عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 18/03/2005, 02:53 PM
صورة لـ فارس بلا جواد
فارس بلا جواد
وفــي
 
الإمام الصلت بن مالك رحمه الله

الإمام الصلت بن مالك رحمه الله


بيعته :-

الإمام الصلت بن مالك الخروصي اليحمدي رحمه الله تعالى بويع له يوم الجمعة قبل غروب الشمس لستة عشر خلت من ربيع الأخر سنة سبع وثلاثين ومائتين ، وهو اليوم الذي مات فيه المهنا رحمه الله وقام له بالبيعة بشير بن المنذر ومحمد بن محبوب .

سيرته :-
قال أبو قحطان:- سار الصلت بن مالك بالحق في عمان ما شاء لله حتى فنى أشياخ المسلمين جملة الذين بايعوه ، لا نعلم أحدا منهم فارقه وعمر الصلت بن ماللك في إمامته ما لم يعمر إمام من أئمة المسلمين فيما علمنا حتى كبر ونشأ في الدولة شباب وناس يتخشعون من غير ورع ، يضهرون حب الدين ويبطنون حب الدنيا ويأكلون الدنيا بالدين.فلما طال عمر الصلت بن مالك عليهم ملوه لما كبر وضعف وكان ضعفه من قبل رجليه وأما السمع والبصر والعقل واللسان فلم نعلم أنه ضاع منه شيء ولا نقص منه شيء .

الأحداث الواقعه في عهده :
جاء في تحفة الأعيان " وفي سنة إحدى وخمسين ومائتين كان بصحار وبعمان السيل الكثير المذكور وانهدم دور كثير ، ومات فيه ناس كثير وغرق السيل عامة عمان وبلغ الماء مواضع لم يبلغها من قبل ذلك والله أعلم .

وذك هذا السيل في بعض الكتب وقال : نزل أمر عظيم بقيقا وسمائل وبدبد ودما وصحار ، وكان في ذلك اليوم مرابط المسلمين في دما من الباطنة ، وصارت الباطنة في منزلة المال المجهول ربه لا يعرف ولا يكاتب فيها وأما صحار فخربها وادي صلان وتراهم يكتبو منها فيما قرب من الحصن يتنزهون عما بعد منه . قال وارجو أن ذلك بعد ما خربها السيل عرفوا تلك الأماكن وحدودهم دون ما بعد الحصن لأن بدبد وقيقا ومزرع بنت سعد وسمائل خربهن ذلك السيل وعرفت نخلة صنها من سمائل وقد قيست الأموال عليها ، وسمي ذلك المال الحلال ، وقد تراضو على ذلك لأن أهلها بقوا ، وكذلك قيقا ومزرع بنت سعد الذي هو مطابق بدبد من سافل كل عرف ماله إلا بدبد لم يكن أحد يعرف ماله إلا مال مسجد قيقا منها عرف وحيز وهو وماؤه إلى الأن وهو في بدبد من سقي فلج البويرد في الجانب الشرقي العلوي مما يلي الوادي ، وقد ترك بدبد قبيضة أيدي المسلمين حتى يرجع إليها أهلها ثم ير بيت مال، ومسجد فيقا معروف في قرية من الباطنة يقال لها المعبيلة بنته امرأة من أهل منح اسمها فيقا قبل الجائحة ، وسبب ذلك فيما قيل إن منح أصابها محل شديد حتى غارت الأبار ولم يوجد فيها ماء للشراب وسار أهلا إلى الباطنة في طلب المعاش وبنت لهم فيقا ذا المسجد ، فقيل أنه مل تخربه الجوائح أو أنه خرب بالسيول وعرف مكانه وجدد بناؤه .

الإمام الصلت يسترد سقطرى:-
كانت سقطرى والمكلا وحضموت والمهرة كلها تحت راية إمام عمان ، حتى جاء النصارى (الحبشة) بأسطولهم فهاجمو سقطرى على غير علم من إمام عمان ، وهي في شقة بعيدة إذ ذاك ، ولا طريق لها من البر والبحر لا يمكن عبوره إلا في الموسم الخاص ، وكان القاسم واليا عليها من قبل الإمام بعمان . قال صاحب تحفة الأعيان " وسقطرى جزيرة طولها ثمانون فرسخا وبها الصبر ( أضنه يقصد الصبار) وبها نخل كثير، ويسقط إليها العنبر ، وبها دم الأخوين وهي في جنوب عمان ، بينها وبين عمان بحر الحبشة فكتبت امرأة من أهل سقطرى يقال لها الزهراء للإمام رضي الله عنه قصيدة تذكر له فيها ما وقع من النصارى بسقطرى وتشكوا إليه جورهم وتستنصره عليهم فقالت :

قل للإمام الذي ترجى فضائله ابن الـكرام وابـن السادة النجـب

وابن الجحاجحة الشم الذين هم كانوا سناها وكانوا سادة العرب

امست سقطرى من الإسلام مقفرة بعـد الـشرائع والفرقـان والكتـب

وبعـد حي حلال صـار مغـتـبطا في ضل دولـتهم بالمال والحسب

لم تبق فيها سنون المحل ناظرة من الغصون ولا عودا من الرطب

واستبدلت بالهدى كفرا ومعصية وبـالأذان نواقـيسا مـن الخـشـب

وبالذراري رجالا لا خـلاق لهم مـن اللـئام عـلوا بالقـهر والغـلـب

جار النصارى على واليك وانتهبوا مـن الحريم ولـم يألوا من السلـب

إذ غادروا قاسما في فتية نجب عقوى مسامعهم في سبسب خرب

مجدلين سراعـا لا وسـاد لهـم للـعاديـات لسبـع ضـاري كـلـب

واخرجـوا حرم الإسلام قاطبـة يهـتفـن بالويل والأعـوال والكرب

قل للإمام الذي ترجـى فضائلـه بـأن يغيـث بنات الدين والحسـب

كــم مــن مـنعمة بـكـر وثيبــة من آل بيت كريم الجد والنسب

تدعواأباهما إذا ما العلج هم بها وقـد تـلقـف مـنها موضـع اللبـب

وباشر العلج مـا كانت تضن بـه على الحلال بوافي المهر والقهب

وحــل كـل عـراء مـن ملمتهـا عن سوءة لم تزل في حوزة الحجب

وعـن فـخوذ وسيقـان مدملجـة وأجـعـد كـعنـاقـيد مـن الـعنـب

قهرا بغير صداق لا ولا خطبت إلا بضرب العوالي السمر والقصب

أقول للعين والأجفـان تسعفنـي يا عين جودي على الاحباب وانسكبي

ما بال صلت ينام الليل مغتبطا وفي سقطرى حريم با دها النهب

يا لا الرجال أغيثوا كل مسلمة ولو حبوتم على ألاذقان والركب

حتى يعود عماد الدين منتصبا ويهلـك الله أهـل الجـور والـريـب

وثم يصبح دعى الزهراء صادقة بعد الفسوق وتحيـى سنة الكتـب

ثم الصلاة على المختار سيدنا خيـر البريـة مأمون ومنتخـب

فجمع الأمام الجيوش وجهز المراكب وولى عليهم محمد بن عشيره وسعيد بن شملال فان حدث بأحدهما حدث فالباقي منهما يقوم مقام صاحبه فان حدث نهما جميعا حدث ففي مقامهما حازم بن همام وعبد الوهاب بن يزيد وعمر بن تميم وكتب لهم كتابا بين فيه ما يأتون وما يذرون ، ويقال أن جملة المراكب التي اجتمعت في هذه الغزوة مائة مركب ومركب ، فساروا إليهم ونصرهم الله عليهم فأخذوا البلاد ، وهزموا الأعداء ورجعوا ظافرين مستبشرين ، ومن ينصر الله ينصره الله".

إعتزاله الإمامة:-
بلغ الامام الصلت من الكبر عتيا ، وإذ ذاك اتجهت الأذهان نحو الإمامة فرأى فريق القيام على الامام ليعتزل ، وان لم يعتزل يعزل ، وكان هذا الحال عند العمانيين من الصفات اللازمة لهم ،وكان المحضور ضياع دولة السلمين أن يقع فيها خلل أو يطمع فيها أهل الأهواء أو يرى البغي بضعف الإمام فرصة تخوله الأماني للزعامة ، فيقع بذلك شق عصا المسلمين.

رأى الصلت له طلائع كأنها رؤس الشيطين ، فكان الرأي السديد ركوب أهون الأمرين ، وكان الصلت وافر العقل يرى الحقيقة من خلف الستار ، وعلم أنهم غير تاركيه لما يدري من طبعهم ، وكان موسى بن موسى بن علي الزعيم المقدم في أهل عمان احتراما لمقام أبيه العلامة المطاع ، في الخاصة والعامة رأى موسى الثاني له في الإمامة ما لأبيه املرضى ، فقام محاولا تلك المنزلة فسار الى نزوى لهذه المهمة ، وتابعه من الناس الذين هم على رايه عبيد الله بن سعيد بن مالك الفجحي ، والحوارى بن عبدالله الحداني السلوتي ، وفهم بن وارث الكلبي من كلب اليحمد، والوليد بن مخلد الكندي ومن شايعهم حتى نزلوا بفرق ثغر نزوى ، واشتهر خبرهم ، وبلغ الامام اجتماعهم ، هنا تحقق الامام عزيمة القوم ولعله رحمه الله لما رأى القوم مهتمين بأمر دينهم ، وبشؤن دولتهم سره ذلك ، فقيل إنه خرخج من بيت الامامة قبل أن تصله دعوتهم ، وذلك يوم الخميس لثلاث خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين ومائتين ، وكان قد مضى له في الامامة خمس وثلاثون سنة وسبعة أشهر وثلاثة عشر يوما.

قال الامام السالمي رحمه الله : ولما خرج الصلت بن مالك من بيت الامامة ، بلغ ذلك موسى بن موسى والذين مه بفرق ، فبايعوا راشد بن النظر ذلك اليوم ، وهو يوم الخميس. قال : وتفرق رأي المسلمين يومئذ وفسدت أمورهم واختلفوا فيما بينهم في الرأي ، ووقعت الفتنة ، وذلك فأن قوما كرهوا امامة راشد بن النظر ، ولعلهم لا يرونه أهلا للامامة ، وبعضهم كرهوا نهوض موسى بن موسى ويرونه استبدادا بالأمر ، وامتنع من بية راشد عمر بن محمد الضبي وموسى بن محمد بن علي ، ولعله ابن أخي مى ابن علي وعزان بن الهزبر وزعر بن محمد بن سليمان ، وعزان بن تميم ، وشاذان بن الأمام الصلت بن مالك ، ومحم بن عمر بن الأخنس ، ودانة بن محمد ، وأبو المؤثر الصلت بن خميس ، هولاء العلماء الجهابذة الأجلاء قادة الأمة وهداتها قا ل: لم يزالو مستمسكين بامامة الصلت بن مالك الى أن مات رحمه الله.

وفاته:-
قال الإمام السالمي رحمه الله:وبلغ الخبر بموت الامام الصلت إذ مات رحمه الله ليلة الجمعة بالنصف من ذى القعدة سنة 257 ، ودفن يوم الجمعة ، وكان صلى عليه عزان بن تميم ، فلما علم القاضىعمر بن محمد خرج الى نزوى فتكلم قائلا : اليوم مات إمامكم فتمسكوا بدينكم ، أي كأنه يراه باقيا على إمامته ولا يرى إمامة راشد بن النظر.




من مواضيعي :
الرد باقتباس