عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 09/02/2006, 12:13 AM
صورة لـ Brave+Heart!
Brave+Heart!
مُتـواصل
 
الطبيب العماني/راشد بن عميره


عند الحديث عن الطب الشعبي يتبادر لأول وهلة ارتباطه بالخرافة والأسطورة التي تقرن بالشرق وابتعاده عن العلم والمنهجية، فيما يُربط الطب الحديث من الناحية الأخرى بالغرب ومنهجيتة العلمية، إلا أن الطب الشعبي والكتابة العمانية الكلاسيكية في العلوم الطبية وغيرها هما خُلاصة تجارب عشرات القرون التي لا يمكن أن نطلق عليها حُكماَ اعتباطيا ومختصرا.
لايمكن نكران أن الطب الشعبي يرتبط ارتباطا جزئيا بالخرافة كنظام سائد لتفسير الظواهر الاجتماعية في المجتمعات التقليدية، إلا أنه لا يمكننا بالمقابل مصادرة هذا الإرث العميق والمتشعب تحت حكم القبول والرفض. إن علينا التسلح بالمعرفة النقدية التي تعتمد إعادة النظر في المسلمات الميتافيزيقية عبر البحث المتعمق والقراءة النقدية لتراثنا الشعبي المكتوب منه أو الشفوي.
إن نظرة سريعة على المؤلفات العلمية والكلاسيكية في عُمان لتبرز ما أسهم به العالم الطبيب راشد بن عميرة بن ثاني في الحقل الطبي الكلاسيكي، ولد هذا العالم في قرية العيني بالرستاق في النصف الثاني من القرن التاسع الهجري (أواخر القرن الخامس عشر الميلادي)، ومن مؤلفاته: فاكهة ابن السبيل وقد أصدرته وزارة التراث والثقافة في جزئين: مختصر ابن السبيل ومنهاج المتعلمين وقد ألفه لولده عميرة، منظومة وشرحها في سن الإنسان من الطفولة وحتى الكهولة، منظومة في التشريح، منظومة وشرحها في ذكر الأعضاء الرئيسية في جسم الإنسان، مقاصد الدليل وبرهان السبيل، أرجوزة زاد الفقير المعروفة باللامية، رسالة وافية في الكي موضح عليها أنواع الحدائد المستعملة و أرجوزة محلات المتطببين ومنهج الساكين.
رغم إننا لا تعرف عن نشأته الكثير إلا أننا نعرف انه من أسرة اشتهرت بالعلم فمنها الطبيب راشد بن خلف صاحب قصيدة اللامية والتي تعد مرجعا في الطب العماني الكلاسيكي والمخطوطة موجودة في وزارة التراث والثقافة، ومن الأطباء الذين ينتمون إلى هذه العائلة الشيخ الطبيب عميرة الذي كان من أفضل الأطباء آنذاك.
كما يتضح من مؤلفات الطبيب فمن تشريح العين ووصف تكوينها في الميمية إلى أورام السرطان، البواسير، الحمل والولادة، أمراض القلب وغيرها الكثير في كتاب فاكهة ابن السبيل، ان من أهم كتابات ابن عميرة عدم اكتفائه باقتباس بقراط وبطليموس وجالينوس وذكر ابن سينا والرازي مثلا بل نجده يضيف على ما توصلوا إليه، ويتجلى من خلال كتابات العالم الطبيب اهتمامه بتعليم وتفقيه تلاميذه ومريديه ويبدو ذلك واضحا في وضعه لمختصر لكتابه فاكهة ابن السبيل وفي تاليفة لكتابه منهاج المتعلمين الذي كان المراد منه تعليم ولده عميرة بن راشد الذي أصبح طبيبا فيما بعد.
يعد "فاكهة ابن السبيل"، الصادر من وزارة التراث والثقافة عام1981م، أحد أهم الكتب العلمية لمؤلف عماني وقد اعد هذا الكتاب بالاستناد على خبرة المؤلف الطويلة ليكون اشمل ما كتب في الطب حيث تحتوي على وصفات لكل الأمراض المعروفة، فمن الأمراض الباطنية، أمراض النساء والولادة وأمراض الأطفال، أمراض القلب، الأمراض التناسلية، الأمراض الجلدية والسرطان إلى الجراحة وأساليب العلاج كخياطة الجروح وإجراء العمليات والأمراض النفسية مثل المالينخوليا، الإكتئاب، العشق والكوابيس مما يعكس سعة ثقافة المؤلف وشمولية ومعرفته.
ربما كانت منظومة العالم الطبيب في "التشريح" هي أهم ما كتبه، حيث تسود الكتاب الدقة العلمية في مجال يعد في القرن العشرين من أهم التخصصات الطبية ألا وهو علم التشريح، لقد كان راشد بن عميرة متقدما على معاصريه حيث احتفظ هذا العالِم برسم يمثل أعضاء جسم الإنسان مما يشير أيضا اهتمامه البالغ بمجال التشريح الذي يعد في دراسته لأعضاء الكائن الحي صلب علم الجراحة.
كما تجمع مخطوطة العالِم الطبيب راشد بن عميرة والمسماة "منهاج المتعلمين" بين النثر والنظم الشعري، ولربما استخدم هذا الأخير كما هي العادة في ثقافات المجتمعات الشفهية لتيسير التعلم والحفظ.
إن رسالة راشد بن عميرة في الكي هي ربما من أكثر ما كتب في هذا المجال إثارة للدهشة والإعجاب حيث يتبع المؤلف في كتابتها منهجا علميا سابقا لعصره. إننا هنا نتتبع خطوة بخطوة أنواع الأمراض التي يمكن معالجتها بالكي وطرق كيها والأحوال التي يستبعد فيها الكي، ثم يتطرق المؤلف الى الطرق الصحيحة لمداواة الحروق الناتجة عن الكي.
يمكن القول ان أهم ما في مؤلفات العالم الطبيب هو شموليتها ودقتها إضافة الى منهجيتها العلمية إذ إننا نجد في كتاب فاكهه ابن السبيل مثالا على المؤَلف العلمي الذي لم يكتف بتشخيص ووصف الأمراض الجسمية والنفسية بل واخذ على عاتقة تخصيص فصول لوصف الأدوية الخلطات والمراهم وكيفية صنعها واستخدامها.
الطبيب راشد بن عميرة يعتبر مثالا بارزا على إنجازات الإنسان العماني الذي تألق في معارف متنوعة منذ العصور الأولى للبشرية والذي للأسف ضاعت إنجازاته بسبب النظرة التي تُرى بعين الخرافة في ترك الناشئة للتراث وللانشغال بالمد المنهجي الغربي الذي لم يستوعبوا منه هو الآخر الا الكم البسيط والمشوه.
إننا نملك موروثا هائلا من المخطوطات المهمة في شتى المعارف الإنسانية والتي يبقى معظمها رغم مجهودات الحكومة رهين رفوف المخازن يترك على أغلفتها الغبار مسحة الزمن الذي لن يعُد.

[grade="A0522D F4A460 A0522D B22222 8B0000"]
جزاكم الله خير على الجهد . . . ووفقكم إلى ما تصبون إليه من خير

وأهلا بك في عمــــانيـــات بين اخــوانك ... نرحب بمشاركاتك
بتفاعل قلمك النابض بالاحساس وبالايمــان بقضية مــا وبهدف
يحتاج للظهـــور ....[/grade]


ويا هلا بكم معنا في

[glint]][][§¤°^°¤§][][عمـــــــــانيــات][][§¤°^°¤§][][[/glint]





من مواضيعي :
الرد باقتباس