عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 09/02/2016, 06:51 PM
السعيد شويل
مُتـواصل
 
الخطبة والعدول عنها والكفاءة فى الزواج


الخطبة والعدول عنها والكفاءة فى الزواج
************************************************** ************************************************** ***********
.................................................. .................................................. ..................................

وصف الله عقد الزواج بين الرجل والمرأة بأنه رباط وثيق وميثاق غليظ فقال جل شأنه :
{ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً } . وقال عز وجل : { عُقْدَةَ النِّكَاحِ } .
فليس هناك رباطاً أغلظ ميثاقاً ولا أشد إحكاماً من عقد الزواج فهو أقوى كل العقود والعهود والأيْمان .
.......
والزواج يبدأ بالخطبة . والخطبة وعد متبادل بين الخاطبين يتقدم فيها الرجل لكى يطلب يد امرأة ليتزوج بها ثم يبدأ فيما بينه
وبين وليها وذويها التفاوض فى أمور العقد وما يتعلق بشأنه .
والخطبة يجب أن تكون بعد رؤية الخاطبين لبعضهما البعض ( لما ورد فى الخبر أن المغيرة بن شعبة حينما خطب امرأة سأله رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أنظرت إليها : قال : لا . فقال صلى الله عليه وسلم : أنظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ) رواه الترمذى والنسائى وابن ماجه .
( "يؤدم بينكما " أى تدوم العشرة والألفة والمودة والرحمة بين الزوجين ) .
يقول تبارك وتعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً } .

والنظر والرؤية بين الخاطبين يلزم فيهما عدم الخلوة لأن الخلوة بين الرجل والمرأة محرمة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( لا يخلونّ رجل بامرأة إلا مع ذى محرم ) الصحيحين البخارى ومسلم .
فلا يجوز أن يختلى الخاطب بمخطوبته ولا أن يغلق دونهما باب . فالخطبة ما هى إلا وعد بالزواج والمخطوبة تعد أجنبية عنه حتى يتم إبرام العقد .
وللخاطب التعرف عليها والتحدث معها وأن يشرح لها ظروفه وأحواله لتكون هى على يقينٍ من حاله ويكون هو على بصيرةٍ من أمره .

وعلى الخاطب أن يتخير من النساء المرأة الديّنة أى ممن أوْلاهن ديناً وخلقاً ثم تأتى المفاضلة بينهن فى المال أو الحسب أو الجمال لما روى عن أبى هريرة
رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ) متفق عليه .

ولايجوز للمرء أن يُقدِم على خطبة امرأة قد تم خطبتها لما فى ذلك من تعدٍ على أخيه المسلم ولما يورثه من كره وبغضاء ومن شحناء وعداوة .
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يبع أحدكم على بيع أخيه ولا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ) الصحيحين البخارى ومسلم .

وإن لم تعجبه أو لم يتوافق معها أوعدل عن خطبتها لأى سبب من الأسباب فلا يجوز أن يفشى أو يبوح بما أساءه منها حفظاً لحيائها وصوناً لكرامتها
ولأن فى ذلك إيذاء لمشاعرها وإيذاء لذويها وأهلها .

العدول عن الخطبة
العدول عن الخطبة هو أن يعدل أحد الخاطبين وينكث عن الوعد الذى تم الإتفاق عليه .
وهذا العدول وإن كان حقاً مقرراً لكل منهما إلا أن العادل يجب أن يلتزم بالتعويض عما قد يسببه من أضرار نشأت أو لحقت بالطرف الآخر .
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) رواه ابن ماجه والدارقطنى .

ولقد ذهب بعض الفقه إلى : أنه فى حالة عدول أى من الخاطبين عن الخطبة يسترد كلاً من الطرفين هداياه التى قدمها للآخر فإن كانت
مستهلكة أو استهلك شىء منها فإنها تعد فى حكم الهبة لايجوز الرجوع فيها أو المطالبة بها .

والبعض الآخر : فرّق بين ما إذا كان العدول من جهة الخاطب : فليس له أن يسترد شيئاً وذلك جزاء إخلاله بالتزامه ونكوثه عن وعده .
وإن كان من جهة المخطوبة : فللخاطب استرداد كل ما قدمه من هدايا نقدية كانت أو عينية .

الكفاءة فى الزواج
الكفاءة هى المماثلة والمساواة ومعيارها الأساسى بين الخاطبين هو الدين والخلق لأن أهل الإسلام جميعهم أكفاء تتكافأ نفوسهم ودماؤهم لتساويهم فى
الحقوق والواجبات وتماثلهم فى التكليف والتشريف . يقول جل شأنه : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } .
فلم يفضل سبحانه وتعالى إنساناً على آخر إلا بالإيمان والتقوى . ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لافضل لعربى على عجمى إلا بالتقوى ) رواه الترمذى .
ولهذا :
يجب على الأب أو ولىّ المرأة أن لاينكح ابنته أو من هنّ فى ولايته إلا الأتقياء من الناس فالتقىّ إن أحب زوجته أكرمها وأحسن إليها وإن أبغضها أنصفها .
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثَلاثٌ لا تُؤَخِّرْهَا الصَّلاةُ إِذَا آنَتْ وَالْجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ وَالأيّمُ إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفْئًا ) رواه الترمذى وابن ماجه .
ويقول عليه الصلاة والسلام : ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ) رواه الترمذى وابن ماجه
...
وعلى الأب أو ولىّ المرأة أن يكون مدركاً وعالماً وعلى سبيل الثبوت والقطع أو على سبيل الظن الراجح :
لما يجمع بين الخاطب وابنته من صفات وقدرات كالسن والجمال والحرفة والعلم والتعليم والعفة واليسار والبكارة وغيرها .
فالكفاءة فى مثل هذه الأمور تؤدى إلى التوافق والألفة وتديم المحبة والعشرة فيستقيم الزواج ويستقر .
وعلى المرأة أن تتريث قبل الإقدام على اختيار زوجها وشريك حياتها وتتحرى عنه عما إذا كان كفأ لها أو غير كفء .
ويجوز لها أن تقوم بالإستشارة والإستخارة .
...
وعلى الأب أيضاً أن لا يُجبر ابنته أو أن يُكره من هنّ فى ولايته على الزواج بمن هو غير كفء لها أو أن يعقد عليها دون رضا منها وموافقتها ..
وعلامة رضا البكر قد يكون صمتها . وعلامة رضا غير البكر هو تصريحها وقولها . يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأنس وإذنها صماتها ) صحيح مسلم .
وهنا :
لايجب أن يُفهم من الحديث النبوى الشريف بأن صمت البكر وسكوتها حال الإستئناس برأيها هو إقرار منها بالرضا والقبول لأن
ما قُبل فيه الإقرار يجوز أن يُقبل فيه الإنكار .
ولايجب أن يُفهم أيضاً بأنه يجوز للثيب ( غير البكر ) أن تزوج نفسها بدون إذنٍ من وليها .. فالمقصود بأحقيتها فى نفسها هو الإفصاح بقول صريح عن رضاها أوعدم قبولها .
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ) رواه الترمذى وأبو داود .
...
وعدم الكفاءة فيما بين الخاطب ومخطوبته فهو وإن كان ليس مفسداً أومبطلاً لعقد الزواج إلا أن الإخلال به غالباً ما يسبب الفُرقة والخلاف
ودائماً ما يؤدى إلى سوء العشرة وعدم الصلاح .
يقول الإمام الشافعى فى كتابه " الأم " : ( وليس نكاح غير الكفء محرماً فأرده إنما هو نقص على المزوجة فإذا رضيت به المزوجة ومن له الأمر معها بالنقص لم أرده ) .
.................................................. .................................................. .......
************************************************** ************************************************** **********************
سعيد شويل




من مواضيعي :
الرد باقتباس