عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 16/06/2006, 09:33 PM
صورة لـ رينادا
رينادا
خليــل
 
:: إعتذارات الحياة ::

: أعتذر لأحبائي :
لأني بكيت في وقت فرحهم
وضحكت في وقت آلامهم
وأطلقت صرخاتي في لحظة هدوئهم
وصمت في لحظة مشاركاتهم
وبقيت في لحظة رحيلهم
ورحلت في لحظة لقاءاتهم
وإعتذرت لهم في وقت حاجتهم
و بدون سبب تركتهم


: أعتذر لقلبي :
لأني أتعبته كثيراً في لحظات حبي
وجرعته ألماً في لحظة حزني
ونزعته من قلبي وبدون تردد لأهبه لغيري

: أعتذر لأوراقي :
لأني كتبت بها وأحرقتها
ورسمت الطبيعة عليها
وبدون ألوان تركتها
وفي لحظة همومي وأحزاني لجأت إليها
وفي لحظة فرحي وراحتي أهملتها
وعندما عزمت الإعتكاف عن الكتابة
مزقتها وودعتها إلى الأبد


: أعتذر للقلم :
لأني في معاناتي أتعبته
ولأني حملته الألم ولأحزان وهو في بداية عهده
وعندما إنتهى رميته
وإستعنت بآخر مثله

: أعتذر للواقع :
لأني بكل قسوة رفضته
وأغمضت عيناي عنه في كل لحظاتي المرة
وشكلته بشبح أسود يتحداني بدون رحمة
ونسيت بأنه هو مدرستي التي
جعلتني أكون حكيما في المواقف الصعبة


: أعتذر للأحلام :
لأني أطرق على أبوابها في كل ساعة
وأجعلها تبحرني في كل مكان أريده
فهي من حققت كل أمنياتي دون تردد
وهي من أتعبتها معي حينما كبرت
وكبرت معي أحلامي
ورغم ذلك كله لا تتذمر وإنما
تقول أطلب وأنا على السمع والطاعة


: أعتذر للأمل :
حينما رحلت عنه وبدون إستئذان
ولازمت اليأس في محنتي ومكابرتي
رغم مرارتي وآلامي أقول بأني أسعد إنسان
فلقد كانت سعاتي الوهمية تكويني في صمتي
وتعذبني في ليلي دون إحساس الآخرين بي
فعذرا أيها الأمل


: أعتذر للسعادة :
لاني عشقت الحزن
وحملته شطراً من حياتي
وعشقت البكاء لأني أنفس به عن آلامي
وعشقت قول الـ آه لأنها تطفئ حرقة أناملي
وعشقت الجراح لأنها أصبحت قطعة أرقع بها ثغور ثيابي
وعشقت الصمت في لحظة الألم لأنها تحفظ لي كبريائي
فعذراً أيتها السعادة لأني أبعدتك عن حياتي


: أعتذر للبحر :
لأني عشقته بجنون
وطعنته في خواطري بالمليون
وأضفت إليه الغدر في هدوئه
ووصفته بأنه جميل وهو في قمة جنونه
فلم تكن تلك الطقوس سوى أحاسيس مختلقة
وكان ضحيتها البحر لأني عشقته


: أعتذر للقاء :
لأني كتبت عن الرحيل والوداع
ولأني جردته من قاموسي الملتاع
ولأني أصبحت خاضعاً للقدر
فأمنت بالرحيل كثيراً
وبكيت لأجله كثيراً
وتناسيت كلمة الإجتماع واللقاء


: أعتذر لأمي :
لأنها تألمت عند ولادتي
وسهرت على نشأتي ورعايتي
فتبكي على بكائي
وتسعد عندما تسمع ضحكاتي
وتسقم لسقمي
وتتعافى بمعافاتي
وصبرت وتحملت طيشي وأزعاجي
وتجاوزت عن أخطائي
وتذكرت حسناتي

: أعتذر للحياة :
حينما إتهمتها بالقسوة
وللطيور والبلابل حينما قلت عنها خرساء
وللدموع حينما جمدتها بالعين
ولصندوق الذكريات الذي أخرجته بعد دفنه


: أعتذر لكلمة أعتذر :
لأني أدخلتها في بحور شتي من الإعتذار




من مواضيعي :
الرد باقتباس