الموضوع: قصيدة !
عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 04/01/2006, 12:46 AM
صورة لـ Brave+Heart!
Brave+Heart!
مُتـواصل
 
قصيدة !

القصيدة للشاعر المصري هاشم الرفاعي (سيد بن جامع بن هاشم بن مصطفى الرفاعي)



أبَتاهُ ماذا قد يخطُ بنــــــاني ****** والحبلُ والجلادُ ينتظـــرانِ
هذا الكتابُ إليكَ من زنزانـــةٍ ******** مقرورةٍ صخريةِ الجـــدرانِ
لم تبقَ إلا ليلةٌ أحيا بهــــــا ******** وأُحسُ أن ظلامها أكفانــي
ستمرُ يا أبتاهُ - لست اشــك في ********* هذا - وتحمل بعدها جثمانـي
* * * *
الليل من حولي هدوءٌ قاتــــلٌ ****** والذكرياتُ تمورُ في وجدانـي
ويهدُني ألمي فانشدُ راحتــــي ******** في بضعِ آياتٍ من القـــرانِ
والنفسُ بين جوانحي شفافــــةٌ ******* دَبَ الخشوع بها فهز كيانــي
قد عِشتُ أؤمنُ بالإِلهِ ولــم أذقْ ******* إلا أخيراً لذةِ الإيمـــــانِ
شكراً لهم أنا لا أريدُ طعامهــم ******** فليرفعوهُ فلستُ بالجوعــانِ
هذا الطعامُ المرُ ما صنعته لـــي ****** أُمي , ولا وضعوه فوقَ خُوانِ
كلا ولم يشهده يا أبتي معـــي ******** إخوانِ لي جاءاه يستبقـــانِ
مدوا إليَ به يداً مصبوغـــــةً ********** بدمي , وهذي غاية الإحسـانِ
والصمت يقطعهُ رنينُ سلاســلٍ ********* عبثت بهنَ أصابعُ السجــانِ
ما بين آونةٍ تمرُ وأختهـــــا ************ يرنو إليَ بمقلتي شيطــــانِ
من كوةٍ بالباب يرقبُ صيـــدهُ ************* ويعودُ في أمنٍ إلى الــدورانِ
أنا لا أحسُ بأي حقدٍ نحـــوهُ ********** ماذا جنى ؟ فتمسُه أضغانــي
هو طيبُ الأخلاقِ مثلُكَ يا أبــي ************لم يبدُ في ظمأٍ إلى العــدوانِ
لكنه إن نامَ عني لحظــــــةً *******ذاقَ العيالُ مرارةَ الحرمـــانِ
فلربما وهو المروعُ سَحنــــةً ******** لو كان مثلي شاعراً لرثانــي
أو عادَ - من يدري ؟ - إلى أولادهِ ******* يوماً وذُكِرَ صورتي لبكانــي
وعلى الجدارِ الصلبِ نافذةٌ بهـــا ******** معنى الحياةِ غليظةُ القضبــانِ
قد طالما شارفتها متأمـــــلاً ********* في الثائرينَ على الأسى اليقضانِ
فأرى وجوماً كالضبابِ مُصــوِراً ********* ما في قلوبِ الناسِ من غَليـانِ
نفسُ الشعورِ لدى الجميعِ وان هـمُ ********* كتموا , وكان الموت في إعلاني
ويدورُ همسٌ في الجوانح ما الـذي ********** بالثورة الحمقاءِ قد أغرانــي
أو لَم يكن خيراً لنفســي أن أُرى ********** مثلَ الجميعِ أسيرُ في إذعــانِ
ما ضرني لو قد سكتُ , وكلمــا *********** غلبَ الأسى بالغتُ في الكتمانِ
هذا دمي سيسيلُ يجري مُطفئــاً ************ ما ثارَ في جنبيَ من نيـــرانِ
وفؤاديَ الموارُ في نبضاتِـــــهِ *********** سيكفُ في غده عن الخفقــانِ
والظلمُ باقٍ , لن يحطمَ قيـــدهُ ***********موتي , ولن يودي به قربانــي
ويسيرُ ركبُ البغي ليس يُضــيرُهُ ******** شاةٌ إذا اجتُثتْ من القطعــانِ
هذا حديثُ النفسِ حين تشفُ عـن ********* بشريتي وتمورُ بعد ثوانـــي
وتقول لي : إن الحياةَ لغايــــةٍ *********** أسمى من التصفيقِ للطغيــانِ
أنفاسُكَ الحرى وإن هيَ أٌخمـدتْ *********** ستظلُ تغمرُ أُفقهم بدخــانِ
وقروحُ جسمكَ وهو تحتَ سياطِهم ********** قسماتُ صُبحٍ يتقيهِ الجانــي
دمعُ السجينِ هناكَ في أغلالـــهِ ************* ودمُ الشهيدِ هنا سيلتقيـــانِ
حتى إذا ما أُفعمت بهما الرُبـــا ************* لم يبقَ غير تمرُدِ الفيضـــانِ
ومن العواصفِ ما يكونُ هبوبُهــا ********** بعدَ الهدوءِ وراحةِ الربـــانِ
إن احتدامَ النارِ في جوفِ الثــرى ***********أمرٌ يثيرُ حفيظةَ البركـــانِ
وتتابُعُ القطراتِ ينزِلُ بعــــده ********* سيلٌ يليه تدفُق الطوفـــانِ
فيموج يقتلع الطغاة مزمجــــراً ********* أقوى من الجبروتِ والسلطـانِ
أنا لستُ ادري هل ستُذكَر قصـتي ********* أم سوف يعروها دُجى النسيانِ
أو إنني ساكونُ في تاريخنــــا ********متآمرا أم هادم الأوثان
كل الذي أدريه أن تجرعي ********* كأسَ المذلةِ ليس في إمكانــي
لو لم اكن في دعوتي متطلبــــاً ********* غير الضياء لأًمتي لكفانـــي
أهوى الحياةَ كريمةً لا قيــدَ , لا ************ إرهابَ , لا استخفافَ بالإِنسانِ
فإذا سقطتُ سقطتُ أحملُ عـزتي ***********يغلي دمُ الأحرارِ في شريانـي
أبتاهُ إنْ طلعَ الصباحُ على الــدُنى ********* وأضاءَ نور الشمس كُل مكـانِ
واستقبلَ العصفور بين غصونِــه ********** يوماً جديداً مشرقَ الألــوانِ
وسمعتَ أنغامَ التفاؤلِ ثــــرةً ************ تجري على فمِ بائعِ الألبــانِ
وأتى يدقُ - كما تعود - بابنــا ********* سيدقُ بابَ السجنِ جـلادانِ
وأكونُ بعدَ هُنيهةٍ متأرجحـــاً ********* في الحبلِ مشدوداً إلى العيـدانِ
لِيَكُن عزاؤكَ أن هذا الحبلَ مــا ********* صنعْتهُ في هذي الربوعِ يـدانِ
نسجوهُ في بلدٍ يَشِعُ حضـــارةً **********وتُضاءُ منه مشاعِلُ العِرفــانِ
أوْ هكذا زعموا , وجئ بِــهِ إلى *********** بلدي الجريحُ على يدِ الأعـوانِ
أنا لا أُريدُكَ أنْ تعيشَ محطمـــاً ********** في زحمةِ الآلامِ والأشجــانِ
إن اِبنكَ المصفودُ في أغلالــــهِ *********** قد سيقَ نحو الموتِ غيرَ مُـدانِ
فاذكرْ حكاياتٍ بأيامِ الصِبـــا ************ قد قُلتها لي عن هوى الأوطـانِ
وإذا سمعتَ نشيجَ أمي في الدجـى **********تبكي شباباً ضاعَ في الريعـانِ
وتُكَتِمُ الحسراتِ في أعماقهـــا ************ألماً تُواريهِ عن الجيــــرانِ
فاطلب إليها الصفحَ عني , إنــني ************ لا ابتغي منها سوى الغفــرانِ
مازالَ في سمعي رنينُ حديثهـــا *********** ومقالها في رحمةٍ وحنــــانِ
أبُنَي : إني قد غدوتُ عليلــــةً *********** لم يبقَ لي جلدٌ على الأحـزانِ
فأذق فؤادي فرحةً بالبحث عــن ********** بِنْت الحلالِ ودَعْكَ من عصياني
كانت لها أمنيةً ريانــــــةً ************* يا حُسْنَ آمالٍ لها وأمانـــي
غَزلتْ خيوطَ السعدِ مخضلا ولـم ********** يكنِ انتقاضُ الغزلِ في الحسبانِ
والآنَ لا أدري بأي جوانـــحٍ ************ ستبيتُ بعدي أم بأي جَنــانِ
هذا الذي سطرتهُ لكَ يا أبـــي ************ بعض الذي يجري بفكرٍ عـانِ
لكن إذا انتصرَ الضياءُ ومُزِقَــتْ ********** بِيَدِ الجموعِ شريعةُ القُرصـانِ
فلسوف يذكرني ويُكْبِرُ همتـــي ***********من كانَ في بلدي حليفَ هوانِ
وإلى لقاءٍ تحتَ ظلِ عدالــــةٍ ************* قدسيةِ الأحكامِ والميـــزانِ

لسماع القصيده : http://www.anashed.net/anashed_others/abtah.ram




من مواضيعي :

آخر تعديل بواسطة Brave+Heart! ، 04/01/2006 الساعة 12:52 AM السبب: لصغر حجم الخط
الرد باقتباس