عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 09/09/2013, 06:27 PM
صورة لـ alanfal
alanfal
المحبة لله ورسوله
السياحة وموضوعات عامة
 
لا تجوز ولاية الكفار و المنافقين على المسلمين:

لا تجوز ولاية الكفار و المنافقين على المسلمين:
الولاية هي السلطة و الحكم و أولوا الأمر هم أصحاب السلطة و الولاية في دار الإسلام إذا اختارتهم و انتخبتهم الأمة الإسلامية أو مجلسها الذي يمثلها. و الكافر هو الذي كفر بالله و بالرسول عليه الصلاة و السلام و القرآن سواء كان مشركا أو ملحدا أو من أهل الكتاب الذين رفضوا الإيمان بالقرآن و العمل به. و المنافق هو الذي يتظاهر بالإيمان و يخفي الكفر و يعمل بما يخالف القرآن ويصد عن سبيل الله تعالى لقوله في التوبة 67 « المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر و ينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون » لهذا أمر الله عز وجل بما يلي في التحريم 9 « يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ». فالمنافق في الواقع كافر و حكمه مثل حكم الكفار جميعا. لهذا لا تجوز ولايته مثل الكافر على المسلمين بدار الإسلام. و الدليل : النساء 140« إن الله جامع المنافقين و الكافرين في جهنم جميعا » و النساء 145-146 « إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار و لن تجد لهم نصيرا إلا الذين تابوا و أصلحوا و اعتصموا بالله و أخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين ». والأنفال 73 « و الذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض و فساد كبير ». الله تعالى حرم إقامة الكفار و ممارستهم الحكم و السلطة بدار الإسلام لأنهم أعداء الله تبارك و تعالى و أعداء الإسلام و المسلمين، و يتشبتون بنظامهم الاجتماعي و الاقتصادي المخالف للقران. و يسعون دائما لتكفير المسلمين و نهب ثرواتهم الاقتصادية. و من الأدلة آل عمران 149-150 « يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير الناصرين ». و آل عمران 100 « يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ». و المائدة 51 « يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى أولياء بعضهم أولياء بعض و من يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين». فتدبروا أيها المؤمنون عبارة "و من يتولهم منكم فإنه منهم" الواردة في المائدة 51. فمن رضي و قبل حكم وولاية غير المؤمنين بدار الإسلام فانه كافر مثلهم. لهذا جعل الله تعالى من شروط ممارسة الحكم و السلطة و الولاية في دار الإسلام شرط ايمان الحاكم و إسلامه و عمله الصالح و التقوى لقوله تعالى في آيات كثيرة منها المائدة 55 « انما وليكم الله و رسوله و الذين امنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون ». و المائدة 57 « يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزؤا و لعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم و الكفار أولياء و اتقوا الله إن كنتم مؤمنين » فلا إيمان لمن رضي بحكم وولاية الكفار في دار الإسلام لقوله تعالى في المائدة 81 « ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون » و هذا ما أكدته أيضا التوبة 23 « يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم و إخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان و من يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ». والظالم مثل الكافر والمنافق جزاؤه عذاب الله تعالى في الدنيا والآخرة.
و أكدته أيضا المجادلة 22 « لا تجد قوما يؤمنون بالله و اليوم الآخر يوادون من حاد الله و رسوله و لو كانوا آباءهم أو أبناهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان و أيدهم بروح منه و يذخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم و رضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ». فالكفار و المنافقون يحادون الله تعالى لأنهم أعداء دين الله الحق الإسلام. و هناك أيضا هود 113 « و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ». بمعنى لا تقبلوا حكم الظالمين و لا تطيعوهم و لا تتعاونوا معهم و لا تتبعوهم. و من فعل ذلك و رضي بحكم الظالمين و أيدهم فهو أيضا ظالم لأنه يتعرض لنفس العقاب المخصص لهم.
و من الآيات التي حرمت ولاية الكفار والمنافقين على المسلمين بدار الإسلام البقرة 105 « ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم و الله يختص برحمته من يشاء و الله ذو الفضل العظيم ». و النساء 89 « ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم و لا تتخذوا منهم وليا و لا نصيرا ». إن الله تبارك و تعالى لم يحرم فقط ولاية الكفار و المنافقين على المسلمن بل أمر بطردهم من دار الإسلام لوقاية المجتمع الإسلامي من جراثيم الكفر التي تلتهم عقول و قلوب المسلمين و لا سيما الأطفال و الشباب الذين لم يكتمل لديهم تكون العقل القرآني. و إذا تدبرنا الشورى 38 « و الذين استجابوا لربهم و أقاموا الصلاة و أمرهم شورى بينهم » فإننا نتأكد بصدق أن شؤون و أمور المؤمنين المكونين للأمة الإسلامية يتخذون بخصوصها القرارات و القوانين المطابقة للقرآن و التي يتفقون عليها مباشرة أو بواسطة مجلس الأمة الإسلامية الذي ينتخبه المؤمنون للنيابة عنهم في ممارسة الولاية و الحكم تحت مراقبتهم. فالشورى 38 المذكورة تتضمن حكما دستوريا هاما يحرم إقامة الكفار و المنافقين في دار الإسلام و يحرم عليهم أيضا ممارسة الولاية و الحكم فيها. لأن الله تبارك و تعالى جعل من شروط الإقامة في دار الإسلام و المشاركة في الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعة فيها الإيمان الصادق و العمل الصالح و الاستجابة لله تعالى و إقامة الصلاة أي الالتزام الصادق بالقرآن قولا و عملا سرا و علانية. لهذا فكل من يستكبر عن عبادة الله تعالى و يستهزئ بالقرآن و يعرض عنه لا تجوز له الإقامة في دار الإسلام و لا يكون عضوا في الأمة الإسلامية.
و هناك دليل مهم يؤكد ما سبق مستنبط من آل عمران 110 « كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله ». و البقرة 143« و كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ». الله تعالى خاطب المؤمنين و المؤمنات و اكد انهم وحدهم أمة الإسلام دون غيرهم. والآيات القرآنية التي امر فيها الله تعالى المؤمنين بأن يتوحدوا سياسيا و اقتصاديا و دينيا لتطبيق القرآن و تبليغه للناس كافة تعتبر هي أيضا من الأحكام التي حرمت إقامة الكفار و المنافقين بدار الإسلام و التي حرمت سلطتهم و ولايتهم فيها. و منها ما يلي : آل عمران 103« و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا و اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا » فنعمة الله تعالى التي جعلت المؤمنين إخوة هي حبل الله أي القرآن .
و إذا التزم المؤمنون بحدود القرآن و أحكامه و قوانينه بصدق و إخلاص تتحقق حتما وحدتهم و أخوتهم الدينية و تضامنهم و تعاونهم و تقدمهم. و ينصرهم الله تعالى لقوله في سورة الروم 47 « و كان حقا علينا نصر المؤمنين ». والحج 40 « ولينصرن الله من ينصره ». و من الآيات التي أمرت بوحدة المسلمين دون غيرهم آل عمران 101 « و من يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم » و الأنفال 1 « فاتقوا الله و أصلحوا ذات بينكم و أطيعوا الله و رسوله إن كنتم مؤمنين ». فمن شروط الإيمان حل النزاعات بين المسلمين و إقامة علاقات السلم و الصلح و الأخوة بينهم. و تؤكد ذلك سورة الحجرات 10 « إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم » فكل من يسعى إلى بث النزاعات و الخصام و الصراع بين المسلمين لا إيمان له بحكم القرآن و ينال عذاب الله تعالى. بل أمر الله تعالى بمقاتلة الطوائف التي تظلم في دار الإسلام و تعتدي و تخالف القرآن حتى تتوب توبة نصوحا صادقة و تعود إلى الالتزام بشرع الله تعالى. و الدليل الحجرات 9 « فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله ». حرم الله عز وجل تفرقة المسلمين الى أحزاب و فرق متصارعة و متنازعة. و من الأدلة آل عمران 105 « ولا تكونوا كالذين تفرقوا و اختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم » و الروم 31-32 « ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون » والأنعام 153 « و أن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ». الأنعام 159 « إن الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم الى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون » والتوبة 11 « فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ». فكل المؤمنين والمؤمنات الصالحين المتقين إخوة في الدين الإسلامي.
فتدبروا أيها الناس هذه الآيات. إنها تفرض وحدة المسلمين سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا و دينيا و تفرض علاقات السلم و الأخوة والتعاون والتضامن بينهم لقوله تعالى في سورة البقرة 208 « يا أيها الذين آمنوا أدخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين » والمائدة 2 « وتعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان و اتقوا الله إن الله شديد العقاب ». فإذا اختلفتم أيها المسلمون و تفرقتم و انقسمتم إلى فرق و أحزاب و مذاهب لتحقيق مصالح سياسية و اقتصادية و عرقية فإنكم معرضون لعذاب الله عز وجل في الدنيا و الآخرة و قد أمركم الله تعالى بالاحتكام إلى القرآن و السنة الصحيحة التي لا تخالفه في حالة اختلافكم و تنازعكم حول مسألة شرعية معينة لقوله تعالى في النساء 59 « فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر » و اذا تفرقتم تضعف قوتكم و تنهار و ينقض عليكم أعداء الله و أعداؤكم لتكفيركم و استعبادكم و نهب ثرواتكم و خيراتكم. و في ذلك بلاء من الله تعالى لإعراضكم عن القرآن. فلا تختلفوا حول فهم القرآن أيها الناس لأن إرادة الله تعالى و حكمته واحدة جسدها قرآنه. و لا يغيرها إلا هو سبحانه و تعالى لهذا على المسلمين و خاصة الدعاة و العلماء المختصين في علوم القرآن و الدراسات الإسلامية أن يتوحدوا بدون تعصب و أن يبحثوا عن المعنى و المدلول الحقيقي للنص القرآني الذي لا يتغير في كل زمان ومكان و أن يرفضوا كل حديث منسوب للسنة النبوية إذا كان مخالفا لنص في القرآن. لأن أعداء الإسلام استغلوا باب السنة فوضعوا أحاديث مزورة لتحريف القرآن و زعزعة عقيدة المسلمين. فلا فائدة من الصراع بين السنة و الشيعة و الفرق الأخرى و لا بين أنصار أهل البيت و أنصار الصحابة فكل من مات يحاسبه الله تعالى عن أعماله و يجازيه عنها بالجنة أو جهنم حسب موقفه في الدنيا من القرآن لقوله تعالى في الطور 21 « كل امرئ بما كسب رهين » وفصلت 40 « اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير » و الأعراف 6 « فلنسألن الذين أرسل إليهم و لنسألن المرسلين » و نحن لسنا مسؤولين إلا عن أعمالنا لقوله تعالى في عدة آيات منها الأنعام 52 « ما عليك من حسابهم من شيئ وما من حسابك عليهم من شيئ ». والقرآن أمرنا بعبادة الله تعالى وحده دون سواه. و من الأدلة الذاريات 56 « و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون ». و يوسف 40 « إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ». و آل عمران 80 « و لا يأمركم أن تتخدوا الملائكة و النبيين أربابا. أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ».
فاعبدوا الله وحده و لا تشركوا به أحدا سواء الرسول و أهل البيت أو الصحابة أو أضرحتهم.
و فهم القرآن و تفسيره لم يجعله الله تعالى مقصورا و خاصا بالرسول وأهل البيت أو الصحابة كما يدعي البعض. بل امر الله تعالى كل الناس و باستمرار في كل زمان و مكان بتدبر القرآن و فهمه و تطبيقه. و الدليل محمد 24 « أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها » و النحل 43 « فاسالوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون » و أهل الذكر هم علماء الإسلام المتقون المختصون في علوم القرآن و الدراسات الإسلامية منذ عهد الرسول عليه صلاة الله و سلامه حتى عهدنا و إلى ما شاء الله تعالى. و التوبة 122 « و ما كان المؤمنون لينفروا كافة. فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ». فهذه الآيات أمرت الناس بفهم القرآن و الدعوة الى الله تعالى في كل زمان ومكان. لهذا فالتفقه في الدين حق لكل من توفرت فيه الأهلية من المسلمين كافة. و الله تعالى لا يجامل أحدا عند محاسبته يوم القيامة. و لا يشفع للمبعوث إلا عمله. و لا ينفع النسب و المال و الأولاد عند الحساب أبدا. ومن الأدلة لقمان33 « يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ». و الزخرف 73 « و تلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون » و البقرة 48 « واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون ». و فصلت 46 « من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد ».
إن أحب الناس الى الله تعالى سواء من أهل البيت أو من الصحابة أو غيرهم هم الأكثر تقوى. و الدليل الحجرات 13 « إن أكرمكم عند الله اتقاكم » و التقوى كما حدد القرآن مضمونها هي طاعة الله تعالى و عبادته و الالتزام بحدوده أي العمل بأحكام القرآن سرا وعلانية. فتوحدوا أيها المسلمون كما أمركم الله تعالى و تعاونوا على فهم القرآن و تفسيره و تبليغه للناس و اعتصموا بالله عز و جل. و أعدوا القوة التي أمركم بها الله تعالى في الأنفال 60 لرفع راية الإسلام و الدفاع عن دين الله الحق الإسلام. و النتيجة المؤكدة بهذه الآيات أنها فرضت الوحدة بين المؤمنين فقط وحرمت إقامة الكفار والمنافقين بدار الإسلام.
و هذه الحقيقة يؤيدها كذلك حكم شرعي مستنبط من الآيات التي حرمت العلاقة الزوجية بين المسلمين و الكفار. فلا يجوز للمسلم الزواج بالكافرة و لا يجوز للمسلمة الزواج بكافر و من الأدلة البقرة 221 « ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَ ولأمة مؤمنة خير من مشركة و لو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون الى النار و الله يدعو إلى الجنة و المغفرة بإذنه و يبين آياته للناس لعلهم يتذكرون » والتحريم 9 « يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين و اغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ». الحكم الشرعي في هذه الآية أمر المسلمين بالجهاد ضد الكفار والمنافقين وطردهم من دار الإسلام لهذا فإنه حرم قيام علاقة زوجية بين مسلم وكافرة وبين كافر و مسلمة. و يؤيد ذلك ما جاء في النور 26 « الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات و الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ».وطبعا المسلمون والمسلمات هم الطيبون. و الممتحنة 10 « يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهم فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن الى الكفار لا هن حل لهم و لا هم يحلون لهن و آتوهم ما أنفقوا و لا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن و لا تمسكوا بعصم الكوافر و اسألوا ما أنفقتم و ليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم و الله عليم حكيم ». و النساء 25 « و من لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات و الله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن و آتوهن أجورهن بالمعروف ». هذه الآيات جعلت الإيمان و الإسلام شرطا أساسيا و لازما لكل علاقة زوجية في دار الإسلام. فلا يكون الزواج شرعيا إلا بين مسلم و مسلمة. ولا يكون الإنسان مسلما إلا إذا آمن بالقرآن و عمل به لقوله تعالى في محمد2 « و الذين آمنوا و عملوا الصالحات و آمنوا بما نزل على محمد و هو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم و أصلح بالهم » وهناك حكم شرعي في الأحزاب 59 « يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين » و يفرض و يشترط الإسلام في زوجات المؤمنين و هناك حكم شرعي أساسي يحرم زواج المسلم بغير مسلمة مستنبط من التحريم 6 « يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا ». هذا الحكم فرض على الزوج المسلم إرغام زوجته و أطفاله القاصرين على طاعة الله و التقوى أي الالتزام بالقرآن قولا و عملا، سرا و علانية. و قد فرض الله تعالى على الزوجة طاعة زوجها المسلم في إطار حدود الله تعالى. و الدليل النساء 34 «فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ». و الممتحنة 12 « ولايعصينك في معروف » لهذا لا يجوز للمسلم الزواج بالكافرة. و إذا رفضت الزوجة طاعة زوجها المسلم في إطار حدود الله تعالى وامتنعت عن أداء الصلاة والتقوى فيجب عليه شرعا إرغامها عليهما و إذا رفضت ولم تتب يطلقها وجوبا.
و أذكر بأن هذه الآيات و منها النساء 25 و النور 32 – 33 ألغت ممارسة الجماع بما ملكت الأيمان و ألغت كذلك الزواج بالكتابيات الذي كان مسموحا به في بداية الإسلام لأسباب و ظروف خاصة. لهذا يفسخ عقد الزواج شرعا إذا كفر أحد الزوجين و لم يتب توبة صادقة مجسدة فعلا بالتقوى. حرم الله تعالى زواج المسلم بالكافرة و حرم زواج المسلمة بالكافر لأن الكفار يستكبرون عن عبادة الله تعالى و نظامهم السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الديني مبني على الإلحاد و الكفر و الشهوة الغير المشروعة و الهوى و عبادة المال و الحكام و الشياطين و الأوثان. لهذا لا يجوز شرعا أن يقيم في دار الإسلام من لا يؤمن و لا يعمل بالقرآن.
و أشير إلى أن قول الله عز وجل في سورة المائدة 5 « و طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ». لا يعني إن ما يأكله و يشربه النصارى و اليهود حلال و جائز للمسلمين. لأن هناك قيودا واردة في آيات أخرى على هذا الحكم. و منها المائدة 3 « حرمت عليكم الميتة و الدم ولحم الخنزير و ما أهل لغير الله به و المنخنقة و الموقوذة و المتردية و النطيحة و ما أكل السبع إلا ما ذكيتم و ما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق ». وقد حرم الله تعالى أكل ما لم يذكر اسم الله عليه و الدليل الأنعام 121 « و لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه و إنه لفسق ». و قد حرم الله تعالى على المسلمين أكل الخبائث التي يأكلها أهل الكتاب. و الدليل المائدة 4 « يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ». و من الآيات التي وضعت قيودا على الرخصة المتعلقة بجواز الأكل من طعام أهل الكتاب المائدة 90 « يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ». و أهل الكتاب يشربون الخمر و يصنعون منه بعض طعامهم و من لحم الخنزير ومن طعام أهل الكتاب ما يصنعونه بعائدات الميسر و الأنصاب والأزلام و التجارة في المحرمات كالمخدرات و الدعارة. لهذا لا يجوز شرعا للكفار من أهل الكتاب الإقامة في دار الإسلام و ليسوا من الأمة الإسلامية.
لقد أكدت بالأدلة الشرعية من آيات القرآن المجيد أن الأمة الإسلامية بأمر من الله تعالى وحدة بشرية و سياسية و اقتصادية و اجتماعية و دينية خاصة، تتركب من المسلمين فقط أي المؤمنين الصالحين دون غيرهم من الكفار و المنافقين.

ب- الأحكام الشرعية التي تحرم إقامة الكفار و المنافقين في دار الإسلام:
الكفار و المنافقون ليسوا من أعضاء الأمة الإسلامية و لا تجوز و لا يتهم على المسلمين و لا تجوز إقامتهم في دار الإسلام لأن النظام العام الإسلامي له مبادئ و قواعد عامة مستمدة من كتاب الله عز و جل الحكيم و هو القرآن. و لا يجوز أن تطبق قوانين الكفار و مؤسساتهم و أديانهم و شعائرهم كالكنائس و غيرها في أرض الإسلام نهائيا. لا يجوز أن يكون في دار الإسلام إلا دين الله الحق الإسلام و لا تطبق فيها إلا أحكام القرآن. و الآيات القرآنية التي تحرم إقامة غير المسلمين بدار الإسلام اصنفها الى مجموعتين:
1) المجموعة الأولى: تؤكد ان من لم يؤمن بالقرآن و من لا يعمل بأحكامه حقا و صدقا و لا يدين بدين الله الحق الإسلام لا يجوز شرعا أن يقيم في دار الإسلام و لا أن يمارس الولاية و السلطة و الحكم فيها. و منها يس 60 « ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين و أن اعبدوني هذا صراط مستقيم ». و البقرة 21 « يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم و الذين من قبلكم لعلكم تتقون ». فلا يعبد بحق في دار الإسلام إلا الله تعالى. و الذين يعبدون غيره كالمسيحيين و الرهبان و الباباوات الذين يعبدون المسيح و اليهود الذين يعبدون عزير و الأوثان لا حق لهم في الإقامة في دار الإسلام. لا يقام في دار الإسلام إلا دين الله الحق الإسلام. لقوله عز و جل في عدة آيات منها آل عمران 19 « إن الدين عند الله الإسلام ». و آل عمران 85 « و من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه و هو في الآخرة من الخاسرين ». و آل عمران 83 « أفغير دين الله يبغون و له أسلم من في السموات و الأرض طوعا و كرها و إليه يرجعون ». و المائدة 3 « اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم و اخشون اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا ». فالدين السماوي الوحيد الذي شرعه الله تعالى لكل بني آدم بما فيهم اليهود و النصارى هو الإسلام لله و عبادته وحده. و اليهودية و المسيحية و البوذية و الهندوسية و غيرها أديان وضعية ابتدعها الكفار و ليست سماوية لأن الله تعالى لم يقبلها و لم يأذن بها. و القرآن هو الشريعة السماوية الوحيدة الملزمة لكافة الناس في العالم و منهم اليهود و النصارى لأنه نسخ بأمر الله و قضائه وقدره التوراة و الإنجيل و ألغى صلاحية و مفعول كل منهما و كل الشرائع السماوية السابقة. و أحيلكم على بحث نشرته في موقعي المذكور بالأنترنيت حول موضوع: "أدلة بطلان صلاحية التوراة و الإنجيل بالقرآن و أحكام الكفر و الإيمان". و أذكركم ببعض الأحكام الشرعية المؤكدة بأن اليهود و النصارى و كل الناس في العالم ملزمون بدين الله الحق الإسلام و بشريعته الوحيدة القرآن الذي نسخ كل الشرائع السابقة و منها ما يلي : يونس 104 « قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله و لكن أعبد الله الذي يتوفاكم و أمرت أن أكون من المؤمنين » و الصف 9 « هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون » و الفتح 28 « هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله ». و التوبة 33 « هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله ».
فدين الله تعالى الحق الذي شرعه و أمر به هو الإسلام دون سواه من أديان الكفار التي وضعوها و أسسوها كالمسيحية و اليهودية و غيرها لأغراض سياسية و اقتصادية و لمنع الناس من اعتناق دين الله تعالى الحق الإسلام. و من الآيات المؤكدة لهذه الحقيقة الشرعية المائدة 15 « يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب و يعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور و كتاب مبين ». و النساء 174 « يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا ». و النور و الكتاب الذي أنزله الله تعالى لأهل الكتاب و كافة الناس بالعالم هو القرآن. فالرسول محمد بن عبد الله عليه و على كل الرسل صلاة الله و سلامه أرسله الله تعالى لليهود و النصارى مثل سائر الناس كالعرب و غيرهم. و الدليل المائدة 19 « يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير و لا نذير. فقد جاءكم بشير و نذير و الله على كل شيء قدير ». و الأعراف 157 « الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر و يحل لهم الطيبات و يحرم عليهم الخبائث و يضع عنهم إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به و عزروه و نصروه و اتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ». و النورالذي أنزله الله تعالى على رسوله محمد و الذي يجب أن يتبعه النصارى و اليهود هو القرآن. و هناك أيضا الأعراف 158 « قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ». و سبأ 28 « و ما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا و نذيرا و لكن أكثر الناس لا يعلمون ».
هذه الأحكام الشرعية في آيات القرآن اكدت بحق و بوضوح ان من لا يدين بدين الله الحق الإسلام و لا يعمل بأحكام القرآن لا يجوز له شرعا ان يقيم في دار الإسلام.ولا يجوز شرعا بان يكون من الأمة الإسلامية و لا ان يمارس الولاية و الحكم و السلطة فيها. ورغم هذه الآيات القرآنية الصادقة من الصادق و الحق الله تعالى صاحب النعم و الفضل و الاحسان على كل ما اوجد و خلق و منه كل انسان، فان هناك من المنافقين و عملاء الكفار من يدافع عن الاديان الوضعية التي حرمها الله تعالى صراحة كالمسيحية و اليهودية و يطالب المسلمين بما يسمونه التسامح بين الاديان. و هذه حيلة يراد منها مخالفة القرآن و فرض اختلاط الكفار بالمسلمين بدار الإسلام لتكفيرهم والتجسس عليهم واستعمارهم واستغلال ثرواتهم وخيراتهم. فاحذروا ايها المسلمون الصادقون هذه الحملات التي يقودها عملاء الكفارمن بين المسلمين انفسهم. فلا يجوز ان يقيم في دار الإسلام الا المسلمون الصادقون ولايجوز شرعا قيام أي دين إلا الإسلام و لا تتكون الأمة الإسلامية الا من المسلمين الصادقين و لا يمارس الولاية و الحكم في دار الإسلام إلا المؤمنون الصالحون.
2) المجموعة الثانية :
من هذه الآيات تلك التي امرت الرسول صلى الله عليه و سلم بتطبيق القرآن على كل من في دار الإسلام و منهم اهل الكتاب بحيث اذا رفضوا الإيمان بالقرآن و لم يلتزموا بأحكامه قولا و عملا سرا و علانية يطردون منها و لا يكونون من الأمة الإسلامية . و الدليل المائدة 49 « و أن احكم بينهم بما أنزل الله و لا تتبع أهواءهم و احذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ». و ما أنزل الله الى محمد رسوله هو القرآن. و المائدة 48 « و أنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب و مهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ». فالقرآن هو الكتاب المنزل من الله تعالى و الذي بقضائه و قدره حل محل الكتب السماوية السابقة كالتوراة و الإنجيل في الإلزام و الصلاحية بعد أن أبقى على بعض الأحكام المشتركة فيها و في الشرائع السابقة. لهذا لا يجوز شرعا للنصارى و اليهود و كل الكفار و المنافقين ان يقيموا في دار الإسلام و لا ان يكونوا من الأمة الإسلامية إلا إذا تابوا توبة نصوحا صادقة و تجسدت توبتهم فعلا و بصدق في الإيمان بالقرآن و العمل الصالح طبقا لأحكامه.
لقد منع الله تعال إقامة الكفار و المنافقين في دار الإسلام لحماية النظام العام الإسلامي السياسي و الاقتصادي والديني المحددة أحكامه و مبادئه في القرآن. لان نظام الكفار يتعارض مع النظام الإسلامي ولان الكفار يكرهون الإسلام و المسلمين و يسعون دائما رغم مظاهر النفاق الى القضاء على الإسلام و تكفير المسلمين و السيطرة على مواردهم و ثرواتهم الاقتصادية. و من الادلة على ذلك التوبة 67 « المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف » والأنفال 36 « إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ». و التوبة 34 « إن كثيرا من الأحبار و الرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل و يصدون عن سبيل الله ». و النساء 89 « ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء » و البقرة 109 « ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ». و آل عمران 99 « قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا و أنتم شهداء و ما الله بغافل عما تعملون ». و قال الله تعالى على لسان رسوله نوح عليه الصلاة و السلام في سورة نوح 26-27 « و قال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا. إنك إن تذرهم يضلوا عبادك و لا يلدوا إلا فاجرا كفارا ». و البقرة 217 « و لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا و من يرتدد منكم عن دينه فيمت و هو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا و الآخرة و أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ». إن محاولات الكفار تكفير المسلمين لا تكون فقط بالقتال بل أيضا بالطرق السلمية كالدعاية لأديان الكفر مثل المسحية و الهودية مباشرة بالبعثات أو بوسائل الاعلام و الاتصال المسموعة و المرئية و المكتوبة و الأنترنيت و الفضائيات. و قد أكد لنا التاريخ و الواقع ان من أسباب ردة كثير من المسلمين و اعراضهم عن دينهم و القرآن و تخلف البلدان الإسلامية اختلاط الكفار بهم في دار الإسلام فانتقلت جراثيم الكفر الى قلوبهم و عقولهم. و استعمرت البلدان الإسلامية من طرف الكفار و المنافقين و عملائهم. و لا تنهض بلاد الإسلام و لا تتحقق لها العزة و الكرامة الا اذا تكونت الأمة الإسلامية من المؤمنين الصالحين الصادقين وحدهم كما امر الله تعالى في الأحكام الشرعية التي بينتها و بشرط الالتزام بمنهج الله تعالى و طاعته و الاستجابة له، و ممارسة الأمة الإسلامية للحكم و السلطة في دار الإسلام.
و قد أمر الله تعالى الرسول عليه الصلاة و السلام و المؤمنين بطرد الكفار و المنافقين من دار الإسلام و الادلة منها ما يلي: السجدة 29-30 « قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم و لا هم ينظرون فأعرض عنهم ». و النجم 29 « فأعرض عن من تولى عن ذكرنا و لم يرد إلا الحياة الدنيا ». و التحريم 9 « يا أيها النبي جاهد الكفار و المنافقين و اغلظ عليهم و مأواهم جهنم و بئس المصير ». و الفرقان 52 « فلا تطع الكافرين و جاهدهم به جهادا كبيرا ». أي طبق عليهم القرآن و إذا رفضوا التوبة النصوح الصادقة اطردهم من دار الإسلام. لهذا فقد نسخ الله تعالى التوبة 29 المتعلقة بالذمة و الجزية في بداية الإسلام و فيها « قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله و لا باليوم الآخر و لا يحرمون ما حرم الله و رسوله و لا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ». و أدلة نسخها البقرة 256 « لا إكراه في الدين ». و النحل 125 « ادع الى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة ». و العنكبوت 46 « ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا باللتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم ». و قد حرم الله تعالى العدوان على غير المسلمين خارج دار الإسلام لقوله تعالى في المائدة 87 « ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ». و لكن أمر الله تعالى بطرد الكفار و المنافقين من دار الإسلام لهذا لا تجوز إقامتهم في دار الإسلام بناء على ما كان مسموحا به في بداية نزول القرآن و هو عقد الذمة.
و من الأدلة على وجوب طرد الكفار من دار الإسلام المائدة 33-34 « إنما جزاء الذين يحاربون الله و رسوله و يسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا و لهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ». و من الأدلة التوبة 123 « يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار و ليجدوا فيكم غلظة » و الأنفال 15-16 « يا أيها الذين امنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله و مأواه جهنم و بئس المصير ». و البقرة 193 « و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة و يكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ». هذه الآية دليل قاطع على أن الله تعالى حرم وجود أي دين من أديان الكفار كالمسيحية و اليهودية في دار الإسلام . فلا يجوز أن يكون في دار الإسلام إلا دين الله الحق الإسلام و هذه الآية تؤكدها الأنفال 39 « و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة و يكون الدين كله لله ». و قال الله تعالى أيضا في آل عمران 85 « و من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه و هو في الآخرة من الخاسرين ». و آل عمران 19 « إن الدين عند الله الإسلام ».
فطبقا لآيات القرآن التي بينتها لا يجوز نهائيا للمسلم التخلي عن دين الله الحق الإسلام. فإذا ارتد عن الإسلام أو ثبت أنه منافق يطرد من دار الإسلام حتما اذا لم يتب توبة صادقة ابدية و بشرط أن تتجسد هذه التوبة فعلا في الإيمان و العمل الصالح والتقوى. لقوله تعالى في النساء 146 « إلا الذين تابوا و أصلحوا و اعتصموا بالله و أخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين ». والتوبة11 « فإن تابوا و أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ».
و من آيات القرآن التي تؤكد منع الكفار و المنافقين من الإقامة في دار الإسلام ان الله تعالى أمر المسلمين بإعداد القوة الضرورية الاقتصادية و البشرية و العسكرية و المالية و العلمية و التقنية لمواجهة عدوان الكفار على المسلمين و دار الإسلام. بحيث تكون القوة مناسبة لتطور العصر و لقوة الكفار. و الدليل الأنفال 60 « و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم و آخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ». والتحريم 9 « يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين و اغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير » فالحكم الشرعي في الآيتين المذكورتين دليل قاطع على أن الله تعالى حرم إقامة أعدائه و أعداء المسلمين في دار الإسلام، و أنهم ليسوا من الأمة الإسلامية لأنه تعالى أمر بالاستعداد لمحاربتهم إذا اعتدوا على دار الإسلام و المسلمين.
لهذا لا يجوز شرعا قيام أنشطة تجارية و مالية و صناعية للكفار أو شركاتهم في دار الإسلام لأن أموالهم من الحرام كالربا و الميسر و التجارة في المحرمات مثل الخمر و الخنزير و المخذرات و الدعارة و غيرها. و لأن استثمار أموال الكفار في دار الإسلام يجلب لهم ارباحا تقويهم على المسلمين. و هذا مخالف لامر الله تعالى في عدة آيات منها الأنفال 60 « و أعدوا لهم ما استعطتم من قوة... ». و لا يجوز استثمار أموال المسلمين في دول الكفار لأنها تستثمر في المحرمات و تزيدهم قوة على المسلمين. و من فعل ذلك خان الله تعالى و فسق عن أمره. لكن في حالة ضرورة التبادل التجاري مع غير المسلمين لظروف طارئة فإنه يتم بالمقايضة أي سلعة مقابل سلعة حلال لأن عملة الكفار تستعمل للتبادل في المحرمات ولا يجوز للمسلمين التبادل بها بل يجب إحداث عملة إسلامية وسوق مشتركة خاصة بدار الإسلام. و لا يجوز إعطاء الزكاة و الصدقة للكفار والمنافقين و لو كانوا في أشد الحاجة إليها لأنهم أعداء الله تعالى و لأنها تقويهم و لا تجوز إقامة علاقات المودة و الرحمة و التعاون الا بين المسلمين و من الادلة الأنعام 54 « و إذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ». فلا يجوز السلام على الكفار و المنافقين أبدا إلا إذا أسلموا فعلا. لأن الحكم الشرعي الغير المنطوق في هذه الآية أنه لا سلام و لا تعاون و لا مودة مع الكفار و المنافقين. و من الأدلة أيضا الفتح 29 « محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ». و الحج 18 « ومن يهن الله فما له من مكرم ». والحج57« والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين ». والعنكبوت 23 « و الذين كفروا بآيات الله و لقائه أولئك يئسوا من رحمتي و أولئك لهم عذاب أليم ». هذه الآيات القرآنية حرمت التواصل و المودة مع غير المسلمين إلا إذا تابوا و آمنوا و أصلحوا لهذا لا تجوز إقامة الكفار و المنافقين في دار الإسلام و لا يكونون من أعضاء الأمة الإسلامية و لا يشاركون في الحياة السايسية و الاقتصادية و الاجتماعية في دار الإسلام. لان الله تعالى قرر الاهانة و العذاب لهم و حرمهم من رحمته، و دار الإسلام دار لرحمة الله تعالى في الدنيا. فلا يجوز للمسلمين إكرام أعداء الله و أعدائهم و تؤيد ذلك الفتح 29 « محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار ». المجادلة 22 « لا تجد قوما يؤمنون بالله و اليوم الآخر يوادون من حاد الله و رسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان و أيدهم بروح منه و يدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم و رضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ».
و سأعطي مثالين مذكورين في القرآن يؤكدان أن الله تعالى حرم إقامة الكفار و المنافقين في دار الإسلام و انهم ليسوا من الأمة الإسلامية. المثال الاول يتعلق بنبي الله تعالى إبراهيم عليه الصلاة و السلام و الذين امنوا معه حيث اعتزلوا الكفار و ابتعدوا عنهم و الدليل الممتحنة 4 « قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم و الذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم و مما تعبدون من دون الله كفرنا بكم و بدا بيننا و بينكم العداوة و البغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك و ما أملك لك من الله من شيء». و مريم 48-50 « و أعتزلكم و ما تدعون من دون الله و أدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا. فلما اعتزلهم و ما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق و يعقوب ». و المثال الثاني يتعلق بكفار المدينة فقد طردهم الله تعالى بتصرفه المباشر حيث جعلهم بقضائه و قدره المطلق العادل يخربون بيوتهم بأيديهم و بأيدي المؤمنين و الدليل الحشر 2-3 « هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا و ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا و قذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم و أيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار و لولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا و لهم في الآخرة عذاب النار ». هذا حكم شرعي حكم به الله تعالى في القرآن حيث حرم إقامة الكفار و المنافقين في دار الإسلام. فتدبروا اخواني المحترمين عبارة « كتب عليهم الجلاء » في سورة الحشر 2-3 لهذا يجب طرد الكفار و المنافقين من دار الإسلام إذا رفضوا التوبة و الإيمان الصادق المجسد فعلا بالعمل الصالح و التقوى. و طرد الكفار من دار الإسلام ليس فيه مساس بحقوق و حريات الإنسان. لأن نظام الإسلام مخالف لنظام الكفار. فالقرآن حدد حقوق و حريات المسلمين. حيث أمرت آياته بالقيام بأفعال و حرمت القيام بأفعال أخرى. و المسلم يمارس حقوقه في إطار ما احل الله و ما حرم أي في اطار حدوده. و لا يجوز تطبيق نظام و حقوق و حريات الإنسان الذي حدده الكفار حسب شهواتهم الغير المشروعة و مصالحهم السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية المخالفة للقران. و كمثال تبرج المراة و الخمر و الربا و الزنا من المحرمات في الدولة الإسلامية و ليس من حقوق و حريات المسلمين بينما في دول الكفار فان ذلك من حقوقهم و حرياتهم التي تحميها قوانينهم الوضعية.
لقد أكدت في هذا البحث الأدلة القاطعة و الأحكام الشرعية المستنبطة من آيات القرآن المجيد و الحكيم الدالة على ان الأمة الإسلامية في دار الإسلام تتكون فقط من المؤمنين الصالحين. و لا تجوز إقامة الكفار و المنافقين بدار الإسلام و لا تجوز ممارستهم السلطة و الحكم على المسليمن فيها و يمكن التاكيد على ان من اهم العوامل التي ادت الى تخلي كثير من المسلمين عن دينهم الحق الإسلام و استعمار الكفار لدار الإسلام و نهب ثرواتها و مواردها و السيطرة على المسلمين مباشرة و بواسطة شركات الكفار و عملائهم من المسلمين الذين ارتدوا عن دينهم ، أقول ان اهم هذه العوامل اختلاط الكفار و المنافقين بالمسلمين و اقامتهم بدار الإسلام و الاستيلاء على الحكم و السلطة و تهميش الإسلام و المسلمين. و هذا الإعراض عن القرآن في دار الإسلام من بين عوامل تفرق المسلمين و ضعفهم و تخلفهم.
و لهذا لا تتحسن أحوال المسلمين إلا بتطبيق منهج الله القرآن و طرد الكفار و المنافقين من دار الإسلام إذا رفضوا التوبة و الإسلام و بشرط ممارسة الأمة الإسلامية للسلطة و الحكم في دار الإسلام في إطار الاخوة و الوحدة و التضامن التي يأمر بها الله سبحانه و تعالى كافة المسلمين.لهذا سابين الأحكام الدستورية التي اسندت صراحة و فوضت الحكم و السلطة للأمة الإسلامية المكونة من كافة المسلمين في المحور الرئيسي الثاني من هذا البحث.

-II الحكم و السلطة للأمة الإسلامية طبقا للأحكام الدستورية الإسلامية:
و في إطار مقدمة هذا المحور و قبل توضيح هذه الأحكام الدستورية الإسلامية أبين بأن القرآن حكمة الله الثابتة المنزلة لتطبق بين الناس في الدنيا و انه نظام شامل لكل جوانب الحياة البشرية السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الدينية. فالقرآن هو الدستور الأسمى للأمة الإسلامية. ورسالة الله تعالى لكافة البشر في العالم. و هو مادة ابتلاء الله عز و جل للناس و امتحانهم و اختبارهم في الحياة الدنيا. و يحاسبهم بعد البعث عن موقفهم من القرآن و اعمالهم التي عملوها قبل الموت و الدليل البقرة 213 « كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين و أنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس ». و الحديد 25 « لقد أرسنا رسلنا بالبينات و أنزلنا معهم الكتاب و الميزان ليقوم الناس بالقسط ». و المائدة 48 « و أنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب و مهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله و لا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ».
فالقرآن نسخ كل الشرائع السابقة كالتوراة و الانجيل حدد فيه الله تعالى قواعد و مبادئ و أحكاما عامة تهم النظام السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الديني. هذه الأحكام ومنها ما يهم هذا البحث أي الأحكام الدستورية ملزمة لكافة الناس و لا تجوز مخالفتها ابدا. لقوله تعالى في عدة آيات منها الأحزاب 36 « و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ». و الطلاق 5 « ذلك أمر الله أنزله إليكم ». و الزمر 55 « و اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة و أنتم لا تشعرون». الممتحنة 10 « ذلكم حكم الله يحكم بينكم » لهذا فالأحكام الدستورية الإسلامية تابثة و ملزمة و صالحة لكل زمان و مكان و لا يغيرها الا الله تعالى. فالقرآن الكريم نظام شامل ليس فقط لما يهم الدين بل كذلك للمسائل السياسية و الدستورية و غيرها لقوله تعالى في عدة آيات من بينها الزمر 27 « و لقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون ». و النحل 89 « و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيئ و هدى و رحمة و بشرى للمسلمين ». و الإسراء 9 « إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم و يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ». و فصلت 42-41 « و إنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ». و الفرقان 33 « و لا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق و أحسن تفسيرا ». فالقرآن حكمة الله تعالى لهذا فالأحكام الدستورية الإسلامية هي أيضا حكمته عز و جل و حكمه الملزم للناس. و الدليل آيات كثيرة منها هود 1 « الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ». و النساء 113 « و أنزل الله عليك الكتاب و الحكمة » و الإسراء 39 « ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة » و الأحزاب 34 « و اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة » يعني القرآن. و الزمر 1 « تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ». و يس 2 « و القرآن الحكيم ». و الشورى 3 « كذلك يوحي إليك و إلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم ». و الجاثية 2 « تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ». و النمل 6 « و إنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ». لهذا فالقرآن كلام و شرع و قوانين و حكمة الله تعالى و بناء عليه فإن الأحكام الشرعية المتعلقة بالأحكام الدستورية المستنبطة من آيات القرآن حكمة الله تعالى التي يجب تطبيقها و الحكم بها في دار الإسلام.
الأحكام الدستورية الوضعية في الدول الغير الإسلامية تختلف من مكان إلى مكان و من زمان الى زمان و هي من وضع البشر. أما الأحكام الدستورية الإسلامية فهي تابثة ليست من وضع البشر و لا تتغير حسب الظروف الزمانية و المكانية لان الله تعالى الحكيم و الخبير هو الذي حددها في آيات القرآن. هذه الأحكام الدستورية الإسلامية فرضت على الأمة الإسلامية ممارسة السلطة و الحكم في دار الإسلام لتطبيق منهج الله عز و جل القرآن و تبليغ الدعوة الإسلامية للناس لان الله تعالى امرها و كلفها بهذه المهمة بعد الرسول عليه و على كل الرسل صلاة الله و سلامه.
إن أحكام القانون الدستوري الإسلامي و القواعد و الأحكام الدستورية الواردة في آيات القرآن امرة و ملزمة و تابثة. و لكن الأمة الإسلامية و المؤمنين يمكنهم وضع القوانين التنظيمية و التطبيقية للنظام الدستوري الإسلامي حسب متطلبات الظروف البشرية و الوسائل و الامكانيات المتوفرة. و يمكنهم الاستفادة من القوانين و النظم الدستورية الاجنبية بشرط عدم مخالفة توابت القرآن. و لكن لا يجوز شرعا تشريع أي قانون مخالف لأحكام القرآن سواء في المجال الدستوري او السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و غيره.
و كمثال يمكن للمسلمين انتخاب اعضاء مجلس الأمة الذي يمثلهم و ينوب عنهم في ممارسة الحكم و تدبير الشان العام و تطبيق القرآن و تولية الحكام وأولي الأمر المؤمنين الصالحين الأكفاء لتطبيق القوانين التي يشرعها المجلس تحت مراقبته و مراقبة كافة المؤمنين في دار الإسلام .و كمثال يمكن قيام دولة اتحادية كبرى تتكون من كل الدول البسيطة المكونة لدار الإسلام و لكن بشرط سيادة السلطة الإسلامية المركزية و القانون الإسلامي الموحد في دار الإسلام كلها. كما أن رئيس الدولة و رئيس مجلس الأمة الذي يسير المجلس الاتحادي للدولة الإسلامية الاتحادية الكبرى أو الولايات الإسلامية المتحدة المكونة من كل ولايات دار الإسلام و ينظم العلاقة بين السلط يجب أن يكون منتخبا من طرف كافة المسلمين في دار الإسلام. من هنا تظهر أهمية معرفة الأحكام الدستورية الإسلامية و سابينها في آيات القرآن حسب ما استطعت تدبره و استنباطه. و هي كما يلي على سبيل المثال لا الحصر:

أ- المجموعة الأولى:

1) الشورى 38 « و الذين استجابوا لربهم و أقاموا الصلاة و أمرهم شورى بينهم و مما رزقناهم ينفقون ». فالاستجابة لله تعالى هي طاعته و تنفيذ أوامره الواردة في القرآن بمعنى الإيمان الصادق و العمل الصالح و التقوى. هذه الآية حكم دستوري مهم جعل سلطة التقرير في الأمور و القضايا التي تهم المؤمنين الصالحين سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي و الاجتماعي و غيره من اختصاصهم وحدهم يقررون لها الحلول التي يتفقون عليها. لهذا لا يجوز نهائيا لاي انسان بعد الرسول عليه صلاة الله و سلامه ان يفرض على الأمة الإسلامية رأيه أو قراراته. فلا بد من اتفاق المسلمين لتدبير شؤون الدولة الإسلامية. لهذا فالأمة الإسلامية هي التي فوض إليها الله تعالى تدبير أمور المسلمين في دار الإسلام.

2) التوبة 71 : « و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و يطيعون الله و رسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ». طبقا لهذه الآية أمر الله عز و جل المؤمنين و المؤمنات بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و معنى ذلك أنهم يأمرون الناس بالعمل الصالح و الابتعاد عن العمل الفاسد و السيئات. أي يأمرون الناس بالالتزام بالقرآن و تطبيقه لان القرآن بين فيه الله تعالى ماهو منكر و ما هو معروف و حسنات و عمل صالح. و لا يمكن إلزام الناس و أمرهم بالمعروف و نهيهم عن المنكر إلا إذا توفرت السلطة و الحكم للمؤمنين و المؤمنات هذه الآية في التوبة 71 من أسس النظام الدستوري الإسلامي و الأحكام الدستورية الإسلامية التي أسندت الحكم و السلطة للأمة الإسلامية في دار الإسلام. و تؤكدها آيات أخرى منها آل عمران 104 « و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون ». و التوبة 112 « التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الأمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر و الحافظون لحدود الله و بشر المؤمنين ». فالمؤمنون الصالحون مكلفون من الله تعالى بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و حماية حدود الله و فرض تطبيقها و الالتزام بها في دار الإسلام و هي أوامر الله تعالى الواردة في القرآن.و منها أيضا آل عمران110 « كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله ». فكلمة "كنتم" خاطب بها الله تعالى المؤمنين الصالحين الصادقين. لهذا فهم أصحاب السلطة و الحكم و السيادة في دار الإسلام.

3) النساء 58 « إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ». فالمؤمنون هم الذين أمرهم الله تعالى بالحكم بالعدل بين الناس. و هذا الأمر الوارد في النساء 58 أساس شرعي يعطي الحكم و السلطة بعد الرسول في الدولة الإسلامية للمؤمنين الصالحين. وتؤيده النساء 135 « يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله و لو على أنفسكم أو الوالدين و الأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ». و المائدة 8 « يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط و لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى و اتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ». و الأنعام 152 « و إذا قلتم فاعدلوا و لو كان ذا قربى ». و قال الله تعالى على لسان نبيه شعيب عليه السلام في هود 85 « و يا قوم أوفوا المكيال و الميزان بالقسط و لا تبخسوا الناس أشياءهم و لا تعثوا في الأرض مفسدين ». و النحل 90 « إن الله يأمر بالعدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي ». و قد أشارت البقرة 188 إلى إسناد الحكم للمؤمنين في دار الإسلام لقوله تعالى فيها « و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل و تدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم و أنتم تعلمون ».

4) الحجرات 9-10 « و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل و أقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم و اتقوا الله لعلكم ترحمون ». فالقرآن يفرض على الأمة الإسلامية المحافظة على الأمن و السلم في دار الإسلام. و أمرها بتوقيع العقاب و الزجر بكل من بغى و فسد و فسق عن أمر الله تعالى. و من الأدلة البقرة 208 « يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة و لا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين » و البقرة 224 « أن تبروا و تتقوا و تصلحوا بين الناس ». و النساء 114 « لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ». و الأنفال 46 « و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم و اصبروا ». لهذا لا بد للأمة الإسلامية من الحكم و السلطة لإقامة العدل و السلم و الأمن و الصلح بين الناس في دار الإسلام، ولا بد من انتخاب المسلمين للحكام وأولي الأمر للقيام بذلك تحت مراقبتهم.

5) النساء 59 « يا أيها اللذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر ذلك خير و أحسن تأويلا ». فكلمة "منكم" الواردة في النساء 59 أساسية لأنها تدل على أن أولى الأمر أي الحكام الذين تجب طاعتهم شرعا في دار الإسلام يجب أن يكونوا من المؤمنين الصالحين المؤهلين و الأكفاء لأن الخطاب في الآية المذكورة موجه للمؤمنين. لهذا فإن النساء 59 أساس لحكم دستوري إسلامي أسند الحكم و السلطة للأمة الإسلامية. و هي التي تختار و تنتخب اولى الأمر و الحكام من بين المؤمنين الصالحين الأكفاء و الصادقين. و أشير كما سأبين فيما بعد بأن طاعة أولي الأمر ليست مطلقة بل مقيدة بطاعتهم لله أي الالتزام بالقرآن والقوانين المطبقة له و المتخذة من طرف الأمة الإسلامية أو مجلسها.و الدليل الشعراء 151 – 152 حيث قال الله عز و جل على لسان نبيه صالح عليه السلام « و لا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض و لا يصلحون ». و هود 113 « و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ». و الزخرف 54- 56 « فاستخف قومه فأطاعوه إانهم كانوا قوما فاسقين فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين. فجعلناهم سلفا و مثلا للآخرين ».

6) الحج 78 « و في هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم و تكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة و آتوا الزكاة و اعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى و نعم النصير ». الرسول عليه الصلاة و السلام يشهد أمام الله تعالى في الآخرة على تبليغ القرآن للناس و الأمة الإسلامية تبلغ هي أيضا من بعده القرآن للناس و تشهد عند الله على هذا التبليـغ و من الأدلة النحل 43 « فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ». هذه الآية تفرض واجبا على العلماء و الفقهاء و الأساتذة و كل المختصين في علوم القرآن و الدراسات الإسلامية بأن يفسروا و يبينوا أحكام القرآن لكافة الناس في العالم. بل خصص الله تعالى عذابه في الدنيا و الآخرة للذين لهم علم و قدرة على شرح و تفسير القرآن و لكنهم لم يقوموا بهذه المهمة أو حرفوا حقائق القرآن. و الدليل البقرة 159-160 « إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون. إلا الذين تابوا و أصلحوا و بينوا فأولئك أتوب عليهم و أنا التواب الرحيم ». و البقرة 174 « إن الذين يكتمون ما أنـزل الله من الكتاب و يشترون به ثمنـا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار و لا يكلمهم الله يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم ». فهذه المهمة التي فرضها الله تعالى على الأمة الإسلامية بخصوص الدعوة الإسلامية و تبليغ القرآن لكافة الناس بالعالم تحتاج الى تنظيم بشري و علمي و مالي و سياسي. لهذا فإن هذه المهمة تعتبر سندا دستوريا يخولها الحكم و السلطة في دار الإسلام .

7) الأنفال 60 « و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم و آخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم و ما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم و أنتم لا تظلمون ». و لقد سبق أن بينت في المحور الرئيسي الأول من هذا البحث الآيات القرآنية التي أكد فيها الله تعالى بأن الكفار و المنافقين أعداء الله تعالى و أعداء المسلمين. و الواقع و التاريخ يؤكدان هذه الحقيقة. لهذا فرضت الأنفال 60 المذكورة على الأمة الإسلامية إعداد القوة الضرورية للدفاع عن الإسلام و دار الإسلام و المسلمين في مواجهة عدوان اعدائهم. و القوة التي أمر الله تعالى بإعدادها شاملة عسكرية و اقتصادية و مالية بشرية و علمية و تقنية و ذلك حسب الظروف الزمانية و المكانية و التطور الذي وصل إليه الكفار. هل يمكن إعداد هذه القوة الشاملة بدون تنظيم و تعاون بين المسلمين و بدون حكم و سلطة تشرع القوانين و تفرض تطبيقها؟ لا بد للأمة الإسلامية من ممارسة الحكم و السلطة الإسلامية في دار الإسلام للقيام بهذه الفريضة و الواجب الذي فرضه الله تعالى عليها. و أقول أن من بين عوامل تخلف المسلمين و ضعفهم و استعمار بلاد الإسلام إعراضهم عن القرآن و عن الفرائض التي فرضها الله تعالى و منها إعداد القوة الضرورية للدفاع عن دين الله الحق الإسلام و عن دار الإسلام. وقد وضع أعداء الإسلام كثيرا من الأحاديث في السنة النبوية لتحريف القرآن و إضعاف عزيمة المسلمين و منعهم من التطور و التقدم. و كمثال الحديث الذي قيل فيه كذبا أن من رابط في المسجد للصلاة و بقي فيه تفتح له أبواب الجنة فماذا يأكل إذا لم ينتج مصادر طعامه. ألم تتدبروا الجمعة 10 « فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض و ابتغوا من فضل الله و اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ». والنبأ 11 « و جعلنا النهار معاشا ». و الأنفال 60 « و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة ».والتوبة 105 « وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبؤكم بما كنتم تعملون » لهذا لا بد للأمة الإسلامية من ممارسة الحكم و السلطة في دار الإسلام للقيام بما فرض الله تعالى. فلا بد من عبادة الله تعالى و تطبيق القرآن و في آن واحد تحقيق التنمية الفلاحية و الصناعية و تأهيل العنصر البشري علميا و تقنيا و التكوين و التعليم و التربية الإسلامية و التكوين العسكري و إنتاج السلاح.
فلا بد من التعاون و توحد كل المؤمنين بحيث يعمل كل مؤمن حسب اختصاصه و طاقته في الانتاج الحلال و التقدم في إطار حدود الله عز وجل المنصوص عليها في القرآن. وهذا أمر به الله تعالى. و لكن العمل لمتاع الدنيا و تقدم الدولة الإسلامية يجب أن يتم في إطار العمل و عبادة الله تعالى و الاستجابة إليه و طاعته و ذلك بالالتزام بأحكام القرآن قولا و عملا سرا و علانية. الدليل المنافقون 9 « يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم و لا أولادكم عن ذكر الله و من يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ». و يونس 8-7 « إن الذين لا يرجون لقاءنا و رضوا بالحياة الدنيا و اطمانوا بها و الذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ». الله تعالى أمر بالعمل لمتاع الدنيا الحلال و التقدم و النمو و لكن في إطار عبادته عزوجل و الالتزام بحدوده.

8) الحج 77-78 « يا أيها الذين آمنوا اركعوا و اسجدوا و اعبدوا ربكم و افعلوا الخير لعلكم تفلحون و جاهدوا في الله حق جهاده ». و الحجرات 15 « إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله و رسوله ثم لم يرتابوا و جاهدوا بأموالهم و أنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون » التوبة 41 « و جاهدوا بأموالكم و أنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ». هذه الآيات القرآنية جعلت الجهاد فرضا من فرائض الإسلام و شرطا من شروط الإيمان. المؤمن يجاهد في سبيل لله تعالى حسب استطاعته الصحية والفكرية والمالية والجهاد هو أولا محاربة النفس الأمارة بالسوء والتي توسوس للانسان مثل الشياطين والتحكم في الهوى وعدم الخوف من الشياطين وأوليائهم الكفار والمنافقين و اتباع حدود الله تعالى و الالتزام بها و الدفاع عن دين الله في مواجهة عدوان الكفار والمنافقين.و من الآيات التي أكدت أن الجهاد فرض على المسلمين حسب استطاعة كل واحد منهم التوبة 24 « قل إن كان آباؤكم و أبناؤكم و اخوانكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال اقترفتموها و تجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب إليكم من الله و رسوله و جهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره و الله لا يهدي القوم الفاسقين». فمن تتوفر فيه شروط الجهاد الصحية و المالية و لم يجاهد في سبيل الله لفرض تطبيق القرآن في دار الإسلام و الدفاع عن دين الإسلام فهو فاسق و ظالم مستحق لعذاب الله تعالى في الدنيا و الآخرة. و الدليل كذلك الصف 10-13 « يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله و رسوله و تجاهدون في سبيل الله بأموالكم و أنفسكم ».و الأنفال 74 «و الذين آمنوا و هاجروا و جاهدوا في سبيل الله و الذين آووا و نصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة و رزق كريم ». بل أمر الله تعالى فعلا بالجهاد و القتال في حالة اعتداء الكفار و المنافقين على دار الإسلام و المسلمين. و الدليل البقرة 190« و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم و لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ». فالجهاد أمر الله تعالى به للدفاع و ليس للعدوان. و قد خصص الله تعالى لمن يموت في سبيله أحسن الجزاء و هو الجنة و مغفرة كل الذنوب و السيئات حتما. لقوله تعالى في آل عمران 169-171 « و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله و يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم و لا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله و فضل و أن الله لا يضيع أجر المؤمنين». القيام بفريضة الجهاد و الإجراءات المتعلقة بتنظيمه تعطي للأمة الإسلامية الحكم و السلطة لأداء فرائض الإسلام و فرض تطبيق القرآن بدار الإسلام.كما أن الجهاد يكون أيضا بالوسائل السلمية لمواجهة العدوان السلمي للكفار و المنافقين لأنهم يستعملون الطرق السلمية أحيانا للقضاء على الإسلام و زرع الفتن بين المسلمين و الدعاية ضد الإسلام بالوسائل السلمية كالدعاية في الفضائيات و الأنترنيت و مختلف و سائل الاتصال. لهذا يجب على المسلمين الجهاد السلمي كذلك في هذه الحالة للدفاع عن دين الله الحق الإسلام و عن وحدة المسلمين و استقلال دار الإسلام.
و قد أمرنا الله تعالى في الأنفال 60 بالجهاد السلمي و الجهاد القتالي لقوله تعالى « و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة ». ولهذا تجب مساندة الدعاة والعلماء والباحثين المسلمين لأنهم قوة سلمية للدفاع عن الإسلام. يجب العمل على توفير العمل الجدي و الانتاج الحلال و مساهمة كل المسلمين حسب استطاعتهم في توفير هذه القوة التي أمر بها تعالى و ذلك بالتنمية الشاملة. كل هذا يعطي للأمة الإسلامية باعتبارها المخاطبة في هذه الآيات كل السلطات و الحكم للقيام بواجبها الذي فرضه الله تعالى عليها. ولكن الواقع و التاريخ أكدا بأن من بين عوامل تخلف المسلمين إعراضهم عن منهج الله تعالى و تركهم الحكم و السلطة للكفار و عملائهم الذين ساهموا في تكفير الكثير من الناس و الصد عن سبيل الله عز و جل. وما دامت الأمة الإسلامية في سباتها و متخلية عن السلطة و الحكم في دار الإسلام فسيبقى المسلمون في تخلفهم و ضعفهم لقوله تعالى في الرعد 11 « إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ».

ب- المجموعة الثانية :
1- التحريم 6 « يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و هليكم نارا وقودها الناس و الحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون ». هذه الآية فيها حكم شرعي أساسي و مهم يفرض على كل زوج مسلم مهمة مقدسة و أساسية هي أن يجاهد نفسه و يحميها من كل الأعمال و الأقوال المخالفة لشرع الله القرآن و التي تؤدي الى عذاب الله تعالى المؤجل بأجل في الدنيا و عذاب جهنم الدائم بالآخرة. فعلى كل زوج مسلم إجبار زوجته و أبنائه القاصرين على التقوى و الالتزام بالقرآن ليحميهم و يقيهم و يحمي نفسه من عذاب الله تعالى. فالحكم الوارد في التحريم 6 حكم به الله تعالى و أنزله ليطبق بين الناس. و هو مؤكد في مريم 54-55 « و اذكر في الكتاب اسماعيل إنه كان صادق الوعد و كان رسولا نبيا و كان يأمر أهله بالصلاة و الزكاة و كان عند ربه مرضيا ». و طه 132 «و امر أهلك بالصلاة و اصطبر عليها ». لهذا يجب على الزوج المسلم أن يأمر زوجته و أبناءه القاصرين بالصلاة والتقوى بصفة عامة. و من لم يطبق أمر الله تعالى الوارد في التحريم 6 فهو فاسق و آثم و معرض لعذاب الله عز و جل إن لم يتب توبة نصوحا و صادقة. و طبعا التوبة يقبلها الله تعالى مرة واحدة في عمر الإنسان. و قد بينت الأدلة على ذلك في أبحاث سابقة. فكيف يتظاهر المنافقون بالصلاة مع الجماعة بالمسجد بينما زوجاتهم فاسقات متبرجات و أطفالهم مفسدون في الأرض. فعلى المؤمن تربية أهله تربية إسلامية صادقة و مراقبة أعمالهم لتكون صالحة حتى تؤهلهم للجنة و تحميهم من جهنم و عذاب الله في الدنيا أيضا.الله تعالى أعطى للزوج المسلم صلاحيات الحكم والتدبير في أسرته وحمله مسؤولية حفظ نظامها وتطورها وأمنها وأخلاقها ولكن في إطار حدود الله تعالى الواردة في القرآن. وإذا لم يقم الزوج المسلم بهذا التكليف والواجب فإنه آثم ومعرض لعقاب الله تعالى.

2- المائدة 2 « و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان و اتقوا الله إن الله شديد العقاب ». هذا الأمر بالتعاون على التقوى أي طاعة الله و الإلتزام بالقرآن و حدود الله تعالى و جهه الله تعالى الى كافة المؤمنين. و قد أمرهم بعدم التعاون على الإثم و العدوان و الظلم و كل مخالفة للقران و حدود الله تعالى. و الدليل النساء 90 « فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم و ألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ». و البقرة 190 «و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم و لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ». و البقرة 193 «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فان انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ». و المائدة 87 « يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم و لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ». و المجادلة 9 « يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم و العدوان ». هذا التعاون الذي أمر به الله تعالى المؤمنين لفرض تطبيق القرآن و منع مخالفته في دار الإسلام لا يمكن أن يتحقق إلا بممارسة الحكم و السلطة و تدبير الشأن العام لهذا فإن المائدة 2 من الأحكام الدستورية التي فوضت الحكم و السلطة للأمة الإسلامية.لهذا يجب على المؤمنين الامتثال لأمر الله تعالى و حكمه و أمره بهذا التعاون. و الجهاد في سبيل الله تعالى بأموالهم و أنفسهم للدفاع عن دين الله تعالى الحق و هو الإسلام. و يجب عليهم تحقيق الوحدة و التضامن و الأخوة و التعاون بين كافة المؤمنين بدار الإسلام، و إقامة علاقات المحبة و المودة و الأخوة في الدين الإسلامي، و التعاون على إعداد القوة التي أمر بها الله تعالى في الأنفال 60 السابقة الذكر للدفاع عن الإسلام و المسلمين في مواجهة الكفار.و إذا حصل هذا التعاون بصدق يسود التقدم و الأمن و الإزدهار في المجتمع الإسلامي. فالمائدة 2 المذكورة من آيات القرآن التي تعتبر أساسا لحكم دستوري يسند السلطة و الحكم في دار الإسلام للأمة الإسلامية لأن إقامة التعاون الذي أمر به الله تعالى في المائدة 2 المذكورة يحتاج إلى تنظيم و مؤسسات و قوانين وضعية مطبقة للقرآن و أجهزة مشرعة و قضائية و تنفيدية. لهذا فالحكم السياسي و السلطة في دار الإسلام من اختصاص الأمة الإسلامية و المجلس الذي تنتخب أعضاءه و رئيسه.فتدبروا إخواني القراء و الباحثين و الدعاة المحترمين التحريم 6 إنها حكمة الحكيم الخبير الله عز و جل و حصن المجتمع الإسلامي و تقدمه و نموه. فلو فرضت الأمة الإسلامية. بحكمها و سلطتها على كل زوج وقاية أهله و أولاده من عذاب جهنم أي إجبارهم على طاعة الله و الالتزام بالقرآن قولا و عملا سرا و علانية لما تخلف المسلمون و لما تفرقت صفوفهم لأن الأسرة هي الخلية الأولى للمجتمع. و إذا صلحت الأسر في دار الإسلام يصلح المجتمع فيها.و يفرض المسلمون تطبيق القرآن و تمارس الأمة الإسلامية حتما الحكم و السلطة لإرغام كل زوج على وقاية أهله من عذاب الله وذلك بإرغامهم على التقوى. وعلى الأمة الإسلامية و مجلسها الذي ينوب عنها و الحكام وأولي الأمر الذين إنتخبتهم لإدارة الشأن العام عليهم جميعا اتخاذ الإجراءات والقوانين لتطبيق آية التحريم 6 و منها وضع برامج حقيقية و فعالة لتربية الأطفال و الشباب تربية إسلامية صحيحة. و يجب كذلك التحكم في برامج وسائل الاتصال و الإعلام و الفضائيات و الأنترنيت و كل وسائل الثقافة و الدعاية المسموعة و المرئية و المكتوبة لحماية الثقافة الإسلامية و العقل و الفكر الإسلامي من جراثيم الكفر و الإلحاد و النفاق. لأن هذه الوسائل التي ذكرتها تلعب دورا أساسيا في تكوين العقل البشري بجانب دور الأسرة و المدرسة. لهذا يجب على الأمة الإسلامية و المجلس الممثل لها التحكم في برامج التعليم في مختلف مراحله، و تدريس مواد التربية الإسلامية بدقة. فالطفل الذي يربى في وسط الكفار يكون كافرا. و إذا نشأ نفس الطفل في وسط المسلمين يكون مسلما لهذا يجب على الأمة الإسلامية ممارسة الحكم و السلطة الإسلامية في دار الإسلام لتطبيق القرآن و حماية العقل القرآني و الفكر الإسلامي لكي لا تغزوه ثقافة الكفار وحضارتهم المخالفة لشرع الله تعالى حتى لا ينهار المجتمع الإسلامي فيستولي عليه الكفار و على دار الإسلام و على خيراتها و مواردها. و الواقع يؤكد أن أغلب المسلمين لم ينفدوا أمر الله تعالى الوارد في التحريم 6 لأنهم لم يربوا أهلهم و أطفالهم تربية إسلامية صحيحة و من أسباب ذلك تفرقة الأمة الإسلامية و إبعادها من الحكم و السلطة من طرف الكفار و عملائهم من المسلمين. فسارعوا أيها المؤمنون إلى تطبيق أمر الله تعالى في التحريم 6 لتنجوا من عذابه لأنه تعالى أعطى للزوج سلطة على أهله و أسرته بحيث يجب على الزوجة و الأولاد طاعة الزوج في المعروف أي في إطار حدود الله تعالى المنصوص عليها في القرآن. و الدليل النساء 34 « فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ». و الحكم الشرعي المستنبط من هذه الآية أن الله تعالى جعل سبيلا للزوج على زوجته إذ لم تطعه في المعروف يجب عليه معاقبتها أو تطليقها إن لم تتب. لأن من شروط الزواج إسلام الزوج و الزوجة. و إذا كفر أحدهما يفسخ عقد الزواج وجوبا و تنتهي العلاقة الزوجية إذا لم يتب الطرف الكافر من الزوجين. فطاعة الأهل للزوج حكم بها الله تعالى الذي قال في الأحزاب 36 « و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ». بناء على هذه الأدلة التي بينتها فإن التحريم 6 حكم شرعي دستوري إسلامي يسند الحكم و السلطة في دار الإسلام للأمة الإسلامية في إطار الواجب الذي فرضه الله تعالى عليها لتطبيق القرآن.

3- النور 2-3 « الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة و لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر و ليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة و الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك و حرم ذلك على المؤمنين ». فالزنا هو كل علاقة جنسية بين ذكر و أنثى بدون أن يربط بينهما عقد زواج دائم و مشروع. هذه الآية فرضت على المؤمنين معاقبة الزاني و الزانية معا بأشد العقاب و بدون رأفة ولو أدى ذلك إلى موتهما، بل جعل الله تعالى هذا العقاب من شروط الإيمان بمعنى أن تطبيق حكم النور 2-3 واجب مفروض على المؤمنين لأن خطاب و أمر الله تعالى موجه إليهم. لهذا لا بد للأمة الإسلامية من الحكم و السلطة لمراقبة الزنا و توقيع العقاب على الزانيين حتما. وإذا زنى أحد الزوجين يفسخ عقد الزواج شرعا و لا يجوز أن يسمح أحد الزوجين بخصوص الطرف الآخرالزاني لأن ذلك كفر بحكم آية النور 3-2 .لهذا يجب منع مقدمات الزنا و التحريض عليه كتبرج النساء و إظهارهن لزينتهن لغير المحارم و في الأماكن العمومية لقوله تعالى في النور 30 « قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ». والنور 31 « و قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن و يحفظن فروجهن و لا يبدين زينتهن....».وقد جعل الله تعالى من شروط الفوز بالجنة والإفلات من جهنم حفظ الفرج والإبتعاد عن الزنا ومقدماته ومن الأدلة الأحزاب 35 « والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما » والفرقان 68-71 . و أحيلكم على بحث نشرته في موقعي المذكور بالأنترنيت حول موضوع "الأحكام الشرعية التي تفرض على المؤمنة إخفاء كل زينتها باستثناء الوجه و الكفين". فإذا لم تمارس الأمة الإسلامية الحكم و السلطة و لم تفرض على الحكام و أولي الأمر الذين انتخبتهم لممارسة الحكم وإدارة الشان العام الإلتزام بالقوانين و تنفيذ القرآن فإن الناس يعرضون عنه و يصدهم الكفار عن سبيل الله عز و جل و ينهار المجتمع الإسلامي.

4- البقرة 275 « الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا و أحل الله البيع و حرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف و أمره الى الله و من عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ». و البقرة 278-279 « يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و ذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله و رسوله و إن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون و لا تظلمون ». فالربا هو كل ما يحصل عليه الإنسان بدون مقابل عمله الحلال المنتج باستثناء الربح المشروع في حالة البيع. و من الربا الفائدة التي يحصل عليها الذي أقرض ماله لغيره و كيفما كان شكل هذه الفائدة و مضمونها. و من الربا كذلك الربح المتفاحش الذي يتجاوز الثلث من قيمة ثمن كلفة المبيع. و ما يحصل عليه البائع من أرباح عالية بسبب الإحتكار و المضاربة و ما يحصل عليه الشخص من النصب و الإحتيال و أكل أموال الناس بالباطل لقوله تعالى في البقرة 188 «و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل». لقد شدد الله تعالى تحريمه للربا و كل مظاهر و أشكال أكل أموال الناس بالباطل سواء من طرف الإنسان أو الشركات والمؤسسات لأن فيه ظلما و إعتداءا على حقوق و أموال الناس. و طبعا الشركات و المؤسسات لا يجوز لها شرعا التعامل بالربا لأن أموالها ملك الناس، و لأن ذلك يؤدي إلى تبذير الموارد المالية و الإستهلاك دون حق و دون عمل حلال للإنتاج. و يؤدي إلى تراكم الإقتصاد المالي النقدي و تدهور الإقتصاد المادي للسلع. و هذا ما يسبب الأزمات الإقتصادية للأفراد و المجتمع لأن سيولة النقود تكون أكبر من عرض إنتاج السلع مما يؤدي إلى التضخم والكساد الإقتصادي .لهذا فتحريم الربا وكل أكل أموال الناس بالباطل وكل الحصول على المال بدون مساهمة في الإنتاج الحلال حكمة الحكيم الجليل الله عز وجل. و كل من يستفيد من الربا عمدا بعد أن رفض التوبة يعتبر كافرا و مصيره عذاب الله تعالى المؤجل في الدنيا و جهنم حتما بعد الموت و البعث. و الدليل القاطع البقرة 275 « و من عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ». و البقرة 278 « يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و ذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ». لهذا فان الابتعاد عن الربا و كل أشكال أكل أموال الناس بالباطل شرط من شروط الإيمان . والحكم الشرعي الغير المنطوق في الآيتين المذكورتين أن الذي يتعامل بالربا أو يكتبه ويشهد عليه و الذي يستهلكه ليس مؤمنا بل كافر. و لا تجوز إقامته مع المسلمين في دار الإسلام إلا إذا تاب توبة نصوحا صادقة و أبدية حتى الموت. و لكن التوبة لا يقبلها الله إلا مرة واحدة في عمر الإنسان و قد بينت الأدلة في أبحاث سابقة.لهذا يجب أن تمارس الأمة الإسلامية الحكم و السلطة في دار الإسلام لفرض تطبيق القرآن ووضع القوانين المطبقة له و منها القوانين الإقتصادية الإسلامية. و للمزيد حول هذه المسألة أحيلكم على البحث الذي نشرته بموقعي المذكور بالأنترنت حول موضوع "أسس النظام الإقتصادي الإسلامي في القرآن".

5- البقرة 213 « كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين و أنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ». و الحديد 25 «لقد أرسلنا رسلنا بالبينات و أنزلنا معهم الكتاب و الميزان ليقوم الناس بالقسط و أنزلنا الحديد فيه بأس شديد و منافع للناس و ليعلم الله من ينصره و رسله بالغيب ان الله قوي عزيز ». و البقرة 38-39 « قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم و لاهم يحزنون. و الذين كفروا و كذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ». والمائدة 48 « لكل جعلنا منكم شرعة و منهاجا و لو شاء الله لجعلكم أمة واحدة و لكن ليبلوكم في ما آتاكم ».هذه الآيات الأربع هي أساس الحكم الدستوري الإسلامي الأساسي الذي أسند و فوض الحكم و السلطة للأمة الإسلامية في دار الإسلام. لأن الله تعالى أنزل القرآن لكي تطبقه الأمة الإسلامية في دار الإسلام و تحكم به و بما فيه من قواعد و أحكام. و القرآن مادة ابتلاء للناس في الدنيا من التزم به قولا و عملا سرا و علانية حتى الموت ينال رحمة الله تعالى في الدنيا و الجنة في الآخرة. إن كل الشرائع و الكتب السماوية كانت مادة ابتلاء للأمم التي أنزلت عليها في مدتها الزمنية التي أرادها لها الله سبحانه و تعالى و لكن القرآن وحده مادة ابتلاء كل الناس بالعالم لأنه نسخ ما سبقه من كتب كالتوراة و الإنجيل. و للمزيد حول هذه المسالة أحيلكم على البحث الذي نشرته بموقعي المذكور بالأنترنيت حول موضوع "أدلة بطلان صلاحية التوراة و الإنجيل بالقرآن و أحكام الكفرو الإيمان".
و من الآيات التي تؤكد الواجب الشرعي المفروض على الأمة الإسلامية بخصوص تطبيق منهج الله تعالى القرآن ما يلي: آل عمران 103 « و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا ». أي التزموا بالقرآن و توحدوا حوله و آل عمران 101 « و من يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ». والأعراف 3 « اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم و لا تتبعوا من دونه أولياء ». و الزمر 55 « واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة و أنتم لا تشعرون ». و الأنعام 153 « و أن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ». و صراط الله المستقيم هو القرآن الكريم الذي يمكن من اتبعه من رؤية الله تعالى و العودة إليه و إلى جنته و الحياة الدائمة الخالدة في سعادتها. وهناك أيضا الطلاق 1 « و تلك حدود الله و من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ». و الطلاق 5 « ذلك أمر الله أنزله إليكم و من يتق الله يكفر عنه سيئاته و يعظم له أجرا». و الممتحنة 10 « ذلكم حكم الله يحكم بينكم و الله عليم حكيم ». لهذا قال تعالى في المائدة 45 « و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ». فالقرآن هو أحكام الله تعالى التي يجب أن يحكم بها الحكام و أولوا الأمر بين الناس. و هناك البقرة 187 « تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون ». و البقرة 229 « تلك حدود الله فلا تعتدوها و من يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ». السجدة 22 « و من أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون ». فحدود و آيات الله تعالى هي القرآن. و من بين الآيات التي فرضت على الأمة الإسلامية تطبيق القرآن في دار الإسلام و أعطتها و أسندت إليها الحكم و السلطة هناك الآيات التي امرت المؤمنين بالتقوى، و هي كثيرة و قبل ذكر بعضها أقول بان التقوى مرادف لطاعة الله تعالى و الخوف منه و الإستجابة إليه بمعنى الحكم بما أنزل الله وهو القرآن و الالتزام به قولا و عملا سرا و علانية حتى الموت. فالتقوى تتجسد و تتأكد فعلا في الإيمان الصادق و العمل الصالح و الحب الشديد لله سبحانه و تعالى. و سأذكر بعض الآيات التي أمر فيها الله تعالى المؤمنين بالتقوى و منها: النور 52 « و من يطع الله و رسوله و يخش الله و يتقه فأولئك هم الفائزون ». و المائدة 57 « و اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ». إذن فالتقوى من شروط الإيمان و من لا يلتزم بأحكام القرآن قولا و عملا سرا و علانية ليس مؤمنا و ليس متقيا. و الأمة التي لا تمارس الحكم و السلطة لتطبيق القرآن بدار الإسلام ليست أمة إسلامية ما عدا إذا أبعدها الكفار و عملاؤهم لظروف قاهرة و خارجة عن إرادة المؤمنين. و هناك الحج 1 « يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ». و النساء 1 « يا أيها الناس اتقوا ربكم ». و لقمان 33 « يا أيها الناس اتقوا ربكم و اخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده و لا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا و لا يغرنكم بالله الغرور». و التوبة 119 « يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين». و الطلاق 10 « فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا ». و الذكرالذي أنزله الله تعالى للناس هو القرآن. و الحشر 18 « يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و لتنظر نفس ما قدمت لغد و اتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ». و الزمر 10 « قل يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم». وآل عمران 102 «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن إلا و أنتم مسلمون». و قد خصص الله تعالى أحسن الجزاء للمتقين و هو إسكانهم في الجنة ليعيشوا حياة دائمة أبدية في سعادتها و ينظروا إلى الله تعالى و يكلموه و ينالوا رحمته في الدنيا و الآخرة. و من الأدلة على ذلك يونس 62-64 « ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم و لا هم يحزنون الذين آمنوا و كانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوزالعظيم».و الأعراف 35-36 « يا بني آدم إما ياتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى و أصلح فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون و الذين كذبوا بآياتنا و استكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ». والأنفال 29 « يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا و يكفر عنكم سيئاتكم و يغفر لكم و الله ذو الفضل العظيم ». و الأحزاب 70-71 « يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم ». و الطلاق 2-3 « ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ». و الحديد 28 « يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و آمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته و يجعل لكم نورا تمشون به و يغفر لكم و الله غفور رحيم »
هذه الآيات القرآنية أوردتها على سبيل المثال لا الحصر أكدت أن التقوى هي الإيمان الصادق و العمل الصالح أي الالتزام بأحكام القرآن قولا و عملا سرا و علانية حتى الموت. و بما أن الله تعالى أمر كافة المؤمنين بالتقوى فإن الأمة الإسلامية ملزمة شرعا بممارسة الحكم و السلطة في الدولة الإسلامية لفرض تطبيق القرآن. لهذا تتخد القوانين المطبقة له و تفرض تطبيقها بعدل و بصرامة. و قد ينوب عنها المجلس الإسلامي الذي تنتخب أعضاءه و رئيسه في وضع هذه القوانين المطبقة للقران.وتظهر أهمية ذلك في كون أغلب المسلمين أميين و لا يفهمون القرآن جيدا و في توحيد القوانين الإسلامية في دار الإسلام لكي تتوحد الأمة و تتقوى.

6- يونس 7-8 « إن الذين لا يرجون لقاءنا و رضوا بالحياة الدنيا و اطمانوا بها و الذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ». و النجم 29 « فأعرض عن من تولى عن ذكرنا و لم يرد إلا الحياة الدنيا ». و النازعات 37-41 « فأما من طغى و آثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى و أما من خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ». هذه الآيات فرضت على المؤمنين تحقيق توازن تام بين العمل لمتاع الدنيا الحلال و عبادة الله تعالى أي التقوى. فلا يجوز شرعا الإهتمام بمتاع الدنيا و التخلي عن عبادة الله تعالى أي الالتزام بالقرآن. و لهذا فالأمة الإسلامية باعتبارها مكلفة من الله تعالى بصريح آيات القرآن بأن تقوم بتطبيق حكم الله عز و جل الذي أنزله للناس كافة فإنها مسؤولة عن مراقبة الذين يقيمون في دار الإسلام. ويجب أن تفرض عليهم العمل لمتاع الدنيا في الحلال حسب الاستطاعة الصحية و الإمكانيات المتوفرة و لكن في إطار التقوى و عبادة الله تعالى لأن الأمة الإسلامية مسؤولة عن طرد كل من أعرض عن دين الله الإسلام و عن القرآن من دار الإسلام إذا لم يتب توبة نصوحا صادقة و نهائية و الدليل التوبة 105 « و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون ». والجمعة 10« فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض و ابتغوا من فضل الله و اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ». و الأنفال 60 « و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة ». و الكهف 7 « إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ». و القصص 77 « ولاتنس نصيبك من الدنيا ». أمر الله تعالى الإنسان بالعمل الحلال لمتاع الدنيا و لإشباع رغباته و حاجياته المشروعة و لكن في إطار الإلتزام بأحكام القرآن و عبادة الله تعالى. و الأدلة منها الذاريات 56 « و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون ». و المنافقون 9 « يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم و لا أولادكم عن ذكر الله و من يفعل ذلك فأولائك هم الخاسرون ». و المجادلة 17 « لن تغني عنهم أموالهم و لا أولادهم من الله شيئا أولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ». و سبأ 37 « وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن و عمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا و هم في الغرفات آمنون». و الجاثية 35 « ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزؤا و غرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها و لا هم يستعتبون ». فالمؤمن لا يجوز شرعا أن يهتم بالعمل لمتاع الدنيا وحده بل من الواجب عليه هذا العمل حسب استطاعته و لكن لا يجوز له الإعراض عن القرآن و التخلي عن عبادة الله تعالى. لهذا فالأمة الإسلامية مسؤولة عن مراقبة هذه المسألة في دار الإسلام. و هذا واجب شرعي فرضه الله تعالى عليها في إطار واجب تطبيق القرآن.
فاعبدوا الله تعالى أيها المؤمنون بصدق و إخلاص و في آن واحد اعملوا لمتاع الدنيا الحلال و المساهمة في إعداد القوة التي أمر بها الله تعالى للدفاع عن أنفسكم و عن دين الله الحق الإسلام في مواجهة الكفار و المنافقين الذين يتربصون بكم. و لا تبدلوا حب الله تعالى و الإخلاص له و دينكم بأي ثمن و مهما كانت الظروف المحيطة بكم سواء كنتم أغنياء أم فقراء و تذكروا قول الله تعالى و أمره في آل عمران 175 « إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم و خافون إن كنتم مؤمنين ». و التوبة 13 « فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين » واحذروا ابتلاء الله تعالى لكم لقوله في الحج 11 « و من الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به و إن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا و الآخرة ذلك هو الخسران المبين ». هذه الآيات التي بينتها تؤيد الحكم الدستوري الأساسي الذي يفرض على الأمة الإسلامية ممارسة الحكم و السلطة في دار الإسلام لمراقبة أنشطة كل من يقيم فيها لفرض التوازن بين العمل لمتاع الدنيا و التقوى أي العمل للآخرة لقوله تعالى في التوبة 105 « و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون ». بمعنى إلزام الناس باحترام شرع الله و حدوده بصفة دائمة و متواصلة و لو عند العمل لمتاع الدنيا.

7- النور 56 « و أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة ». هذه الآية أكدت بأن الصلاة و الزكاة فريضتان أساسيتان من فرائض الإسلام الأخرى. لهذا يجب على الأمة الإسلامية ممارسة الحكم و السلطة في دار الإسلام لتطبيق منهج الله تعالى و منه إلزام كل من يقيم فيها بأداء الصلاة و الزكاة إذا كانت مستحقة في أمواله. بل تقتطع واجبات الزكاة المستحقة من أموال الملزمين بها من طرف السلطة الإسلامية إذا لم يدفعوها. و يجب على الأمة السلامية تهيء كل المرافق و المساجد و الوسائل التي تمكن المؤمنين من أداء فريضة الصلاة. و هذه الواجبات المترتبة عن فريضة الصلاة و الزكاة تعتبر من الأحكام الشرعية التي تسند الحكم و السلطة للأمة الإسلامية في دار الإسلام. و من آيات القرآن المؤكدة للنور 56 المذكورة الحج 78 « فأقيموا الصلاة و آتوا الزكاة و اعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى و نعم النصير ». و البينة 5 « و ما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء و يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة و ذلك دين القيمة ». و الأنفال 4-2 « إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا و على ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة و مما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم و مغفرة و رزق كريم ». و يجب توفير كل الظروف التي تمكن المؤمنين من أداء فريضة الصلاة و كل ما تحتاجه من مرافق و مرشدين دينين للقيام بالتوعية و تعليم الناس شؤون الدين الإسلامي لقوله تعالى في النحل 43 « فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ». و البقرة 159-160 « إن الذين يكتمون ما أنزلناsq من البينات و الهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا و أصلحوا و بينوا فأولائك أتوب عليهم و أنا التواب الرحيم ». لقد جعل الله تعالى الصلاة و الزكاة من شروط الإسلام و من شروط الإقامة في دار الإسلام لقوله تعالى في التوبة 11 « فإن تابوا و أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ». و الحكم الشرعي الغير المنطوق في هذه الآية أن من لا يصلي و لا يؤدي الزكاة المفروضة عليه عمدا ليس مسلما و ليس أخا للمسلمين ومصيره إن لم يتب جهنم حتما والدليل الأعلى 14-15 « قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ».والمدثر 42-43 « ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين » فهذا جواب أهل جهنم لأهل الجنة عن سبب تعرضهم لعذاب الله تعالى.لهذا فالذي لايصلي ولا يؤدي الزكاة المفروضة عليه لا حق له في الإقامة بدار الإسلام و ليس من الأمة الإسلامية إذا لم يتب توبة نصوحا و صادقة مجسدة فعلا في التقوى. و من آيات القرآن التي أكدت أهمية فريضة الصلاة و الزكاة النساء 103« فأقيمـوا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ». و العنكبوت 45 « و أقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر ». والبقرة 238 « حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و قوموا لله قانتين ». بل جعل الله تعالى الصلاة و الزكاة من أسباب فلاح المؤمنين و فوزهم بسعادة الدنيا و الآخرة لقوله عز و جل في المؤمنين 4-1 « قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون و الذين هم عن اللغو معرضون و الذين هم للزكاة فاعلون ». هذه الآيات القرآنية مثل باقي الآيات الأخرى فرضت على الأمة الإسلامية و كافة المؤمنين تطبيق منهج الله تعالى القرآن في دار الإسلام. هذا المنهج الذي لا يعني الصلاة و الزكاة فقط بل كل ما في القرآن من أوامر و نواهي و أحكام شرعية. هذه الآيات القرآنية هي أساس القانون الدستوري الإسلامي و الأحكام الدستورية الإسلامية التي أسندت الحكم و السيادة و السلطة العليا في دار الإسلام للأمة الإسلامية بعد الله تعالى و بتفويض منه عز و جل.
و من هنا يظهر الواجب الذي فرضه الله تعالى على الأمة الإسلامية أو مجلسها بخصوص تولية الحكام و أولي الأمر المؤمنين الصالحين المتقين لممارسة الحكم و السلطة لتنفيذ القوانين المطبقة للقران و التي تتخدها الأمة الإسلامية او مجلسها المنتخب. و يظهر كذلك واجب عزلهم و معاقبتهم إذا أخلوا بالمسؤولية. و هذا ما سابينه في المحور الرئيسي الثالث و الاخير في هذا المبحث.

III - آيات القرآن التي فرضت على الأمة الإسلامية تولية و عزل الحكام و أولي الأمر:

قبل أن أبين الأحكام الشرعية المتعلقة بتولية و عزل الحكام في دار الإسلام أعطي الأدلة على أن وضعية الرسل خاصة بهم. و لا تنطبق على الحكام و أولي الأمر في دار الإسلام. و أعطي الأدلة كذلك على أن ما يسمى خطأ بالخلافة السياسية في بلاد الإسلام ليس له أي سند شرعي في القرآن و لا ينطبق على الحكام و أولي الأمر. هذه الأدلة تبرهن و تؤكد بأن الأمة الإسلامية بعد الرسول هي وحدها التي فوض إليها الله عز وجل المسؤولية عن تطبيق القرآن و ممارسة الحكم و السيادة و السلطة في دار الإسلام. لكن الأمة أو مجلسها الإسلامي ينتخب و يعين الحكام و أولي الأمر و يعزلهم إذا أخلوا بالمسؤوليةلأنهم يمارسون الحكم والسلطة بتفويض و انتداب من الأمة الإسلامية. و سأتناول في هذا المحور الأخير النقط الثانوية التالية:

أ - وضعية الرسل خاصة بهم و لا تنطبق على الحكام و أولي الأمر.
ب- ما يسمى الخلافة السياسية غير صحيحة و لا تنطبق على الحكام و أولي الأمر
ج- تولية الحكام و أولي الأمر من اختصاص الأمة الإسلامية و المؤمنين.
د - عزل الحكام من اختصاص الأمة الإسلامية و المؤمنين.

أ- وضعية الرسل خاصة بهم و لا تنطبق على الحكام و أولي الأمر.
كل الرسل الذين بعثهم الله تعالى و اصطفاهم من بين الناس انزل عليهم شرائعه و كتبه لتبليغها للناس و الحكم بينهم بمقتضياتها و الدعوة الى الله تعالى و عبادته وحده. و الدليل الحج 75 « الله يصطفي من الملائكة رسلا و من الناس إن الله سميع بصير ». و الأنبياء 25 « و ما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ». و البقرة 213 « كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين و أنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس ». و الحديد 25 « لقد أرسلنا رسلنا بالبينات و أنزلنا معهم الكتاب و الميزان ليقوم الناس بالقسط و أنزلنا الحديد فيه بأس شديد و منافع للناس و ليعلم الله من ينصره و رسله بالغيب إن الله قوي عزيز ». فالرسل بلغوا شرائع الله تعالى ليلتزم بها الناس. و الدليل الأعراف 35-36 « يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى و أصلح فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون. و الذين كذبوا بآياتنا و استكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ». و البقرة 38-39 « قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون و الذين كفروا و كذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ». الرسل يختارهم الله تعالى بقدرته و قضائه المطلق العادل و يشملهم بعنايته و رحمته. و يمكنهم من كل الأسباب التي تساعدهم على تبليغ شرائعه و كتبه للناس. و من الأدلة غافر 78 « و لقد أرسلنا رسلنا من قبلك منهم من قصصنا عليك و منهم من لم نقصص عليك و ما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق و خسر هنالك المبطلون ». و الرعد 38 « و لقد أرسلنا رسلا من قبلك و جعلنا لهم أزواجا و ذرية و ما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب ». و إبراهيم 11 « قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم و لكن الله يمن على من يشاء من عباده و ما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله و على الله فليتوكل المؤمنون ». و الإسراء 74-75 « و لولا أن تبثناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة و ضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا ». الرسل قاموا بمهامهم تكليفا من الله تعالى الذي اختارهم و حماهم لقوله تعالى في المائدة 67 « يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك و إن لم تفعل فما بلغت رسالته و الله يعصمك من الناس ». و قول الله تعالى لنبيه موسى عليه السلام في الأعراف 144 « قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي و بكلامي فخذ ما آتيتك و كن من الشاكرين ». و قال الله تعالى لنبيه محمد عليه و على كل الرسل صلاة الله و سلامه في يونس 107 « و إن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو و إن يردك بخير فلا راد لفضله ». و التوبة 40 « إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه و أيده بجنود لم تروها » و لما انهزم المسلمون في معركة حنين مع كفار قريش و تولوا هاربين أنقذ الله تعالى بجنوده رسوله و المؤمنين فتابعوا الحرب و انتصروا فيها و الدليل التوبة 25-26 " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة و يوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا و ضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله و على المؤمنين و أنزل جنودا لم تروها و عذب الذين كفروا و ذلك جزآء الكافرين ". و من الأدلة كذلك على حماية الله تعالى لرسله أن الكفار وضعوا رسوله إبراهيم عليه السلام في النار. و بقدر الله تعالى لم تحرقه و الدليل الأنبياء 69-70 « قلنا يا نار كوني بردا و سلاما على إبراهيم و أرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ». و قد نجى الله تعالى نبيه موسى و الذين معه من فرعون و جنوده و الدليل الشعراء 63-66 « فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم و أزلفنا تم الآخرين و أنجينا موسى و من معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين ». و يوسف 110 « حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء و لا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ».
الله تعالى هو الذي اختار الرسل و بعثهم و أوحى إليهم بشرائعه لتبليغها للناس لكي لا تكون للناس حجة بعدم التبلغ بهذه الشرائع الواجب عليهم الإلتزام بها. والدليل النساء 163-165« إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح و النبيين من بعده و أوحينا إلى إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب و الأسباط و عيسى و أيوب و يونس و هارون و سليمان و آتينا داوود زبورا و رسلا قد قصصناهم عليك من قبل و رسلا لم نقصصهم عليك و كلم الله موسى تكليما رسلا مبشرين و منذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل و كان الله عزيزا حكيما ». لهذا أعطى الله تعالى لرسله الحكم و السلطة و ذلك لتبليغ وحيه. و من الأدلة الأنبياء 79 « و كلا آتينا حكما و علما ». و الأنبياء 74 « و لوطا آتيناه حكما و علما و نجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ». و قال الله تعالى عن رسوله موسى عليه السلام في القصص 14 « و لما بلغ أشده و استوى آتيناه حكما و علما و كذلك نجزي المحسنين ». و قال الله تعالى عن أنبياء آخرين في الأنعام 89 « أولئك الذين آتيناهم الكتاب و الحكم و النبوة ». و مريم 12 « يا يحيى خذ الكتاب بقوة و آتيناه الحكم صبيا ». فالرسل حماهم الله تعالى و منحهم الحكم و السلطة لتبليغ شرائعه. و هناك من اتخذ البقرة 247 أداة لتبرير الحكم الفردي المطلق عمدا أو بسبب عدم فهم السياق الذي وردت فيه و لم يقارنها بالآيات الأخرى التي لها علاقة بها. فالأمر يتعلق ببني إسرائيل بعد موت موسى حيث انحرفوا عن التوراة فبعث الله تعالى طالوت رسولا لإتمام رسالة موسى عليه السلام و الدليل البقرة 247 « قالوا أنى يكون له الملك علينا و نحن أحق بالملك منه و لم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم و زاده بسطة في العلم و الجسم ». و البقرة 248 « إن اية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم و بقية مما ترك آل موسى و آل هارون تحمله الملائكة ». فقد أنزل الله تعالى على طالوت الصندوق الذي كانت فيه نسخة التوراة و الألواح المكتوبة فيها بواسطة الملائكة. و هذا الوحي بواسطة الملائكة لا ينزله الله تعالى إلا على الرسل و طالوت و داوود منهم. و من الوحي الذي أوحى به الله تعالى لطالوت ابتلاؤه جل وعلى بني اسرائيل بعدم الشرب من النهر قبل تجاوزه. و الدليل البقرة 249 « فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ». و مما يدل على أن طالوت الذي آتاه الله الملك بمفهوم الحكم من الرسل البقرة 253 « تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ». و هذه الآية مرتبطة بالقصة التي رواها الله تعالى عن طالوت و داوود. لهذا فالملك بمعنى الحكم لم يؤته الله تعالى إلا لرسله الذين يوحي إليهم بوحيه و يحميهم و ينصرهم و لكن هذه الوضعية الدستورية لا تنطبق على الحكام و أولي الأمر بعد الرسل لأن الله تعالى لم يبعثهم و لم يوح إليهم بشرائعه قصد تبليغها للناس و الحكم بها. و لأن الله تعالى فوض الحكم و السلطة بعد الرسل للأمة الإسلامية المكونة من كافة المؤمنين بحكم الآيات القرآنية التي بينتها سابقا. و ذلك للحكم بين الناس بما أنزل الله تعالى و إتمام رسالة تبليغ القرآن. و لكن الأمة الإسلامية أو مجلسها المنتخب يختار الحكام و أولي الأمر لممارسة سلطة تنفيذ القوانين المطبقة للقرآن و التي تشرعها هي نفسها أو مجلسها. لهذا حرم الله تعالى استبداد أي شخص أو فئة أو أسرة معينة بالحكم و السلطة في دار الإسلام و حرم الله تعالى الإدعاء بتوليته لغير الرسل. و لا يجوز شرعا للحكام و أولي الأمر ممارسة السلطة و الحكم إلا إذا انتخبتهم الأمة الإسلامية أو مجلسها الذي يمثلها و ينوب عنها بناء على الإيمان الصادق و التقوى و الكفاءة. و إذا أخلوا بالواجب تعاقبهم الأمة الإسلامية أو مجلسها و تعزلهم. و ليس هناك في القرآن أي دليل يؤكد أن الله تعالى أسند الحكم و السلطة بعد الرسل لشخص معين. بل أسنده للأمة الإسلامية المكونة من كافة المؤمنين. هناك من عملاء الحكام و غيرهم من يدعي عمدا أو عن جهل لأحكام القرآن بأن الله تعالى هو الذي يولي أولي الأمر و يسند إليهم الحكم و السلطة. و هذا كذب على الله تعالى يستحقون عليه عذابه في الدنيا و الآخرة إذا لم يتوبوا توبة نصوحا صادقة. هذا الإدعاء يراد منه اخضاع المؤمنين للحكم الفردي الاستبدادي و الظلم. و لا يستند إلى أي دليل في القرآن. و الله تعالى لا يولى على الناس إلا الرسل لتبليغ الوحي الذي ينزله عليهم. و لا يقبل العقل و المنطق و القرآن بأن يولي الله تعالى الحكام الظالمين على الناس لأنه العدل و الحق نفسه. و قد أمر بالحكم بين الناس بالعدل. و هذا الإدعاء تكذبه الآيات القرآنية التي أسندت الحكم و السلطة في دار الإسلام للأمة الإسلامية التي تولي و تنتخب من يمارسها تحت مراقبتها أو تفوض ذلك لمجلس منتخب من طرفها. فتدبروا أيها الناس هذه الأحكام الدستورية التي بينتها سابقا. و منها الشورى 38 « و أمرهم شورى بينهم ». و التوبة 71 « و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر ». و النساء 59 « يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم ». و النساء 58 « و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ». فالله تعالى ترك حرية اختيار الحكام و أولي الأمر للمؤمنين انفسهم.

ب- ما يسمى الخلافة الإسلامية ليس لها أساس في القرآن:
كثير من الباحثين في النظام الدستوري تبنوا خطأ ما يسمى بنظرية الخلافة لإعطاء الحكام و أولي الأمر كل السلطات التي كان يمارسها الرسل. و منهم من استند في نظريته على ادعاء كاذب و هو ان الحاكم خليفة الله تعالى في الأرض ومنهم من ادعى أنه خليفة الرسول .
و سأبين الأدلة على خطأ ما يسمى نظرية الخلافة المذكورة.
الله تعالى ليس غائبا عن أرض الدنيا و عن كل مكان في الكون كله. بل الله تعالى مع كل ما خلق و منه الإنسان بسمعه و بصره و علمه و تصرفه و كلامه. و أحيلكم على بحث نشرته في موقعي المذكور بالانترنيت حول موضوع " من هو الله تعالى و أين هو ". و الآيات القرآنية أكدت أن الله تعالى جعل كل إنسان خليفة في الأرض لإعمارها و التصرف مؤقتا في زينتها ومتاعها و لعبادة الله عز و جل. فالناس يخلفون بعضهم البعض بالتناسل و الدليل السجدة 10-7 « الذي أحسن كل شيء خلقه و بدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين. ثم سواه و نفخ فيه من روحه و جعل لكم السمع و الأبصار و الأفئدة قليلا ما تشكرون ». و هذا الاستخلاف ابتلاء من الله عز و جل لمعرفة من يعبده و يلتزم بشرعه ليفوز بسعادة الجنة الدائمة فيها. لقوله تعالى في يونس 14 « ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ». و الأعراف 129 « و يستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ». و قال الله تعالى عن نبيه نوح عليه السلام يونس 73 « فكذبوه فنجيناه و من معه في الفلك و جعلناهم خلائف و أغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ». فلم يجعلهم الله تعالى خلفاء حاكمين على الناس بل جعلهم سلالة للتناسل و التكاثر في الأرض و للتصرف في ما خلق الله تعالى في أرض الدنيا بصفة مؤقتة حتى الموت الحتمي. و الدليل الحديد 7 « آمنوا بالله و رسوله و أنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم و أنفقوا لهم أجر كبير ».الله تعالى ليس قادرا فقط على جعل الناس خلفاء في الأرض بل إنه سبحانه و تعالى قادر على إنهاء وجود ما خلق و يستخلف في الأرض ما يريد. و الدليل الأنعام 133 « و ربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم و يستخلف من بعدكم ما يشاء ». و المائدة 17 « لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم و أمه و من في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء و الله على كل شيء قدير ». و فاطر 15-17 « يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله و الله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم و يأت بخلق جديد و ما ذلك على الله بعزيز ». بل الله تعالى قادر على إنهاء وجود الكون كله و ما فيه فيبقى وحده في الوجود لأنه هو الذي أوجد كل ما هو موجود. لهذا فادعاء المغرضين نظرية ما يسمى الحق الإلـهي أو خلافة الله تعالى لممارسة الحكم الاستبدادي على الناس لا أساس له من الصحة أبدا و لا يجوز شرعا كذلك الادعاء بما يسمى خطأ نظرية خلافة رسول الله تعالى للقيام بنفس المهام التي كان يقوم بها في إدارة الدولة و الحكم لأن الرسل من اختيار الله تعالى نزل عليهم الوحي لتبليغ شرائعه للناس و منحهم الحكم و السلطة و الحماية لتنفيذ أوامره سبحانه و تعالى. و لكن ليس من حق الرسول أن يعين من يخلفه بعد موته لأن مهام الرسل و الوحي المنزل إليهم و اختيارهم من الله تعالى. و بعد الرسول الذي أنزل الله تعالى عليه القرآن و هو محمد بن عبد الله عليه و على كل الرسل صلاة الله و سلامه لم يبعث بعده الله تعالى أي رسول. والرسول عليه الصلاة و السلام فهم القرآن الذي بلغه للناس و هو يعلم أن آيات القرآن فوضت الحكم و السلطة بعده للمؤمنين المكونين للأمة الإسلامية فلا تكذبوا على الرسول و لا تدعوا أنه عين من يخلفه بعد موته. فمهة الرسول انتهت بعد موته و الصلاحيات التي كان يمارسها ليست ملكا له بل تفويض مؤقت من الله تعالى الذي اختاره و اصطفاه و حماه. و بعد موت الرسول عليه الصلاة و السلام فإن الأمة الإسلامية هي المختصة بالحكم و السلطة لتطبيق القرآن كما أمرها الله تعالى و قد بينت الآيات القرآنية الدالة على هذه الحقيقة الشرعية في هذا البحث.
و قد أعطى البعض للبيعة مفهوما خاطئا و اعتبروا بيعة الحكام و أولي الأمر أساسا لحكمهم و سلطانهم. و هذا تفسير خاطئ لسورة الفتح 10 « إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه و من أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ». فالبيعة في الإسلام بيعة لله تعالى و ليست لغيره. و مدلولها قبول الإسلام و اعتناقه أي الإيمان بالله تعالى و القرآن و العمل بأحكامه. و ليست البيعة التي قدمت للرسول محمد عليه الصلاة و السلام من طرف المؤمنين هي أساس ممارسته للسلطة و الحكم لأن الله تعالى هو الذي اختاره و أنزل عليه الوحي و منحه الحكم و السلطة و النبوة و حماه من أعدائه سواء بايعه الناس أم لم يبايعوه. لهذا قال الله تعالى في الفتح 10 « يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ». والمائدة 67 « والله يعصمك من الناس » بمعنى أن الله تعالى هو القاهر فوق العباد. و قضاؤه و قدره مطلق عادل. و لا أحد يستطيع منع قضاء الله و قدره و لو الرسل و الملائكة و الجن و الإنس. فالبيعة لا تنطبق على الحكام و أولي الأمر بعد الرسول لأن الحكم و السلطة اختصاص للأمة الإسلامية بتفويض من الله تعالى في القرآن. و البيعة لا تكون الا لله تعالى لأنه سبحانه و تعالى أكد في الفتح 10 بأن البيعة لله تعالى و حده و الدليل عبارة « إنما يبايعون الله ». الواردة في الآية المذكورة. و هناك من اعتمد أيضا على فهم خاطئ لمسألة الشورى في الإسلام حيث فسروا تفسيرا خاطئا ما ورد في آل عمران 159 « فاعف عنهم و استغفر لهم و شاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ». هذه الآية أمرت الرسول باستشارة المؤمنين في أمور إدارة الشأن العام و لكن أمرته كذلك بتنفيذ الرأي الذي يقتنع به هو. بمعنى أن الحكم و السلطة للرسول وحده بأمر من الله تعالى. فهذه وضعية خاصة بكل رسل الله تعالى. و لكن لا يجوز شرعا بأن يستند إليها أنصار الحكم الفردي المطلق الاستبدادي لأن وضعية الرسل خاصة بهم بأمر من الله تعالى الذي فوض للمؤمنين و الأمة الإسلامية التشاور بالإجماع أو الأغلبية المطلقة التي تكون على الصواب. و الدليل الشورى 38 « والذين استجابوا لربهم و أقاموا الصلاة و أمرهم شورى بينهم ». لهذا لا يجوز للحكام و أولي الأمر الذين تنتخبهم الأمة الإسلامية أو مجلسها الاستبداد و الحكم بما أرادوا بل طبقا للقوانين و القرارات التي اتخدتها الأمة الإسلامية أو اتخذها المجلس الذي يمثلها و إذا خالف الحكام و أولوا الأمر هذه القوانين و القرارات المذكورة سقطت و لايتهم ووجب عزلهم و معاقبتهم من طرف الأمة الإسلامية أو المجلس الذي ينوب عنها. و هناك من برر الحكم الفردي و الاستبداد بادعاء ملكية إنسان للبشر و استعبادهم و السيطرة عليهم. وسأبين الأدلة الشرعية من آيات القرآن و التي حرمت ملكية إنسان للناس و السيطرة عليهم و استعبادهم في دار الإسلام . فجميع المؤمنين بحكم القرآن إخوة في الدين و متساوون في الحقوق و الواجبات أمام الله سبحانه و تعالى الذي أمرهم بالحكم بالعدل و طبقا لما في القرآن. و الدليل الأول استنبطته من الآيات التالية: النمل 23-24 « إني وجدت امراة تملكهم و أوتيت من كل شيء و لها عرش عظيم وجدتها و قومها يسجدون للشمس من دون الله ». و النمل 41 « قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون ». و النمل 44 « قالت رب إني ظلمت نفسي و أسلمت مع سليمان لله رب العالمين ». و سورة الناس 1-3 « قل أعوذ برب الناس ملك الناس إلـه الناس... ». الأحكام الشرعية المستنبطة في هذه الآيات تؤكد أن الله تعالى حرم الظلم و الحكم الاستبدادي و استعباد الناس و تملكهم أو ملكية الحكم في دار الإسلام. فالملك كأسلوب لتملك الناس و استعبادهم كان سائدا قبل نزول القرآن الذي أنزله الله تعالى لتحرير الإنسان من الظلم و لإقامة العدل و الأخوة بين المسلمين. و قد بغضه الله تعالى و ذمه بقوله على لسان ملكة سبأ في النمل 34 « إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها و جعلوا أعزة أهلها أذلة و كذلك يفعلون ». و الله تعالى قرر الرحمة والعزة للمؤمنين فلا يجوز أن يظلمهم أو يذلهم الحكام لقوله تعالى في المنافقون 8 « و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين ». و ليس في القرآن أي نص يسند الحكم و السلطة في دار الإسلام لغير المسلمين الصالحين المتقين باستثناء الرسل عليهم صلاة الله و سلامه. و لا يجوز أن يحكم على المسلمين فيها إلا من اختارتهم و انتخبتهم الأمة الإسلامية أو مجلسها من بين المؤمنين الصالحين المتقين الأكفاء و بشرط الحكم بما أنزل الله في القرآن. الله تعالى هو وحده يملك الكون و ما فيه و منه الناس سواء حاكم أو محكوم و الأدلة منها المؤمنون 84-85 « قل لمن الأرض و من فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون ». و المؤمنون 116 « فتعالى الله الملك الحق لا إلـه إلا هو رب العرش الكريم ». و آل عمران 189 « و لله ملك السموات و الأرض والله على كل شيء قدير ». و الإسراء 111 « و قل الحمد لله الذي لم يتخد ولدا و لم يكن له شريك في الملك ». كل ما في الكون ملك لله تعالى يتصرف فيه كيف يشاء و منه البشر. لهذا فان ملكية الناس لأشياء و منقولات و حيوانات و أموال و غيرها مما هو حلال ملكية مؤقتة و على سبيل الاستخلاف و الانتفاع المؤقت الذي ينتهي بالموت في الدنيا حتما. و الدليل الحديد 7 « و أنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ». و يس 71 « أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون ». و النساء 53 « أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ». فالملكية تكون للأشياء و الحيوانات و الأموال الحلال و ليس البشر. لهذا قال الله تعالى في آل عمران 26 « قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء و تنزع الملك ممن تشاء ». فالملك الذي يؤتيه و ينزعه الله إذا شاء هو ملكية الأشياء و الأموال و ليس ملكية البشر أو الحكم. و كمثال النساء 54 « فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب و الحكمة و آتايناهم ملكا عظيما ». أي كثيرا من الأموال و العقارات. و يبين الله تعالى مدلول الملك عند وصفه عز و جل لما في الجنة من خيرات و نعم اعدها للمتقين المؤمنين الصالحين. و الدليل الإنسان 20 «و إذا رأيت ثم رأيت نعيما و ملكا كبيرا ». فليس من يملك البشر إلا الله تعالى. و يبين لنا الله تعالى كذلك مدلول الملك في سورة طه 120 « فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد و ملك لا يبلى ». فالملك الذي أراد الشيطان أن يدل عليه آدم و حواء ليس ملكية البشر و الحكم لأن أول إنسان كان في الجنة آنذاك آدم و زوجته حواء قبل أن يهبطا الى الأرض مع الشيطان بأمر من الله تعالى. و القرآن أنزله الله تعالى لتحرير الإنسان من الاستعباد و الاستبداد و الظلم. لقوله تعالى في الإسراء 70 « و لقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر و البحر و رزقناهم من الطيبات و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ». و الممتحنة 13 « إن أكرمكم عند الله أتقاكم ». و القرآن أنزله الله تعالى لإقامة العدل و السلم و الأخوة بين المؤمنين لقوله تعالى في عدة آيات منها آل عمران 103 « و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا و اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا».
لقد بينت الأدلة الشرعية من القرآن على أن وضعية الرسل عليهم صلاة الله و سلامه لا تنطبق على الحكام في دار الإسلام و لا تنطبق عليهم كذلك نظرية الخلافة الخاطئة و لا ينطبق عليهم الحكم الشرعي الوارد في الفتح 10 الخاص بالرسول وحده .و بينت كذلك أن البيعة لا تعني تولية الحكام بل هي بيعة لله وحده و دليل على الإيمان بالله و القرآن. لهذا فإن الأحكام الدستورية الإسلامية محددة في آيات القرآن وحدها وليس في السنة النبوية، لأن وضعية الرسل كما بينت سابقا لا تنطبق على الحكام و أولي الأمر و ليس في التطبيق السيئ الذي عرفه التاريخ للحكم في البلاد الإسلامية. والنتيجة المترتبة على هذه الأدلة الشرعية أن الحكم و السلطة بعد الرسول من اختصاص الأمة الإسلامية التي تنتخب مجلسها الذي ينوب عنها في تشريع القوانين المطبقة للقران و انتخاب الحكام و أولي الأمر الذين يمارسون السلطة لتنفيذ هذه القوانين تحت مراقبة الأمة الإسلامية و مجلسها. و سوف أبين آيات القرآن التي فرضت على الأمة الإسلامية و المؤمنين تولية و انتخاب الحكام و أولي الأمر في النقطة الموالية.

ج- تولية الحكام و أولي الأمر واجب مفروض على المؤمنين:
كل دستور وضعي في البلاد الإسلامية يسند الحكم و السلطة العليا لفرد أو أسرة أو فئة معينة دون الأمة الإسلامية و المؤمنين كافة فهو مخالف للقانون الدستوري الإسلامي وكل نظام سياسي لايستند الى أحكام القرآن الدستورية ولا يطبق أحكام وحدود الله تعالى ليس إسلاميا مهما ادعى المغرضون إسلاميته ومشروعيته المزيفة لذر الرماد في أعين المسلمين والسيطرة عليهم. لكن انتخابات الحكام وأولي الأمر في دار الإسلام لا يترشح لها و لا يصوت فيها و لا يشرف على عمليتها إلا المؤمنون الصالحون النزهاء والصادقون. و لا يجوز تدخل الحكام فيها أو تزويرها باستثناء التدخل لتطبيق القانون والمحافظة على الأمن. و المقصود بالحكام و أولي الأمر كل الذين يتحملون المسؤوليات الأساسية الكبرى في الدولة الإسلامية. وطبعا علماء الإسلام و كل المختصين في الدراسات الإسلامية و علوم القرآن و المسائل الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية و كل ما يهم تدبير الشأن العام كل هؤلاء يتفقون على وضع الدستورالإسلامي للدولة الإسلامية الكبرى الاتحادية و الدول الإسلامية البسيطة المكونة لها في دار الإسلام و ذلك بتدوين الأحكام الدستورية الواردة في القرآن مع الاستفادة من كل القوانين الدستورية الوضعية بشرط عدم مخالفة توابت القرآن. الدولة العصرية مؤسسة وضعية لتنظيم الحكم و الشأن العام. لكن دول الكفار خاضعة لقوانينهم الوضعية. أما في المجتمع الإسلامي فان الله تعالى حدد في القرآن أحكاما وقواعد آمرة وملزمة لتدبير الشأن العام والحكم. لهذا إذا تبنى المسلمون مؤسسة الدولة فإنها حتما يجب أن تختلف عن دولة الكفار لأنها تخضع وجوبا لأحكام النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي و الديني المحددة في القرآن. وأدعو الناس وخاصة المثقفين سواء مسلمين أو غير مسلمين بأن يبحثوا عنها في كتاب الله القرآن وليس في التطبيق السيئ عبر التاريخ وحتى الآن. فالدولة الإسلامية يجب أن تكون أداة لخدمة الدين الإسلامي وتطبيق القرآن و الحكم بما أنزل الله تعالى فيه. و رابطة الجنسية و المواطنة فيها لا تقوم على اللغة أو القبيلة أو العشيرة أو القومية بل على الإيمان الصادق المجسد بالعمل الصالح والتقوى لأن القرآن منزل لكافة الناس في العالم. ودار الإسلام وطن كافة المسلمين دون غيرهم. وحقوق وحريات الإنسان في الدولة الإسلامية حدد الله تعالى أحكامها و قوانينها في القرآن و لا يجوز تغييرها أبدا ولا يجوز استبدالها بقوانين حقوق وحريات الكفار التي تخالفها طبقا لما حكم الله تعالى و أمر به في القرآن. و من ذلك ما يلي: البقرة 213 « كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين و أنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس ». و الحديد 25 « لقد أرسلنا رسلنا بالبينات و أنزلنا معهم الكتاب و الميزان ليقوم الناس بالقسط و أنزلنا الحديد فيه بأس شديد و منافع للناس و ليعلم الله من ينصره و رسله بالغيب إن الله قوي عزيز ». الحكم الشرعي الدستوري المستنبط من الآيتين جعل السلطة و الحكم أصلا للأمة الإسلامية المكونة من كافة المؤمنين الصالحين الصادقين. لقد فرض عليها الله تعالى بعد الرسول مسؤولية إقامة العدل بين الناس والحكم بينهم بما أنزل. و القرآن خاتم الشرائع و ناسخها. فيجب على الأمة الإسلامية فرض تطبيقه و الحكم به بين الناس. لأن الله تعالى أمر الناس باتباع القرآن أي الالتزام به قولا و عملا سرا و علانية حتى الموت. و الدليل الأعراف 3 « اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم و لا تتبعوا من دونه أولياء ». الزمر 55 « واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة و أنتم لا تشعرون ». و المائدة 45 « و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ». فلا يجوز الحكم بين الناس في دار الإسلام بأي قانون يخالف القرآن أبدا و لو كان حديثا منسوبا للسنة النبوية. و الأنعام 153 « و أن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ». و الأنعام 155 « وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه » والنساء115 « و من يشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم و ساءت مصيرا ». و سبيل المؤمنين هو صراط الله و هو القرآن لأن الإنسان لا يكون مؤمنا إلا إذا اتبع سبيل الله و هو القرآن. و آل عمران 103 « و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا ». و حبل الله الذي حكم به بين العباد هو القرآن. و على الأمة الإسلامية أو مجلسها فرض تطبيق حكم الله تعالى في دار الإسلام لذلك من الواجب عليها انتخاب الحكام و أولي الأمر المؤمنين الصالحين المتقين و المؤهلين لممارسة الحكم و السلطة أي تطبيق منهج الله تعالى و هو القرآن الذي حكم به بين الناس. و الدليل الممتحنة 10 « ذلكم حكم الله يحكم بينكم و الله عليم حكيم ». و الطلاق 5 « ذلك أمر الله أنزله إليكم و من يتق الله يكفر عنه سيئاته و يعظم له أجرا ». إذن من الأحكام الدستورية و الأوامر التي أنزلها الله لتطبق بين الناس أن الأمة الإسلامية مسؤولة عن هذا التطبيق و مكلفة به وجوبا بعد الرسول صلى الله عليه و سلم. هذه المسؤولية جماعية بين كافة المؤمنين في عدة آيات منها المائدة 2 « و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان ». فالتقوى التي أمر الله تعالى المؤمنين بالتعاون عليها هي الإلتزام بالقرآن و تطبيقه. لا تنتخب الأمة الإسلامية أو مجلسها الحكام و أولي الأمر إلا من بين المؤمنن الصالحين المتقين الأكفاء. و الدليل التوبة 71 « والمؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و يطيعون الله و رسوله ». فالولاية الكبرى بعد الله تعالى للأمة الإسلامية و منها تتفرع الولايات الاخرى تحت مراقبتها. لقوله تعالى في آل عمران 110 « كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكرو تؤمنون بالله ». و القرآن حدد ما هو معروف و ما هو منكر. لهذا فالأمة الإسلامية صاحبة الولاية الكبرى بعد الله تعالى. لأن الله عز وجل فرض عليها تطبيق القرآن في دار الإسلام. لهذا لا يجوز شرعا لأي شخص بعد الرسول عليه صلاة الله و سلامه بان تكون له ولاية او سلطة على الأمة الإسلامية. و أهم حكم دستوري في القرآن يؤكد أن الأمة الإسلامية أو مجلسها الذي ينوب عنها هي المختصة بتولية و انتخاب الحكام و أولي الأمر نستنبطه من النساء 59 « يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم ». فكلمة "منكم" تعني من المؤمنين أي الأمة الإسلامية التي خاطبها الله تعالى. و طبقا لهذا الحكم الدستوري الإسلامي الأساسي في النساء 59 نستنتج حقيقة شرعية ملزمة و هي ان الأمة الإسلامية هي المختصة شرعا في تولية و انتخاب أولي الأمر و الحكام في دار الإسلام. و لا يجوز ان يكون هذا الانتخاب أو التولية إلا من بين المؤمنين الصالحين المتقين و المؤهلين.ولا تجوز طاعتهم إلا اذا كانوا ملتزمين بالقرآن و القوانين المطبقة له و التي اتخدتها الأمة الإسلامية او مجلسها الممثل لها. و من الأدلة المائدة 55« انما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون ». و الشعراء 151-152 « و لا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض و لا يصلحون ». و الشورى 38 « و الذين استجابوا لربهم و أقاموا الصلاة و أمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ».و طبعا ممارسة السلطة و الحكم في دار الإسلام من أمور المسلمين كافة لهم الحق في تقرير ما يتعلق بها سواء انتخاب من يمارسها أو مراقبة الحكام و أولي الأمر أو عزلهم إذا خالفوا الواجبات أو ارتدوا عن دين الله تعالى الحق الإسلام لأن ولاية الكفار و المنافقين لا تجوز على المسلمين. و أحيلكم على الأدلة المذكورة في النقطة (أ) بالمحور الرئيسي الأول من هذا البحث فلا داعي لتكرارها.
و الأمة الإسلامية تتحمل مسؤولية جسيمة لتطبيق منهج الله عز و جل و حدوده في دار الإسلام و هو القرآن. لهذا يجب ان تنتخب أعضاء مجلسها و رئيسه انتخابا صحيحا صادقا لا يشارك فيه إلا المؤمنون الصادقون الصالحون المتقون سواء فيما يخص الهيئة الناخبة أو المترشحين الذين يجب أن يكونوا من بين ذوي الكفاءة و الأهلية العلمية و التقوى سواء في مجال العلم بأحكام القرآن أو العلم بالمسائل التقنية و الإقتصادية و الإجتماعية و العسكرية إستجابة لأمر الله عز و جل في عدة آيات منها التوبة 122« وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون » والنحل 43 « فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ». و هذا تأكيد لأهمية علماء الإسلام الصادقين المتقين بخصوص شرح و تفسير القرآن و استنباط الأحكام الشرعية من آياته و التي يضعها مجلس الأمة الإسلامي في صيغة قوانين وضعية تطبق بعدل و بصرامة. و هي خير وسيلة فعالة لتبليغ القرآن للناس و الدعوة إلى الله عز و جل. و من آيات القرآن التي أكدت أهمية علماء الإسلام النساء 83 « و إذا جآءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به و لو ردوه إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم » هذه الآية تدل على أهمية العلماء الصالحين المتقين الصادقين في تفسير القرآن و استنباط الأحكام الشرعية من آياته. و المجادلة 11 « يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين أوتوا العلم درجات ». و الزمر 9 « قل هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب » فالعلماء الصادقون المتقون هم أشد حبا و خشية لله لقوله تعالى في فـاطر 28 « إنما يخشى الله من عباده العلماء ». و لكن العلماء المسلمين يتحملون مسؤولية كبرى امام الله و امام الأمة الإسلامية لانهم ملزمون بامر الله تعالى بتفسير القرآن و شرحه و بيان أحكامه الشرعية للناس و خاصة الذين لا يعلمون و ملزمون باعطاء المثل في الفضيلة و الإستقامة و التقوى. و الدليل البقرة 159-160 « إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا و أصلحوا و بينوا فأولئك أتوب عليهم و أنا التواب الرحيم ». و البقرة 174 « إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب و يشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار و لا يكلمهم الله يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم ». و آل عمران 77 « إن الذين يشترون بعهد الله و إيماهنم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة و لا يكلمهم الله و لا ينظر إليهم يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم » وفصلت 33 « ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ». فاثبتوا أيها المؤمنون على إيمانكم الصادق و التقوى. و لا تزيغوا عن صراط الله المستقيم و لو أمام التهديد بالموت او مقابل أموال الدنيا و ما فيها وتذكروا آل عمران 175 « إنما ذالكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم و خافون إن كنتم مؤمنين ».كما أن مجلس الأمة الإسلامية يجب أن ينتخب أعضاؤه من بين علماء الدين والاقتصاد و السياسة و الاجتماع و التقنيات و المجال العسكري و الشأن العام لتدبير أمور المسلمين جيدا و لتكوين القوة الضرورية للدفاع عن دين الله تعالى الحق الإسلام و عن دار الإسلام و المسلمين في مواجهة الأعداء لقوله تعالى في الأنفال 60 « و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة... ». و لكن يجب الحذر من المنافقين و فقهاء و عملاء الكفار الذين يدعون العلم بأحكام القرآن و لكنهم يجهلونها أو يتجاهلونها عمدا و يضلون الناس لكي لا يفهموا القرآن فهما حقيقيا و صحيحا و ذلك لتحقيق أهدافهم الخاصة و الاستعمارية و حقدهم على الإسلام.
و في ختام هذه النقطة المتعلقة باختصاص الأمة الإسلامية في انتخاب الحكام و أولي الأمر الذين يمارسون الحكم و السلطة في دار الإسلام أبين أن الحكم و السلطة ليس ملكا للحكام و أولي الأمر بل هم في وضعية انتداب من الأمة الإسلامية لممارسته تحت مراقبتها و في إطار توجيهاتها. و لا يجوز شرعا أن يمارس الحكم و السلطة في دار الإسلام إلا الذي انتخبته الأمة الإسلامية أو مجلسها الممثل لها. لهذا لا يجوز شرعا أن يعين الحكام و أولوا الأمر من يمارس الحكم و السلطة مكانهم و لا أن يورثوا الحكم و السلطة لغيرهم لأن الأمة الإسلامية هي صاحبة الاختصاص في تولية و انتخاب الحكام و أولي الأمر. لهذا فكل الحكام و أولي الأمر خاضعون لولاية و حكم الأمة الإسلامية سواء بالنسبة لانتخابهم أو مراقبتهم أو عزلهم. بل أمر الله تعالى المؤمنين بالتعاون لممارسة الحكم و السلطة في دار الإسلام. و من الأدلة المائدة 2 « و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان و اتقوا الله إن الله شديد العقاب ». و الشورى 38 « و الذين استجابوا لربهم و أقاموا الصلاة و أمرهم شورى بينهم ». و لهذا أتعرض لمسألة أساسية مفروضة على الأمة الإسلامية و هي عزل الحكام و أولي الأمر و مراقبتهم إذا أخلوا بواجب المسؤولية. و سأبين الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه المسألة الهامة في النقطة الثانوية الرابعة و الأخيرة.

د- عزل الحكام و أولي الأمر الظالمين واجب مفروض على المؤمنين:
الله تعالى فرض على الأمة الإسلامية تطبيق القرآن في دار الإسلام و الدعوة إليه. لهذا فالأمة الإسلامية لها مسؤولية جسيمة وولاية كبرى بعد الله تعالى. يجب عليها و على مجلسها الذي ينوب عنها مراقبة الحكام و أولي الأمر باستمرار الى أن تنتهي مدة انتدابهم المحددة في القوانين و القرارات. و إذا خالف أحد الحكام و أولي الأمر أحكام القرآن و القوانين و القرارات التي اتخذتها الأمة الإسلامية أو مجلسها فإن ولايته تسقط شرعا. و يجب على مجلس الأمة الإسلامية عزله من مهامه و معاقبته. و إذا لم يقم المجلس بواجبه يجب على كافة المؤمنين بدار الإسلام اتخاذ كل الإجراءات لعزلـه. و لهذا سأبين الأدلة الشرعية في آيات القرآن التي تفرض عزل و معاقبة الحكام و أولي الأمر الذين أخلوا بواجباتهم و مسؤولياتهم. و قد قسمتها الى نقطتين. الأولى أبين فيها أن طاعة الحكام و أولي الأمر مقيدة بالتزامهم بأحكام القرآن و القوانين المطبقة له و التي اتخذها و شرعها مجلس الأمة الإسلامي. و في النقطة الثانية أبين الآيات القرآنية التي تفرض مقاومة الحكام و أولي الأمر الظالمين إذا لم يعزلهم مجلس الأمة الإسلامية.

1- طاعة الحكام و أولي الأمر مقيدة بالتزماهم بأحكام القرآن:
فرض الله تعالى قاعدة هامة من أهم قواعد و أحكام النظام السياسي الدستوري الإسلامي المحدد في القرآن، و هي النساء 59 « يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم ». فإذا تم انتخاب الحكام و أولي الأمر في دار الإسلام من طرف الأمة الإسلامية مباشرة أو من طرف مجلس الأمة الذي ينوب عنها طبقا للقوانين و الأحكام الشرعية يجب الإمتثال لهم و طاعتهم و احترام السلطة الإسلامية التي يمارسونها بتفويض من الأمة الإسلامية. لكن هذه الطاعة للحكام و أولي الأمر مقيدة و ليست مطلقة، و تسقط في حالة عدم طاعتهم لله تعالى و عدم التزامهم بحدوده و أحكام قرآنه و القوانين و القرارات المطبقة له و المتخدة من طرف الأمة الإسلامية أو المجلس الذي يمثلها. و من الأدلة الشرعية على ذلك الشعراء 151-152 « و لا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض و لا يصلحون ». والأحزاب 1 « يا أيها النبي إتق الله لا تطع الكافرين و المنافقين » و الإنسان 24 « ولا تطع منهم آثما أو كفورا ». فإذا تبث كفر الحكام أو نفاقهم أو ارتكابهم للسيئات يعاقبهم مجلس الأمة و يعزلهم. و لا حق لهم في الإقامة في دار الإسلام. كل ما حصل ظلم من الحكام و أولي الأمر لا تجوز طاعتهم بل يجب عزلهم و معاقبتهم. و الظلم هو كل مخالفة لأحكام القرآن لقوله تعالى في السجدة 22 « و من أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون ». و الطلاق 1 « و من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ». و الأنعام 21 « و من أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون ». فكل من خالف حدود الله تعالى أي أحكام القرآن ظالم و مجرم و مستحق لعقاب الله تعالى و عذاب جهنم إن لم يتب توبة نصوحا صادقة مجسدة فعلا في الإيمان الصادق و العمل الصالح و التقوى. و رغم هذه الآيات و النصوص القرآنية هناك من المغرضين من كذبوا على رسول الله عليه صلاة الله و سلامه و وضعوا حديثا في السنة النبوية مضمونه أن الظلم في القرآن هو فقط الشرك بالله و في نظرهم ارتكاب السيئات ليس ظلما. و هذا غير صحيح. بل يريدون من هذا الحديث المزعوم فتح الباب أمام الحكام و أولي الأمر و غيرهم لارتكاب الذنوب و السيئات وظلم الناس. فتدبروا أيها الناس الآيات التي سبق ذكرها فلا تقبلوا ما نسب للسنة النبوية إذا كان مخالفا للقران الذي هو حديث الله تعالى الذي لا يخالفه أي حديث غيره كما سماه عز و جل في القلم 44 « فذرني و من يكذب بهذا الحديث ». و المرسلات 50 « فبأي حديث بعده يؤمنون » والكهف 6 « فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ». والواقعة 77-81 « إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لايمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ». بل أمر الله تعالى رسوله باتباع القرآن وهو حديث الله وكلامه وأمره بالتحدث به وتبليغه للناس. و الدليل آيات كثيرة منها الضحى 11 « و أما بنعمة ربك فحدث » و نعمة الله تعالى هنا هي القرآن و الجاثية 18 « ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها و لا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ». لهذا حرم الله تعالى طاعة الظالم أي المخالف للقرأن. و من الأدلة البقرة 270 « و ما للظالمين من أنصار ». و آل عمران 192 « و ما للظالمين من أنصار ». و المائدة 72 « و ما للظالمين من أنصار ». هذه الآيات حرمت نصر الظالمين أي أمرت بعصيانهم و عدم طاعتهم. فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق و هو الله تعالى. بل أمر الله تعالى بنصره أي الدفاع عن دين الإسلام و القرآن. فالله تعالى قوي و لا يحتاج إلى من يدافع عنه و لكن هذا ابتلاء من الله تعالى للناس. فالذي ينصر الله تعالى أي يدافع عن الإسلام ينال رحمة و رضى الله تعالى. و من نصر الله تعالى عزل الحكام و أولي الأمر الظالمين. لهذا قال الله عز و جل في هود 113 « و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار » والنساء 75 « ومالكم لاتقاتلون في سبيل لله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ». هذا أمر صريح من الله تعالى بعدم طاعة الظالمين و بعدم تأييدهم و عدم اتباعهم لأن كل من ساند الظالم و أيده و نصره شريك له في الظلم و ينال نفس العقاب المخصص له طبقا للحكم المستنبط من الآية المذكورة. و قد أعطانا الله سبحانه و تعالى مثالا عن قوم فرعون الذين أطاعوه و اتبعوا كفره و ركنوا إليه رغم فساده في الأرض و اغتصاب نسائهم و قتل أولادهم. و الدليل الزخرف 54-56 « فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلناهم سلفا و مثلا للاخرين ». و قد نالوا كذلك عذاب جهنم في الآخرة مع فرعون. و الدليل غافر 47-48 « و إذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار. قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد ». و ذكر لنا الله تعالى حوارا جرى بين أصحاب جهنم حيث قال الذين أطاعوا الحكام في الدنيا رغم ظلمهم في سبأ 31 « و قال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن و لا بالذي بين يديه ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين ». سبأ 33 « وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر اليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا و أسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ».
إن طاعة الحكام و أولي الأمر الظالمين ظلم يعاقب عليه الله تعالى في الدنيا و الآخرة. و الله تعالى قادر على أن ينهي ظلم الحكام و أولي الأمر و على أن يعاقبهم حالا في الدنيا و لكن ترك ذلك للمؤمنين و الأمة الإسلامية في إطار الإبتلاء و الدليل عدة آيات منها محمد 4 « و لو يشاء الله لانتصر منهم و لكن ليبلو بعضكم ببعض ». و الكهف 7 « إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ». و الأنبياء 35 « و نبلوكم بالشر و الخير فتنة و إلينا ترجعون ». و قد أكد لنا الله تعالى ندم الذين أطاعوا الظالمين في الدنيا و هم في جهنم بعد البعث و الحساب لقوله تعالى في الأحزاب 66-67 « يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله و أطعنا الرسول. و قالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا و كبراءنا فأضلونا السبيل ». و للمزيد أحيلكم على البحث الذي نشرته بموقعي المذكور بالأنترنيت حول موضوع " المصير الحتمي لكل إنسان بعد موته كما يبينه الله تعالى في القرآن ".
و هناك حكم دستوري آخر يأمر بعدم طاعة الحكام و أولي الأمر إذا تخلوا عن مسؤوليتهم و ظلموا و خالفوا القوانين و القرارات التي اتخدتها الأمة الإسلامية أو مجلسها الذي ينوب عنها. هذا الحكم نستنبطه من الآيات التي جعلت طاعة الرسل مقيدة بطاعة الله تعالى. الله عز وجل فرض على الرسل طاعته و اتباع الشرائع المنزلة عليهم و الحكم بها بين الناس و فرض على المؤمنين عدم طاعة الرسل إذا خالفوا شرع الله عز و جل. فكيف لا يفرض على غيرهم طاعته المطلقة أي طاعة الله تعالى. لهذا فالآيات المؤكدة لوجوب طاعة الرسل لله تعالى واتباع شرعه مؤكدة أيضا لوجوب طاعة كافة المؤمنين لله تعالى سواء حكام او محكومين. و طاعة الله تعالى يجب أن تتجسد في اتباع القرآن و العمل بأحكامه قولا و عملا سرا و علانية حتى الموت. و من هذه الآيات ما يلي النور52 « و من يطع الله و رسوله و يخش الله و يتقه فأولئك هم الفائزون ». إن وجوب طاعة الرسول في الآية جاء بعد وجوب طاعة الله عز و جل. و اشترط الله تعالى في طاعة الرسول التقوى. و التقوى هي العمل بأحكام القرآن. و الحكم المستنبط من هذه الآية أن طاعة الرسل لا تجوز إذا خالفوا شرع الله عز وجل . لأن الرسل مثل المؤمنين ملزمون بالتقوى و طاعة الله تعالى. أي الالتزام بشرعه. و هذا ما تؤكده سورة يونس 15 « و إذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا إئت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ». و الأحقاف 9 « قل ما كنت بدعا من الرسل و ما أدري ما يفعل بي و لا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي و ما أنا إلا نذير مبين ». و الزمر 13 « قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ». و مؤكد كذلك في هود 63 حيث قال الله تعالى على لسان نبيه صالح « قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي و آتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته. فما تزيدونني غير تخسير ». و قد أمر الله عز و جل رسوله محمد عليه و على كل الرسل صلاة الله و سلامه بأن يتبع القرآن و يلتزم به في عدة آيات منها الجاثية 18 « ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها و لا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ». و الشورى 15 « فلذلك فادع و استقم كما أمرت ». و الأحزاب 2 « و اتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا ». و الزخرف 43 « فاستمسك بالذي أوحي إليك ». و هو القرآن. و أمر الله تعالى الوارد في الزمر 55 موجه للرسول و المؤمنين و فيه قوله تعالى « و اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة و أنتم لا تشعرون ».
و من الأحكام التي قيدت طاعة الرسل و جعلتها مشروطة بطاعتهم لله الأنفال 24 « يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله و للرسول إذا دعاكم لما يحييكم ». فالحكم الشرعي المسكوت عنه في هذه الآية أن المؤمنين يجب عليهم عدم الإستجابة للرسول أي عدم طاعته إذا دعاهم لغير ما يحييهم أي الى ما يخالف القرآن لأن الذي يتبع القرآن و يعمل به يكون حيا في الدنيا و الآخرة لأن الحياة الدائمة الأبدية الحقيقية تكون في الجنة بعد البعث. هذا الحكم في الأنفال 24 أيدته الممتحنة 12 و منها « و لا يعصينك في معروف ». بمعنى أن طاعة الرسول لا تجب إلا في المعروف أي ما يطابق القرآن. و كذلك الأمر بالنسبة للحكام و أولي الأمر.
و أشير إلى أن هذه الآيات جزء من الأدلة الشرعية التي تغلق باب الكذب على الرسل لتحريف شرع الله تعالى. فكل ما نسب للسنة النبوية من قول أو فعل أو إقرار لا نقبله نهائيا إذا كان مخالفا لنص قرآني و مهما كان الذي ذكره و رواه. و من قبله عن علم أشرك بالله و كفر. لقد بينت في هذه النقطة الأدلة الشرعية التي تحرم طاعة المؤمنين للحكام و أولي الأمر إذا خالفوا القوانين و القرارات التي اتخدتها الأمة الإسلامية أو مجلسها الممثل لها. و بما أن الله حرم طاعة الرسل إذا عصوه فإنه أيضا حرم طاعة الحكام و أولي الأمر إذا عصوه سبحانه وتعالى أي إذا خالفوا القرآن و القوانين المطبقة له. هذه الأحكام الشرعية الدستورية تفرض كذلك عزل الحكام و أولي الأمر الذين لا يطيعون الله تعالى و يتخلون عن مسؤولياتهم.

2- ايات القرآن التي تفرض عزل الحكام و أولي الأمر الظالمين:

إذا عصى الحكام و أولوا الأمر الله تعالى و خالفوا القوانين و تخلوا عن مسؤولياتهم فإن من الواجب على مجلس الأمة عزلهم و معاقبتهم. و إذا لم يقم بمهمته المفروضة عليه فمن الواجب على الأمة الإسلامية عزل الحكام و أولي الأمر المذكورين مباشرة و لو بالقوة و المقاومة المشروعة. و الأدلة الشرعية التي تؤكد ذلك منها: الأحكام الدستورية المستنبطة من الواجب الذي فرضه الله تعالى على الأمة الإسلامية بخصوص فرض تطبيق القرآن في دار الإسلام. و قد بينت سابقا الآيات القرآنية المؤكدة لها فلا داعي لتكرارها.
و من الآيات التي أمرت بمقاومة ظلم الحكام و أولي الأمر و عزلهم النساء 75 « و ما لكم لا تقاتلون في سبيل الله و المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ». فأهل القرية هم الحكام لهذا تجب مقاتلتهم إذا ظلموا و طغوا. و الحجرات 9 « و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل و أقسطوا إن الله يحب المقسطين ». و الأنفال 39 « و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ». فكل من بغى و طغى أي خالف القرآن و القوانين المطبقة له وجب على المسلمين التعاون لمقاتلته و إنهاء ظلمه و فرض تطبيق القرآن عليه. لقوله تعالى في المائدة 2 « و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان ». و مقاومة ظلم الحكام و أولي الأمر تعاون على البر و التقوى. و الحج 40-41 « و لينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر ». الله تعالى قوي و لا يحتاج الى من ينصره أو يدافع عنه و لكن نصر الله تعالى في هذه الآية معناه فرض تطبيق القرآن و مقاومة كل من يخالفه في دار الإسلام و منهم الحكام و أولوا الأمر. و هذا ابتلاء و امتحان من الله للمؤمنين إذا لم يقوموا بفرض تطبيق القرآن في دار الإسلام يعاقبهم الله تعالى. إن مقاومة ظلم الحكام و أولي الأمر و عزلهم و معاقبتهم و تعيين و انتخاب المؤمنين الصالحين الصادقين المتقين المؤهلين لإدارة الشان العام في دار الإسلام جهاد في سبيل الله عز و جل. و الجهاد في سبيل الله تعالى من فرائض الإسلام . و الدليل الحجرات 15 « إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله و رسوله ثم لم يرتابوا و جاهدوا بأموالهم و أنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ». و الأنفال 74 « و الذين آمنوا و هاجروا و جاهدوا في سبيل الله و الذين آووا و نصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة و رزق كريم ». و الصف 10-12 « يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله و رسوله و تجاهدون في سبيل الله بأموالكم و أنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم و يدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار و مساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم ». فالجهاد بالمال و النفس لفرض تطبيق القرآن و إنهاء ظلم الحكام و أولي الأمر في دار الإسلام فريضة من فرائض الإسلام. لهذا يجب على المسلمين التعاون و التضامن و التوحد لعزل الحكام و أولي الأمر الظالمين دفاعا عن دين الله تعالى الحق الإسلام و فرض تطبيق القرآن. فكل مسلم ملزم بالمشاركة و المساهمة في الجهاد حسب إمكانياته و استطاعته الفكرية والصحية و المالية و تخصصه و مؤهلاته. و من تخلى عمدا عن الجهاد السلمي و المسلح رغم قدرته و مؤهلاته منافق. و قد حذر الله تعالى المؤمنين من الخوف من الكفار و المنافقين و الحكام و أولي الأمر الظالمين لقوله تعالى في آل عمران 175 « إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم و خافون إن كنتم مؤمنين ». و التوبة 13 « فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ». لكن الخوف من الله تعالى وحبه الشديد له مظهر خارجي في الإنسان يتجلى للمؤمنين من خلال اتباعه للقران والإلتزام بحدوده قولا وعملا سرا وعلانية حتى الموت. فمن شروط الإيمان عدم الخوف من الشياطين و الكفار و المنافقين و الجهاد بالمال و النفس لمقاومة الحكام و أولي الأمر الظالمين في دار الإسلام. و من مات أثناء الجهاد في سبيل الله تعالى فقد فاز بسعادة الجنة الأبدية. و الدليل آل عمران 169 « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله و يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولاهم يحزنون ». وآل عمران 195 « فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض. فالذين هاجروا و أخرجوا من ديارهم و أوذوا في سبيلي و قاتلوا و قتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم و لأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله و الله عنده حسن الثواب ». و محمد 6-4 « و الذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم و يصلح بالهم و يدخلهم الجنة عرفها لهم ». و النساء 74 « فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة و من يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجر عظيما ». و ظلم الحكام و أولي الأمر في دار الإسلام ليس من قدر الله تعالى و قضائه كما يدعي المغرضون الذين يريدون فرض الظلم والاستبداد على الناس لأن الله تعالى هو العدل و الحق لا يظلم أبدا. و الدليل غافر 31 « و ما الله يريد ظلما للعباد ». و الأنفال 51 « ذلك بما قدمت أيديكم و أن الله ليس بظلام للعبيد ». و يونس 44 « إن الله لا يظلم الناس شيئا و لكن الناس أنفسهم يظلمون ». و الشورى 48 « و إن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور ». و الروم 36 « و إذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها و إن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذ هم يقنطون ». و سورة ق 29 « ما يبدل القول لدي و ما أنا بظلام للعبيد ». فظلم الحكام و أولي الأمر ليس من قضاء الله و قدره لأنه عز وجل عادل عدلا مطلقا ولا يظلم أبدا ولا يريد الظلم للناس. و ليس ابتلاء منه تعالى لقوله في العنكبوت 10 « ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ». الله تعالى قادر على إنهاء ظلم الحكام و أولي الأمر في دار الإسلام لأنه القاهر فوق العباد و إذا أراد أمرا فإنما يقول له كن فيكون، ومن الأدلة آل عمران 47 « إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ». و لكنه فرض على المسلمين في إطار الابتلاء و واجب الالتزام بالقرآن فرض عليهم مهمة إنهاء ظلم الحكام و أولي الأمر و لمعرفة المؤمنين الصادقين من المنافقين و الكفار. و الدليل محمد 4 « و لو يشاء الله لانتصر منهم و لكن ليبلوا بعضكم ببعض ». و آل عمران 154 « و ليبتلي الله ما في صدوركم و ليمحص ما في قلوبكم و الله عليم بذات الصدور ». و محمد 31 « و لنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم و الصابرين و نبلوا أخباركم ». و العنكبوت 2-3 « أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا و هم لا يفتنون و لقد فتنا الذين من قلبهم فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين ». بل الشياطين خاضعون لقدر الله تعالى و سلطانه و حكمه. فإذا شاء منعهم من إغواء و تضليل عباده و لكن جعلهم من وسائل الإبتلاء لقوله تعالى في سبأ 20-21 « و لقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين و ما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك و ربك على كل شيء حفيظ ». و آل عمران 166- 167 « و ما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله و ليعلم المؤمنين و ليعلم الذين نافقوا ».
هذه الآيات القرآنية تؤكد أن مقاومة ظلم الحكام و أولي الأمر فريضة واجبة شرعا على المؤمنين و الأمة الإسلامية لأن القرآن كله مادة ابتلاء من الله تعالى للناس في الدنيا. فمن عمل به و التزم به نال رحمة الله تعالى في الدنيا و الجنة في الآخرة و من أعرض عنه و خالفه ينال عذاب الله تعالى في الدنيا وجهنم في الآخرة. و الدليل المائدة 48 « لكل جعلنا منكم شرعة و منهاجا و لو شاء الله لجعلكم أمة واحدة و لكن ليبلوكم في ما آتاكم » والقرآن آتاه الله الناس لابتلائهم به. و الملك 1-2 « تبارك الذي بيده الملك و هو على كل شيء قدير الذي خلق الموت و الحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ». و الكهف 7 « إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ». و الأنبياء 35 « كل نفس ذائقة الموت و نبلوكم بالشر و الخير فتنة و إلينا ترجعون ». الحج 11 « و من الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به و إن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ». و يونس 14 « ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ». و الأعراف 168 « و قطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون و منهم دون ذلك. و بلوناهم بالحسنات و السيئات لعلهم يرجعون ». و للمزيد حول ابتلاء الله تعالى للناس أحيلكم على البحث الذي نشرته في موقعي المذكور بالأنترنيت حول موضوع " من هو الله تعالى و أين هو".
هذه الآيات القرآنية أكدت حكما شرعيا أساسيا و هو أن من شروط الإسلام و الإيمان الصادق و من فرائض الإسلام مقاومة ظلم الحكام و أولي الأمر في دار الإسلام إذا خالفوا شرع الله تعالى و القوانين المطبقة له و التي اتخدتها الأمة الإسلامية أو مجلسها المنتخب. و إذا لم يقم المؤمنون بهذه الفريضة الأساسية و قبلوا هؤلاء الحكام و أيدوهم عن علم و عمدا فإنهم ينالون نفس عقاب الله تعالى المخصص لهم.
فمخالفة القرآن ظلم يعاقب عليه الله تعالى. و إهمال عزل الحكام و أولي الأمر الظالمين و قبول ظلمهم هو أيضا ظلم يعاقب عليه الله تعالى. لقوله تعالى في الزمر 55 « و اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة و أنتم لا تشعرون ». و الكهف 59 « و تلك القرى أهلكناهم لما ظلموا و جعلنا لمهلكهم موعدا ». و الأنعام 42-44 « و لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالباساء و الضراء لعلهم يتضرعون. فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا و لكن قست قلوبهم و زين لهم الشيطان ما كانوا يعملون. فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ». و الأعراف 4-5 « و كم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين ». و القصص 59 « و ما كنا مهلكي القرى إلا و أهلها ظالمون ». والأعراف 97-98 « أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون. أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ». هذه الآيات تؤكد أن الأمة إذا رضيت بظلم الحكام و أولي الأمر و لم تقم بواجب عزلهم و معاقبتهم و انتخاب الأكفاء المتقين مكانهم لتطبيق القرآن فإنها تنال عذاب الله تعالى. ومن الأدلة على عذاب الله تعالى في هذه الحالة الأحزاب 17 « قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة و لا يجدون لهم من دون الله وليا و لا نصيرا ». و الفتح 11 « قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون بصيرا ». و فاطر 15-17 « يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله و الله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم و يأت بخلق جديد و ما ذلك على الله بعزيز ». والمعارج 40- 41 « فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين ». و النحل 112 « وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع و الخوف بما كانوا يصنعون ». و من الأدلة الرعد 11 « إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم و إذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له و ما لهم من دونه من وال ». فإذا لم يعزل المسلمون الحكام و أولي الأمر الجائرين الظالمين فإنهم غيروا ما بأنفسهم فلا أحد يمنع عقاب الله تعالى عنهم. و هذا الحكم الشرعي في الرعد 11 مؤيد بالأنفال 53 « ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم و أن الله سميع عليم ». بمعنى أن الناس إذا فسقوا عن أمر الله تعالى بعد أن كانوا صالحين متقين يسحب عنهم نعمه و رحمته و يذلهم و يعذبهم و إذا تابوا توبة نصوحا و صادقة يغير الله تعالى ما بهم و يبسط لهم رزقه. لقوله تعالى في هود 117 « و ما كان ربك ليهلك القرى بظلم و أهلها مصلحون ». و طبعا قبول ظلم الحكام و تأييدهم رغم مخالفتهم لشرع الله و القوانين المطبقة له فساد في الأرض يستوجب عقاب الله عز و جل و ليس إصلاحا. و رغم هذه الأحكام الشرعية المستنبطة من آيات القرآن المؤكدة لوجوب مقاومة الحكام و أولي الأمر الظالمين هناك من أعداء الإسلام من كذب على الرسول صلاة الله و سلامه عليه ونسب إليه حديثا فيه ما معناه أن ما يسمى المهدي المنتظر سوف يبعثه الله تعالى لإنهاء ظلم الحكام و إقامة العدل في الدنيا. هذا الحديث المزعوم غير صحيح. لأن القرآن و منه الآيات التي أمرت بالجهاد بالمال و النفس للدفاع عن دين الله تعالى الإسلام و مقاومة ظلم الحكام و أولي الأمر نزلت على الرسول عليه الصلاة و السلام الذي بلغها للناس و فهمها فيستحيل جدا أن ينطق أو يفعل ما يخالف القرآن و قد أمره تعالى باتباعه . ألم يبلغ لنا النساء 75 التي أمرت بمقاتلة الحكام الظالمين؟ بل أراد أعداء الإسلام فرض سيطرة الحكام و استبدادهم و ظلمهم على المستضعفين و فرض استسلام هؤلاء للأمر الواقع و ذلك بانتظار من ينقذهم. لهذا لا تقبلوا أيها المؤمنون أي حديث إذا كان مخالفا لنص في القرآن مهما كان الذي رواه و ذكره. إن ظلم الحكام و أولي الأمر في دار الإسلام انتهاك لحدود الله تعالى و أحكامه المحددة في القرآن و من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لقوله تعالى في الطلاق 1 « ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ». لهذا يجب على الأمة الإسلامية أو المجلس الممثل لها عزلهم و معاقبتهم و فرض تطبيق القرآن. و إذا لم يقم المؤمنون بهذا الواجب الذي فرضه الله تعالى فإنهم يتعرضون لعقاب الله و عذابه في الدنيا و الآخرة. و سأبين الآيات المؤكدة لهذا العقاب، و منها : الله تبارك و تعالى قادر على التصرف مباشرة أو بواسطة جنوده من الملائكة و الجن، بل إنه قادر على أن يسلط الظالمين على بعضهم البعض و يتصرف في النفس البشرية خيرا أم شرا لكنه لا يظلم أحدا أبدا. و الدليل الحاقة 43-47 « تنزيل من رب العالمين. و لو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين. فما منكم من أحد عنه حاجزين » والمائدة 67 « والله يعصمك من الناس » والمائدة 11 « يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم » و آل عمران 160 « إن ينصركم الله فلا غالب لكم و إن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده » وفصلت 53 « سنريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ». و الأنعام 18 «و هو القاهر فوق عباده و هو الحكيم الخبير ». و البقرة 117 « بديع السموات و الأرض و إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ». و فصلت 15 « أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة » هذه الآيات التي ذكرتها تؤكد كلها قدرة الله تعالى وقضاءه المطلق العادل لفعل ما يريد في الكون كله وما فيه. و فعلا هناك أدلة كثيرة أكدت تصرف الله تعالى لمعاقبة الظالمين و حماية المظلومين. و هي كثيرة و لكن أعطي أمثلة عنها فقط. هناك حماية الله تعالى لنبيه إبراهيم عليه السلام من ظلم الكفار عندما قرروا إحراقه في النار لقوله تعالى في الأنبياء 68-70 « قالوا حرقوه و انصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين قلنا يا نار كوني بردا و سلاما على إبراهيم و أرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ». و هناك عصى موسى التي تحولت بقدرة الله تعالى إلى ثعبان لتأييد المعجزة أمام فرعون و قومه و سحرته لقوله تعالى في الشعراء 43-47 « قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فألقوا حبالهم و عصيهم و قالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون فألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين ». و قد حمى الله تعالى موسى و الذين آمنوا معه من فرعون و جنوده. و الدليل البقرة 50 « و إذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم و أغرقنا آل فرعون و أنتم تنظرون ». و حمى الله تعالى الكعبة المشرفة بمكة المكرمة من محاولة تحطيمها قبل بداية نزول القرآن. و الدليل الفيل 1-5 « ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل و أرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول ». بل عاقب الله تعالى قوم نوح بفيضان الماء والدليل الأعراف 83-84 « فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ». و قوم عاد بالريح القوية والدليل الذاريات 41-42 « وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم ». و قد يعاقب الله تعالى المؤمنين إذا لم يعزلوا الحكام و أولي الأمر الظالمين و لم يفرضوا تطبيق القرآن بدار الإسلام بحرمانهم من الرزق و ابتلائهم بالأمراض و الكوارث و المصائب والفيضانات والزلازل والعواصف والبرد الثديد لقوله تعالى في النور 43 « وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء » بالاضافة لعذاب جهنم في الآخرة. فلا يختلف احد من العلماء المختصين في كل المجالات الطبية و الفيزيائية و الكيميائية و علوم الحياة و علوم القرآن بخصوص مسالة اساسية و هي ان الهواء و الطعام بما فيه الماء هما مصدر الحياة و طاقة كل حركة للإنسان و كل المخلوقات الحية الأخرى. و الهواء و الماء من خلق الله تعالى وحده و هو المتصرف فيه وحده. هل يستطيع أحد غير الله تعالى إنزال الماء في حالة الجفاف القاتل وهل يستطيع أحد غيره عز وجل إيقاف نزول المطر في حالة الفيضانات القاتلة المدمرة. إن الله تعالى هو وحده القادر على ذلك وهذه الحقيقة المطلقة من الآيات الدالة على وجوده تعالى و على صدق قرآنه الحكيم. لو منع الله تعالى الماء أو الهواء عن الناس يموتون حتما. و الدليل آيات كثيرة منها سبأ 24 « قل من يرزقكم من السموات و الأرض قل الله ». و البقرة 22 « و أنزل من السماء ماءا فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ».والأعراف 57 « وهو الذي يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات ». والروم 48 « الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ». و الملك 21 « أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور ». والجاثية 5 « وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها و تصريف الرياح آيات لقوم يعقلون ». فكل ما ينبت في الأرض أصله من خزائن الله في السماوات ولا ينمو إلا بالماء الذي خلقه وينزله الله تعالى لقوله في عدة آيات منها الحج 5 « وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ». والحج 63 « ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير ». فتذكر أيها الكافر و المنافق و الفاسق أنك تتحرك و تحيى بفضل و نعم و إحسان من كفرت به و نافقته و فسقت عن أمره المحدد في القرآن و هو الله تعالى الذي خلقك و روحك منه إذا شاء أمسكها منك في آية لحظة فتكون جثة هامدة ثم يحييك مرة أخرى للبعث و الحساب و لتذوق عذاب جهنم الأبدي في الآخرة. و من هذه الآيات الواقعة 68-70 « أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون. لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون ». و المؤمنون 18 « وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض و إنا على ذهاب به لقادرون ». و الشورى 33 « إن يشأ يسكن الريح » والنمل 63 «ومن يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون». الله تعالى يتحكم في الهواء و الماء بل قادر على إتلاف محصول الإنتاج بعد نضجه عقابا أو ابتلاء و الدليل البقرة 266 « أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل و أعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات و أصابه الكبر و له ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ». و الكهف 44-42 « و أحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها و هي خاوية على عروشها و يقول ياليتني لم أشرك بربي أحدا و لم تكن له فئة ينصرونه من دون الله و ما كان منتصرا هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا و خير عقبا ». و الروم 51 « و لئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون » و الأحقاف 24-25 « ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيئ بأمر ربها » والرعد 13 «ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء» والحاقة 6-8 «وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية» و الزمر 21 « ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب ». و الكهف 45 « و اضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح و كان الله على كل شيء مقتدرا ». و يونس 24 « إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس و الأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها و ازينت و ظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ». و القلم 17-20 « إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين و لا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك و هم نائمون فأصبحت كالصريم ». و الأنعام 44 « فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ». فالأحكام الشرعية المستنبطة من هذه الآيات التي ذكرتها تؤكد أن الله تعالى قادر على معاقبة المؤمنين إذا لم يعزلوا الحكام و أولي الأمر الظالمين و لم يفرضوا تطبيق القرآن بدار الإسلام. و ذلك إما بالتصرف مباشرة في أجسادهم كما يشاء أو منعهم من الهواء و الماء أو إتلاف مصادر الطعام و هي مصدر طاقة الجسم و الحركة و الحياة. فلا تغتروا أيها المؤمنون بمتاع الدنيا و الطمع و إغراءات الحكام أو تخويفهم بل اتقوا الله تعالى و استمروا في صدقكم و استقامتكم و طاعتكم و عبادتكم لله تعالى مهما كانت الظروف المحيطة بكم. و اعملوا بجد في الحلال لمتاع الدنيا و لتليبة حاجياتكم المشروعة في إطار الالتزام بالقرآن و حدود الله تعالى قولا و عملا سرا و علانية. و الله تعالى قادر على حمايتكم إن كنتم مؤمنين صادقين لقوله تعالى في الروم 47 «وكان حقا علينا نصر المؤمنين». وأذكركم بآل عمران 175 والتوبة 13 .
ولا يمكن الاعتذار بجهل حدود الله تعالى و أحكام القرآن و منها التي تأمر بفرض تطبيق القرآن و عزل الحكام و أولي الأمر الظالمين لأن الله تعالى أقام الحجة على الناس برسوله محمد بن عبد الله عليه و على كل الرسل صلاة الله و سلامه و بالقرآن الذي بلغه لهم و الذي توجد الملايين من نسخه موزعة في كل أنحاء العالم. و الأدلة عن عدم قبول الله الإدعاء بعدم فهم القرآن أو عدم التبلغ به منها غافر 52 « يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم و لهم اللعنة و لهم سوء الدار ». و التحريم 7 « لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون ». و الأنعام 27-30 « و لو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد و لا نكذب بآيات ربنا و نكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه و إنهم لكاذبون » وفاطر 37 «وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير». و الزمر 56-59 « أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله و إن كنت لمن الخاسرين أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها و استكبرت و كنت من الكافرين ». و غافر 84-85 « فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده و كفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده و خسر هنالك الكافرون ». والأنعام 158 « هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ». و الأعراف 53 « هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله، يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون » من خلال هذه الآيات القرآنية يتأكد حكم شرعي أساسي و هو إن من لم يؤمن في الدنيا و لم يعمل بأحكام القرآن و منها فرض تطبيق القرآن في دار الإسلام و عزل الحكام و أولي الأمر الظالمين لا تنفعه معذرته يوم البعث و الحساب و لا تعفيه من عذاب الله تعالى في الدنيا و الآخرة. و لا يمكن لأي إنسان الإدعاء بأن الله تعالى لم يستجب لدعائه و لم يهده إلى الصراط المستقيم و الإيمان و التقوى. فقد أكد الله تعالى في آيات كثيرة بأن الإنسان هو الذي يقرر في نفسه الكفر أو الإيمان و الإلتزام بالقرآن أو الإعراض عنه لقوله تعالى في سورة الكهف 29 « فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر » فتدبروا إخواني القراء و الباحثين و الدعاة المحترمين إدعاء الكفار يوم الحساب في الزمر 57 « أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين ». و جواب الله تعالى في الزمر 59 « بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها و استكبرت و كنت من الكافرين ». إن قدرة الله تعالى على فعل ما يشاء مطلقة و عادلة. فإذا أراد أن يجعل كل الناس مؤمنين صالحين متقين فهو قادر على ذلك. و لكنه قرر سبحانه و تعالى في سنته في الكون ترك مسألة الهداية و الإيمان للإنسان في إطار الإبتلاء و الإمتحان في الدنيا. و الأدلة كثيرة منها : السجدة 13 « و لو شئنا لآتينا كل نفس هداها و لكن حق القول مني لأملان جهنم من الجنة و الناس أجمعين ». و فصلت 40 « اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير ». و يونس 99 « و لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ». و الله تعالى أمر الذين لا يفهمون القرآن بأن يتعلموا أحكامه و يتلقوا تفسيره و شرحه من علماء الإسلام و المختصين في علوم القرآن و الدراسات الإسلامية بشرط أن لا يكونوا منافقين بل صادقين و متقين. و الدليل النحل 43 « فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ». كما أن الله تعالى قد فرض واجبا مهما على أهل الذكر بأن يبينوا المعرفة القرآنية لمن يجهلها. و الدليل البقرة 159 و 174 المذكورتين سابقا.
لهذا فإن من أهم فرائض الإسلام التي فرضها الله تعالى على الأمة الإسلامية و كافة المؤمنين فرض تطبيق القرآن في دار الإسلام و منه واجب ممارسة الأمة أو مجلسها الممثل لها للسلطة و الحكم و تولية أو انتخاب الحكام و أولي الأمر و عزلهم إذا ظلموا و خالفوا القوانين و القرارات التي يتخدها مجلس الأمة الإسلامية. فكل المؤمنين مسؤولون أمام الله تعالى عن فرض تطبيق القرآن و الالتزام بأحكامه قولا و عملا سرا و علانية و لا يعذر أحد عن جهله حدود الله تعالى إذا تبلغ بها لقوله تعالى في النساء 65 « رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ».

خاتمة البحث :

لقد بينت الأدلة و البراهين التي استنبطتها من آيات القرآن و التي تدل حقا على أن الأمة الإسلامية المكونة من المؤمنين الصالحين في دار الإسلام هي التي فوض إليها الله تعالى بعد الرسول الحكم و السلطة لتقوم بواجب فرض تطبيق القرآن في البلدان الإسلامية و الحكم بين الناس بما أنزل فيه الله عز و جل. و الأمة الإسلامية تتحمل مسؤولية كبرى أمام الله تعالى. لهذا من الواجب عليها تولية و انتخاب الحكام و أولي الأمر المؤمنين الصالحين المؤهلين لممارسة الحكم والسلطة في دار الإسلام تحت مراقبتها. ويجب على المؤمنين أو المجلس الذي يمثلهم عزل و معاقبة كل من أخل منهم بواجبه و مسؤوليته. و لكن الواقع و التاريخ أكدا بأن الأمة الإسلامية بدار الإسلام متفرقة و لا تمارس الحكم و السلطة كما أراد الله تعالى نظرا لتخلي كثير من المسلمين عن دينهم الحق الإسلام و ضعف إيمان آخرين. لهذا يجب على أهل الذكر و العلماء و الدعاة و الباحثين المسلمين بدل كل الجهود الجبارة لنشر معرفة و ثقافة الإسلام بشرط استبعاد كل الأحاديث المنسوبة للسنة النبوية إذا كانت مخالفة للقرآن. و تبليغ القرآن للناس في دار الإسلام أولا و خارجها ثانيا و تقوية الوازع الديني و الإيمان الصادق في النفوس و توحيد صفوف المسلمين بناء على رابطة الأخوة الدينية الصحيحة الإسلامية التي أمر بها الله تعالى في القرآن. فهذه الإجراءات ضرورية لتكوين الأمة الإسلامية و توحيدها بدار الإسلام لتتمكن من ممارسة الحكم و السلطة و لتقوم بالواجبات التي فرضها عليها الله تعالى. لهذا يجب بذل كل الجهود حتى تتوحد صفوف جميع المسلمين ويتعاونوا بكل الوسائل الممكنة لتحقيق هذه الغاية النبيلة. و الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا. و الحمدلله رب العالمين.




من مواضيعي :
الرد باقتباس