عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 09/06/2015, 04:59 PM
صورة لـ مشاعر حزيـنة
مشاعر حزيـنة
مُجتهـد
 
فانوس رمضان" شاهد على الفلكلور المصري.. ظهر منذ مئات السنين في قلب القاهرة الفاطمية

تبدو البشائر الأولى لرمضان في القاهرة حينما تعرض الفوانيس في الشوارع والأسواق، ويختلف المؤرخون حول قصة الفانوس هناك، ولكن مما لا شك فيه هو أن "فانوس رمضان" أصبح جزءًا من الفلكلور المصرى، كما في التقرير التالي.

في حي السيدة زينب بالقاهرة توجد أكبر أسواق الفوانيس في مصر، يفترش تجار "فوانيس رمضان" الشارع الطويل بجميع الأنواع والأحجام.

القاهرة الفاطمية
يبدو أن مرور مئات السنين لم ينجح في زعزعة جذور الفانوس من قلب القاهرة الفاطمية، في منطقة بركة الفيل يجلس سلامة حنفي ذو الــ67 عاما في ورشتة ذات الحوائط البالية حوله عدد من الصناع أغلبهم من عائلته وممن تعلموا على يديه.

فانوس فاروق
حنفي يتغزل بفوانيسه التي قضى بينها عمرًا ويمسك بإحداها ويقول "كان عمري ست سنوات حين بدأت تعلم المهنة ولا أتذكر أني مللتها يوما ما الفانوس بالنسبة لـ"حنفي" حياة وذكريات، فهو يروى تاريخ مصر من خلال فوانيسه ويتذكر ملك مصر الأخير فاروق الذي "صنعوا له فانوسًا باسمه لتزيين القصر"، وحتى عند دخول الراديو لمصر "صنعنا أول فانوس من الصاج على شكل راديو، لقد كنا نقيس الزمن بالفانوس، هكذا يقول حنفى.

فى كل المناسبات
في لقائه مع DW يحكي حنفي: "تصنع الفوانيس عند كل حدث وفي أي احتفال وتباع في شهر رمضان، حتى بعد حرب أكتوبر عام 1973 صنعنا فوانيس النصر من خلال تصميم طائرات وصواريخ، كما احتفلنا بالترام من خلال صناعة فانوس يشبهه"، و أغنية "وحوي يا وحوي" والتي جرت العادة على استهلال شهر رمضان بها ارتبطت بالفانوس، "حين كنت صغيرًا كنا نخرج حاملين الفانوس مضيئين شمعته بعد الإفطار لغناء "وحوي يا وحوي" ولجمع الحلويات من الجيران، وهذا ما كان يعطي لرمضان طعمًا خاصًا للأطفال".

منذ ستين عامًا يذهب حنفي يوميًا إلى ورشته، عدا الجمعة، يصنع الفوانيس على مدى العام ويبيعها في شهر رمضان فقط، حينها يتوقف عن العمل ويكتفى بمشاهدة فوانيسه التي تزين الشوارع والنوافذ والبيوت.

توريث المهنة
كان الفانوس يقوم بدور الإنارة قبل انتشار الكهرباء، ومع مرور الزمن تحول إلى قطعة تجميل، لتزيين الأجواء الرمضانية، يتنافس الأهالي في الأحياء والشوارع على حجم وجمال زينة الفانوس.

يتنهد حنفى ويتذكر "كانت هناك مسابقات حول جمال الفانوس وتزيين الشوارع في شهر رمضان، ويجتمع شباب الحي للقيام بذلك، الآن أصبح كل شيء جاهزًا وبلا طعم"، واكبت صناعة الفانوس مختلف العصور، حيث إدخال الزجاج جاهز اللون والقوالب الجاهزة ولم نتوقف أمام المتطلبات الجديدة ، فطورنا أنفسنا لنجاري السوق ولزيادة مستوى الدخل الذي أصبح ضئيلا".

بالقرب من حنفى يجلس حفيده إيهاب ( 10 سنوات)، يستمع إلى إرشادات جده في كيفية تلميع وصقل الألوان، ويجلس إلى جوار أبيه الذي ورث المهنة عن أبيه أيضًا، محاولا التعلم بالممارسة ويقول: "أحب شكل الفانوس وأشعر بفخر حينما أشارك في عمل أحدهم، أبي وجدي في المهنة وبالطبع سأتعلمها منهما حتى ولو عملت في مجال آخر.

على طاولة قريبة يجلس سيد حنفى (50 عامًا)، الأخ الأصغر لسلامة ويقول: "تعلمت على يد أخى سلامة الذي ورث المهنة عن أنسابه، والآن معظم أفراد العائلة يعملون في صناعة الفوانيس.

عن سؤال DW بشأن تراجع ظاهرة فانوس رمضان أجاب سلامة حنفي: "الفانوس سيظل معروضًا ما دام رمضان موجودًا"، غير أنه يجيب بحسرة، ويقول سيد حنفى: "منذ القدم والناس يستهينون بمهنتنا حتى أنهم يعتقدون أننا نعمل فقط في رمضان".

ويضيف قائلا: "الشباب لا يريد تعلم المهنة وفنونها، التجارة أصبحت أسهل وأخشى على الفانوس الحقيقي من النسيان".

منافسة خاسرة
فانوس رمضان المصنوع يدويا من الصاج المصقول والزجاج الملون والمضاء بالشموع لم يعد وحده بطل السوق، فظهرت منذ بضعة سنوات الفوانيس المضاءة بالبطاريات والمصنوعة من البلاستيك وبأشكال ألعاب الأطفال والتي تستورد من خارج مصر، حينها اهتزت الأرض تحت أقدام الفانوس التقليدي وركز الصناع على إخراج أنفسهم و"الفانوس" من هذا المأزق.

يقول سيد حنفي: "لقد تأثرت حياتنا و صناعتنا بتلك الفوانيس فتوقفنا حوالي عامين عن صناعة الفوانيس ذات الحجم الصغير للأطفال، حيث أصبح القبول أكبر على الفانوس الصيني الذي يغني ويضاء بالبطارية".

بنبرة حادة يرفض سلامة حنفى الاعتراف بالفانوس البلاستيك: "إنها ألعاب أطفال يستوردونها من الصين، لا يصح أصلا إطلاق اسم فانوس عليها".

يضع حنفى مقاييس لشكل وخامات الفانوس ويقول: "مهنتنا لا يعرفها غيرنا وهذه منتجات دخيلة على التراث ولا مجال للمنافسة "ولكي يصبح فانوس رمضان في شكل جديد كلعبة للأطفال، وجب على الصناع ابتكار أشكال جديدة، فدخلت إلى الساحة أيضا الفوانيس الخشبية والمصنوعة يدويا من الخرز وفوانيس القماش الملون.

وجاء قرار وزير الصناعة والتجارة منير فخري عبد النور بمنع استيراد المصنوعات المتعلقة بالتراث حيث توقف استيراد "فانوس رمضان" في امساكية شهر رمضان 2015 ، والقرار استاء له بعض المستوردين، إلا أنه في رأى الصناع يمنح فانوس رمضان الأصيل انتعاشة للمنافسة.




من مواضيعي :
الرد باقتباس