عرض مشاركة مفردة
  #6  
قديم 31/05/2006, 08:03 PM
صورة لـ الحوراء زينب
الحوراء زينب
مُتـواصل
 
[frame="9 80"]الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام
:هو: محمد الجواد بن علي الرضا (ع)، تاسع الأئمة عليهم السلام.
لقبه: الجواد
كنيته أبو جعفر الثاني.
ولد: بالمدينة يوم الجمعة التاسع من رمضان وقيل العاشر من رجب من عام 195 للهجرة.
توفى: مسموماً ببغداد في ذي القعدة من سنة 220 للهجرة وقيل 225 للهجرة بخلافة المعتصم.
دفن: في مقابر قريش مع جده موسى الكاظم عليهما السلام. وكان عمره 25 سنة.
وقد نص عليه أبوه الرضا (ع) بالإمامة، وكان أفضل أهل زمانه، وقد جمع المأمون العلماء لمناظرته وهو صبي فغلبهم في علمه وفضله، فزوجه المأمون إبنته أم الفضل.
مناظرة الإمام محمد الجواد عليه السلام مع يحيى ابن أكثم:
لما ثَقُلَ على العباسيين أمر تزويج الإمام محمد الجواد من ابنة المأمون قال لهم: ويحكم إني أعْرَفُ بهذا الفتى منكم، وإن شئتم فامتحنوه، فإن كان كما وصفتم قَبِلْتُ منكم، فقالوا: لقد رضينا لك ولأنفسنا بامتحانه فَخَلِّ بيننا لنعين من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة فإن أصاب الجواب لم يكن لنا اعتراض ... ثم اجتمع رأيهم على يحيى بن أكثم وهو يوم ذاك قاضي القضاة، على أن يسأل مسألة لا يعرف الجواب عنها، ووعده بأموال نفيسة إن هو استطاع ذلك. وعادوا إلى المأمون يسألونه أن يعين يوماً لهذه المناظرة. وفي اليوم الذي عينه المأمون حضر الإمام (ع) وقاضي القضاة والمأمون وجلس الناس على مراتبهم، واستأذنه يحيى بن أكثم في السؤال فأذن له فقال: أصلحك الله يا أبا جعفر ما تقول في مُحْرِمٍ قتل صيداً، فقال الإمام (ع) وهو ابن سبع سنين وأشهر: قتله عمداً أو خطأً، حراً كان أم عبداً، صغيراً كان أو كبيراً، مبتدئاً بالقتل أم معيداً، من ذوات الطير كان الصيد أم من غيره، من صغار الصيد كان أم من كباره، مصراً على ما فعله أو نادماً، في الليل كان قَتْلُه للصيد في أوكارها أم نهاراً وعياناًَ محرماً كان للعمرة أو للحج؟‍‍‌‍!
فتحيَّر يحيى بن أكثم وانقطع انقطاعاً لم يخفَ على أحد من أهل المجلس وبان في وجهه العجز والانقطاع وتلجلج حتى عرف الناس منه ذلك .. فطلب المأمون من الإمام (ع) أن يذكر الحلول لتلك الفروض. وبعد أن أجاب عنها بكاملها اسودت وجوه العباسيين.
وأضاف الرواة لذلك أن المأمون طلب من الإمام أبي جعفر أن يسأل يحيى بن أكثم كما سأله فأجابه الإمام وقال ليحيى: أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول النهار فكان نظره إليها حراماً عليه، فلما ارتفع النهار حلت له،فلما زالت الشمس حروت عليه، فلما دخل عليه وقت العصر حلت له، فلما غربت الشمس حرمت عليه، فلما دخل عليه وقت عشاء الآخرة حلت له، فلما انتصف الليل حرمت عليه، وبطلوع الفجر حلت له. فما حال هذه المرأة وبما حلت له وحرمت عليه؟ فقال يحيى بن أكثم: والله لا أهتدي لجوابك ولا أعرف الوجه في ذلك فإن رأيت أن تفيدنا. فقال أبو جعفر (ع): هذه أَمَةٌ لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أول النهار فكان نظره إليها حراماً عليها، فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلَّت له، فلما كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له، فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه، فلما كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظهار فحلَّت له، فلما كان نصف الليل طلقها واحدة فحرمت عليه، فلما كان عند الفجر راجعها فحلت له.
فأقبل المأمون على من حضره من اهل بيته فقال لهم: هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب أو يعرف القول فيما تقدم من السؤال فقالوا: لا والله إن أمير المؤمنين أعلم بما رأى. ثم قال لهم كما يدعي الراوي: ويحكم إن أهل هذا البيت خُصُّوا من بين الخلق بما ترون من الفضل وإن صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال، أما علمتم أن رسول الله (ص) افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ابن عشر سنين وقَبِلَ الإسلام منه وحكم له ولم يدع أحداً في سنه غيره، أفلا تعلمون الآن ما خصَّ الله به هؤلاء القوم وأنهم ذرية بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأولهم، فقالوا: صدقت يا أمير المؤمنين. وتم الزواج بعد هذا الحوار.
وفاته عليه السلام:
جاء في الروايات أن المعتصم دفع زوجة الإمام محمد الجواد (ع) أم الفضل بنت المأمون على قتله لأنها كانت منحرفة عنه وتغار من زوجته المفضلة عنده أم أبي الحسن علي الهادي (ع) وبعد أن وضعت له السم في العنب نَدِمَتْ على ذلك.
لقد مات (ع) في ريعان شبابه وهو رهن الإقامة الجبرية في بغداد ودُفِنَ في مقابر قريش إلى جانب جده أبي الحسن موسى بن جعفر حيث مشهدهما الآن كعبة للوافدين ويستجير بهما الخائفون ويطمع في شفاعتهما المذنبون ويتوسل بهما ذوو الحاجات إلى الله.



الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام:
هو: علي الهادي بن محمد الجواد عليهما السلام.
كنيته: أبو الحسن الثالث.
ولد: في 15 من ذي الحجة سنة 214 هـ.
توفى: مسموماً في 3 رجب من عام 254 للهجرة بسامراء (سُرَّ مَنْ رأى) في خلافة المعتز بالله العباسي، وعمره 40 سنة.
دفن في: داره في سامراء. وقد نص على إمامته أبوه محمد الجواد عليه السلام. وكان مقيماً في المدينة. وولي الخلافة المتوكل وكان يكره أمير المؤمنين عليه السلام وأولاده ويجور على العلويين، ولقوا منه في زمانه شدة.
كان الإمام علي الهادي كثير الإحسان للناس سيما الفقراء والضعفاء، وقد شاهد الناس منه كثيراً من الكرامات حتى أحبه الخاص والعام. وبعد أن أُتِيَ بالإمام من المدينة إلى سامراء بأمر من المتوكل العباسي كان الوشاة بين الحين والآخر يشحنوا المتوكل بالحقد على الإمام الهادي عليه السلام، يصورا له خطره على عرشه، وكانت الحاشية المحيطة به تدين بالنصب والعداء لأهل البيت عليه السلام.
الإمام الهادي عليه السلام والمتوكل :
جاء في مروج الذهب أن جماعة من حاشية المتوكل سعوا بالإمام الهادي إلى المتوكل بأن في منزله سلاحاً وأموالاً وكتباً من شيعته يستحثون فيها على الثورة وهو يعد العدّة لذلك فوجه إليه جماعة من الأتراك وغيرهم فهاجموا داره في جوف الليل فوجدوه في البيت وحده وعليه مدرعة من شعر وليس في البيت شيء من الأثاث والفرش وعلى رأسه ملحفة من الصوف وهو يقرأ آيات من القرأن في الوعد والوعيد، فأخذوه إلى المتوكل على الحالة التي وجدوه عليها فمثل بين يديه والمتوكل على مائدة الخمر وفي يده كأس، فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جانبه ولم يكن في منزل الإمام الهادي شيء مما قيل فيه ولا حالة يتعلل بها عليه، فناوله المتوكل الكأس الذي في يده، فقال الإمام: يا أمير المؤمنين والله ما خامر لحمي ودمي فاعفني منه، فعفاه، ثم قال له: أنشدني شعراً أستحسنه فاعتذر الإمام عليه السلام وقال: إني لقليل الرواية للشعر، فألح عليه ولم يقبل له عذراً فأنشده:

باتوا على قلل الأجبال تحرسهم لب الرجال فما أغنتهم القُلَلُ
واستنزلوا بعد عِزٍّ عن معاقلهم فأودعوا حُفراً يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد ما قبروا أين الأسرّة والتيجان والحللُ
أين الوجوه التي كانت منعّمةٌ من دونها تضرب الأستار والكللُ
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم تلك الوجوه عليها الدود ينتقلُ
قد طالما أكلوا دهراً وما شربوا فأصبحوا بعد طول الأكل قد أُكِلوا
وطالما عمّروا دوراً لتحصنهم ففارقوا الدور والأهلين وانتقلوا
وطالما كنزوا الأموال وادّخروا فخلفوها على الأعداء وارتحلوا
أضحت منازلهم قفراً معطلة وساكنوها إلى الأحداث قد رحلوا
واستمر الإمام عليه السلام ينشد شعراً من هذا النوع الذي لم يكن يتوقعه المتوكل، فبكي المتوكل بكاءاً عاليا حتى بلّت لحيته من الدموع، وبكى الحاضرون لبكائه. ثم أمر برفع الشراب من مجلسه وأمر بردّ الإمام إلى منزله مكرماً.
من حكمه (عليه السلام):
1- من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوقين.
2- من كان على بينة من ربه هانت عليه مصائب الدنيا ولو قُرِضَ ونُشِرْ.
3- الحسد ماحي الحسنات والعُجُبْ صارف عن طلب العلم، والبخل أذم الأخلاق، والطمع سجية سيئة.
4- المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنتان.
5- إن الظالم الحالم يكاد أن يُعْفى على ظلمه بحلمه، وإن المحق السفيه يكاد أن يطفئ نور حقه بسفهه.
وفاته (عليه السلام):
إن وفاة الإمام علي الهادي (عليه السلام) كانت في عهد المعتز بالله في الثالث من رجب من عام 254 للهجرة. وجاء عن المسعودي أنه قال: لما توفي اجتمع في داره جملة من بني هاشم من الطالبيين والعباسيين واجتمع خلق كثير من الشيعة ثم فتح من صدر الرواق باب وخرج خادم أسود، وخرج بعده أبو محمد الحسن العسكري حاسراً مكشوف الرأس، وكان وجهه وجه أبيه لا يخطئ من شيء وكان في الدار أولاد المتوكل فلم يبقى أحد إلا قام على رجليه وجلس بين بابي الرواق والناس كلهم بين يديه، وكانت الدار كالسوق .. وأخرجت الجنازة وخرج يمشي حتى خرج بها إلى الشارع، وصلى عليه قبل أن يخرج إلى الناس .. ودفن في دار من دوره وصاحت سامراء يوم موته صيحة واحدة.[/frame]



من مواضيعي :
الرد باقتباس