عرض مشاركة مفردة
  #8  
قديم 20/06/2015, 11:00 AM
صورة لـ صابر حجازى
صابر حجازى
الاديب المصري
الاديب المصري
 
تابع : بحث شامل عن شهر رمضان الفضيل


الفصل
السابع


زكاة
الفطرو ما يتعلق بها من أحكام





معنى
زكاة الفطر و سبب تسميتها بذلك:


هي
الصدقة التي تخرج في آخر رمضان، و في ليلة عيد الفطر و صباح عيد الفطر، و سميت
بزكاة الفطر لأنها شرعت عند إتمام الشهر، و في الزمن الذي يفطر فيه الصائمون من
رمضان، فهي زكاة الإفطار، أو صدقة عيد الفطر الذي بعد إكمال رمضان.





تاريخ
تشريع زكاة الفطر:


الظاهر
أنها شرعت وقت فرضية رمضان، أي في السنة الثانية من الهجرة، و ذلك لأنها تضاف إلى
رمضان و إلى الإفطار منه، فهي تابعة له، و لم يذكر أنهم صاموا الشهر و لم يخرجوا
زكاة الفطر.





حكم
زكاة الفطر:


لا
شك أنها واجبة، ففي الصحيحين عن ابن عمر قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه و
سلم زكاة الفطر من رمضان، صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير…". الحديث. و الفرض
في الظاهر هو الإيجاب و الإلزام، فدل على أنها من الفرائض.


و
نقل ابن المنذر و غيره الإجماع على ذلك، لكن الحنفية يقولون بالوجوب دون الفرضية،
على قاعدتهم في التفريق بين الفرض والواجب، و قد ثبت أن قوله تعالى: ((قد أفلح من
تزكى))(الأعلى:14). نزلت في زكاة الفطر كما روى ذلك ابن خزيمة.





الحكمة
من تشريع زكاة الفطر:


روى
ابن عباس قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم زكاة الفطر طهرة للصائم من
اللغو و الرفث، و طعمة للمساكين". رواه أبو داود و ابن ماجه و الدار قطني و
الحاكم و صححه. و ذلك أن الصائم في الغالب لا يخلو من الخوض و اللهو و لغو الكلام،
و ما لا فائدة فيه من القول و الرفث الذي هو الساقط من الكلام، مما يتعلق بالعورات
و نحو ذلك، فتكون هذه الصدقة تطهيراً للصائم مما وقع فيه من هذه الألفاظ المحرمة
أو المكروهة، التي تنقص ثواب الأعمال و تخرق الصيام.


ثم
هي أيضاً طعمة للمساكين، و هم الفقراء المعوزون، ليشاركوا بقية الناس فرحتهم
بالعيد، و لهذا ورد في بعض الأحاديث: "أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم".
يعني أطعموهم و سدُّوا حاجتهم، حتى يستغنوا عن الطواف و التكفف في يوم العيد، الذي
هو يوم فرح و سرور.



ثم
إن إخراجها عن الأطفال و غير المكلفين و الذين لم يصوموا لعذر من مرض أو سفر داخل
في الحديث، و تكون طهرة لأولياء غير المكلفين، و طهرة لمن أفطر لعذر، على أنه سوف
يصوم إذا زال عذره، فتكون طهرة مقدمة قبل حصول الصوم أو قبل إتمامه.





أصناف
زكاة الفطر:


في
حديث أبي سعيد المتفق عليه قال: "كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله
صلى الله عليه و سلم: صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً
من زبيب، أو صاعاً من أقط، فلم نزل كذلك حتى قدم علينا معاوية المدينة، فقال: إني
لأرى مدّين من سمراء الشام يعدل صاعاً من تمر، فأخذ الناس بذلك قال أبو سعيد: فلا
أزال أخرجه كما كنت أخرجه".


و
للنسائي عنه قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم صدقة الفطر صاعاً من
طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط".


و
للدار قطني عنه قال: "ما أخرجنا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا
صاعاً من دقيق، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من سلت، أو صاعاً من زبيب، أو صاعاً من
شعير، أو صاعاً من أقط". و غير ذلك من الروايات.


و
قد ذهب الأكثرون إلى أنها لا تخرج إلا من الأصناف الخمسة المذكورة، و هي: الطعام،
أي: البر كما ورد مفسراً في بعض الروايات، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و الأقط؛
لأنها الأقوات المعتادة لغالب الناس، و رجح شيخ الإسلام ابن تيمية جواز إخراجها من
غالب قوت البلد، و منه الأرز و الذرة و الدخن إذا غلب أكلها في إحدى الجهات، و هو
الأقرب إن شاء الله تعالى.





مقدار
زكاة الفطر:


ذكر
في حديث أبي سعيد أنها صاع من أحد الأصناف المذكورة، و قد اختلف في مقدارها من
البر، فرأى معاوية الاكتفاء بنصف صاع منه، لكونه أفضل من الشعير، و أن الفقراء قد
لا يأكلون الشعير أحياناً؛ بل يطعمونه الدواب و البهائم، و كذا التمر؛ سيما الرديء
منه، فنصف الصاع من البر يعدل الصاع من الشعير في القيمة، ثم هو أنفع من الشعير
للفقراء، و قد عمل بذلك كثير من الصحابة، ذكرهم الحافظ في شرح البخاري و غيره.


و
ورد في ذلك حديث حسنه الترمذي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي صلى الله
عليه و سلم بعث منادياً في فجاج مكة "ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم
ذكر أو أنثى، حر أو عبد صغير أو كبير، مدان من قمح أو سواه، صاع من طعام".


و
لكن حديث أبي سعيد أصح منه، و فيه صاع من طعام، و قد فسّره الخطابي بالبر و هو
الأولى، و قد اختار أبو سعيد البقاء على ما كان عليه وقت النبي صلى الله عليه و
سلم، و هو إخراج الصاع كاملاً دون موافقة معاوية على رأيه.


ثم
إن الصاع معروف، و هو أربعة أمداد، و المد من البر ملء الكفين المتوسطين مجموعتين،
و قدر الصاع بأنه خمسة أرطال و ثلث بالعراقي، و الصاع معروف في هذه البلاد، و هو
مع العلاوة يقارب ثلاث كيلو، و بدون علاوة نحو كيلوين و نصف، و الاحتياط إكمال
الثلاثة.





إخراج
قيمة زكاة الفطر (نقداً):


ورد
في السنة إخراجها من الأطعمة التي ذكرت في الأحاديث، أو من غالب قوت البلد، ليحصل
بها الاقتيات و الاستغناء عن التكفف و التسول يوم العيد، و يكفى الفقراء عن الشراء
و الحمل بإيصالها إلى منازلهم غالباً.


و
قد ذهب الحنفية إلى جواز إخراج القيمة، و هو إخراجها نقداً من الدراهم أو
الدنانير، و زعموا أنه أرفق بالفقير، حتى يتمكن من شراء ما يناسبه من الطعام أو
غيره، و هو خلاف النصوص الواردة و الأحاديث المتكاثرة، فإن القيمة موجودة في العهد
النبوي، و لم يأمر بالإخراج منها؛ و لأن في إخراجها طعاماً إشهار لها و إعلان للعمل
بها، بخلاف القيمة فإنها تكون خفية، يعطيها المزكي بخفية، و قد يأخذها من لا
يستحقها.





على
من تجب زكاة الفطر:


تجب
على المسلم الحر العاقل إذا فضل بشيء عن قوته و قوت عياله يوم العيد و ليلته،
فيخرج عن نفسه و عن كل من يمونه ممن تجب عليه نفقته، فإن عجز عن الجميع، بدأ
بنفسه، فامرأته، ثم برقيقه، ثم بولده، ثم بأمه، ثم أبيه، ثم الأقرب فالأقرب من
عصبته، ففي حديث ابن عمر الذي في الصحيحين قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه
و سلم زكاة الفطر من رمضان.. على العبد و الحر، و الذكر و الأنثى، و الصغير و
الكبير، من المسلمين". و في حديث ثعلبة بن أبي صُعَيرْ مرفوعاً: "صاع من
بر، أو قمح، على كل إثنين، صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، غني أو فقير،
أما غنيكم فيزكيه الله، و أما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى" رواه أبو
داود و أحمد و غيرهما. و وقع في بعض طرق حديث ابن عمر: "على كل صغير و كبير،
حر و عبد، ممن تمونون"رواه الدار قطني.


و
لا تلزمه فطرة زوجته إذا نشزت، و لا عبده المكاتب؛ لأنها لا تلزمه نفقتهما، و من
تبرع بنفقة إنسان شهر رمضان لم تجب عليه فطرته التي هي تابعة لوجوب النفقة.


و
استحبها بعض الصحابة عن الجنين في بطن أمه من غير وجوب، و من وجبت فطرته على غيره
فأخرج عن نفسه كالزوجة و الابن و الأم أجزأت عنه، لأنه المخاطب بها، و إنما تحملها
عنه و ليه تبعاً للنفقة أو للحاجة.





جهة
إخراج زكاة الفطر:


مصرف
الفطرة كمصرف الزكاة، فأهلها هم أهل الزكاة المذكورون في قوله تعالى: ((إنما الصدقات
للفقراء و المساكين و العاملين عليها و المؤلفة قلوبهم و في الرقاب و الغارمين و
في سبيل الله و ابن السبيل))(التوبة:6). و حيث إن وصف الفقر و المسكنة هو الغالب،
فإن المقدم فيها هم الفقراء و المساكين، الذين تعوزهم النفقة و يحتاجون إلى تحصيل
القوت الضروري لهم و لعوائلهم، و لهذا ورد في الحديث: "أغنوهم عن السؤال في
هذا اليوم".


ثم
عليه أن لا يحابي بها، و أن يقدم من علمه أشد حاجة، فإن كان أقاربه من أهلها فهم
أولى من الأباعد مع الاستواء في الحاجة؛ و لأنه ورد في الحديث: "صدقتك على
الفقير صدقة، و على ذي الرحم اثنتان: صدقة و صلة". و لا يجوز لمن تلزمه مؤنته
كزكاة المال.





نقل
زكاة الفطر من بلد الشخص إلى بلد آخر:


لا
يجوز ذلك إلا إذا لم يوجد في البلد فقراء، و قد ذكر العلماء أنها تتبع البدن،
فيخرجها في البلد الذي تدركه ليلة العيد و هو فيه، و لو كان سكنه و أهله في غيره، كمن
يصوم آخر الشهر بمكة، فإنه يخرجها هناك، و أهله يخرجون عن أنفسهم في موضعهم الذي
يوجدون فيه ليلة الفطر، فإن لم يوجد في بلده فقراء من أهلها، و عرف فقراء في بلد
آخر جاز نقلها إلى أقرب بلدة يعرف فيها من هم من أهل الاستحقاق، و قيل: يجوز إلى
أبعد منها إذا كانوا اشد حاجة أولهم رحم و قرابة.





وقت
إخراج زكاة الفطر:


لا
شك أنها تجب بغروب الشمس ليلة عيد الفطر، فمن أسلم بعده لم تلزمه الفطرة، و من ولد
بعد الغروب لم تجب على وليه، و إذا تزوج بعد الغروب و تسلم زوجته لم تلزمه فطرتها،
و كذا لو اشترى عبداً بعد خروج شهر رمضان و لو بلحظات؛ فإن فطرته على البائع.


و
الأصل أنها تخرج ليلة العيد، و الأفضل إخراجها في يوم العيد قبل الصلاة، فإن عرف
الفقير فأوصلها إليه فهو الأفضل، و إلا أودعها له حتى يأخذها بعد الصلاة، ليتحقق
إغناء الفقراء في يوم العيد، و وقع في حديث ابن عمر عند البخاري: "و أن تؤدى
قبل خروج الناس إلى الصلاة". و لمسلم: "أمر بزكاة الفطر أن تؤدي قبل
خروج الناس إلى الصلاة". و لابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: "من السنة أن
تخرج صدقة الفطر قبل الصلاة".


و
قال الخرقي: و إن قدمها قبل ذلك بيوم أو يومين أجزأه. و في حديث ابن عمر في الصحيح:
"و كانوا يعطون قبل العيد بيوم أو يومين".


و
الصحيح أنها لا تجزئ إن قدمها قبل العيد بثلاث ليال فأكثر، لإضافتها إلى الفطر، و
لأن تقديمها بكثير لا يحصل به التوسعة على الفقير في يوم العيد، و اغتفر التقديم
بيوم أو يومين لأن ما قرب من الشيء أعطي حكمه، و لو قيل بجواز التقديم إذا كان
الفقراء قليلاً و أهل الزكاة كثير، بحيث يجتمع عند الفقير ما يقوته نصف العام، كما
هو الواقع في كثيراً من البلاد، لجاز ذلك في الظاهر، لحصول الإغناء لهم يوم العيد
و زيادة و الله أعلم.





من مواضيعي :
الرد باقتباس