الموضوع: الحب الاعمى
عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 14/05/2006, 11:34 PM
صورة لـ محمد عيد العريمي
محمد عيد العريمي
ضيف
 
الحب الاعمى

كان يا ما كان
في قديم الزمان، ولم يكن على الأرض بشر بعد
كانت الفضائل والرذائل، تطوف العالم معا
وكانت تشعر بالملل الشديد!
وذات يوم، وهم في بحث عن ما يشغل أوقات فراغهم
ويخفف عنهم وطأت الملل..
اقترح الإبداع لعبة وأسماها "الغميضي"،
فهلل الكل ورحب..
وصرخ الجنون: أريد أن أبدأ..
أنا سأغمض عيني، وسأبدأ العدّ،
وأنتم عليكم مباشرة الاختفاء.
ثم اتكأ بمرفقيه على جذع شجرة، وبدأ يعد:
واحد.. اثنان.. ثلاثة..
وأخذت الفضائل والرذائل تختفي واحدة تلو الأخرى:
فوجدت الرقة مكانها فوق القمر،
والخيانة أخفت نفسها في كومة زبالة
ودلف الولع بين الغيوم
ومضى الشوق إلى باطن الأرض.
أما الكذب فقال بصوت عال: سأخفي نفسي تحت الحجارة،
لكنه أخفى نفسه في قاع البحيرة..
والجنون يعد: تسعة وسبعون.. ثمانون.. واحد وثمانون..
خلال ذلك أتمت كل الفضائل والرذائل تخفيها..
الحب وحده، كعادته، لم يكن صاحب قرار،
ظلل مترددا في اختيار مكان اختفائه،
وهذا غير مفاجئ لأحد..
فنحن نعلم كم هو صعب إخفاء الحب،
والجنون يعد: خمسة وتسعون.. سبعة وتسعون..
وعندما وصل في تعداده إلى المائة
قفز الحب وسط أجمة ورود واختفى داخلها..
فتح الجنون عينيه.. وبدأ البحث صائحا: أنا آت إليكم.. أنا آت إليكم!
كان الكسل أول من أنكشف، لأنه لم يبذل جهدا في إخفاء نفسه..
وبعده بانت الرقّة المختفية فوق القمر،
ثم خرج الكذب من قاع البحيرة مقطوع النفس،
وأشار على الشوق أن يرجع من باطن الأرض..
وجدهم الجنون واحدا بعد الآخر غير الحب.
بحث وبحث حتى أصيب باليأس والإحباط،
وكاد على وشك التوقف حين اقترب منه الحسد
وهمس في أذنه: الحب مختف بين الورود.
التقط الجنون شوكة تشبه الرمح..
وأخذ يطعن الورود بشكل عشوائي..
ولم يتوقف إلا عندما سمع صوت بكاء يمزق القلوب..
فظهر الحب وهو يحجب عينيه بيديه..
والدم يقطر من بين أصابعه..
فصاح الجنون نادما: يا الهي ماذا فعلت؟
ثم اقترب من الحب وسأله:
ماذا أفعل كي أصلح غلطتي بعد أن أفقدتك البصر؟
فأجابه الحب: لن تستطيع إعادة بصري،
لكن لا زال هناك ما تستطيع فعله لأجلي..
كن دليلي!
وهكذا منذ فجر الخليقة..
يمضي الحب الأعمى.. يقوده الجنون
منقول
!!




من مواضيعي :