عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 08/02/2006, 11:45 PM
سراب الامل
مُتـواصل
 
الشريعة الإسلامية وحقوق الإنسان

يعتبر الإسلام نظاما كاملا ومتوازنا لكل شؤون الحياة والنصوص التشريعية للقرآن الكريم وما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أول تأسيس لدولة القانون لأنها تشريع الهي لا دخل لهوى ومصلحة الإنسان فيه .
وبما أن الانسان هو مدار التكليف فلقد اهتمت الشريعة بحقوق الانسان بشكل شامل وواسع لعامة الناس دون تمييز لأن النصوص قامت على عقيدة الايمان بالله وبذلك خرج الانسان من دائرة العبودية لغير الله تعالى.
والنصوص القرآنية والثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم لايمكن التلاعب فيها لأن الأمة كلها ستقف بوجه من يتلاعب بالنصوص .
وهذه النصوص تتعامل مع الجميع بروح واحدة ودون تمييز (( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط )) الحديد 25.
واضافة الى عملية الرقابة من قبل السلطات الثلاث فهناك سلطة رابعة مستقلة لاتتبع للدولة وتتمثل بالعلماء الذي يتمثل دورهم في النصح والتقييم بل يمكن لهم اذا وجدوا انحرافا واضحا من الحاكم أن يعملوا على استبداله وهذا ماقرره أغلب الفقهاء وأهل العلم من الامام الجويني وغيره
( يقول الامام الجويني في مؤلفه الغياثي صفحة 57: ومما يتصل باتمام الغرض في ذلك أن المتصدي للامامة اذا عظمت جنايته وكثرت عاديته وفشا احتكامه واهتضامه وبدت قضماته وتتابعت عثراته وخيف بسببه ضياع البيضة وتبدد دعائم الاسلام ولم نجد من ننصبه للامامة حتى ينتهض لدفعه حسب مايدفع البغاة فلا نطلق القول للآحاد في أطراف البلاد أن يثوروا فانهم لو فعلوا ذلك لاصطلموا و أبيروا –أي ذهبت ريحهم _ وكان ذلك سببا في زيادة المحن واثارة الفتن ولكن اذا اتفق رجل مطاع ذو أتباع وأشياع يقوم محتسبا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر وانتصب ل**اية المسلمين ما دفعوا اليه فليمض في ذلك قدما والله نصيره على الشرط المقدم في رعاية المصالح والنظر في المناهج وموازنة مايدفع ويرتفع بما يتوقع ) .
فالشريعة الاسلامية لاتؤمن برفع الشعارات ولا تضميد الجراح ومازال القيح بداخلها بل تأمر بالتنظيف والتنقية وتأهيل المصاب ببرنامج علاجي اصلاحي وبذلك تكون الحقوق هي عملية غير نظرية.
وعقيدة الاسلام فرضت على الانسان الا لتزام بحقوق الانسان من خلال الثواب والعقاب الدنيوي والأخروي (( إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم )) الانفطار 13-14
فالبر والاحسان من أرقى قيم حقوق الانسان لذلك حذر الله كل من يتمادى بالفجور والاعتداء على الآخرين وبذلك كانت العقيدة لها اثر كبير في اصلاح سلوك الانسان بشكل ذاتي وبدافع ايماني لأن ضمير المسلم ونفسه هما الرقيب على التصرفات والسلوك (( لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة )) القيامة 1-2
فنفس المؤمن تلوم صاحبها على كل قول أو تصرف وسلوك والمؤمن من خلال العقيدة يؤمن بان قضية حقوق الانسان على أنها منهج رباني يجب الالتزام بها .
ولعبت أخلاق الاسلام دورا مهما في تفعيل الايمان بحقوق الانسان لأن الاخلاق أساس من أسس الاسلام ولايستقيم ايمان الانسان اذا كان هناك تناقض وتعارض بين عقيدته وسلوكه , وأخلاق الاسلام تفرض على المسلم أن يكون نظيف القلب خاليا من كل أشكال الحقد والكراهية ( قال عليه الصلاة والسلام ألا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) وعليه فالمسلم محاسب على كل سلوك (( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره . ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره )) الزلزلة 7- 8 .
ولو تتبعنا سور القرآن الكريم لوجدنا نصوص كثيرة تحض على احترام حقوق الإنسان وي**ي سورة الحجرات التي اشتملت على هذه المعاني (( ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) الحجرات 6
وفي (( يا أيها الذين آمنوا لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون )) الحجرات 11
وفي خطبة الوداع ( قال صلى الله عليه وسلم : ان دمائكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ) .
ولم يقتصر الأمر على العقيدة والأخلاق بل تلعب العبادة دورا مهما في قضية حقوق الانسان لان العبادة تربط الانسان بخالقه وتخرجه من دائرة العبودية لغير الله وتعمل على تزكية النفس وترفعها عن ايذاء الآخرين بل انها تجعل الجميع سواسية ففي الصلاة يقف الرئيس والمرؤوس بجانب بعضهم وفي الحج الكل بلباس واحد لافرق بين ابيض أو اسود ولابين سيد ومسود وفي الصيام الجميع يجوع ويعطش فلا فرق بين غني أو فقير وكذلك فالعبادات تهذب النفس وتنهى عن الايذاء (( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر )) فالفحشاء والمنكر مصطلحان عامان يدلان على كل قول أو عمل سئ بحق النفس أو بحق الآخرين .
وبذلك نجد أن النصوص بشكل عام الزمت السلم باحترام حقوق الانسان وبما أنها نصوص ربانية فهي ضمانة لخلوها من النقائص والأخطاء وهي السبيل الوحيد لضمان العدل والرحمة (( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون )) البقرة 138
كما أن هذه النصوص لها قدسية عند المسلم مما يحرم عليه الخروج عليها وهي طاعة اختيارية نابعة من النفس التي آمنت بالمنهج الرباني (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً )) النساء 65.
ولم تقتصر النصوص على دائرة المسلمين بل شملت غيرهم لتحصنهم من الاعتداء عليهم (( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين )) الممتحنة 8
فهي نصوص لعدم الاعتداء طالما غير المسلم لايعتدي ودعوة الى البر والاحسان والقسط بالعدل فأي قيم أرقى من هذه القيم التي تدعوا لاحترام حقوق الانسان بغض النظر عن دينه .
كما أن الشريعة جعلت مسؤولية الحفاظ على الحقوق مسؤولية ثنائية فالفرد مسؤول والسلطة مسؤولة فلا يجوز أن تقوم السلطة بالتطبيق بينما الفرد لا يطبق والعكس صحيح ايضا (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )) التوبة 71.




من مواضيعي :
الرد باقتباس