الموضوع: شاعر وقصيده
عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 04/01/2006, 12:05 AM
صورة لـ Brave+Heart!
Brave+Heart!
مُتـواصل
 
شاعر وقصيده

الإمام سعيد بن أحمد بن سعيد ( 1188 هـ / 1774م ) ابن الإمام أحمد بن سعيد مؤسس الدولة البوسعيدية ، وهو الحاكم الثاني ، وقد ترجم له العلاّمة المؤرخ الشهير حميد بن محمد بن رزيق في تاريخه ( الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين ) فقال : ( الإمام سعيد بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي اليمني الأزدي ،كان الإمام سعيد شجاعا شهيرا بفصاحة اللسان ، ناظما للشعر ، عارفا لمعانيه وبيانه ، مميزا بين الركيك منه والحسن ، إذا تحدث لا يُمل حديثه ، وإذا أكثر حكم )

وترجم له الشيخ العلامة نور الدين السالمي في تاريخه ( تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان ) ج2 ، فقال : كان الإمام سعيد أديبا لبيبا معدودا من أدباء عصره ، ومما ينسب إليه من الشعر قوله متغزلا : ـ

* يا من هواه أعزه وأذلنـــي

كيف السبيل إلى وصالـــــك دلني

* وتركتني حيران صبّا هائما

أرعى النجوم وأنت في نوم هني

* عاهدتني ألا تميل عن الهوى

وحلفت لي يا غصن ألا تنثني

* هبّ النسيم ومال غصن مثله

أين الزمان وأين ما عاهدتني

* جاد الزمان وأنت ما واصلتني

يا باخلاَ بالوصل أنت قتلتني

* واصلتني حتى ملكت حشاشتي

ورجعت من بعد الوصال هجرتني

* لما ملكت قياد سري بالهوى

وعلمت أني عاشق لك خنتني

* ولأقعدن على الطريق فأشتكي

في زي مظلوم وأنت ظلمتني
* ولأشكينك عند سلطان الهوى

ليعذبنك مثل ما عذبتني

* ولأدعين عليك في جنح الدجى

فعساك تبلى مثل ما أبليتني

وكتب إلى أخيه سلطان بن أحمد بقولة : ـ

* إذا شحت الخضراء بالوبل فالتمس

تجد جود سلطان على الناس كالمطر

* فإن عزّ مطلوبي فليس شماتة

وإن حصل المطلوب فالفوز بالظفر ومن شعره : ـ

* لهفي على عيش مضى

ما ذقت أحلى منه شيء

* لما ذكرت عهوده

جرت الدموع وقلت أي
تنازل السيد سعيد عن زمام الحكم لإبنه السيد حمد ، فقام بالأمر خير قيام ، وتحمل المسئولية ، وواجهته القبائل وأحسن إليهم وقرّب العلماء والفضلاء ، ومدحه الشعراء وأغدق عليهم ومن مما قيل في السيد حمد قول الشيخ الفصيح سالم بن محمد الدرمكي بقصيدته النونية الشهيرة التي مطلعها :

* ما بين بابي عين سعنة واليمن

سوق تباع به القلوب بلا ثمن

* تجروا بما احتكروا به وتحكموا

فجواب من يستام منهم لا ولن

* المسك من أبدانهم والعود من

أردانهم والزعفرن من الوجن
وكان السيد حمد بطلاً عظيم النفس كبير الهمة ، قام بالأمر كنائب عن والده الإمام سعيد أبن الإمام أحمد المُترجم له .. وقد توفي السيد حمد في عهد والده عام 1206 هـ/1791م ، وهو ليس بإمام ولا سلطان كما وَهِم بعض المؤرخين ، وقد رثاه شعراء ذلك العصر بمراثٍ كثيرة ، منهم القاضي الفصيح سالم بن محمد الدرمكي في قصيدة رائية مطلعها :

* لما قضى حمد لم يبكه البشر

حتى بكاه الحصى والنخل والشجر


كما رثاه في قصيدة ميمية أخرى مطلعها :


* جبل الجبال الراسيات تهدما

فأسكب عليه من مدامعك الدما

ورثاه الشيخ سليمان بن أحمد الفضلي بقصيدة مطلعها : ـ

* سطت الهموم وصالت الأتراح

ونأى السرور وشطت الأفراح

* فالأرض حالكة الأديم فما بها

شمس ولا قمر ولا مصباح

ورثاه كذلك القاضي عبد الرحمن البطاشي بقصيدة مطلعها :


* أرى أم تمزج القند بالصبر

فكم در دبيس جلّ قل له صبري


وخَلد الإمام سعيد بن أحمد إلى الراحة وعاش زماناً طويلاً في بلدة الرستاق ، وتوفي عام 1225 هـ / 1810 م في عصر السلطان سعيد بن سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي .




من مواضيعي :
الرد باقتباس