عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 19/08/2005, 05:50 PM
صورة لـ فارس بلا جواد
فارس بلا جواد
وفــي
 
جلالته قائد حكيم



جلالته قائد حكيم

إن النجاح والإنجازات التي حققتها النهضة العمانية ليعود الفضل فيها الى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم سلطان البلاد، حيث إنه هو الذي أطلق تلك النهضة، بقوة وإرادة وبرؤية ثاقبة وفكر مستنير نحو غاياتها وأهدافها. ففي العيد الوطني الأول ذكر جلالته بأن خطتنا في الداخل أن نبني بلدنا ونوفر لجميع أهله الحياة المرفهة والعيش الكريم، وهذه غاية لا يمكن تحقيقها إلا عن طريق مشاركة أبناء الشعب في تحمل المسؤولية ومهمة البناء. ولقد فتحنا أبوابنا لمواطنينا في سبيل الوصول إلى هذه الغاية. وسوف نعمل جادين على تثبيت حكم ديموقراطي عادل في بلادنا في إطار واقعنا العُماني العربي وحسب تقاليد الإسلام الذي ينير لنا السبيل دائما.


قد أسس جلالة السلطان نهضة شاملة في ربوع السلطنة: وطنية، وإقتصادية، وإجتماعية، وثقافية، ورفع اسم عمان عاليا على المستوى الإقليمي والعالمي، وأعاد لها أمجادها التاريخية وعظمتها الحضارية. ومن الأهمية التأكيد على أن نجاح النهضة قد تحقق لأن خلفه قائد حكيم، ذو نهج قيادي متميز على المستوى المحلي مع شعبه الوفي، وعلى المستوى الخارجي مع القادة العالميين ودولهم ومنظماتهم وقضاياهم.

فقد وضع حضرة صاحب الجـلالة السلطان قابوس المعظم منذ توليه مقاليد الحكم في 23 يوليو 1970م رؤية واضحـة، دقيقة ومحددة سواء لواقع المجتمع العُماني ومجمل الظروف المحيطة به محليا واقليمياً ودولياً، أو سبل ووسائل النهوض به والاولويات التي ينبغي السير فيها، فإنه كان من الأهمية بمكـان تقوية القاعدة التي تنطلق منها وترتكز عليها كل الجهود وذلك بتحقيق وترسيـخ الوحدة الوطنية واستعادة سيطرة الدولة على كل شبر من ترابها الوطني، وبعث روح التضامن والتكـافل والتماسك في اطار الهوية العُمانية. وقد تحقق ذلك بفضل رؤية وإرادة جلالة القائد المفدى بدءاً من تسمية البلاد بإسم سلطنة عُمان في التاسع من أغسطس 1970 م وحتى إنهاء حركـة التمرد في ظفار في 11 ديسمبر1975 م لتتكرس الوحدة الوطنية ولتنطلق عُمان بكل طاقاتها لبناء حـاضرها والتخطيط لمستقبلها.

وتمثل الجولات السلطانية لقاءات متجددة بين القيادة والمواطن، حيث يلتقي فيها جلالته مباشرة مع المواطنين والإنتقال إليهم حيث يقيمون في القرى والسفوح والوديان والتجمعات الصغيرة والإستماع منهم في لقاءات مفتوحة يشارك فيها الجميع وتطرح خلالها مختلف القضايا والموضوعات التي تهم الوطن والمواطن دون حواجز أو مراسيم.



تعتبر الجولات السنوية السامية التي يقوم بها جلالة السلطان المعظم في المناطق والولايات والتي يقطع خلالها جلالته آلاف الكيلومترات وتستغرق أسابيع عديدة يقيم خلالها جلالته في مخيم يقام في السيوح التي يتوقف فيها جلالته، تعتبر صيغة عُمانية فريدة للمشاركة الوطنية، حيث يطرح المواطنون مايجـول بخـواطرهم أمام جـلالة القائد الذي يتحدث إلى مواطنيه بصراحته المعهودة حول كل القضايا الوطنية. ومن ثم ينطلق الحوار المتبادل بتلقائية وعفوية يتلمس من خلاله جلالة القائد المعظم نبض واهتمامات المواطنين وموجـها كذلك نحـو الأولويات الوطنية اقتصاديآ واجتمـاعيـآ وفي مختلف المجـالات وهو مايعزز مسيرة التنمية الوطنية ويمنحـها دوماً المزيد من وضوح الرؤية والفعالية وتحقيق المزيد من الحشد للطاقات الوطنية سواءً في الاطار التنظيمي أو على المستوى الجماهيري الواسع.

وفي 29 سبتمبر1998م بدأ جلالة السلطان المعظم جولته السنوية السامية في الولايات انطلاقأ من قصر السيب العامر في اتجـاه منطقة الباطنة. وفي حين عبَّر المواطنون خلال الجولة عن عمق ولائهم ووفائهم وامتنانهم لباني مسيرتهم وصانع أمجاد نهضتهم التقى جلالته مع شيوخ وأعيان ورشداء منطقة الباطنة ومحافظة مسندم في سيح الطيبات بولاية صحم حيث تحدث جلالته عن الشباب وأهمية تشجيع الأبناء على الاقبال على العمل في مختلف المجـالات المتاحة بما فيها قطاع المقاولات، مشيراً جلالته إلى العديد من الامثلة من حياة الشعب العُماني وقدرته على العطاء في مختلف المراحل التاريخية، كما تحدث جلالة السلطان المعظم عن العديد من الموضوعات الاقتصادية والاجتماعية، وبرامج الحكومة وأولوياتها، بما في ذ لك ضرورة العمل على تنويع مصادر الدخـل القومـي وتشجيع الصنـاعة وايضاح الانعكـاسات الدولية وآثار العولمة على الاقتصاد الوطني وكيفية التعامل مع ذلك كله.

وخلال لقاء جلالته المفتوح في سيح المسرات بولاية عبري مع شيوخ وأعيان ورشداء منطقة الظاهرة تحدث جلالته حول الاقتصاد الوطني السليم وكيفية تحقيقه من خلال التعاون والتنسيق بين الحكومة والقطاع الخـاص والمواطين والركائز التي ينبغي الاستناد اليها لتحقيق ذلك. ومن ذلك تحقق الجـولة السنوية السامية قناة أخرى من قنوات التواصل المباشر بين القيادة والمواطنين وهى قناة فعالة لتحقيق الأهداف الوطنية في كل المجـالات نظراً لما يتمتع به جـلالته من حب وتقدير وتأثير عميق وما يكنه المواطنون لجلالته من ولاء ووفاء عميقين.

وتجدر الاشارة إلى أن الوزراء المرافقين لجلالة السلطان المعظم خلال الجولة يقومون كذلك بالالتقاء مع المواطنين ومتابعة احتياجاتهم وحل أية صعوبات وإيضاح أية أمور يطرحونها ومن ثم يتحقق التفاعل الكـامل والمستمر بين الحكـومـة والمواطنين في منـاطق اقـامتهم بـانـتقـال المسئولين اليهم ومعايشتهم لهم.


جدير بالذكر أن جـلالته يقوم كذلك بجولات أخرى من خـلال الزيارات الميدانية أو تفقد المشروعات ومواقع العمل أو الالتقاء ببعض المواطنين أو الشباب دون اعداد مسبق حيث يتبادل جـلالته الحديث معهم ومع العاملين في هذا المشروع أو ذلك. من جـانب آخر يحرص جلالة السلطان المعظم على مشاركـة المواطنين احتفـالاتهم بالمناسبات الدينية المختلفة وفي هذا الاطار أدى جلالة السلطان المعظم صلاة عيد الفطر المبارك في العاصمة مسقط كما أدى صلاة عيد الأضحـى المبارك للعام الهجرى 1419 هـ في ولاية سمائل -الفيحـاء- التي نظمت بهذه المناسبة مهرجـان السلام الشعبى الذي شارك فيه نحـو 7500 طالب وطالبة احتفاءً بمقدم قائد السلام ومشاركـة جـلالته لهم الاحتفال بعيد الاضحـى المبارك.



وعبر هذه السياسات التى تضع المواطن في مقدمة الأولويات تنطلق مسيرة الخير والعطاء والوفاء نحو غاياتها المنشودة معززة بالامل والعمل الجاد والهمة العالية والعزم الاكيد.. وها نحن اليوم نجني بحمد الله ثمار ذلك كله تطوراَ مشهوداً في كل الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وخبرة واسعة جاءت نتيجة العمل الدائب والممارسة المستمرة فأضفت على حركة التطور المتنامية بعداً واقعياً يعصمها من مزالق الاندفاع والتهور وينأى بها عن مشاكل الارتجال وعدم التدبر.

وعلى الصعيد الخارجي فقد رسم جلالة السلطان سياسة عمان الخارجية وفق أسس ومبادئ راسخة تقوم على التعايش السلمي بين جميع الشعوب وحسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية للغير والإحترام المتبادل لحقوق السيادة الوطنية.

واملت مواقف جلالته في الساحة الدولية اخلاقية الموقف الثابت والمتوازن ومبادئ الوضوح والندية في التعامل في مختلف القضايا الأقليمية والدولية والمعاصرة.

واعتمدت سلطنة عمان سياسة مد يد الصداقة لكافة الدول والتفاهم بين الشعوب وهذه السياسة اكسبت عمان احترام العالم وتقديره واصبحت مدرسة يحتذى بها في التعامل الدولي وذلك لما اتصفت به من رجاحة وحكمة وحسن تصرف ولباقة وثبات في المواقف، وقبل كل هذا بالجرأة على اتخاذ القرار والإخلاص بالعمل على تنفيذه، وحرصت السلطنة على اقامة العلاقات المتوازنه بينها وبين العديد من دول العالم وكرست جهودا مخلصة لتأخذ مكانتها اللائقة بين الأمم، فكانت عمان على مستوى المسؤولية وشريكا فاعلا في خدمة قضايا العالم العادلة وحل مشاكله المعقدة والمساهمة في نشر الأمن والسلام في ربوعه. واستقت السياسة الخارجية العمانية اصولها ومنابعها من النهج العقلاني الذي ينتهجه جلالة السلطان قابوس المعظم في نظرته إلى الأمور وتقييمها بحكمة وموضوعية بعيدة عن الإنفعال أو الإستعجال ازاء ما يستجد أو يستفحل من الأحداث السياسية سواء كان الحدث محليا أو عربيا أو على المستوى العالمي. وفي تعبير عميق عن الإيمان بهذه المبادئ وأهميتها في تحقيق مناخ ملائم وضروري للتنمية وللسلم والأمن الأقليمي والدولي قال جلالته: في اعتقادنا أن الالتزام بهذه المبادئ من قبل الجميع من شأنه أن يوجد تعاوناً أوثق وتواصلاً اعمق بين الأمم على اختلاف مذاهبها السياسية ومناهجها الاقتصادية ومشاربها الفكرية والثقافية، كما أن من شأنه أن يقلل من الازمات والنزاعات الدولية وأن يحد من الصراعات القومية والعرقية والدينية والطائفية وأن يؤدى في النهاية إلى حلول عادلة للمشاكل الكثيرة التى بدأت تتفجر بشكل لافت في بعض أرجاء المعمورة .

وفي حين يشكل السلام والعمل من أجل تحقيقه وترسيخـه على كل المستويات كمنهج عماني وكرؤية حضارية تنبع من وعي عميق وفكر استراتيجـي يدير به جلالة السلطان المعظم السياسة العُمانية محلياً واقليمياً ودولياً ملمحـاً من الملامح المميزة لمسيرة النهضة منذ انطلاقها وحتى الآن وتحت كل الظروف فإن جلالة السلطان المعظم أكد على ذ لك مرة أخرى في خطاب جلالته في العيد الوطني الثامن والعشرين المجيد مع تحديد معنى السلام الذي عملت وتعمل من أجله السلطنة دون كلل ودون ضجيج أيضاً. وقد اوضح جلالته أن السلام هدف الدولة.. ذلك مبدأ من المباديء التي توجه سياستنا الداخلية والخارجية وهو هدف استراتيجي نعمل على تحقيقه واستمراره ضماناً للأمن والاستقرار والنمو والأزدهار. ولكن السلام الذي نؤمن به ليس سلام الضعفاء الذين لايقدرون على رد العدوان، والمحافظة على كيان الدولة واستقلالها وسيادتها، وانما سلام الأقوياء الذين يعدون للأمر عدته كما أمر الله، ومن هذا الفهم الواعي فإننا نقوم بتطوير قواتنا المسلحة الباسلة وكافة أجهزة الأمن وتزويدها بأسباب القوة الممكن توفيرها لتمكينها من أداء دورها في حماية الدولة وسلامة أراضيها وكفالة الأمن والطمأنينة لمواطنيها والمقيمين فيها



جدير بالذكر أن في ظل استراتيجية السلام التى وضعها ويرعاها جـلالة السلطان المعظم استطاعت السلطنة إرساء وتطوير علاقات طيبة ووثيقة مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة على امتداد العـالم وعلى نحو يعزز تلك العلاقات ويجـعلها قنـاة من قنوات تعزيز المصالـح المتبـادلة ودعم جهود التنمية الوطنية. وفي حين تنبع مواقف السلطنة من قناعاتها ورؤيتها الواقعية لعلاقـاتها ولدورهـا الايجـابـي، استطاعت السلطنة بفضل توجيهات جـلالة السلطان المعظم إعطاء العديد من الامثلة العملية لتعزيز العلاقات مع الاشقاء وحل الخـلافات الثنائية، بما فيها ما يتصل بالحدود، في اطار حضاري يرتكز على مبدأ لا ضرر ولا ضرار، ويسمح في نفس الوقت بتحويل الحدود المشتركة إلى معابر خير وجسور تواصل مع الاشقاء والأصدقاء وبما يحقق المصالح المشتركـة والمتبـادلة.




من مواضيعي :
الرد باقتباس