عرض مشاركة مفردة
  #9  
قديم 20/06/2015, 11:01 AM
صورة لـ صابر حجازى
صابر حجازى
الاديب المصري
الاديب المصري
 
تابع : بحث شامل عن شهر رمضان الفضيل


الفصل
الثامن


أحكام
العيدين


(عيد
الفطر و عيد الأضحى)





أعياد
المسلمين و حكم الاحتفال و التهنئة بأعياد الكفار:


العيد:
اسم لما يعود و يتكرر، إما بعود الأسبوع أو الشهر أو السنة، من الاجتماع العام على
وجه مخصوص، و أكثر ما يطلق على أيام الفرح و السرور و الأنبساط، و لهذا يقول بعض
السلف: "كل يوم يمر بك و أنت في طاعة و عباده فهو لك عيد".


و
في ذلك يقول بعضهم شعراً:





عيدي مقيم و عيد الناس منصرف
و
القلب مني عن اللذات منحرف


و لي قرينان مالي منهما خلــف
طول
الحنين و عين دمعها يكـف





فأعياد
المسلمين ثلاثة:


*
عيد يتكرر كل أسبوع و هو يوم الجمعة.


*
و عيد يحتفلون بعد إكمال صومهم.


*
و عيد وقت موسم حجهم و نسكهم.


فشرع
الله لهم بعد إكمال صلاتهم المكتوبة سبعة أيام أن يكون السابع يوم الجمعة، و هو
عيد لهم، و لكنه يوم عبادة يجتمعون فيه و يؤدون فيه صلاة خاصة، تجمع أهل البلد
كلهم، و فيه يستمعون إلى الخطب و النصائح و المواعظ، و يلتقي بعضهم ببعض، و
يتبادلون التحية و السلام، و يتفقدون أحوال إخوانهم، و يطمئن بعضهم على صحة إخوته،
و يتعرفون أحوال المرضى و المعوزين، و يخفف بعضهم عن بعض، و نحو ذلك من المصالح
الكبيرة التي تترتب على هذا الاجتماع و التلاقي.





كما
شرع لهم بعد إكمال صومهم و ما معه من العبادات التي يتقربون بها إلى ربهم في
شهر رمضان، أن يكون اليوم الذي بعده عيداً لهم، يظهرون فيه الفرح و السرور، و
يتبادلون التهنئة والتبريك، بإكمال صومهم، و إدراك يوم عيد الفطر الذي يسمى يوم
الجوائز؛ حيث يحصلون على جوائز المغفرة و الرحمة و العتق من النار، و ليس هو يوم
أشر و بطر و سهو و لهو و غناء و زمر و باطل، و لهذا يٌفتتح بصلاة العيد التي فيها
المواعظ و النصائح، و فيها إظهار التكبير و التسبيح، امتثالاً لقوله تعالى: ((و
لتكبروا الله على ما هداكم))(البقرة:185).





و
شرع العيد الثاني السنوي وقت أداء المناسك الخاصة بالحرم المكي، و بعد إكمال العشر
الأول من شهر ذي الحجة التي يشرع فيها التعبد و الذكر و الدعاء و العمل الصالح، و
في آخرها أيام ذبح الأنساك و القرابين، فناسب أن يكون اليوم العاشر يوم عيد لجميع
المسلمين في جميع البلاد، يتقربون فيه بذبح الأضاحي، و يؤدون فيه صلاة العيد و
خطبتيه، و ينصتون لما فيهما من المواعظ و التعليمات، فهذه أعياد المسلمين.





فأما
أعياد الكفار: فهي خاصة بهم، كيوم النيروز، و يوم المهرجان، و عيد المولد، أو رأس
السنة الميلاد، و مثلها ما أحدثه بعض المسلمين: كالمولد النبوي و نحوه، فهي أعياد
تخصهم، و قد برئ الإسلام منها ومن أهلها، و على هذا فلا تجوز مشاركتهم فيها، سواء
في عيد الأسبوع كالسبت لليهود و الأحد للنصارى، أو أعياد السنة المعروفة عندهم،
فيحرم على المسلم الاحتفال بها لكونها مبتدعة أو منسوخة، و لا تجوز تهنئتهم و لا
التبريك لهم، و لا إظهار الفرح بتلك الأعياد، و لا الأكل من أطعمتهم أو ما يقدمون
لزملائهم من فواكه و حلوى و نحو ذلك، لما فيه من الرضا بتلك الأعياد المبتدعة و
الإقرار بها.





من
أحكام العيد:


أولاً:
حكم صلاة العيد:


قد
اختلف في حكم صلاة العيد:


فذهب
بعض العلماء إلى أنها فرض عين، لأن النبي صلى الله عليه و سلم داوم على فعلها و
أكدها، و كان يأمر أصحابه بالخروج إليها، و يسقط بفرضها صلاة الجمعة عمن أدركها
إذا اجتمع العيد و الجمعة. و لأنه أمر أن يخرج لها النساء، حتى العواتق و ذوات
الخدور، و حتى الحيض من النساء، و ذلك مما يدل على فرضيتها على الأفراد المكلفين.





و
ذهب آخرون إلى أنها سنة مؤكدة؛ لأن الفرض قد اختص بالصلوات الخمس، و لقوله لمن
قال: هل عليَّ غيرها؟ قال: "لا إلا أن تطوع" فيدخل في التطوع صلاة
العيد؛ لأنها زائدة على الخمس.


و
ذهب بعضهم إلى أنها فرض كفاية، و لعله الأرجح فتجب على أهل كل بلد، و لا تلزم جميع
الأفراد؛ لأنها من شعائر الإسلام، و تفعل علانية، و يتبعها خطبة و تعليم و أحكام،
فإذا قام بها من يكفي حصل المقصود.





ثانياً:
من سنن و مستحبات صلاة العيد:


لصلاة
العيد سنن و مستحبات كثيرة:





منها:
التجمل لها و لبس أحسن الثياب، فقد عرض عمر حلة عطارد على النبي صلى الله عليه و
سلم ليتجمل بها للعيد و الوفود، إلا أنه ردها؛ لأنها من الحرير فقد كان له حلة
يلبسها في العيد و الجمعة.


و
منها: شرعية الأكل تمرات وتراً قبل صلاة عيد الفطر، ليتحقق الإفطار، و لا
يأكل في عيد النحر حتى يأكل من أضحيته إن ضحى.


و
منها: شرعية الخروج إلى الصلاة ماشياً، حتى تكتب له خطواته ذهاباً و
إياباً(عن علي رضي الله عنه قال: "من السنة أن تخرج إلى العيد ماشياً، و أن
تأكل شيئاً قبل أن تخرج" أخرجه الترمذي برقم 530).





و
منها: مخالفة الطريق بأن يرجع مع غير الطريق الذي ذهب معه، و لعل ذلك
لتكثير مواضع العبادة، أو لغير ذلك.


و
منها: صلاة العيد في الجبانة خارج البلد، فلا تُصلى في المسجد الجامع إلا
لعذر كمطر و نحوه، أو للعجزة و الضعفاء.


و
منها: شرعية الاغتسال قبل الخروج، كما يشرع للجمعة، و كذا الطيب و التنظف
لإزالة الروائح الكريهة.


و
منها: شرعية التكبير في موضع الصلاة و في الطريق إليه، و رفع الصوت به،
امتثالاً لقوله تعالى: ((و لتكملوا العدة و لتكبروا الله على ما
هداكم))(البقرة:185) فيسن للمسلمين إظهار التكبير و الجهر به، فهو من شعائر ذلك
اليوم، و صفته:


(الله
أكبر الله أكبر الله أكبر،لا إله إلا الله، و الله أكبر الله أكبر، و لله الحمد).


و
إن شاء قال:


(الله
أكبر كبيراً، و الحمد لله كثيراً، و سبحان الله بكرةً و أصيلا. و تعالى الله
جباراً قديراً، و صلى الله على محمد النبي و سلم تسليماً كبيراً)، أو نحو ذلك من
التكبير.


و
يكبر كل فرد وحده، و لا يجوز التكبير الجماعي الذي هو اجتماع جماعة على التكبير
بصوت واحد و وقت واحد، لكن من لا يعرف صيغة التكبير لجهل أو عجمة يجوز له متابعة
بعض من يكبر حتى يتعلم.


و
منها: شرعية تقديم الصلاة قبل الخطبة، و لو خرج أو انصرف البعض، فإن
المحافظة على السنة أولى من جبس الناس لأجل استماع الخطبة، مع المخالفة لما نقل عن
النبي صلى الله عليه و سلم و عن خلفائه الراشدين، ففي اتباع السنة خير كثير و الله
الموفق.





من مواضيعي :
الرد باقتباس