عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 20/09/2015, 11:35 PM
خالد الرفحاوي
نشيـط
 
مصر: عام دراسي خال من التوقعات ومحدود الأمنيات

«اختتام فعاليات أسبوع طلاب الجامعات: دموع وموسيقى وفطير مشلتت». ويشاء القدر ألا تكون الكلمات مجرد عنوان لخبر في صحيفة، بل عنوان لعام كامل مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح على الطريق. أيام قليلة ويبدأ عام جامعي جديد في مصر حيث كثير من الترقب وبعض من التوجس وغياب كامل للتوقعات أو التكهنات. هذا الغموض يختلف كل الاختلاف عما سبقه من أعوام، إذ انقضت عقود من معرفة مسبقة بما يمكن أن يتوقعه الطلاب في جامعاتهم إبان عصر الرئيس حسني مبارك، وأشهر من الإثارة الممزوجة بالأمل في وصول تيارات الإسلام السياسي إلى الحكم بين الطلاب الإسلاميين وأخرى آملة بانتعاش القوى المدنية لتأخذ زمام الأمور بين الآخرين. ثم عام حالك من السطوة الإسلامية والقوة الدينية التي انعكست على الاستعداد لعام دراسي يتيم في ظل حكم الإخوان حين كانت سمة العام الجديد معارض ملبوسات بسعر التكلفة وملازم من دون مقابل ووجبات غذائية لجذب نتيجة تنسيق الدبلومات الفنية 2015 الطلاب إلى الجماعة وأخواتها. ومن ذلك العام إلى عامين آخرين من البلبلة وعدم الاستقرار حين اعتبرت قواعد الجماعة الطلابية أرض الجامعات ساحة للجهاد بغية إنهاك الدولة وإعادة جماعة الإخوان إلى الحكم تحت شعار «طلاب ضد الانقلاب».
جهود عاتية بذلها طلاب التيارات الإسلامية أملاً بقلب «الانقلاب» وهو ما تطلب في المقابل جهوداً كبيرة من أجهزة الدولة، وكلاهما أثر سلباً في سير العام الدراسي موعد بدء الدراسة الجامعي 2014-2015. وأنهى طلاب الجامعات ذلك العام دراستهم بشعورين لا ثالث لهما يسيطران عليهما. فطلاب التيار الإسلامي تمكن منهم شعور القهر الشديد وقناعة أكيدة أنهم في خصومة صريحة وعداوة مباشرة مع الدولة، في حين تنفس بقية الطلاب الصعداء بأن عاماً دراسياً ثقيلاً انتهى بعد أن كانوا بين سندان الطلاب الإسلاميين ومطرقة الأمن.
«ليست لدي أي توقعات سيئة أو حسنة خاصة بالعام المقبل. بل لم أعد قادراً على تمني الأفضل أو توقع الأسوأ. هذا العام أشعر بأن غاية المنى والأمل أن أدخل الجامعة من دون قيود أمنية عاتية، وأتحرك في داخلها من دون توجس من تحركات طلاب الجماعات (الإسلامية)، وأعود إلى البيت من دون أضرار، وتمر أيام الامتحانات بسلام». إنها توقعات إسلام محمد اسعار الدولار (21 سنة) الطالب في الفرقة الثالثة في كلية التجارة جامعة القاهرة والذي ينتمي – بحسب تقديره- إلى القاعدة العريضة من الطلاب غير المسيسين أو المؤدلجين.
تسييس الجامعات أو تحول الجامعات المصرية الحكومية فضاء تمارس فيه السياسة بأنواعها ويُستقطب فيه الطلاب من خلال تيارات سياسية عدة واعتناق الأساتذة مناهج وأفكاراً أيديولوجية يحملونها معهم إلى قاعات الدرس وحلقات الحوار بات على المحك هذا العام. فبعد سنوات طويلة من الرغبة الشبابية الضاغطة برفع القيود المفروضة أمنياً وسياسياً على الحرم الجامعي والسماح للطلاب بممارسة السياسة والتعبير عن آرائهم وتوجهاتهم والمشاركة في فعاليات سياسية من دون خطر التعرض للمساءلة الأمنية لم تعد الرغبة طاغية أو حتى ظاهرة.
فبعد ثورتين وعدد من الفترات الانتقالية وعدد آخر من الانتخابات والانتصارات والانتكاسات، بات واضحاً أن طلاب مصر الذين يستعدون هذه الأيام لعام دراسي جديد ثلاث فئات: إسلاميون ومؤدلجون لكن غير إسلاميين وطلاب عاديون لا يكترثون كثيراً للسياسة ولا تجذبهم سجالات «الانقلاب» و»الشرعية».
وعلى رغم عدم وجود دراسة إحصائية أو أعداد تقديرية توضح نسبة الفئات الثلاث السابقة، إلا أن المتوقع أن تغلب الفئة الأخيرة على الحياة الجامعية هذا العام، لا سيما مع توقع انضمام طلاب إسلاميين وآخرين مؤدلجين إليها، على الأقل في داخل الحرم الجامعي خوفاً من العقاب وتجنباً للمساءلة الأمنية.
لارا مدحت (19 سنة) طالبة في الفرقة الثانية في كلية الآداب -جامعة عين شمس تتوقع أن يحاول طلاب التيارات الإسلامية تنظيم بعض التظاهرات في بداية العام الجديد كنوع من جس نبض رد فعل الدولة، فإن واجههم الأمن بحسم منذ البداية، فسيلجأون إلى تكتيك أقل دموية، مع الإبقاء على أسلوبهم الناعم المعتاد في جذب طلاب جدد عن طريق دغدغة المشاعر الدينية أو الدق على الحاجات الاقتصادية. وترى لارا أن بقية الطلاب المؤدلجين لن يتخلوا عن أفكارهم، ولكن سيكونون أكثر حذراً.
إلا أن الحذر لا يمنع القدر، وقدر الجامعات المصرية هذا العام غامض مبهم يكتنفه الكثير من القيل والقال، والقليل من الوضوح وانكشاف الغمام. الغمام المتباعث في مربع جامعة القاهرة ليس غماماً من نوعية التضييقات الأمنية أو التظاهرات الإخوانية أو التحركات الثورية، بل كان ناجماً عن أعمال التنفيض وإجراءات التنظيف الدائرة رحاها لواجهات المباني ومداخل الكليات. طبقات الأتربة المتطايرة وعمليات الطلاء المتزامنة تصحبها هذه الأيام مئات الأخبار المنشورة والمذاعة والمرئية عن «استعداد جامعة كذا للعام الدراسي الجديد» و»اجتماع بين رؤساء جامعات كذا استعداداً للعام الدراسي الجديد» و»بحث استعدادات جامعات محافظة كذا إيذاناً ببدء العام الدراسي الجديد». لكن هدف محمد صلاح اليوم أحداً لا يعلم حقيقة فحوى الأخبار.
تقول نادية فتحي – والدة طالبتين جامعيتين- إن «هذه النوعية من الأخبار ظلت أشبه بتحصيل الحاصل في مصر على مدى عقود طويلة، حيث يأتي محتوى الخبر خاوياً إلا من أسماء المجتمعين والمسؤولين. أما هذا العام، فكان يفترض أن تحتوي أخبار الاستعدادات على تفاصيل واضحة خاصة بتأمين الجامعات، ومتابعة الطلاب والطالبات، وتنظيم اللقاءات والفعاليات التي بحت الأصوات مطالبة بتنظيمها من أجل مواجهة الفكر الديني المتطرف، وضمان سير اليوم الدراسي من دون منغصات أو تعريض حياة الطلاب للخطر». وتضيف: «لكن تتوالى أخبار الاستعدادات خاوية إلا من أسماء رؤساء الجامعات».
وهنا تقول ابنتها مريم (20 سنة) الطالبة في كلية الفنون التطبيقية ضاحكة: «على الأقل أسماء رؤساء الجامعات معروفة وهوياتهم محددة. لكن لاحظي يا ماما إن الوزير نفسه (وزير التعليم العالي) ما زال في علم الغيب حيث وزارة مستقيلة وأخرى جديدة».
ويبقى الجديد في توقعات العام الجامعي الجديد هو أن أحداً لا يملك توقعات أو تصورات. «ربما لأننا مررنا بكل ما يمكن أن يمر به طلاب وأساتذة وجامعات» أو «ربما لأن سقف التوقعات بات لصيقاً بالأرض» بحسب ما أشار طالبان على باب جامعة القاهرة. «دموع وموسيقى وفطير مشلتت» قد يكون الأقرب إلى واقع العام الدراسي 2015 – 2016 المصدر : اخبار.




من مواضيعي :
الرد باقتباس