عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 16/04/2014, 12:21 PM
زينب رمضان
مُشــارك
 
الوان القلوب خير باب للقرب من عالي جناب

[frame="3 10"]الباب الأعظم في المتابعة هو المتابعة في الأخلاق العالية التي كان عليها الحَبيب ، من الذي يستطيع أن ينفذ {أوصاني ربي بتسع أوصيكم بهن} من الذي يستطيع أن يعمل هذا الورد؟ نستطيع أن نصلي كل ليلة مائة ركعة ، ونستطيع أن نصوم الاثنين والخميس ، لكنه أعطى الأكابر هذا الورد {أوصاني ربي بتسع أوصيكم بهن أن أصل من قطعني وأن أعطي من حرمني وأن أعفو عمن ظلمني وأن يكون صمتي فكراً ونطقي ذكراً ونظري عبراً والإخلاص في السر والعلانية والقصد في الفقر والغنى والعدل في الرضا والغضب}
هذا هو الورد لمن يريد أن يكون مع رسول الله ، ولذلك كان الناس يختبرون الصالحين بهذه الأمور ، فقد ذهب الإمام الشافعي إلى ترزي ليحيك له جبة يلبسها وعندما ذهب لاستلام هذه الجبة أراد بعض حساده أن ينظروا في مدى تخلقه بأخلاق الكرام ، فأوعزوا إلى الترزي أن يجعل إحدى كميها ضيقاً والآخر واسعاً ، الكم اليمين ضيق والشمال واسع ولا يدرون أن أهل هذه المقامات ينظرون إلى الله في كل الحالات ، ولا يرون الأمر إلا من الله
فالذي يطعم هو الله والذي يناول الماء هو الله وكل ما في الوجود من فضل الله وكرم الله وجود الله ، وذهبوا إليه في الموعد الذي حدده لاستلام الشافعي للجبة فذهب الشافعي وعندما لبسها نظر إليه وقال : كأنك تعلم ما كنت أريد
قال: وماذا كنت تريد؟ قال : إن كمى اليمين عندما كان واسعاً كان يتعبني عندما أمسك بالقلم للكتابة ، والآن صار لا يمثل لي مشكلة عند الكتابة ، وكنت عندما أحمل الكتاب بيساري ، كان العرق يؤثر فيه فيغير لونه وجلده ويتعرض للتلف بسرعة ، فالآن أحفظه في كمى " هذه هي أخلاق الصالحين التي جذبوا بها الناس في كل وقت وحين ، فقد جذبوهم بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم
تمسك بأخلاق الإله وحافظن .على منهج المختار في العقد تنسقُ
وهذا ما يركز عليه العارفون ، فمن يقرأ منهم الغزوات لا يقرأها من أجل الغزوات ، ولكن ليرى فيها أخلاقه في المواقف في هذه الغزوات ، لكي يتمثل بها ويستحضرها في نفسه ويجعلها أخلاقه في معاملة الخلق ، وهذا هو الأساس الأول في المتابعة لمن أراد أن يكون مع الحَبيب وفيه يقول صلى الله عليه وسلم {تجدون أثقل شيء في موازينكم يوم القيامة خلق حسن}[1]
هذه هي المتابعة التى بها يبلغ المرء هذه الدرجة العظيمة في متابعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكل واحد منا يحتاج أن يأخذ أخلاق رسول الله ويضعها أمام ناظريه ويحاول أن يطبع هذه الأخلاق في نفسه ، ولن يستطيع أن يقوم بها جملة واحدة ولكن كل مرة خلق وإذا استطاع الإنسان أن يجاهد في هذا المقام فليبشر نفسه ويتأكد من أن الله سيحبَّه كما يقول تعالى {يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} آل عمران31
إذاً الورد الكامل كما قلناه هو {أوصاني ربي بتسع أوصيكم بهن ....} ومن استطاع أن ينفذ هذه التسع فإنه يصبح رجلاً من رجال الله {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} الأحزاب23
وإن لم يستطع فعليه أن يأخذ واحداً تلو الواحد من هذه الأخلاق ، وينفذها في حياته مع زوجته ، ومع أولاده ، ومع جيرانه ، ومع أعدائه ، ويحاول أن ينفذها على مسرح نفسه ، ليفوز بمودة الله ونظرات وأنوار حَبيب الله ومُصطفاه صلى الله عليه وسلم ، ومن وصل لهذا المقام فقد وصل لمقام الإحسان ومقام الإحسان هو مقام محبة الرحمن


{1} سنن الترمذي عن عائشة رضي الله عنها

كيف يحبك الله
منقول من كتاب {كيف يحبك الله}
اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً

[/frame]




من مواضيعي :
الرد باقتباس