عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 02/09/2015, 11:28 AM
خالد الرفحاوي
نشيـط
 
صورة المرأة في تظاهرات لبنان

فجّرت صور وأخبار تظاهرات «الجميلات اللبنانيات» أو «مزز لبنان» التي تناقلتها مواقع إلكترونية مصرية، تحت عناوين «مغرية»، موجات من السخرية والجدل وردود الفعل نتيجة الثانوية العامة الدور الثانى 2015 المتبادلة والحادّة، على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد وصلت المشادات الكلامية بين أبناء البلدين، وتبادل الاتهامات بالذكورية والتحرّش الجنسي وانعدام الرجولة نتيجة الدور الثاني للثانوية العامة 2015 والتفلّت من القيم الأخلاقية، ذروتها، مع بثّ فيديو نتيجة الثانوية العامة دور ثانى 2015 لفتاتين لبنانيتين اعترضتا على الذكورية الفائضة في الاستخفاف بقدرات المرأة اللبنانية والنظر اليها كـ «قطعة لحم مغرٍ».

هذا الفيديو الذي بثّه الإعلامي باسم يوسف على وزارة التربية والتعليم حسابه في «تويتر» قائلاً إنه يلخّص ما كان يفكر فيه، قابلته أفلام أخرى تشتم «الرجال اللبنانيين لأنهم لا يؤدبون نساءهم» والمرأة اللبنانية باعتبارها مصدر «الطاعون الجنسي في العالم».

هذه الموجــات من التجريح التي تسلّى بها شباب من البلدين، خلال اليومين الماضيين، والتي تحوّلت الى جلسات نميمة، تؤكد غرق بلداننا بالأمـــراض الذكورية التي يستفزّها ظهور المرأة فـــي شكل متحرّر من كل الصور النمطية التي رُسمـــت لها تاريخياً في منطقتنا موقع وزارة التربية والتعليم، وخصوصاً التـحـرر في الهندام والتأنق. فمن قال إن المرأة عندما تتحرّر من اللباس التقليدي المحتشم، أو من زيّ الأمومة والعفة، أو من صورة السيدة الحزينة التي تضحي من أجل الزوج والعائلة، أو من صــورة الزوجة المطواع، تصبح امرأة سيئة وتؤطـــر فــي علبة «غير صالحة» أو «للإغراء فقط»؟

حلقات النميمة هذه التي اعترض عليها معظم المثقفين المصريين واللبنانيين، أول ما فجّرها هو خبر وصور نشرها موقع إلكتروني مصري واسع الانتشار هدفه «الترافيك» أو العدد الأكبر من الزوار للموقع، وتناقلتها مواقع أخرى وجدت فيها مادة دسمة لتحقيق الانتشار نتيجة الثانوية العامة. وهذه ليست المرّة الأولى التي تتّبع فيها مواقع إلكترونية مصرية ولبنانية على حدّ سواء، معايير الصحافة الصفراء التي تلهث وراء «الترافيك»، وتتلاعب بالعناوين والتغريدات، لزيادة عدد الزوار والمشاركات، غير آبهة بالأخلاق المهنية ولا الإنسانية. فقد أصبح عدد القراء أو الزوار للموقع، هو القيمة اليوم في غالبية المواقع الإلكترونية العربية، والتي تسبق أي معيار مهني. وباتت هذه المواقع أشبه بجلسات نميمة حميمة حول طاولة إعلاء شأن الإغراء وفضح الحياة الشخصية وأخبار الجنس المبتذلة وأخبار المشاهير الحميمة. وكلها مواد «إعلامية» صفراء، تصبّ في تسليع جسد المرأة وسجنها في خانة الإغراء المبتذل. الإغراء نتيجة الثانوية العامة الدور الثاني ليس عيباً ولا تهمة، فمعظم جميلات السينما المصرية مثل هند رستم وتحية كاريوكا كن مغريات وموهوبات وساهمنَ في إعلاء شأن المرأة في المجتمع وبعضهن شاركن في العمل السياسي، وإنما ابتذال الإغراء بهذا الشكل الرخيص والترويج له لمصلحة الـ «ترافيك» هو العيب وهو تهمة تستحق المحاسبة عليها.

طبعاً لا يجوز اختصار التظاهرات اللبنانية التي شارك فيها حوالى 50 ألف مواطن لا ينتمون الى أحزاب سياسية حاكمة في البلد، والتي تطالب بجملة مطالب محقة أولها حل أزمة النفايات ومحاربة الفساد، بـ «تظاهرة المزز». ولا يجوز أن تختصر نضالات المرأة اللبنانية ضد الظلم وضد الذكورية وضد الفساد، بصورة نمطية تعتبرها مصنعاً للإغراء والجنس.

وكان لافتاً في «حلقات النميمة» هذه، العين النسائية التي هي أيضاً لم تر من تظاهرات لبنان إلا صورة الإغراء المنافِس، بدل أن تعترض على اللهجة الذكورية. والمفارقة أن تكون المرأة عدواً لنفسها وترى الأمور في شكل ذكوري أكثر من الرجال.

http://goo.gl/6soVy4




من مواضيعي :
الرد باقتباس