عرض مشاركة مفردة
  #6  
قديم 31/12/2005, 01:00 PM
maram
نشيـط
 
صمت القوارير



عبدالرحمن كان يزور أمه كبقية إخوته، لكنه يتميز عنهم بصفة خاصة ، ذلك أنه إذا ما غضبت والدته ، أو تكلمت معه بكلام غليظ وعبارات لا تسره كان يلتزم الصمت ثم ينسل من المجلس ، ثم يزورها في وقت آخر كأن شيئا لم يكن . بينما باقي الإخوة كانوا يردون عليها وينفعلون في الكلام معها ، ويخرجون وهم في حالة غضب . تقول إحدى بناتها : سمعت أمي تقول في المجلس: اللهم إني راضية عن عبدالرحمن ، فاللهم ارض عنه ، اللهم إني راضية عنه فارض عنه . فأقول في نفسي : ليتني مكان أخي في هذه الدعوة المباركة ! وتكمل قائلة : كان لا يخطر في ذهن عبدالرحمن شيء إلا وسارعت أمي في تلبية حاجته ، حتى ولو لم يطلبها وإنما جاءت عابرة أثناء الكلام بلا قصد ، فإنها تستشف منه حاجته فتسارع إلى تحقيقها .



إيجابيات كثيرة تتحقق بالتزام الزوجة الصمت عند غضب الزوج، فسماعك لكلمات لا تسرك من قبل الزوج ليس نهاية العالم ، ولا هو القضاء الإلهي بالمصير إلى الجحيم ! ولكنها حالة تعتري الزوج قد يكون فيها محقاً وقد لا يكون كذلك . فالمرأة الفطنة الذكية هي التي تستطيع تحويل الغضب إلى رضا.



عندما أخذ الكافر يجادل ربه في يوم قد غضب الله فيه غضباً لم يغضب قبله مثله وهو يوم القيامة ، لم يحصل الكافر على العفو بالمجادلة ، ولم يتحول الغضب إلى رضا حيث يقول « يا رب ألم تُجِرنْي من الظلم ؟ يقول : بلى ، فيقول : فإني لا أرضى على نفسي إلا شاهداً مني . فيختم على فيه ، فيقال لأركانه: انطقي! فتنطق أعماله. فيقول العبد : بعداً لَكُنّ وسحقاً ، فعنكن كنت أجادل » روى مسلم نحوه. بينما المؤمن يدنيه الله تعالى ويستره يوم القيامة ، ثم يقول له : «أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول : نعم أي رب . حتى إذا قرره بذنوبه ، ورأى في نفسه أنه قد هلك ، قال الله تعالى : سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم ، فيعطى كتاب حسناته » . متفق عليه.



بالتزام الصمت وعدم الجدال تغير الغضب إلى رضا، بينما بالجدال والرد على الغاضب تزداد العلاقة سوءاً .

أيتها الزوجة كوني كالزجاجة النقية أمام أشعة الشمس الغاضبة الحارة، تنفذ من خلالك ولا تنعكس، بل كالقوارير التي إذا ما أرسلت إليها الشمس أشعتها ازدادت جمالاً وسرقت القلب انحناءاتها وتثنيها.



قالت إحدى الزوجات: عندما تزوجت ظننت أني سأكون سيدة على زوجي لما أتمتع به من الجمال، وكنت أظن أن زوجي سيكون خاتماً في يدي كما يقال، وكنت أتجادل معه في أمور كثيرة، ولا أحصل في النهاية على مرادي، وإذا ما غضب من أمر ما ولامني عليه كنت أرد عليه وأجادله، فأصبحت حياتنا كالجحيم لا تطاق، وكدنا ننفصل عن بعضنا عدة مرات. ولكني لاحظت أنني إذا ما طرحت الموضوع بأسلوب بعيد عن التحدي والجدال، وإنما على شكل استفهام أو بطريقة لطيفة مع الاعتراف بجانب القصور في طرحي ، وإذا ما غضب التزمت الصمت، أو قمت بتطييب خاطره وملاطفته، أجده يهدأ ويتجاوب معي ويتحقق غرضي ، فعلمت أن هذه هي الوسيلة الصحيحة في التعامل معه وامتصاص غضبه.



لا تجادلي الزوج لحظة انفعاله، فإن كان غاضباً فسيزداد غضبه، وإن لم يكن كذلك فإنه سيتولد لديه الغضب.

دعيه يفرغ كل ما عنده، فإنه يصبح بعدها صفحة بيضاء نقية ، سيراجع نفسه ومواقفه وتصرفاته، ويشعر بالضيق من نفسه مما يؤدي به إلى محاولة تصحيح موقفه، وستجد الزوجة هذا واضحاً في أقرب تصرف له معها.



عندما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى المدينة داعياً إلى الله تعالى استقبله أسعد بن زرارة، فأقبل إليهما أسيد بن حضير مغضباً - قبل إسلامه وكان سيداً في قومه - ومعه حربته، فقال أسعد لمصعب: هذا سيد قومه، فاصدق الله فيه، فوقف عليهما أسيد يشتم ويسب قائلاً: ما جاء بكما إلينا، تسفهان ضعفاءنا ؟ إعتزلانا إن كان لكما بأنفسكما حاجة! وقال أسيد لأسعد ابن عمه : أتيتنا في دارنا بهذا الغريب الطريد ليدعو ضعفاءنا إلى الباطل؟ فعندما انتهى من كلامه ، وفرَّغ ما في جعبته من الغضب، قال له مصعب: أَوَتجلس فتسمع ؟ فإن رضيت أمراً قبلتَه، وإن كرهتَه كففتُ عنك ما تكره. فكلمه مصعب وقرأ عليه القرآن . فقال أسيد : ما أحسن هذا وأجمله ! فأسلم. فأقبل سعد بن معاذ رضي الله عنه كذلك وهو سيد المدينة إلى مصعب مغضباً أشد من غضب أسيد فشتمه ولم يرد عليه مصعب ، فعندما انتهى من تفريغ غضبه، قرأ عليه مصعب القرآن فأسلم سعد ، فما أمست المدينة إلا وقد أسلمت لإسلام سعد بن معاذ رضي الله عنه.



أيتها الزوجة إنك تستطيعين أن تجعلي من حالة الغضب التي تعتري الزوج أفضل الأوقات لتملي على زوجك كل طلباتك وأمانيك، وذلك من خلال تصرفك معه بامتصاص غضبه، وتخفيفه وتبريد حرارته، فسيكون لك مطواعاً ، حيث يشعر بأنه قد أغلظ عليك بينما أنت أحسنت إليه {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}، وهذا أمر مجرب ناجح ، وهنا يظهر نجاح الزوجة في حياتها وتفوقها.



يؤتى برجل يوم القيامة، فيقول له الله تعالى: «ادخل الجنة برحمتي، فيقول العبد: بل بعملي يا رب ! فيقول الله تعالى للملائكة : اجعلوا عمل عبدي في كفة ونعمة البصر في الكفة الأخرى ، فرجحت نعمة البصر وثقلت ، ولا وفاء له من عمله بما زاد من نعمة البصر، فيؤمر به إلى النار. فيقول العبد: بل برحمتك يا رب ! فيقول الله تعالى: أدخلوا عبدي الجنة برحمتي».

بالجدال كاد يفقد كل النعم ، وتنتكس أحواله !



وقف المتهم مرتكب الجريمة بين يدي الخليفة المنصور، وكان المتهم خطيباً مفوهاً ذا لسان، ولكن عجز عن الاعتذار في هذا الموقف. فقال له الخليفة المنصور: ما هذا الوجوم (السكوت والهدوء) وعهدي بك خطيباً ذا لسان؟! فقال: يا أمير المؤمنين ! ليس هذا موقف مباهاة، ولكنه موقف توبة، والتوبة بالاستكانة والخضوع. فرقَّ له قلب المنصور وعفا عنه.



الصمت يجعل الغاضب يتساءل ويراجع نفسه فيما فعل وما سيفعل، بل قد يحاسب نفسه قبل أن يقدم على اتخاذ قراره لحظة الغضب.



قال أحد كبار الدعاة: كنت قنصلا في سفارة بلدي العربي في الولايات المتحدة، وكنت لا أعير للدين اهتماما. فبينما كنت قد أقمت حفلاً في مقري، وكان حفلاً ماجناً تدار فيه الخمور والرقص والمجون، إذا بمجموعة خلف الباب تطلبني، فذهبت إليهم فإذا هم مجموعة من الدعاة يدعونني إلى الذهاب معهم إلى المسجد، ويحاولون تذكيري بالعبادة، فبصقت في وجه أحدهم وأغلظت القول لهم: ثم أغلقت الباب وطردتهم. وفي الليل أخذت أفكر فيما حدث وكيف تصرفت معهم، ثم رأيتهم في اليوم التالي ولم يعنفوني فيما صدر مني، بل خاطبوني بخطاب لين، فلم أستطع النوم تلك الليلة وخجلت من تصرفي إلى أن هداني الله تعالى، وأصبحت واحداً منهم.



لا تنفعلي عند غضب الزوج وحدّته، وستجدين ما يسرك. الزمي الصمت، لا تجادلي، ودعيه يفرغ ما عنده.. امتصي غضبه!

http://www.emanwords.com/vb/showthread.php?t=5010



لاتنسوني من صالح دعواتكم لي اخواني بصحه والعافيه
و ان يفرج همي



من مواضيعي :