عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 24/12/2013, 06:54 PM
صورة لـ سفير الامل
سفير الامل
مُجتهـد
تكون سعادتي عندما اكون سببا في اسعاد الاخرين
 
لعبة الحياة بقلمي

لعبة الحياة

في غرفة قد خطفت ألوان جدرانها الباهتة نور المصباح المتدلي من أعمدة السقف المتهرئة، حيث انتهى الكلام واستأسد الصمت ، وانتفى الإحساس بالزمن ، يقطن العم - سالم - برفقة زوجته –عائشة- ، فالغرفة موحشة إلا من أسراب البراغيث وجحافل البق التي اتخذت من السرير موطنا لأعشاشها .
لم يفارق العم –سالم- سريره منذ مدة طويلة ، فهو لا يقوى على الحركة ،لأن رطوبة المكان وبرودته قد اخترقت أطرافه النحيلة لتأسرها في جسد يكاد يتنفس بصعوبة .
لم ينج العم –سالم- أيضا من ملاحقة الماضي ، حيث لا تفارق مخيلته تلك الذكريات التي تقض مضجعه وتجعله يتحسر على الفرص التي أتيحت له ، والتي كانت لتغير قدره السيئ الذي يعيشه الآن إلى قدر أحسن و أفضل .
وما يزيد من عذاباته ومعاناته أنه يلوم نفسه كل لحظة لكونه سببا في تعاسة زوجته –عائشة- التي لا ذنب لها إلا أنها أحبته .
كم هي الحياة قصيرة إذا ما قورنت بعمر هذا الكون القديم جدا ،وكم هي فاتنة وخداعة .
فالبارحة كان الرجل يصول ويجول ويستمتع بكل أوقاته ، دون أن يلقي بالا لما ستؤول إليه حياته فيما بعد .
لم يكن يعلم انه في الوقت الذي بدأ فيه معاقرة الخمر والتردد على صالونات القمار، قد وضع أولى رجليه على حافة الهاوية والضياع.
لا أحد كان يتخيل إن الرجل الذي يعيش حياة الترف والبذخ ،سينتهي به الحال إلى ما هو عليه الآن .
إنها لعبة الحياة التي فطنها العم –سالم- بعد فوات الأوان وهو يردد في نفسه : كان علي أن أضع في الحسبان أنه بقدر ما سآخذ سأعطي
بقلمي




من مواضيعي :
الرد باقتباس