عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 11/08/2015, 08:06 PM
خالد الرفحاوي
نشيـط
 
الأزمة اليونانية... بالسهل الممتنع

الأزمة المالية والاقتصادية اليونانية أصبحت عصيّة على فهم الكثيرين بسبب المعلومات الكثيرة والمتضاربة حولها في الصحف المحلية والدولية، بينما نتيجة تنسيق المرحلة الثانية 2015 خيوطها العريضة ليست صعبة التفكيك حتى لغير الخبراء الإقتصاديين والماليين وهذا ما سأحاوله في هذه المقالة:يقاس عبء الدين عادة بنسبته للناتج المحلي الخام مثلما أن عبء الدين على أي شخص يتوقف على نسبة هذا الدين من مدخوله. (كما يتوقف طبعاً على نتيجة تنسيق المرحلة الثانية مستوى الفائدة على الدين وأشياء أخرى سنتركها جانباً). نسبة الدين اليوناني إلى الناتج المحلي بلغت في آخر السنة الماضية 177 في المئة، وهي ثاني أعلى نسبة في العالم بعد اليابان (230 في المئة). وهي لا تتجاوز بكثير النسبة نفسها في لبنان (134 في المئة). غير أن المقارنة نتيجة تنسيق المرحلة الثانية للثانوية العامة 2015 مع اليابان أو لبنان غير سليمة لأسباب عدة لا مجال هنا للدخول فيها.
كيف وصلت اليونان إلى الأزمة؟
دخلت اليونان إلى «منطقة اليورو» عام 2001، نتيجة تنسيق الثانوية العامة 2015 أي بعد عشرين سنة من دخولها الاتحاد الأوروبي. رغم ذلك، يُجمع الخبراء على أن اليونان لم تكن استوفت شروط الدخول إلى منطقة اليورو في حينه، ويذهب البعض إلى اتهامها بالخداع وتخبئة مستوى دينها العام في طلبها دخول المنطقة. سمح دخول اليونان إلى منطقة اليورو بالإستدانة الرخيصة نسبياً فاستدانت في شكل كبير ولأهداف لا تخولها في كثير من الأحيان سداد القروض. فالحكومات المتتالية في اليونان كانت غارقة بالفساد وتنفق الأموال على مشاريع وهمية أو لغير أهدافها المعلنة. في كتاب صدر بالإنكليزية هذه السنة بعنوان «الكارثة الكاملة: أسفار بين الأطلال اليونانية الجديدة» يوثّق الكاتب، جايمس أنجيلو، من خلال مشاهداته على الأرض، هذا الفساد بشكل واقعي ودرامي. على سبيل المثال، يتكلم أنجيلو عن جزيرة زاكينثوس الملقبة بجزيرة العميان حيث 2 في المئة من السكان يحصلون على مساعدات حكومية بسبب العمى، وهي نسبة تتجاوز بتسع مرات المعدل العام في أوروبا، وذلك نتيجة لمخطط احتيال اكتشفه الكاتب منظّم من قبل طبيب العيون الوحيد في المستشفى هناك بالإشتراك مع المسؤول الصحي الرسمي تنسيق المرحلة الثالثة، ما يكلف الحكومة ملايين الدولارات سنوياً. وفي الإحصاءات الرسمية الأوروبية فإن تكلفة النظام الصحي اليوناني نسبة للناتج المحلي تتجاوز بأكثر من سبعين بالمئة المعدل الأوروبي.

ينطبق هذا على معظم المساعدات الحكومية، وبخاصة على تلك الخاصة بالتقاعد، التي شكلت محوراً مهماً في المفاوضات الأخيرة بين الترويكا (الاتحاد الأوروبي، والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) والحكومة اليونانية. فسن التقاعد مثلاً مبكرة للجميع وبخاصة للـ 580 وظيفة التي صنِّفت خطرة أو شاقة حيث يتقاعد الشخص في الخمسينات من العمر. من ضمن هذه الوظائف مثلاً وظائف حلاقي النساء والرجال بسبب «مشقة» الوظيفة. وبحسب إحصاءات أكبر اتحاد عمالي يوناني فإن معدل المعاش التقاعدي بلغ 1350 يورو عام 2009 ولكنه خفِّض اليوم إلى 833 يورو. ومن اللافت أن نسبة المتقاعدين بين الفئة العمرية 55 إلى 64 سنة بلغت عام 2011 أربعين في المئة. أضف إلى ذلك أن نسبة كبار السن (65 سنة وما فوق) في اليونان مرتفعة نسبياً بسبب انخفاض الخصوبة وتبلغ اليوم حوالى 20 في المئة من مجموع السكان (في لبنان حوالي 9 في المئة) ما يضيف إلى مشاكل النظام التقاعدي الذي أصبح غير قابل للإستمرار في حالته الحاضرة.
أما التهرب من الضرائب فحدث ولا حرج. فقد قدرت دراسة للاتحاد الأوروبي بأن الضرائب الإستهلاكية غير المدفوعة تبلغ حوالى 10 مليارات يورو سنوياً كما قدرت دراسة أخرى قام بها أكاديميان أميركيان بأن ضرائب العاملين على حسابهم الخاص غير المدفوعة بلغت عام 2009 حوالى 28 بليون يورو تحميل.
المصدر : http://goo.gl/ihHPUO - http://goo.gl/OgWuOk




من مواضيعي :
الرد باقتباس