا تشنج ...

- وش يعني ؟

- يعني ... مثل اللي يصيب مرضى الصرع ....





تنومت أمي بالمستشفى ... و ردوا سووا لها فحوصات و تحاليل و تصوير أشعة من جديد
...





*
* *
*




التشنجات العصبية العضلية هي شي متوقع يصير في حالات كثيرة من أمراض أوجراحات
الدماغ .

و كنت خايفة أن قمر تجيها لا قدر الله هذه المضاعفات ... و اللي خفت منه صار
....



التشنجات تكررت عليها مرة ثانية بالمستشفى و بديناها على علاجات جديدة مضادة
للتشنج



تخطيط الدماغ و الأشعة المقطعية للراس بينت بؤرة التشنج عند منطقة النزيف و
حولها كتلة من الدم المتجمد .


و احترنا ... هل نكتفي بالأدوية و إلا نسوي جراحة ثانية ؟


قررنا نعطي الأدوية فرصة كم يوم و نشوف ...





في اليوم الثاني جيت لعندها و هي بغرفة العناية المركزة مو عارفة إش أقول لها
؟؟

تصبري ؟ الحمد لله أنت أحسن ؟ صحتك أفضل ... ؟؟؟ و أنا أشوفها قدامي من تدهور
إلى تدهور ثاني .... ؟؟


لكن ...

الحمد لله على كل حال ...

قمر كانت صاحية و بكامل وعيها ... و بنفس قدرتها الحركية ما تأثرت ... كانت
سرحانة تطالع صوب النافذة ...


- أم بدر فإيش سرحانة يا ترى ! أكيد تفكر بالولد المدلل !



قلت بأسلوب مرح و أنا متوجسة من ردة الفعل ، بس أشوى ... ابتسمت لي ابتسامة
خفيفة ...



- كيفك اليوم ؟




سألتها و أنا أمد يدي صوبها أبي أصافحها و أشجعها على الكلام و في الواقع ودي
أتأكد من قدرتها على الحركة الكلام


صافحتني و قالت :



- الحمد لله


ارتحت ... و تأكدت من أنها بخير رغم كل شي



- وش شاغل بالك ؟ بدر ؟


سألتها ، و ردت علي :


- بدر ... ودي أتصل به ... أطمنه علي و أتطمن عليه ....


و طالعت صوب النافذة ... و اكتشفت أنها كانت تطالع في الهاتف اللي جنب النافذة
... لحظة دخولي الغرفة ...


كان هاتفي الجوال معي بس ممنوع استخدمه داخل غرفة العناية المركزة ... قمت و
رحت لعند الهاتف
و اتصلت ببيت أبو ثامر و طمنتهم على قمر ... و كلمت الولد و قلت له أن أمه ودها
تكلمه بس ما تقدر
تقوم عن السرير و الأجهزة موصلة بجسمها



و على كل ... كلها كم ساعة و يجي وقت الزيارة ... و تشوفه و يشوفها و ترتاح
قلوبهم ....




و طلعت ( كذابة ) ... لما جاها التشنج قبل هالكم ساعة ... و اضطر الطبيب يعطيها
جرعة عالية من دواء التشنج ... خلاها تدخل في نوم طويل و عميق ...








أذكر نظرة بدر لي و هو يطالع أمه و يشوفها غايبة عن الوعي تماما ... و أنا اللي
قلت له الصباح أنها
بخير و دها تتلكلم معه ...



الولد كان يبكي بمرارة و بحرارة ... و أنا ما قدرت أقول أي كلمة زود ... طلعت
من الغرفة و خليته معها ...

و برى الغرفة قابلت بقية أهلها ... و أول ما سألوني عنها قلت :





- اسألوا الطبيب اللي يعالجها أفضل



و استأذنت و مشيت عنهم ...




*
* *
*





لأني كنت أسأل عنها باستمرار عرفت آخر أخبار قمر ... و أنها بالمستشفى منومة
....

سلطان بعد كان يسألني عنها من وقت لوقت ... بالتالي عرف مني أنها بالمستشفى

أخوي طبعا كان بالكاد توه بدأ يلتقط أنفاسه بعد رحيل الغالية ... قبل عشر شهور
...





الشركة للحين ما رد لها بس صار يناقش بعض أمورها مع ياسر أخيرا ...

لما قلت له أن قمر بالمستشفى تضايق ... أصر أن إحنا نزورها




هي كانت بالعناية المركزة و قانون المستشفى ما يسمح لأكثر من شخص واحد يدخل
يزور المريض
في الوقت الواحد ... و لا يسمح أن الزاير يظل بالغرفة أكثر من دقيقتين .




و في الغرفة ، كل سرير يكون مستور بستار حواليه ... و الممرضة غالبا ما تكون
جالسة جنب السرير
تراقب ...




كنت خايفة أن أهلها يكونون موجودين ... و يشوفونا ... ما هي عدلة أن أخوي يجي
يزورها ...

و أنا أدري أنها مو عدلة ... بس وش أسوي في أخوي ... ؟؟



أنا بعد هالأخو ما لي غيره ... و أبي أسوي أي شي يرضيه أو يسعده ... المهم أنه
يرجع مثل أول ...







الحمد لله ما كان أحد منهم موجود ... الظاهر جوا و راحوا ...

دخلت عليها ... سلمت عليها و صافحتها ...

ردت علي السلام و ابتسمت لي ...


- ما تشوفين شر ... الله يقومك بالسلامة قريب يا رب ...

- الله يسلمك ...




تكلمت معها شوي ... و بعدها قلت و أنا متخوفة :


- بو نواف وده يسلم عليك ...




و بسرعة ارتفعت نبضات قلبها و طالعت بمؤشر النبض .... و شفت كيف اضطرب ... و
رديت أطالع بها ...

أكيد ... مو راضية ...




من بين أنفاسها اللي شهقت و تسابقت ... طلعت كلمة مرتجفة متخوفة :


- طيب ...



طيب ! يعني ما عندها مانع يسلم عليها ... ابتسمت ... و تركتها و جيت برى الغرفة
و أخوي ينتظر ...

قلت له :


- تفضل ...



وقفت عند الباب ... و أنا حاطة يدي على قلبي ... إن شاء الله ما يجي أحد من
أهلها و نصير بموقف محرج !



و الحمد لله عدت على خير ...




بعد ثواني ... طلع أخوي من الغرفة ... و شكله مرتاح ... ما أدري إش قال لها ...
و بإيش ردت عليه ... ؟




رجعت لها مرة ثانية ودي أسلم عليها ...


فتحت الستارة شوي و دخلت عندها ...


مؤشر النبض كان ضارب سرعة ... و العرق يلمع على جبينها ...


مسكت إيدها و شجعتها و قلت ...



- إن شاء الله تطلعي من هنا قريب ... بارجع أزورك مرة ثانية ...




و الحمد لله في زيارتي الثانية كانوا نقلوها إلى القسم العادي ... برى غرفة
العناية المشؤومة ...





و احنا رادين بطريقنا في السيارة ، أخوي شغّل اغنية ( أهواك ) لعبد الحليم حافظ
! و طلع مسبحته الفضية و يلاعبها في إيده و هو مبسوط !



أنا كنت جالسة على الكرسي اللي جنبه و أراقبه في كل حركاته ... دون ما يدري ، و
صرت أعد الفصوص و هو يحركها ... كان ناقصها واحد !







- بانزل معك بيتكم شوق ...


قال أخوي و احنا نقترب من البيت ، رديت :


- حياك الله أخوي ...


دخلنا البيت و لقينا الأولاد يلعبوا ... و أول ما شافهم سلطان ناداهم و سلم
عليهم و حصنهم ، و شال الصغير

على كتفه و صار يلاعبه و يقبله بحراره ... و ولدي مبسوط أن خاله أخيرا رد
يلاعبه مثل أول ...

و هو ما يدرك ... انه خاله قاعد يتخيل بنته فيه و يعبر عن الأحاسيس اللي فقدها
من يوم ما توفت ...




ياسر شافنا عند الباب و جا يسلّم :



- هلا بو نوّاف ! حياك الله تفضل ...

- الله يحييك . وحشوني الأولاد قلت أجي أشوفهم .

- الاولاد بس ؟ و أبو الأولاد ؟ ما له رب ؟




ضحكنا لحظتها بسعادة ... سعادة بسيطة ما كنا عشناها من وفاة الغالية ... بس ما
لحقت تعيش ...



يوم جا سلطان يبي تنزّل ولدي من على كتفه الولد تعلق به أكثر ، مو مصدّق خبر
... ياسر ابتسم و جا يبي ياخذه بس هو مو راضي ....





- الولد طالع يحبك أكثر مني يا سلطان ! وش رايك تجيب له بنت و تزوجه إياها و
نتخلص منه ؟




طبعا ياسر قالها بمزحة ، و مزحة عادية جدا ... بس سلطان طاحت عليه كأنها صخرة
كسرت قطعة السعادة الزجاجية اللي كانت عليه ... و نزّل الولد على الأرض ... و
قال :




- يالله ... أنا ماشي ...




بعد ما طلع أخوي سلطان تهاوشت مع ياسر ...


يعني لازم يجيب طاري بنت قدّام سلطان ؟ أنا ما صدقت أنه أخيرا ابتسم و بدا
يتغيّر ...





بعدين ... اتصل علي أخوي و قال لي :


- ( لا بغيت ِتزوري قمرة قولي لي )


ها الشي خلاني أحس ... أنه سلطان قاعد يحاول ينسى حزن بنته بأنه يشغل تفكيره
بقمر ...

و الفكرة ... ما عجبتني أبدا ...






بعد كم يوم ، رحت أنا و أخوي نزور قمر في القسم العادي ...


تعمدنا نجي قبل موعد الزيارة بربع ساعة و سمحوا لنا تجاوزا ندخل الجناح .


قمر كانت بحالة مستقرة و ابتهجت لما شافتني ... و شكلها توقعت أن سلطان جاي معي
... !

أو يمكن هو اللي قال لها إنه رح يجي ... لما زارها المرة اللي فاتت ؟؟






عدلت وضع الحاجز جنب السرير ... لأن أخوي قال أنه يبي يدخل الغرفة ...

حتى و هي مريضة و تعبانه ... البريق اللي ظهر بعيونها كان واضح ... كانت فرحانة
...

لو تبوا تعبير أدق ...




يوم دخل أخوي ... سلم ... و ردت قمر السلام ...




- كيف الأحوال اليوم ؟ إن شاء الله أفضل ؟

- الحمد لله ...

- الله يقومكم بالسلامة قريب إن شاء الله

- الله يسلمك ...






أنا كنت جالسة عند قمر ... و أشوف إيدها و هي تلعب بطرف الشرشف بتوتر ... أما
أخوي ما كنت أقدر أشوفه من ورا الحاجز ...






حل صمت للحظة ... و ظنيت أخوي طلع مع أني ما سمعت خطواته ... و رفعت قمر عينها
لي – و كانت قبل متبعثرة بكل مكان – كأنها تسألني : راح ؟





وقفت ... و مشيت خطوتين أبي أشوف ورا الحاجز ... و وقفت فجأة لما جا صوت أخوي
مرة ثانية ...



- قمرة ...




ارتبكت قمر ... و لا ردت ... و طالعت بأخوي اللي صرت أقدر أشوفه من مكاني – و
هو بعد مرتبك يمسح العرق بمنديله ... بس ما طالعني ...




- تتزوجيني ؟





أظن ... أن الكلمة طلعت من لسان أخوي ؟؟

لأن الصوت كان صوت رجالي ... و بالغرفة ما فيه رجال غير أخوي ؟؟





مديت راسي أكثر أطالع أخوي من ورا الحاجز ... أتأكد ... هذا أخوي ؟ هو اللي
تكلم ؟؟؟


و بعدها طالعت صوب قمر ...





ما أدري من فينا كانت مذهولة اكثر من الثانية ؟ كانت قمر تطالع فيني بعيون
مفتوحة على حدها ...

و جسمها كله متجمد ... للحظة خفت تكون متشنجة و أنا مو دارية ؟





نفس السؤال كان طالع من عيونها بقوة :

هذا سلطان ؟

هذا هو اللي تكلم ؟؟؟






رديت أطالع بسلطان و أنا شبه واعية للي أسمع ... و هو ... أضاف :




- أول ما تطلعي من المستشفى بالسلامة بامركم البيت ...




و بعدها حل صمت الذهول ... لين قال أخيرا :



- ما تشوفي شر ... مع السلامة




و شفته يروح ... و سمعت خطواته تبتعد ... و طلع من الغرفة ....



أنا .. و قمر ... و جملة أخوي ... تدوي بالغرفة ... ما وحدة فينا عرفت إإش تقول
... ؟؟؟




*
* *
*



جاي أزور أمي بالمستشفى و جايب معي باقة ورد و علبة شوكولا ...

و أنا إذا جيت أبي أزورها لازم أجي أول واحد و أطلع آخر واحد ...

وقت الزيارة يبدأ من 4 و إلى 7 المساء ... و جديني يجوا بعدين عادة ...





و أنا حامل الورد بيد و علبة الشيكولا باليد الثانية ... و شفت الباب مفتوح ...
و بثانية ...

شفت رجال يطلع من الغرفة !





وقفت مذهول ... و وفق هو بعد مذهول ... كل واحد يطالع بالثاني ...

بدأ هو يتنحنح شوي ... و قال بصوت مخفوت :



- السلام عليكم ... كيف حالك يا بدر ؟




أنا حتى السلام ما رديته في البداية ...

وش جاب بو نواف لعند غرفة أمي ؟؟

بو نواف التفتت صوب فتحة الباب و نادى :



- يالله شوق




و شوي و جت مرة و طلعت من الغرفة ... و هي بعد شكلها تفاجأت لما شافتني ...

و سلمت ...

أنا أخيرا رديت السلام ... و أنا مستغرب و مستنكر ...

و أنقل بصري من بو نواف إلى الباب ...



بو نواف قطع على نظرات التشكك و قال :



- بو ثامر موجود بالبيت هالوقت ؟



جاوبته بتساؤل :



- نعم ... ؟




التفت صوب المره اللي معه ... و قال :


- يالله .


و رد سلم علي ... و راحوا ....



وقفت عند الباب أراقبهم لين اختفوا في وحدة من اللفات ...

بو نواف و المره اللي معه ... وش كانوا يسوون عند أمي ....؟؟؟



دخلت على أمي ... و لقيت الحاجز محطوط بالعرض ... لا أقدر أشوفها و لا تقدر
تشوفني ...


ناديت :


- يمه ؟


ما وصلني رد ... قربت من الحاجز أكثر و ناديت مرة ثانية :


- يمه ؟؟

- هلا بدر ...


جا صوتها مبحوح و مرتبك ... مو طبيعي ... سألت :


- أجي ؟

- تعال حبيبي ...


تخطيت الحاجز و جيت لعندها و الورد و العلبة لسه بإيدي ...

أمي ابتسمت لي و مدت يدها ... حطيت العلبة على الطاولة و الباقة جنبها على
السرير و جلست جنبها و إيدي بإيدها ...


- كيفك يمه اليوم ؟ أفضل مو صح ؟


ابتسمت لي و مدت يدها الثانية و أخذتني بحضنها ...


حضن أمي هو أجمل مكان أحب أكون فيه ... مع ذلك ... رفعت راسي بعد شوي أطالع
فيها ...

و عيني تسأل :


( بو نواف وش كان يسوي هنا ؟؟؟ )



بس أمي ما قالت شي ... يمكن ما شكت إني شفته ؟ خصوصا ... و أنا ظليت واقف فترة
عند الباب بعد ما طلعوا أراقبهم لين اختفوا ...


أقدر أحس إنه في الموضوع شي ... أمي مو مثل عادتها ...



جدي و جدتي تأخروا و جو مع خالي و زوجته بعد أكثر من ساعة ... الكل كان تصرفه
طبيعي ...

بس أنا مو مرتاح ... و لما ردينا البيت ... و بعد صلاة العشاء ... جيت لعند جدي
و قلت له :



- فيه أحد سأل عليك اليوم ؟

- أحد ... مثل من ؟

- مثل ... أبو نواف ... سلطان ؟



*
* *
*


في نفس الساعة اللي طلعنا فيها من المستشفى بعد زيارة قمر ... أخوي راح بيت بو
ثامر و طلب يد قمر ...

مرة ثانية ... !



أنا كل شي عندي ملخبط ... فلا أحد يسألني وش صار و كيف صار و ليه صار ...


اتصل علي بعد ما رجع من عندهم و قال لي أنه خطبها من أبوها مرة ثانية ...


موقفنا كان مرة محرج قدام بدر ... و هو يطالع فينا باستنكار عند باب غرفة أمه
... اللي خلى أخوي يختصر الوقت و الحرج و يروح لبو ثامر على طول ...


ما عندي أي فكرة .. عن كيف كانت ردة فعلهم و كيف تفاجأوا أو إش قالوا عن أخوي
... و أنا ... ما رح أعلق ... و ما رح أقول أي شي ....



بعدها ... ما جتني جرأة أرد أزور قمر ... و لا حتى أتصل اسأل عنها ... بس ظليت
أتابع أخبارها من بعيد ...


و جا أخوي يضغط علي إني أزورها و أعرف رايها ... و أنا ما رضيت ...




*
* *
*



بلغتني قمر بشي عجيب لما كنت عندها في الصباح ....

قالت ... أن سلطان رد عرض عليها الزواج أمس ... و أن أمها اتصلت عليها قبل شوي
و قالت لها ...

أنه جا و كلم أبوها أمس العصر ...



- قمر ! معقول ؟ مو مصدقة ... و لا أعرف إش أقول ؟؟



قلت و أنا مذهولة ... و كانت قمر تراقب كل نظراتي كأنها خايفة أستنكر أو أصرخ
عليها ...

أو أبدي أي إشارة تدل على اعتراضي ...



قلت منفعلة و بصوت عالي :



- ما هو عرض عليك الزواج بالسنة الماضية ... و ما صار نصيب ... ليش ... ليش
....


و قطعت كلامي ...


شفت قمر ... و حالتها الصعبة ... و التوتر ... و الصراع ... و كل المشاعر
المضطربة و المتعارضة اللي تحوم حواليها ... و الدمعة ترفرف بعينها شوي و تسيل
...



قلت ... بلهجة أقرب للحنان و التعاطف ...


- أنت ِ... وش رايك ... ؟


قمر غمضت عينها ... باستسلام لكل ذي المشاعر .... و ردت فتحتها و قالت :



- أكيد هو يحبني ؟ مو صح سلمى ؟ و إلا ليه يطلب يتزوجني مرة ثانية ...؟ يحبني
مو صح ؟



و انفجرت عينها دموع مريرة و غزيرة ...

كلها ألم ... كلها حيرة ... كلها عذاب و حرقة ...

حضنتها بقوة و لطف في نفس الوقت ...

من 15 سنة و أكثر ... و هي بس تبي تتطمن إلى أن قلب سلطان يحبها ... حتى لو
ابتعد عنها ...

تبي بس تحس أنه يحبها ... و أن مشاعرها صوبه ما كانت ضايعة هذر ...




رفعت راسها تبي كلمة مني تشجعها أو تطمنها ... و هي تسأل :


- تعتقدي إنه يحبني سلمى ؟ مو عرضه يعني أنه يحبني ؟ شوق تقول أنه يحبني ...
يحبني مو صح يا سلمى ؟



رديت أواسيها ...


- يمكن ... الظاهر كذا ..

بس .... أنت ... ؟





طالعت فيني بنظرة قوية ... و قالت ...كأنها تطلع شي مكبوت بصدرها من سنين ...

- أنا ؟ تسألين يا سلمى ... ؟

أنا ... ما قدرت أنساه ... غضبا علي أحبه مو بيدي ... لو يدري ... لو يحس فيني
...

إذا صابه شي أنا أنتهي ... من ماتت بنته و أنا مت معها ... لو أقدر أعوضه عنها
بأي شي ... بكل شي ...

بكل عمري يا سلمى ... بكل عمري ... تفهنيني ؟ ... تفهموني ...؟ أحد يفهمني ...؟









هذه المرة ... أنا لعبت دور أكبر ... في القضية ...






تكلمت مع أم ثامر ... و قلت لها أن قمر قابلة تتزوج سلطان ... و أنها تتمناه
... لكنها خايفة من كل شي ...

من كل الناس حواليها و مواقفهم منها ...



خايفة من بدر و عليه ...

خايفة من أهلها ...

و خايفة من منال ...






أكثر من 15 سنة من العذاب ... أظن ... في الأخير ... من حقها تتهنى و تعيش مع
اللي تحبه ...

و ما لأي أحد ... أي حق في أنه يعترض ....





و في الواقع أمها و أبوها و حتى أخوها ... ما كان أحد منهم معترض ... رغم كل شي
... لأنهم كلهم عارفين بالوضع ... و خايفين على قمر و صحتها ... و ما شافوا فيه
سبب قوي يمنع هذا الزواج ...






أما بدر ... و اللي كان أكبر مخاوفها ... و السبب في رفضها الزواج من سلطان
العام الماضي ....

فتركته على جدته ... تقنعه .... و اللي صار ... إنه قبل بالأخير ...





يعني الحين كل الأشخاص المعنيين راضين بهذا الزواج .... إلا طبعا ... و
بالتأكيد ... زوجته الأولى ....

منال ...





أما الشخص الغير معني ... و اللي وقف معترض على هذا الزواج بشدة ... كان ... أم
يسام !





أبو ثامر كان يعز عمته أم بسام و يحترم رايها ... و كان بدر يحب جدته أم أبوه و
متعلق بها كثير ...

كانت تقول : ( خلها تتزوج أي واحد إلا ذا ) و كانت تبي تأثر على بدر ... و تقول
له أن أبوه بسام
غرق لأن قمر ما ساعدته و ساعدت سلطان ... بالتالي هو أخذ عمر بسام ... و بعد
يبي ياخذ زوجته ؟





منطق غريب و متحجر ... بس اشوى ... ما قدرت تغير راي بو ثامر أو بدر ... خصوصا
بعد ما
أنا قلت لهم أن أي احباط نفسي يصيب قمر ممكن يسبب لها تدهور شديد ... و يفجّر
لها شريان جديد بالراس...!

بسم الله عليها إن شاء الله ما يصير ... بس كان لازم أخوّفهم شوي عشان يقتنعوا
!



قمر كانت لسه بالمستشفى و الطبيب المشرف على علاجها ما وده يطلعها إلا بعد ما
يعيد بعض الفحوصات
... و يشوف مدى استجابتها للعلاج ...


*****************

*
* *
*


هذه الهوشة صارت قدام عيوني في بيت أخوي ...

طبعا ... منال من عرفت اللي صار أعصابها انفلتت ...

اتصلت علي و هي منهارة ... و جيت أحاول أهدي فيها ... كانت تبكي و تقول إنه
سلطان هاملنها
من شهور ... و الحين يجي يخطب وحدة ثانية ؟




بصراحة الحق معها ... سلطان .. و لا ألومه ... من أول مرض هبه الله يرحمها و
إلى الآن
فقد نصف عقله ... و صار يسوي شغلات ... متهورة و جنونية ...



و احنا نتكلم جا سلطان ...


و لما شاف منال تبكي قال :


- ردينا ؟ يكفي يا أم نواف ما فيه داعي للدموع ...



منال بس سمعت صوته هاجت و ثارت ... تعبر عن غضبها بأقوى ما أمكنها ...



- تفكر بالزواج و بنتك ما مرت سنة على موتها ؟ أي أب أنت ؟



الكلمة ذي هيجت سلطان أكثر ... و قال بصراخ :


- ما أحد له أي حق يقول أي كلمة عني و عن بنتي ... و أنت أكثر وحدة عارفة إش
كانت
تعني لي و إش اللي فقدته من يوم فقدتها ...





قالها أخوي بمرارة ... و هو يحاول يبعد ذكراها عن باله ... البنت ماتت لكن أخوي
عايش و من حقه أنه يعيش ...

من حقه يمحي ذكرى الألم ... بفكرة زواج كان يتمناه من سنين ...


بس هالمرة سلطان يبي يتزوج قمر عشان ينشغل بها عن ذكرى هبه ...



منال صاحت :

- و أنا يا سلطان ؟ و أنا ؟

- أنت أنت ... ما شي تغير ...

- ابعدها عن تفكيرك يا سلطان أحسن لك ... طلعها من حياتنا نهائيا خلاص ...

- يكفي يا منال ...

- سلطان ... إذا بتتزوج وحدة ثانية ترجعني بيت أهلي ....





كانت القنبلة اللي ما تمنيت أسمعها يوم من الأيام ... مسكت يد منال و صحت :


- لا ... لا يا منال لا تقولي مثل هالكلام الله يهديك ...


- الدنيا مليانة رجال ... ما لقت إلا زوجي أنا تسرقه مني ؟ ما يكفي إني فقدت
بنتي قبل كم شهر ...

بعد أفقد زوجي ... ؟ حرام عليك يا سلطان ... أنا وش ذنبي ؟؟

و الله لو تسويها أطلع من بيتك و لا أرده ...





أنا تقطعت ... توزعت أوصالي بكل مكان ... ما عدت عارفة أوقف مع من ... و إلا ضد
من ... ؟

بيت أخوي شوي و يخترب ...

تبوني أوقف ساكتة كذا ؟

لا ...

لازم أروح لقمر ... و أقول لها : لا توافقي على الزواج ... الله يرحم والديك



من مواضيعي :
  #10  
قديم 24/12/2006, 12:03 AM
صورة لـ زهرة الخزامى
زهرة الخزامى
ودود
 
زهرة المكان رد: فجعت قلبي

~ الفص الأخير ~



الحلقة العشرون



* * * * * * * * *

















عرفت سبب زيارة بو نواف لأمي ذاك اليوم بالمستشفى !



في نفس اليوم زارنا البيت و خطبها من جدي . أنا تعجبت ! مع أنه الموضوع انعرض و
انتهى السة الماضية ،

بس ما أدري ليه جانا مرة ثانية ؟ و أمي بعدها مريضة و صحتها ما استقرت !


سألت جدّتي : ( ليه جا مرة ثانية ! السنة الماضية أمي ردته ! ما تبيه )

و ردت جدتي : ( أمك تبيه . و هو بعد يبيها . الله يسعدهم و يوفقهم )






لما عرفت جدتي أم أبوي الله يرحمه و عميني ماجد و رائد اعترضوا كثير ... أنا
بصراحة ما كنت أبي تتزوج أي أحد لأني ما أبيها تنشغل عني ! بس الدكتورة سلمى
قالت لي أن أمي موافقة و إذا سببنا لها أي مشكلة نفسيتها رح تنهار و صحتها
تتدهور ...




أنا كنت السبب اللي خلاها تمرض لذي الدرجة ... ما أعرف إش يعني لها هذا الـ بو
نواف ،

بس ذاك اليوم لما شفتها تدوّر على ذيك الفصوص مثل المجنونة حسيت أن الموضوع
أكبر من اللي أتصور





واحد من الفصوص علقته بسلسلة على رقبتها من ذاك اليوم و لا عاد شالته !


ودي أعرف وش قصتهم بس أخاف أسألها و تنزعج ...


جدي و جدتي و خالي ... كلهم وافقوا على طلب بو نواف ...


يعني لا قامت أمي بالسلامة رح تتزوج و تروح مع زوجها و تتركني !

هذا أكثر شي مضايقني ... بس ... ما لي شغل ... أباشترط عليهم إني أظل مع أمي
وين ما تروح !



الإتفاق كان أنه أول ما تطلع أمي من المستشفى بالسلامة رح يجي بو نوّاف بيتنا و
يتفق مع جدّي على كل شي ،

و أنا رح أقول لأمي أنها تشترط في عقد الزواج إني أظل عايش معها لين أتزوج !








*
* *
*










قابلتني قمر بابتسامة حلوة و خجلة ... كانت المرة الأولى اللي نلتقي فيها بعد
ذاك اليوم ...

لما عرض أخوي سلطان عليها الزواج ....






- ما شاء الله شكلك اليوم أحسن ؟

- الحمد لله ... تحسنت بس الطبيب يبيني أظل لين نعيد الفحوصات مرة وحدة ... و
إلا كان رجعت البيت !

- إن شاء الله ترجعي بالسلامة

- الله يسلمك ...






و توقفنا عن الكلام ...

أظن ... إن قمر متوقعة مني أسألها عن رايها بعرض أخوي ...و أن هذا السبب في
زيارتي لها اليوم ...

شفت تورد خفيف على خدها ... و توتر على أطراف أصابعها ... أما نظراتها ...
تخبّت تحت الأرض !




صرت أتأملها ... و أشوف تعابيرها ... و أراقب تحركاتها ...

و هي تلقائيا و لا شعوريا رفعت يدها اليسرى لعند صدرها و مسكت سلسلة كانت
متدلية من عنقها

و صارت تقلبها بأصابعها بتوتر ...

و لمحت فص فضي ... واحد من فصوص سبحة سلطان ... معلق بالسلسلة ....






ما تحملت ...

كيف أقول لها : لا تتزوجي أخوي ....

و أنا عارفة ... و أكثر العارفين أنها تحبه و تنتظر هذا اليوم من كنا في
الجامعة ... ؟

و زواجهم ... متقرر أنه ينعقد أول ما تطلع من المستشفى بالسلامة ... ؟





كيف أصدمها بطلبي ؟ كيف أكون السبب في انهيار جديد رح يصيبها لو قلت لها ...
ابعدي عن سلطان ... ؟

تحيرت ...

ما قدرت اتحمل ...

و غصبا عني بكيت ....





قمر ... بس شافت بريق دموع بعيني فزعت ... و قالت بخوف :


- فيه شي شوق ؟





هزيت راسي ( لا )


ردت سألت :


- سلطان بخير ... ؟




رفعت عيني بعينها ... أكيد رح تسألين عن سلطان ... يا كثر تعلقك به ... كيف ما
قدرتِ تنسينه بعد كل هذا العمر ... ؟

نفس النظرات اللي كنت أشوفها بعينها لما كنت أطري قدامها اسم أخوي بأي خبر يزعل
... أيام الجامعة ....





- سلطان بخير شوق ؟


ردت سألت ... و صبرها نفذ ... و هي على أعصابها ...


- بخير يا قمر لا تخافي ...



ارتاحت شوي ... و ارتخت عضلاتها المقبوضة نوعا ما ... و قالت :


- إيش فيه أجل ؟




نزلت راسي للأرض ... مو عارفة أداري أنه فيه شي ... ما أقدر أمثل أنه ما فيه شي
... و لا أقدر أقول ...

ايش اللي فيه ....




- شوق ... أقلقتيني .... ؟



قلت ... بعد تردد ...


- ... منال ....






كانت كلمة أكثر من كافية ...

قمر تيبست بمكانها ... و أطراف أصابعها اللي كانت ترتعش قبل شوي ... تجمدت ...

و نظرتها اللي كانت تبرق قبل شوي ... أظلمت .... و خدودها اللي كانت متوهجة قبل
شوي ... انطفت ...


مديت يدي ... و مسكت يدها و قرصني الندم ...

أنا ليه كنت بها القسوة ؟

ليه مستكثرة على صديقة عمري ... لحظة سعادة ...؟

ليه قتلت البهجة اللي كانت عليها قبل ثواني ؟

ليه يا شوق ؟

ليه ؟




قمر سحبت يدها من يدي ... و استندت على مسند السرير ... و شاحت بوجهها للجهة
الثانية ....


- قمر ...


ناديتها ، و ما ردت علي ...


- قمر ...




ناديتها مرة ثانية ... و قالت دونما تطالع فيني :



- اتركيني وحدي ...


- قمر ... أنا ...

- اتركيني وحدي شوق ....






وقفت ... و أنا كارهة نفسي ... بغيت أسلم عليها .... أصافحها .... بس هي ما مدت
يدها صوبي لما مديت يدي صوبها ... و لا التفتت لي ... و لا ردت علي لما قلت :




- مع السلامة ....





مشيت شوي ... ببطء و أنا ودي أرجع أتكلم معها ... أبي أفهمها موقفي ... أنا ما
عندي أي اعتراض على زواجها من أخوي بالعكس ...


أنا أكثر وحدة تعرف إش كثر هي تحبه و هو يحبها ... لكن ... ... ...






و أنا أفتح الباب في نفس اللحظة كان فيه شخص ثاني يفتحه من الطرف الثاني ...


و انفتح الباب و بان الشخص .... كانت سلمى ...






سلمى و أنا ما كنا على وفاق .... ما أذكر إني شفتها من وفاة بنت أخوي الغالية
الله يرحمها ...

و لا كان ودي أشوفها لأن الجو بينا مشحون من سنين ...




سلمى اضطرت تسلم علي – و لو من غير نفس – كأني المسؤولة عن كل اللي صار لقمر
...



أنا رديت السلام ، و سألتها عن أحوالها و أحوال العمل و البيت ، من باب الأدب
الاجتماعي لا أكثر ....


و بعدها ... استأذنت و طلعت من الغرفة ....







*
* *
*






من زمان و أنا كنت أتمنى أي شي إلا إني أصادف شوق مرة من المرات ... و انقهرت
كثير لما شفتها
طالعة من غرفة قمر .... بصراحة ... ما عدت أرتاح لشوفتها ....






سلمنا على بعض ببرود ... و استأذنت و راحت ... و دخلت أنا الغرفة أزور صديقتي
الحبيبة و العروس الموعودة قمر ... و أشوف إيش آخر أخبار الزواج المنتظر !؟






جيت بابتسامة حلوة ... الابتسامة اللي تحبها قمر و تقول عنها ( ساحرة ) !

تذكرون ؟





المهم ...



ابتسامتي الساحرة ذي تحطمت تبخرت في الهواء لما شفت دموع قمر تسيل على خدها
الهزيل ...



- قمر ؟؟؟ خير .... ؟؟؟



قمر ما ردت علي ...

مسكت إيدها و أنا مفزوعة عليها و كررت سؤالي بقلق :



- قمر ؟ إش صار ؟ علميني ؟؟



و بعد ظلت ساكتة ما يتحرك فيها إلا الدموع ...



آخر مرة تركتها ... كانت وردة بادية تتفتح على الحياة ... توه ... توه اللون
الوردي بدأ يرجع لخدينها
بعد هجرة شهور ....



توها الابتسامة بدت تداعب شفايفها بعد مخاصمة طويلة ....



تو البريق صار يشع من عينها عقب مقاطعة مومنة ...



إيش صار لقمر ... ؟؟



أكيد شوق قالت لها شي متعس ...



- شوق قالت لك أي شي ؟




سألتها بقهر ... الجواب ما كان من لسانها بس كان من نبضات قلبها اللي تسارعت
... و أنا أحس بها و
يدها في يدي ...




- يعني شوق قالت لك شي مزعج ؟ أكيد عن سلطان ؟ إش قالت لك يا قمر ...





قمر هاللحظة سحبت إيدها و غطت وجهها بها تداري دموعها و بكت بحرقة ...




ما تحملت ... ثارت أعصابي ... فلتت من سيطرتي ... و قمت و أنا ( متأبطة شرا )


و طلعت من الغرفة بسرعة أبي ألحق شوق قبل ما تختفي ...





الحظ أو يمكن سوء الحظ ... حالفني ... و شفتها بالممر ...


كانت قريبة ... ناديتها ...



- دكتورة شوق ...



شوق التفتت لي ... و شفت الاستغراب على وجهها ... و قلت لها :



- ممكن تجي لحظة ...






حسيت التردد في حركتها بس ناظرها بنظرة تهديد و توعيد ... و جت لعند الباب و
مسكت إيدها و
خليتها تدخل الغرفة و صكيت الباب ...





صرخت ... و أنا مستسلمة لموجة الغضب :




- ممكن أعرف أنت إيش قلت لقمر ؟ ؟





شوق طالعت فيني ببراءة مفتعلة ... و طالعت في قمر ... و اللي مسحت دموعها و
انتبهت فجأة للهوشة المرتقبة !




كررت سؤالي بحدة :




- ممكن أعرف إش قلت لها ؟

- و لا شي ...




مسكت يدها بعنف و هزيتها ....



- إلا قلت لها شي و خليتها تنهار مرة ثانية ...

حرام عليكم اللي جالسين تسوونه فيها أنت و أخوك المنحوس ...

و الله أنه ما يستاهل شعرة منها بس حكم القلب ...






- سلمى !!!





صرخت فيني شوق و هي مندهشة و مصدومة و مستاءة و تحاول تسحب إيدها من إيدي ....



- إيش قلت لها يا شوق ؟ أخوك غير رايه و طلع مثل العيال ؟؟


شدت إيدها بقوة و صرخت بي :


- ما اسمح لك ... انتبهي لكلامك يا سلمى و لا تتجاوزي حدودك ....


- و الله ... لو هذا الزواج ما تم ... و صار شي بقمر ... و الله لتشوفوا مني شي
عمركم ما شفتوا مثله
أنت و أخوك اللعين ...




- يكفي ....






كانت هذه صرخة جاية من قمر ....


شوق بعد ما فلتت أعصابها قالت :




- يتم الزواج و بيت منال ينخرب ؟ منال تهدده بأنها بترجع لأهلها لو هو تزوج قمر
... يرضي من هذا ؟





- يكفي خلاص يكفي ...





و هذه بعد كانت صرخة ثانية من قمر ... و اللي انشغلنا عن صرخاتها بهوشتنا أنا و
شوق ....




أنا صرخت أتابع الهوشة بكل انفعال :




- و اللي قاعد يصير لقمر ... يرضي من ...؟؟ ... حرام عليكم حطمتوا المره
ذبحتوها قضيتوا عليها الله يقضي عليكم كلكم يارب ...





كنت أصرخ ... بكل حرة ... بكل حرقة في قلبي على صديقة عمري المنكوبة ...

بكل آلام الماضي و آلام الحاضر ... بكل اللحظات اللي كنت أشوفها فيها تتحطم و
تتعذب من كانت بنت بالجامعة و إلى اليوم ...



عشت معها مأساتها و عذاباتها كلها ... ما عرفت للسعادة طعم و سلطانوه هو السبب
...



يا ليته كان غرق في البحر بدل بسام يا ليت ... يا ليته مات بدل بنته ... يا
ليته انشل بدل قمر ...



يا ليت ربي يقضي عليه و نرتاح منه ...





- يا ليت ربي يقضي عليه و نرتاح منه ...





طلع تفكيري بصوت عالي مع ثورة انفعالي ... قلتها بأعلى صوتي من الحرة اللي
بقلبي و الحرقة و الحسرة
على صديقتي ...

ما حسيت لنفسي و أنا أقولها ... و لا اكتشفت أني قلتها إلا بعد ما جت الصرخة
الثالثة من قمر ....

و اللي بعدها ... دخلت في نوبة تشنج خطيرة .....








*
* *
*









سلمى ... كانت واقفة قدامي تصرخ بوجهي و تدعي على أخوي أن ربي يقضي عليه ....
أنا ...

كنت أبي أصرخ بها أو حتى أصفعها على وجها بعد الكلام اللي قالته ... بس ما
مداني أسوي شي ...

لأن قمر فجأة صرخت




- لاااااااااااااا






صرختها كانت قوية و متواصلة و التفتنا صوبها ... و شفنا إيدها تهتز بعنف .... و
رأسها يرتفع و يصلب ...

و ظهرها ينشد بقوة ... و عينها ترف بسرعة ....



أنا بس شفتها شهقت بقوة ... و وقفت بمكاني أرتجف من الخوف ....



و سلمى راحت لها بسرعة و مسكتها و هي تصرخ :



- قمر ... قمر ...






و بسرعة ضغطت على زر الاستدعاء ... و جت الممرضة تركض ... و سلمى تصرخ



- تشنجت ... تشنجت ...





في ثوان ... وصل الطبيب المسؤول ... و اعطاها جرعة كبيرة من علاج التشنج ... و
لا استجابت ...

و كرر الجرعة مرة ثانية و ثالثة ... و عقبها نقلوا قمر بسرعة لغرفة العناية
المركزة .....







الموقف ذا تكرر علي مرة من قبل ...

لما تدهورت صحة بنت أخوي و نقلوها للعناية ... و لا رجعت منها ....




و أنا أرتعد .... و ما أذكر أن رجلي تحركت بس شفت روحي معهم ..

. بالعناية المركزة و الكل ملتم حول سرير قمر ....

و سلمى حاطة يد على قلبها و اليد الثانية ماسكة بها يد قمر ...





قمر ... بتموت ....










ما أدري إيش سويت ؟



شفت أخوي سلطان قدام عيوني ... رميت نفسي بحضنه و أنا أصيح .... و أنا أصرخ ...




- قمر بتموت يا سلطان ...

قمر بتموت خلاص ....








شديت عليه بقوة ... بقوة ... كأني أمسك روح قمر لا تطلع ... كنت أرتجف ...

أحس بجسمي كله يتراقص بين ذراعين أخوي ....






أخوي ... هل هذا أخوي ؟ اللي أنا بحضنه الحين ؟

من وين جا ؟ كيف جا ؟





أنا اللي اتصلت عليه و قلت له : ( قمر بتموت ) ... كأني أنا اللي اتصلت ... ؟


وين جوالي ؟


وين الشنطة اللي كانت بإيدي ؟


أنا من طلعني برى غرفة العناية المركزة ... ؟


أنا واقفة على الأرض ؟ و إلا طايرة بالهواء ؟ و الا أخوي شايلني ؟


ما أحس برجلي ...


ما أحس بجسمي ...


ما أحس بأي شي ...


ما أدري عن أي شي ...


ما أدري عن أي شي ....











*
* *
*









أنا ... صحيح بعيد عن الأحداث بس باقول لكم اللي صار حسب علمي – و الله أعلم
....





كنت بالبيت و سلطان معي ، انتظر اتصال شوق عشان أجيها المستشفى ...

لما تأخر اتصالها ، اتصلت بها اسأل وش أخرها ؟

اتصلت ... و ردت شوق بطريقة غريبة ... ما أدي كيف أوصفها لكم ....





كنت أسمع أصوات كثير حوالينها ... أسمع صوت نسائي يقول




- (( لو سمحت ِالجوال ممنوع داخل غرفة العناية المركزة .... ))





ناديتها و لا ردت علي ، خفت و قلت وش صاير .... رديت أسأل :



- شوق تسمعيني ؟ أنت معاي ؟؟



و كل اللي قالته بصوت مرعوب مرتجف :


- ( قمر بتموت ) !




بعد كذا انقطع كلامها ... و ظليت أسمع أصوات فوضوية من حواليها .... و أنادي و
أنادي و لا يجيني رد ..


و انقطع الأتصال ...




اتصلت مرة ثانية و ثالثة ... الجهاز كان مقفل ....


قمت مفزوع ... و سلطان كان معي ... سألني بقلق :


- خير ياسر ؟؟؟



جاوبت بشروذ و قلق أكثر ...




- ما أدري سلطان ... فيه شي قاعد يصير لشوق بالمستشفى لازم أروح ...

- وش قالت لك ؟ وش صار ؟

- ما ردت علي ... قالت : - ( قمر بتموت ! ) ! !









و في دقايق كنا أنا و سلطان عند غرفة العناية المركزة بالمستشفى ....

اللي صار بعد كذا شي مزعج ... ما أحب أذكره ... الخلاصة ، أن الدكتورة قمر كانت
في حالة خطيرة ...








أهل قمر جوا بعدنا بشوي .... و شافونا متجمعين عند باب الغرفة ... لخبطة كثيرة
صارت ...

و سلطان كان مفزوع ... كان ماسك يد شوق و واقف على أعصابه عند طرف الباب شوي و
يدخل عليهم ...

كانوا يدخلون الغرفة واحد بعد الثاني ... و الولد – بدر – بعد ما دخل ما رضى
يطلع





التفت سلطان فجأة صوب ثامر و اللي كان ينتظر دوره عشان يدخل يشوف إخته و قال :

- ودي أدخل أشوفها ...







صياح ... صراخ ... ولولة ...


ناس تدخل ... و ناس تطلع ...


جا دكتور و دخل - بعدين عرفت أنه زميل الدكتورة في العمل - و سلطان فجأة جا يبي
يدخل معه ...

مسكت ذراعه و سحبته لبرّى ...




- سلطان ؟؟ انهبلت ؟


- وش جابه هنا ذا ؟






قال سلطان بعصبية و أنا ماسك ذراعه مانعنه من الدخول ... و هو يمسك ذراع أي
طبيب يطلع من الباب و يسأله عن قمر ...





شوق كانت تدخل و تطلع كل شوي ... و كل ما طلعت مسكت بسلطان و ارتمت عليه منهارة
في نوبة بكاء متواصلة ... و هي تصيح ...



- ( لا تموتي يا قمر )

**********************

ظلت قمر فاقدة الوعي ساعات ...


أنا كنت جنبها طول الوقت ... و بدر أول ما جا لصق بها و لا عاد تحرك من مكانه
....



الطبيب كان يحاول يطلعنا عشان الفوضى اللي صارت بالغرفة بس ظليت أنا – بما أني
طبيبة –

و بدر ما رضا يتزحزح من مكانه ...




نوبة التشنج استمرت قرب الـ 40 دقيقة ... رغم الأدوية اللي انعطت إياها قمر ...




الحين التشنج راح ... و هي غايبة عن الوعي ... و مؤشرات النبض و الضغط و النفس
تطمن بخير ....






أنا السبب ...



سمحت لنفسي أنفعل للدرجة اللي خليت فيها صديقة عمري على وشك الموت ...




يارب ... قومها سالمة و ردها لنا بخير ...



مو عشاني ... بس عشان ولدها اليتيم اللي ما له في الدنيا غيرها يا رب ...




طول الوقت و أنا أدعي و كلنا ندعي أنها تقوم بالسلامة من النوبة ...

و إن شاء الله بس تطيب نزوجها سلطان و تقر عينها ...





حتى شوق كانت تقول :





- ( بس تقومي بالسلامة و اللي تبينه يصير ) ...





قمر ...


بس قومي بالسلامة ... و اللي تبينه يصير ...








*
* *
*










الساعة 3 الفجر .... أنا و شوق ... اللي ظلينا مع قمر في غرفة العناية .... بعد
ما أنجبر الباقيين أنهم


يطلعوا مع بداية الليل ...





لا أنا و لا شوق قدرنا نطلع من المستشفى هذا اليوم ... ما تكلمنا ... و لا حتى
ناظرنا في بعض ...

بس ظلينا جالسين كل وحدة على جانب من سرير قمر ... نراقب بسكون ....






الساعة 3 الفجر ... أخيرا ... فتحت قمر عينها و فاقت من الغيبوبة ...




جفنيها انفتحوا نصف انفتاحة .... و عينها تحركت حركة بسيطة يمين و شمال ...



و ظلت بين الوعي و اللا وعي كم دقيقة ....





- قمر ....





ناديتها ... أبي أشوف ... إذا تسمعني ؟ أذا تحس بوجودي ؟ إذا هي واعية و قادرة
على الكلام و الحركة ...




ما ردت ... و لا التفتت لي ... خفت ... بلعت ريقي و كتمت أنفاسي من الخوف ...


يا رب ما يكون صار لها شي يا رب ....





الأشعة ما بينت شي جديد ... نفس كتلة الدم المتجمع في نفس المنطقة مثل المرة
اللي طافت ...


و عشان كذا رح تنعاد لها اليوم و نشوف إذا صار أي تغير ... يحتاج أي عملية ؟؟






الحين بس ... رفعت عيني لشوق ... و نظراتي تقول لها بخوف :



- ( ليه ما جاوبتني ؟ كلميها يمكن ترد عليك ؟ )



شوق حاولت تنطق بس ما قدرت .... و سالت دموعها اللي كانت مسحتها قبل قليل ...



مديت يدي و مسحت على راس قمر ... و رديت قلت :


- قمر... تسمعيني ؟




و بعد ... ما ردت علي ....




انفجرت الدموع بعيني ... يا ربي ... صديقتي وش صار بها ؟ يا رب أرجوك ....


جلست أبكي ... أنا السبب ... أنا السبب ...


شوق نطقت أخيرا ... و نادت قمر بصوت مبحوح مقطوع الرجاء يائس أشبه بأنه المحتضر
...



- قمره ....



الحين ... قمر لفت براسها صوب شوق ...



شوق ... قالت :



- قمره .... تسمعيني ؟ ....



قمر طالعت بشوق لثواني ... و بعدها لفت عنها ....



شوق قالت :



- خلاص يا قمر ... أخوي عقد زواجكم البارحة يعني صار زوجك ....




دققنا أنظارنا على قمر ... نبي نشوف وقع الخبر عليها ....


قمر ظلت ساكنة ثواني ... و تالي لفت صوب شوق تطالع فيها ...



يعني قمر واعية لنا و تسمع و تفهم اللي نقول .... ؟؟




شوق مسكت يد قمر ... و هزت راسها تأكيد ....




قمر لفت علي الحين ... و أنا هزيت رأسي تأكيد بعد ....



و ردت تطالع بشوق .... اللي قالت :



- أصر يعقد البارح عشان يجي يزورك اليوم ... كلها ساعات و تشوفينه قدام عيونك
...

أنت ... بس ظلي بخير ... أرجوك ... أخوي و أنا بننتهي لو تموتي يا قمر لا تموتي
أرجوك ...




- شوق ..




قلت معترضة و مستنكرة ... طالعت فيني شوق .. و اللي كانت تبكي بحرارة ....

شوق أمس ... كانت منهارة أكثر مني ... شوق ... و اللي جربت قبل كم شهر تفقد
عزيز ...

كانت خايفة و مرعوبة ... من أنها تفقد قمر ... و يصير بأخوها شي ...




انفجرت شوق بالبكاء ... و هي ماسكة أيد قمر كأنها تتوسلها أنها تطيب بسرعة ...
و أنها ... ما تموت ....



قلت :



- خلاص شوق ... اتصلي بزوجك و خله يجيك الحين ... و تعالي بوقت الزيارة مع أخوك
عشان تشوفوا قمر ....




شوق ... كأنها كانت تنتظر بس تقول لقمر ( سلطان عقد زواجكم ) عشان ترجع بيتها
....



قمر ما زالت تطالع بشوق و هي ... مو مصدقة ... بين الحلم و الحقيقة ... بين
الوعي و الإغماء ...

الخوف و الرجاء .... و بين ... سلمى و شوق ...




يوم جت شوق تبي تقوم ، مسكت يد قمر و شدت عليها ...

أنا كنت ماسكة اليد الثانية و أشد عليها ...






قمر حركت يدينها جنب بعض ، و أجتمعت أيجينا إحنا الثلاث مع بعض ...


صرنا نتبادل النظرات ...






و مثل ما التقت أيادينا و نظراتنا ، تعانقت قلوبنا لما قمت و حضنت شوق بقوة ...
و كأننا أقرب الأخوات ...


السنين اللي طافت و فرقت بينا تلاشت هذه اللحظة ...


قمر تجاوزت مرحلة الخطر ... و بقت حية ... و شهدت تعانق قلوبنا أخيرا بعد كل
ذاك الخصام ...





أيادينا إحنا الثلاث ... قمر ... و شوق ... و سلمى ... اجتمعت مرة ثانية مع بعض
مثل ما كانت دايما قبل 15 سنة ....


*
* *
*














كثير المرات اللي أشوف فيها نفسي فجأة أصحى من النوم .... و أطالع من حولي و
أكتشف أني بالمستشفى ....




و هذه مرة من المرات ....



كانت أصوات طنين الأجهزة حوالي تأكد لي أني في العناية المركزة ....


سقف الغرفة حفظته ... لأنه أقرب شيء كانت عيوني تتأمله طول الوقت ....


أحس بألم في ذراعي الأيسر ... أكيد هذا مكان إبرة السائل الوريدي اللي موصل
بعروقي ....

و اللي أشوف عبوته تنقط شوي شوي ....








أقطاب جهاز مراقبة النبض مضايقتني ... ودي أشيلها ...






الشرشف الأبيض كان خفيف ... عشان كذا أحس بالبرد في أطرافي ... و أحس قدمي
متجمدة ....



أبي بطانية أثقل شوي ....







- كيفك ؟ حمد الله ع السلامة





هذا كان صوت الممرضة اللي جالسة قربي ... صوتها يشبه صوت زوجة أخوي ثامر !




ولدي بدر ... ! أوه أنا في أي يوم ؟ بأي وقت ؟ كم الساعة ؟ ولدي بدر ودي أشوفه
...






- كم الساعة ؟



سألت الممرضة ، ابتسمت و قالت :



- 2 الظهر ! يعني قربتي تكملي يوم كامل من النوم !








جلست ... و طالعت بالستارة اللي تحجبني عن بقية المرضى ... طالعت يمين و شمال
....


وين سلمى ؟ وين شوق ؟ كانوا معي ؟ أو كنت أتخيل ... ؟؟






سألت الممرضة :




- سلمى كانت هنا ؟

- الدكتورة سلمى ؟ كل شوي تجي تتطمن عليك و تروح ! بس وصتني أكلمها لما تصحي
...






و بسرعة هزيت راسي ( كلميها )







دقايق ، و كانت سلمى عندي ... أول ما شافتني تهلل وجهها و انشرح ... و ابتسمت
ابتسامتها الحلوة
الساحرة و اللي تنسيني الدنيا و همومها ....







جت عندي و طوقتني بذراعينها بقوة .... و هي تردد :



- حمد الله على السلامة يا قمر ... ألف ألف ألف الحمد لله على السلامة ....






و بدت تبكي ... مسكت وجهها و مسحت على راسها و قلت أطمنها :


- أنا بخير .... !






ضحكت ، و شدت علي و هي تردد :



- نعم بخير ... الحمد لله .... الحمد لله ....



- وين شوق ؟








سألتها ... أذكر أنني ... إذا ما كنت أحلم ... شفتها مع سلمى ... ثنتينهم على
جنبيني ... أيش كان الوقت ؟

ما أذكر ... أكيد الليل ... أكيد الطبيب عطاني جرعة كبيرة من مضاد التشنج خلتني
نايمة طول الوقت ....






أذكر بعد ... أنهم ... سلمى و شوق ... تهاوشوا قدامي .... و تصالحوا بعد قدّامي
...







و أذكر بعد ... بعد إيش ... ؟ كأن شوق قالت .... أنه ... سلطان عقد زواجنا ؟

لا ... ! هذا أكيد جزء من حلم .... !








- شوق ؟ بالبيت ، بس توها كلمتني و قالت أنها جاية العصر مع سلطان يزوروك !






يزوروني ؟ سلطان و شوق ... ؟ سلطان جاي يزورني ... ؟ أنا ... أكيد بعدني أحلم
... بس ...

بعدني أحس بالألم مكان إبرة المغدي .... معقولة يكون حلم محسوس ...؟






التساؤل و الحيرة كانوا ظاهريين على وجهي ... و سلمى ... و بما أنها تعرفني زين
فهمتني على طول ....



ابتسمت مرة ثانية الابتسامة الحلوة ... و قالت :



- يزوروك و يجيبوا معهم حلوى السلامة و حلوى الزواج !






الدنيا لفت بي ... راسي صار يدور ... و عيني تدور .... و السقف اللي فوقي بعد
يدور ....


طنين الأجهزة وصل حده ... و تجاوز إشارة الخطر .... الممرضة صارت تراقب بقلق
مؤشرات الأجهزة ...

و الابتسامة اللي على وجه سلمى تلاشت و علا مكانها قلق صارخ ...





- قمر .... اهدئي ...




ما قدرت أتكلم .... جت كلماتي متقاطعة مو مصدقة ... ما هو حلم ؟ صحيح ؟ سلطان
... سلطان ...

تزوجني ؟ .... سلطان ... صار ... زوجي ؟؟؟ سلطان ... جاي يشوفني .... ؟؟؟







*
* *
*










سلطان .... و حتى شوق .... اثنينهم أصروا أن عقد الزواج يتم بسرعة ... عشان
يقدر سلطان يزور الدكتورة
و يتطمن عليها ... لين الله يشافيها و تطلع من المستشفى ... و نعلن الزواج
رسميا في حفلة صغيرة ...






طبعا القرار جنوني ... بس أنتوا شفتوا كل أنواع الجنون اللي مرت على ها الرجال
من أول ما ماتت بنته الله يرحمها ...

أو حتى من أول ما بدا القمر يبلغه السلام !






سلطان الحين كاشخ بلبسه ... و ماسك السبحة الفضية بيده .... و واقف يراقب
الساعة على أحر من الجمر ....






شوق اتصلت أكثر من مرة بالمستشفى تتطمن على الدكتورة ... و كلها كم دقيقة و
يروح الرجال يشوف
( زوجته ) الجديدة أخيرا !




ضحكت ...




ضحكت بقوة ... و صار سلطان و شوق يناظروني باستغراب !




- وش فيك ياسر ! لا تكون جنيت ؟




قالت شوق ، و في الواقع اللي جن ... هو سلطان و شوق معه ... بس مالي دخل ...

خله يتزوجها يمكن يرتاح و يريحنا أخيرا ؟




- أبدا شوق ! بس أتخيل نفسي مكان سلطان ... لا بس و كاشخ ... معرس ... رايح
أشوف عروسي الجديدة !

و الله وناسة !






شوق عصّبت و طالعتني بنظرة توعيد ! و ضحكت زيادة ....


بصراحة ... هذا أغرب زواج شفته بحياتي ....






و أنا أشوف سلطان قدامي الحين .... و هو يراقب الساعة و كل شوي يعدل الغترة و
العقال ....

حسيت بندم ...






ندم لأني سخرت منه كثير .... و اعتبرت كل اللي كان يسويه و يحس فيه مجرد جنون
....





من قبل 15 سنة ... و أنا أحضر زواجه الأول ... كنت أشوف عليه نظرة شروذ ...

كان سرحان ... كأنه مو مهتم بالوضع اللي هو فيه ....






أذكره بعد .... بعد الحادث المشؤوم ... بعد ما عرف أن بسام غرق .... و كيف أنه
صار يقول :



- ( أنا المسؤول عن قمر و لازم أتزوجها .... )



و يوم ظهرت بحياته من جديد و صار متعلق بها أكثر ... و يقول :



- ( أنفاسها بعدها بصدري أحس فيها من ذاك اليوم ... )





شفتوا لعبة القدر !




نهاية المطاف ... سلطان و قمر تزوجوا !



الله يهنيهم و يتمم لهم على خير ... !









أمس ... لما كنا بالمستشفى ... كان وده يدخل يشوفها ... و طلع مع أهلها و ما رد
إلا و عقد الزواج تام ...



اللي أنا خايف منه .... و شوق بعد خايفة و مرعوبة منه ... أن قمر يصيبها شي أو
حالتها تسوء أو تموت
لا قدر الله .... و الرجال ينتهي ....






- ها أخوي ... ؟ مشينا ؟



قالت شوق و هي تطالع الساعة ....




- توكلنا على الله ....





و هم جايين يطلعوا عند البوابة .... رن هاتف شوق – و اللي كانت الممرضة أخذته
منها أمس و هي بغرفة العناية المركزة لما اتصلت علي ، و قفلته و ظل مقفل لقبل
ساعة – رن ... و بس شافت شوق رقم المتصل انتفضت ...





- هلا ... منال ...







بس قالت العبارة ... كلنا انتفضنا ....

أم نواف ما كان لها أي ذنب في القصة بكبرها ...

بس هذه هي الدنيا ....

سعادة ناس تنبني على تعاسة ناس ...

يوم لك و يوم عليك ....

و اعتقد أنه من حق هالرجال أنه يتهنى أحيرا بالمرة اللي كان عاشقنها من قبل ما
يتزوج اول مرة ...

و الله يعين ....







*
* *
*








تقطع قلبي مع منال و هي تكلمني منهارة ...


إيش بإيدي ؟





منال ... إذا تحبي سلطان خليه يتزوجها يمكن ... الله يرزقه السعادة اللي انحرم
منها من يوم مرض بنته الله يرحمها ....





انهيت المكالمة معها بكلمتين ....



- ( المقدر لازم يصير ) ....












و رحنا أنا و أخوي للمستشفى ...


أمس ... قمر بغت تموت قدام عيوني .... كانت هذه أول مرة أشوف نوبة التشنج تجيها
.... الله يعلم ....

كيف انقضت علي الساعات لهذه اللحظة ....






أخوي وقف بمحل الورود و اشترى باقة حلوة ... و اشترى بعد علبة حلوى كبيرة ...


و رغم أنه كان يحاول الظهور بمظهر المتماسك .... كنت أشوفه مقطع و منهار و
متبعثر في كل مكان ....

كنت متأكدة ... أنه خايف أكثر مني بعشر مرات ... أن قمر ... لا قدر الله ...
تموت ....

بس الحمد لله ... الخطر راح ... و السعادة أقبلت ...









قبل ما نوصل طلب مني أخوي أتصل عشان أعرف إذا هي صاحية ... و إذا أهلها معها
.... و كان الجواب :

نعم ... و نعم ... !









*
* *
*









طلعت من العناية المركزة و رجعت غرفتي العادية ...

كان الوقت يمر بسرعة و كل شيء يركض ...







طلبت من سلمى تروح بيتنا و تختار مع أمي فستان جميل يصلح إني أقابل به سلطان
.... لما جوا ...



هي و أهلي حوالي أربع العصر كنت توني ماخذة دش سريع و شعري مبلل .... و جالسة
على السرير أحاول أنشفه ....






أول ما دخل ولدي بدر جاني يركض و على طول بحضني ... حضنته بقوة ... و صار يبكي
و أنا أهدي فيه ...





- حبيبي بدري أنا بخير يمه لا تبكي يا وليدي ...





وحيدي المدلل ما خلاني أتحرك من مكاني ... ودي بس أبدل ثيابي و أمشط شعري ... !
ما عطاني فرصة ...







كنت أطالع بعيون الناس اللي حوالي ... صديقة عمري ... و أهلي ... كلهم كانوا
يبتسمون ...

أكيد ما فيه أحد منهم غضبان علي أو معترض ... كلهم راضين ... مو صح ؟







ما أحد منهم جاب سيرة سلطان ...

بديت أشك ... إني كنت أحلم أو أتخيل ... بس أطالع بسلمى ... و أشوف الكيس اللي
بيدها و اللي فيه الفستان أكيد ... أرجع أقنع نفسي بأن سلطان جاي ...






استندت على الوسايد على السرير ... و أنا أحس روحي بذلت مجهود كبير في الربع
ساعة اللي تحممت فيها ...






أو يمكن هذا تأثير العلاج اللي يسبب الخمول و النعاس ... ؟




ولدي كان بحضني مكانه ما ابتعد لحظة ... عمضت عيني لحظة ... و غفيت دقايق ...




- قمر ...



فتحت عيني ... كانت أمي اللي نادتني ...





- ودك تنامي ؟


- لا ... بلى ... شوي .... نعسانة ...


- بو نواف عند الباب ... وده يزورك ...





قلبي ... صار ينبض بسرعة ... أنفاسي صارت تركض .... ولدي رفع راسه و صار
يطالعني ....



- يمه أنت بخير .... ؟



مسحت على راسه و هزيت راسي ( نعم ) ...



طالعت صوب سلمى ... و الكيس اللي بيدها .... أكيد أنا مو بحلم ... ؟

سلطان جا ؟؟


جا ...



بس ... أنا لسه ما لبست الفستان ...

ما نشفت شعري ... و لا سرحته !

بيشوفني و حالتي حالتي حالة ؟

يا رب ...








- تفضلوا ...




هذا كان صوت أخوي ثامر ... جاي من عند الباب .... و هو يرحب بالجايين ...




و ظهر في الصورة ذي اللحظة ... سلطان ... و شوق ...





*
* *
*







لما وصلنا ... كان أهل قمر و معهم سلمى كلهم موجودين بالغرفة .... أخوي كان
متوتر و أنا مثله ....


دخلنا و سلمنا على الجميع .... و ردوا السلام ....


قمر كانت على سريرها مستندة على الوسايد ... و بحضنها ولدها بدر ...


قربت من قمر ... و ابتعد بدر شوي ... عشان أصافحها و أقبلها ...


أخوي ظل واقف بنص الطريق و كأنه بطاريته خلصت فجأة ...


بعد ما سلمت على قمر ، رفعت راسي و طالعت بأخوي ... !


و يــــاه ... للذهول اللي شفته على وجهه و هو يطالع وجه قمر !


آه لو تقدروا تشوفوه بنفسكم !!!






*
* *
*







رفعت راسي ناحية الصوت اللي أعرفه زين ... اللي أعرف صاحبه .... و أعشقه كثير
....



جت عيني بعين سلطان .... العسل ...


أنا ما عدت أحس بالكون من حولي ... ما أدري إذا ولدي بدر لسه جنبي و إلا راح ..
؟


هذا سلطان ....

هذا العسل ...

هذا حبيبي ...

هذا زوجي ... !

الحين صار زوجي ؟؟؟

سلطان ...

نفس الطول و العرض ...

نفس النظرات ...

نفس تقاسيم الوجه ....

نفس الطريقة اللي يرتب بها شماغه ....

و نفس العطر اللي يستهويني من سنين ....


سلطان ... تأمل بعيني لحظة ... بعدها قال بصوت حنون :




- كيف حالك ... قمرة ؟ حمد الله على سلامتك ....




أنا دخت ... صوته له مثل أثر المخدر ... قلت لكم من قبل ما أقدر اقاومه ! ...
يبنّجني ! ...



ما عرفت أرد ... و صارت شفايفي تضطرب بين ابتسامه و عبوس ...




إش فيها الغرفة حارة ؟

ليه طفوا التكييف ذي اللحظة ؟



سلطان قرب مني ... أكثر .... جسمي صار يرتجف ... من البرد و الحر ... و الخوف و
الفرح ...

و الاضطراب و الطمأنينة .... و الشوق و التردد .... و التصديق و التكذيب ...







تتحيلوا كيف تختلط المشاعر ذي كلها بلحظة وحدة ؟؟؟






سلطان مد باقة الورد صوبي .... و هو يقول :




- ما تشوفي شر ...




أنا ... إيدي عيّت تتحرك ... حاولت أمدها عشان آخذ الباقة بس ما قدرت ... أخاف
إني انشليت مرة ثانية ... ؟



لا يا قمر ... مو وقته .... أرجوك .... تحركي الحين ....



ولدي بدر مد إيده و أخذ الورود من سلطان ... و حطها جنبي ...



حست أن إيدي تحركت ناحية الورد .... و صارت تتحسسه بارتباك .... و لساني تلعثم
و هو يتمتم بـ :



- الشر ما يجيك ....









عيني هذه اللحظة كانت علىالورد .... و ما أدري ... يا ترى عيون الناس اللي حولي
على إيش ؟


على من ...؟؟؟






الهدوء خيم على الغرفة ....


أو يمكن أنا دخلت في غيبوبة جديدة ؟ ما عدت أسمع أي صوت لأي أحد ...

اللي خلاني أرفع نظري من على الورود .... و تجي مباشرة في عين سلطان ...






نزلتها بسرعة ... مو قادرة أحط عيني يعينه .... عينه تلسع .... كأنها مفتاح
الكهرباء ... الحرارة بدت تزيد ...

أنفاسي صرت أسحبها بالقوة .... أرجوكم افتحوا النوافذ ... الهواء اللي هنا خلّص
!









أول زخة عرق سالت على جبيني ... يمكن كان هدفها تلطف الحرارة شوي ... لكنها
بدون قصد أحرجتني كثير ....






اضطرت يدي أنها ترتفع شوي عشان تمسح قطرة العرق ... و شافتها عيني فرصة ... و
اختلست النظر لسلطان من الفتحات اللي بين الأصابع ....






سلطان ....

اللـــــــــه ...






كأنه سلطان أسطوري .... واقف قدامي بطوله ... و بعرضه ... و بهيبته ... حتى بعد
15 سنه ....


لسه له نفس التأثير .... نفس السحر اللي يحيط به ... نفس الجاذبية اللي تسحبني
له مثل برادة حديد
لا حول لها و لا قوة ... مسحوبة لمغناطيس جبار !






- شوق تجي معي المكتب ؟





كان هذا صوت سلمى ... قطع لحظة ( جبروت ) سلطان اللي كنت أعيشها ...




شوق ردت :


- يالله ...





طبعا قصد سلمى أنها تحث كل الموجودين على أنهم يطلعوا ... طالعت بسلمى و أنا
أبلع ريقي ...

و شفتها تطالعني بنظرة مو ساحرة ... إنما خبيثة ! كأنها تقول ...




- ( احنا طالعين ! بنخليكم لوحدكم ! إش رح تسوي يا قمر !!!؟ )






كلهم تحركوا يبون يطلعون .... إلا ولدي بدر ظل جالس عند حضني ما تزحزح ....

يوم شافت أمي بدر مو متحرك و هي طالعة نادت عليه ....




ولدي كان لسه ماسك فيني .... و يوم جا يتحرك أنا اللي مسكت فيه .... أنا مو
مصدقة أنكم بتخلوني
مع سلطان لوحدي ؟ أنا خايفة !








ولدي بدر حضني و قبل راسي و يدنيني بحرارة ، و أنا بعد حضنته و قبلته بنفس
الحرارة ، و تالي قال :






- يمه ... بالف شوي بالمستشفى و أرد لك !





و قام عن السرير ....



شفته و هو يبتعد خطوة خطوة و ببطء ... كانت عيوني معلقة به ... ما ادري وش منع
لساني يقول له :



- ( لا تطلع يا بدر ! )








قبل ما يطلع ، و لما صرنا أنا و سلطان و هو الوحيدين بالغرفة ... دار على سلطان
و قال :




- بو نواف ....





سلطان التفتت له و هو مستغرب ...



- خير ؟




بدر ولدي نقل نظرته بيني و بين سلطان ، و بعدها قال :




- أنا ما عندي مانع تتزوج أمي لكن بشرط ...






أنا قلبي توقف ... و يمكن سلطان بعد ... خفت ... وش وده بدري يقول ؟ و ليش ما
قال لي أنا أول ؟



قال سلطان :



- حاضرين ! آمر .... ؟




بدر قال :



- وينما تاخذها توديني معها .... أنا ما أقدر أعيش إلا مع أمي ببيت واحد !




سلطان مثلي أنا تفاجأ من كلام الولد ، و بعدها ابتسم و قال :




- أكيد ... تطمن ...





بدر طالع فيني كأنه يستشهدني على كلامه ، و طوّل النظرة ، و ابتسم ... و بعدها
طلع من الغرفة ....









أنا ... و سلطان .... وحدنا في الغرفة ....




هذا حلم ؟ هذا وهم ؟






من يوم ما ماتت هبة قدام عيني ... و أنا فقدت صحتي ... الجسمية و العقلية بعد
....


أكيد أنا الحين جالسة أتوهم .... لأن اللي أشوفه أقرب أني أصدقه كوهم ...و لا
أصدقه كحقيقة ....









سلطان ... العسل ... حبيب عمري ... رجل حياتي .... قلبي كله ... حبي كله ...
دنيتي كلها ... واقف قدامي الحين ... ؟؟؟



زوجي ... ؟ .... معقول .... ؟؟؟ معقول ....؟؟؟









*
* *
*











قرب سلطان من قمر أكثر .... لين صار جنبها و جلس على السرير ... مكان ما كان
ولدها بدر جالس قبل شوي ...






قمر كانت ترتجف مثل ورقة في مهب الريح .... و كانت عينها مثبتة على الورد ...


و إيدها تلعب ببتلاته ....





سلطان قال :



- عجبك الورد ؟




نفس قمر انطلق بصوت عالي ... أعلى من الصوت اللي قالت به




- نعم ... حلو ....



- أنت ِأحلى .... بكثير ! ...






رفعت قمر نظرها لعين سلطان .... و اصطدمت نظراتهم .... و تعانقت عناق حار ملتهب
....






مزيج من قطرات الماء السايلة من شعرها المبلل .... مع قطرات العرق المتصببة من
جبينها ....

مع قطرات الدموع المنهمرة من عينها .... هذا المزيج ... كله انسكب ... و بلل يد
سلطان اللي امتدت
ترفع وجه قمر .... عشان يتأمله أكثر ....






- قمره ...






همس سلطان بصوت خفيف حنون .... هز جسم قمر كله قبل يهز طبلة اذنها ....



قمر قالت بصوت باكي ...



- سلطان .... أنت ... زوجي الحين ؟؟




كأنها تبي تأكيد أكثر و أكثر ....



سلطان قال :



- و أنت زوجتي ... حبيبتي ....






انهارت أعصاب قمر لما سمعت هذه الكلمة : ( حبيبتي ) الكلمة ... اللي عاشت أكثر
من 15 سنة ...

تتمنى سماعها من لسان سلطان ....







- سلطان ... أنا ... أنا أحبك .... كثير ...







طلعت هذه الجملة المكبوتة من صدر قمر .... بعد ما خبتها كل هذه السنين ....



سلطان قال :




- و أنا أحبك ... قمره ....


- تحبني سلطان ؟ صحيح تحبني ؟






سألت قمر ... و دموعها تنهمر مثل الشلال .... تبي تسمع منه رد يبرد قلبها
المحتر من سنين ...



سلطان جاوب :



- نعم أحبك .... أحبك يا قمرة ... يا جمرة حياتي اللي ما عمرها انطفت ... يوم


من الأيام ....

يا قمر سماي و دنيتي ... اللي ... ما عمره غاب ليلة من الليالي ....







و مد إيده ... داخل جيبه .... و طلع المسبحة الفضية ....






قمر طالعت بالمسبحة .... و ابتسمت ....





سلطان قال :




- دوختيني ! ...








قمر ... مدت يدها حول عنقها .... و نزعت السلسة اللي كانت لابستنها ....


و السلسلة كان في وسطها فص فضي معلق .... و مدتها صوب سلطان ...




- الفص الأخير !




قال سلطان و هو ياخذ الفص الثالث و الثلاثين و اللي كان معلق في سلسلة على رقبة
قمر ....

و يحطه بسلسلة المسبحة مع إخوانه ...




- و الحين ... التم الشمل !




قال سلطان و هو يبتسم ....


و ابتسمت قمر ....





- أخيرا التم الشمل ....










أخيرا ... سلطان صار لي ...

أخيرا ... حبيبي رد لي ....

أخيرا .... العسل في حضني ... بين ذراعيني ....

و راسي على صدره .... أسمع نبضه ... أحس بدفئه .... و أشم عطره الفواح الزكي
... الله على هذا العطر ... يسحرني ....

و إيده تطبطب على ظهري .... و تخلل شعري المبلل ....

حتى في المرة اللي طافت ... كان مبلل ... بماء البحر ....








15 سنة .... و أنا أنتظر هذه اللحظة ...

اللي أكون فيها بين ذراعين حبيبي سلطان ... و أسمعه يقول لي : ( أحبك ) ....





15 سنة ... أبي أظل معلقة بهذه اللحظة ... ما شي يبعدني عن سلطان ... أعوض
السنين اللي راحت كلها ...




ليه استكثرت علي هاللحظة يا سلطان .... ؟


ليه حرمتني منها كل هالعمر ... ليت خليت احساسي يموت و هو ما بعد انولد ...؟


ليه فجعت قلبي ... ؟


آه يا سلطان ...


لو تدري إش كثر أحبك ....


ضمني بقوة أكثر .... أكثر يا سلطان ... أكثر .... خل قلبي يمتزج بقلبك ... مثل
ما روحي امتزجت بروحك من سنين ...





ما أبي اللحظة تنتهي .... لا تتحرك ... لا تبتعد ... خلني بحضنك ... للأبد ...
أعيش ... و أموت ...

و أنا بقلبك .... بصدرك .... بين ذراعيك ....






لا تبعدني .... ودي أنام ... بحضنك ... خلوني بحضنه ... تركوني معه ... أرجوكم
...

هذه لحظة عمري كله ... لا تبعدوني .... خلوني مع سلطاني ...








*
* *
*







نامت قمر بحضن سلطان مثل طفلة بريئة .... كان مفعول الأدوية متغلب عليها ....




قمر ظلت نايمة لفترة طويلة ....




الأشعة اللي انعادت لها اليوم بينت تجمع جديد للدم في دماغها ، و تقررت العملية
تأكيدا .




العملية أجريت في نفس اليوم ... و بعدها نقلوا قمر للعناية المركزة مرة ثانية
....




سلطان ظل ملازم قمر ليل و نهار ... بالضبط مثل ما كان ملازم هبه ...




و فقدها ... بالضبط مثل ما فقد هبه ... بعد العملية بيومين ....



أنتهت



من مواضيعي :
  #13  
قديم 29/12/2006, 02:02 AM
صورة لـ زهرة الخزامى
زهرة الخزامى
ودود
 
رد: فجعت قلبي

إقتباس
  اقتباس من مشاركة الفارس الاخير
لحد الحين ماكملت الا 2 اجزاء وبكمل الباقي بعدين
وتسلمين عالقصه الرائعه

الله يسلمك الفارس الأخير

أتمنى تكملها

كل الود



من مواضيعي :
  #14  
قديم 24/12/2006, 09:58 AM
شتات
مُثــابر
 
رد: فجعت قلبي

يحتاجلها ايام علشان اقدر اكملها
وجاري التحميل..........



من مواضيعي :
  #15  
قديم 29/12/2006, 02:04 AM
صورة لـ زهرة الخزامى
زهرة الخزامى
ودود
 
رد: فجعت قلبي

إقتباس
  اقتباس من مشاركة شتات
يحتاجلها ايام علشان اقدر اكملها
وجاري التحميل.........


تسلمين ع المرور شتات
و التواصل الدائم المفرح

مودتي



من مواضيعي :
موضوع مغلق

مشاركة الموضوع:

خيارات الموضوع
طريقة العرض

إنتقل إلى

عناوين مشابهه
الموضوع الكاتب القسم ردود آخر مشاركة
قلبي يحن .... دعاء دعاء ومناجاة 3 26/10/2011 11:05 AM
اين قلبي ....اين قلبي شدوى قصص حقيقية 7 08/09/2011 06:43 PM
هذا قلبي العزيزة شعر و أدب 5 31/03/2007 04:01 PM
عاكسها فدعت عليه فاستجاب الله دعائها !!! عاشق الحق قصص حقيقية 3 08/06/2006 02:54 PM

vBulletin ©2000 - 2018
 
 
عمانيات  مراسلة الإدارة  تصفح سريع منتديات