الموضوع: السحر
عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 08/02/2006, 11:25 PM
سراب الامل
مُتـواصل
 
السحر

يظن البعض أن السحر مجرد اتصال بعالم شيطانى او قوة شريرة، عالم مدنس، خـالٍ من كل منطق، بينما حقيقة الامر هى غير ذلك، فالســحر علم، او علم سابق على العلم، إنه مرحلة اولى من مراحل التطور العقلي، وهو بـداية اولية للمنطق الانساني، وفريزر يؤكد على ان السحر هو أول مظهر من مظاهر التفكير الانســاني، إنه مهما تغيرت اشكال التجارب السحرية، ومهما تغيرت ألوان الثقافات و الحضارات، فالسحر قائم كظاهرة اجتماعية عامة، كما انه واحد فى جوهرة فى كل زمان ومكان، ونحن مع ليفى شتراوس فى اقتراحه وضع السحر والعلم فى خطين متوازيين بدل وضع السحر فى مقابل العلم. ولقد عرف السحر عبر تاريخه كما فعل العلم فيما بعد فى احيان كثيرة كيف يخلق لنفسه حالة من التماسك و الاكتمال، وشتراوس يجوز القول بأن السحر لا يختلف عن العلم من حيث انه يمثل أعتى تجليات اللامعقول، وأن السحر والعلم كلاهما يشهد على عمل الفاعلية الرمزية، ولكن الفرق بينهما ينحصر فى قطاعية العلم وكونية السحر والبعض يرى أن السحر ليس نظاما إلا على نحو مخفف، ونحن بدورنا نرى عكس هذا الكلام، فالسحر نظام متكامل بشكل من الاشكال، وهو منظومة تربطها صلات بالدين كما بالعلم، فقد اختلط الدين والعلم بالسحر منذ اقدم العصور، فعلوم الطب، الصيدلة، الكيمياء، الفلك، التنجيم، نشأت فى جوف السحر، وصدرت منذ البداية فى جو سحرى خالص، فقدامى العلماء كانوا سحرة، وأكد القرآن ذلك فى قول اللة سبحانه و تعالى "قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم" وفى اية اخرى "يأتونك بكل ساحر عليم"، ايضا قوله تعالى "يا أيها الساحر" أى العالم، وقد اعتبره الغزالى من العلوم المذمومة وذلك فى قوله:

اعلم ان العلم لا يذم لعينه وإنما يذم فى حق العباد لاحد اسباب ثلاثة، الاول أن يكون مؤديا الى ضرر إما بصاحبه وإما بغيره لذا يذم علم السحر والطلسمات. وإن كان السحر من العلوم المذمومة تبقى له قوانينه رغم ذلك، فقد اعتبر هوبيرو موس أن قوانيين التجاور والتشابه والتضاد فى ميدان السحر، تماثل تماما مبادئ الاقتران، والهوية، والتضاد فى ميدان الدراسات المنطقية، فقانون التجاور، يستند الى مبدأ قديم هو أن خصائص الجزء تحتوى على خصائص الكل، واستنادا الى هذا الفهم، فإن أسنان الانسان وأظافره، ولعابه، وعرقه، إنما تمثل الانسان نفسه يقول هوبيرو موس "فى السحر، ان ماهية الشيء تخص الجزئيات كما تخص الكل"، وقانون المشابهه يستند الى مبدأ، الشبيه يدعو الشبيه وله اثر فى ايقاع الضرر به، والعكس ايضا الشبيه يؤثر على الشبيه فى شفائه وإبرائه، ونخلص من هذا القانون الى ان صورة الشيء، انما يكون لها اثرها بالضرر او النفع على موضوعها، ويجب ان ننبه الى ان "الصورة وموضوعها ليس بينهما نقطة مشتركة إلا الاتفاق الذى يربطهما فهذه الصورة الدمية كانت او رسما، إنما هى صورة ذهنية مشوهة لا تشبه الاصل إلا نظرياَ وعلى سبيل التجريد"، إنما هى رموز مجردة لتلك الاشياء العينية المشخصة، ومن ثم يقوم الساحر بعملياته السحرية، وإطلاق تعاويذه على صورة او دمية فيكون لها بالتالى أثرها على الشخص موضوع الصورة، أما قانون الضد فقد صاغه هوبيرو موس فى كلمات قليلة ودقيقة هى "الشبيه يعمل على ذهاب الشبيه كى يحدث الضد او العكس".
معنى السحر وأقسامه
اختلف العلماء فى معنى السحر وكيفيته، فقال قوم : معناه العلم والحذق بالشيء ولطافة الفعل فيما خفى فهمه ...وقيل هو: طلسم ينبئ عن تأثير خصائص الكواكب. وحديثا عرفه تودوروف بقوله: السحر هو التاثير فى اللا مخاطب بواسطة الخطاب، هذا هو السحر، أما أقسام السحر فبحسب الرازى ينقسم السحر الى ثمانية اقسام هي:

1- سحر الكلدانيين، ويقوم على عبادة الكواكب، وما لها من تاثيرات.
2- سحر أصحاب الهمة والنفوس القوية والرقي.
3- السحر الذى يستعان فيه بالارواح الارضية أى الجن.
4- سحر التخييل والأخذ بالعيون.
5- السحر الناتج من مختلف التركيبات العلمية (الكيمياء).
6- الاستعانة بخواص الادوية والعطور المزيلة للعقل.
7- ادعاء معرفة اسم الله الاعظم عز وجل.
8- السعى بالنميمة والتضريب.

أما ابن خلدون فيضيق هذه الدائرة الى ثلاثة اقسام فقط فيقول:النفوس الساحرة على مراتب ثلاثة اولها المؤثر بالهمة فقط من غير آلة ولا معين، وهذا الذى يسميه الفلاسفة السحر، الثانى بمعين من مزاج الافلاك او العناصر او خواص الاعداد ويسمونه الطلسمات وهو اضعف رتبة من الاول، الثالث تأثير فى القوى المتخيلة فيعمد صاحب هذا التأثير الى القوى المتخيلة فيتصرف فيها بنوع من التصرف ويلقى فيها انواعا من الخيالات و المحاكاة وصورا مما يقصده من ذلك ثم ينزلها الى الحس من الرائين بقوة نفسه المؤثرة فيه فينظر الراءون كأنها فى الخارج وليس هناك شيء من ذلك ...ويسمى هذا عند الفلاسفة الشعوذة.
نلاحظ ان النوع الاول عند الرازى قد اصبح النوع الثانى عند ابن خلدون، ونحن نرى ان الرازى مع التعريف الثانى وهو ان السحر طلسم ينبئ عن تاثير الكواكب، وربما هذا يجعل من سحر الكلدانيين فى المرتبة الاولى عنده وذلك لأسباب تتضح فى السطور القادمة. أما ابن خلدون فهو من من يرون أن التعويذة السحرية المكتفية بذاتها ولا تستعين بشيء خارج عنها هى ما يستحق ان يقال عنه سحر.
ايا ما كان الامر، فإن فريزر من جهته قسم السحر الى قسمين سحر المحاكاة، والسحر المعدي. أما فرث فعنده السحر ثلاثة اقسام: سحر منتج، سحر وقائي، وسحر مدمر. فيما يرى الكسندر هجرتى كراب ان السحر نوعين: السحر التعاطفي، ويفترض منطقه وجود علاقات، لا تكون موجودة فى الواقع، والسحر التوفيقى أو المثلي، وقد يفسره المثل اللاتينى القائل :ان المثل يبرئ المثل.




من مواضيعي :
الرد باقتباس