عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 07/04/2013, 01:33 AM
السعيد شويل
مُتـواصل
 
قدوة الأنام وأسوة الإسلام

قدوة الأنام وأسوة الإسلام ( سيدنا أبو بكر . عمر . عثمان . على . رضى الله عنهم )
**************************************88********** ****************

إقرأ التاريخ إذ فيه العبر .................... ضل قوم ليس يدرون الخبر
خلافة سيدنا أبوبكر الصديق رضى الله عنه :
سيدنا أبو بكر الصديق هو عبد الله بن أبى قحافة من العشرة المبشرين بالجنة . كان حازماً ورعاً عالماً صادقاً رؤوفاً رحيماً عابداً زاهداً ملقباً بالصدّيق . أول قومه فى الإسلام . من أشراف وأثرياء قريش ومن أفضلهم نسباً وموضعاً .
من أولاده السيدة عائشة رضى الله عنها أم المؤمنين والمؤمنات زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم
والسيدة أسماء ذات النطاقين وعبد الله وعبد الرحمن بن أبى بكر رضى الله عنهم وأرضاهم .
شهد بدراً والمشاهد كلها . كان قدوة للأنام وأسوة للإسلام .
وكان الصحابة فى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم لايعدلون به أحدا .
كان صديقاً وخليلاً لنبى الله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم ورفيقاً له فى طريق الهجرة .
ذكره الله فى كتابه فقال سبحانه : (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا )
ولّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إمامة المسلمين فى مرضه . وبايعته الصحابة فى دار سقيفة بنى ساعده إماماً وخليفة
وقالوا : رضينا لدنيانا مارضيه رسول الله لديننا .
بعد انتقال سيدنا رسول الله إلى ربه وما حدث من صدمة للناس وزعزعة نتيجة موته صلى الله عليه وسلم
خرج سيدنا أبو بكر الصديق إلى المسجد النبوى الشريف ورقى المنبر وحمد الله وأثنى عليه وعلى رسوله وقال :
( .. أيها الناس من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت وتلا قوله تبارك وتعالى :
( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ
فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ ) فخرج الناس وهم يرددون الآية وكأنها لم تنزل عليهم إلا فى ذلك اليوم .
تولى سيدنا أبو بكر خلافة المسلمين فخطب فى الناس وقال لهم : ( .. أيها الناس لقد وليت عليكم ولست بخيركم
فإن أحسنت فأعينونى وإن أسأت فقومونى الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم قوى عندى حتى أريح عليه
حقه إن شاء الله والقوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله ولا يدع قوم الجهاد فى سبيل الله إلا ضربهم
الله بالذل ولا تشيع الفاحشة فى قوم إلا عمهم الله بالبلاء أطيعونى ما أطعت الله ورسوله
فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لى عليكم ... ) .
مثواه بجوار مثوى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد النبوى بالمدينة المنورة متأخراً عنه قليلاً .
مدة خلافته استمرت عامين منذ 11 هجرية وحتى عام 13 هجرية . من 632 : 634ميلادية .
حارب رضى الله عنه مانعى الزكاة لجحودهم لها وإنكارهم لفرضها وقال :
( والله لو منعونى عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ) .
وحارب مدعى النبوة وكل من ارتد عن دين الإسلام من المنافقين ومن ضعفاء الدين .
قاتلهم وقتلهم وترصد لهم فى بلاد اليمن واليمامة وبنى أسد ( الأسود العنسى . مسيلمة الكذاب . طليحة بن خويلد ) .
أنفذ رضى الله عنه وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمضى جيش أسامة بن زيد إلى بلاد الشام لفتحها
من بطارقة الإمبراطورية الرومانية حيث أبى قيصر الروم فيها الإسلام وأبى الإقرار بدفع الجزية وطلب العهد والأمان .
قام سيدنا أبو بكر بحشد المسلمين وجندهم وألويتهم وعدتهم وعتادهم استعداداً للقتال والنزال .
توجهت الجيوش الإسلامية إلى معاقل الإمبراطورية الرومانية فى بصرى ودمشق وسوريا ومعقل قيصرهم فى حمص .
تولى قيادة الجيوش أسامة بن زيد وأبو عبيدة الجراح وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسن وأبو سفيان بن حرب ويزيد بن أبى سفيان والزبير بن العوام وخالد بن العاص ومعهم المقداد بن عمرو وعامر بن الطفيل ومعاذ بن جبل وعبد الله بن مسعود وأبو ذر الغفارى وعبد الرحمن بن أبى بكر وضرار بن الأزوروالقعقاع بن عمرو ورافع بن عميرة وعياض بن غانم ومالك الأشتر وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبى جهلوغيرهم ممن شهد بدر ومن الصحابة رضى الله عنهم أجمعين .
وعند : اليرموك ( بين سوريا والأردن ) : آخر معاقل الروم فى الشام :
التحم الفريقان ونشب القتال وأنزل المسلمون الهزيمة بالرومان بقيادة خالد بن الوليد وقتلوا منهم من قتل وغرق
منهم من غرق وفر الإمبراطور الرومانى من حمص قائلاً عليك يا سوريا السلام .
بسط الإسلام ربوعه على كل بلاد الشام بعد الإنتصار على أقوى وأعتى جيوش الكرة الأرضية .
............
خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه :
سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه من العشرة المبشرين بالجنة . كان قوياً مهيباً شديداً عادلاً منصفاً حكيماً عابداً
زاهداً متواضعاً كثير البكاء شديد البأس فى الحق يتفقد أمور الرعية .
ما لقيه الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجه . لقب بالفاروق وأبوحفص وأمير المؤمنين .
مصّر الأمصار ( إنشاء المدن كالبصرة والكوفة ) ووضع الخراج وأنشأ الشرطة واستقضى القضاة ووضع التاريخ الهجرى
وقنن الجزية وتولى بيت مال المسلمين وقام بتوسعة المسجد النبوى وبيت الله الحرام .
كانت آثاره فى إدارة شئون الخلافة كثيرة ومناقبه فى تأسيس أمور الدولة عظيمة .
شهد بدراً والمشاهد كلها . استخلفه سيدنا أبو بكر رضى الله عنه لخلافة المسلمين أثناء مرضه .
كان قدوة للأنام وأسوة للإسلام . مثواه بالحجرة النبوية الشريفة بجوار مثوى أبو بكر الصديق مجاوراً لمثوى
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسجد النبوى الشريف ومتأخراً عن مثوى أبو بكر قليلاً .
مدة خلافته استمرت عشرة أعوام منذ عام 634 : 644 ميلادية .
أنفذ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وطرد كل من يدين بغيرالإسلام من كافة أرجاء وأنحاء الجزيرة العربية وما حولها .
قضى على الإمبراطورية الفارسية المجوسية بعدما أبى كسرى ملك الفرس الإسلام والإذعان لحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
فقام بتوجيه الجيوش الإسلامية إلى معاقل الفرس يتولى قيادتها سعد بن أبى وقاص والمثنى بن حارثة والقعقاع بن عمرو
وشرحبيل بن حسن وغيرهم من الصحابة رضى الله عنهم .
قام المثنى بن حارثة بفتح الكوفة والفالوجة والأنبار والرمادى . وقام القعقاع بن عمرو بفتح أليس ( السماوة ) .
وقام شرحبيل بن حسن بفتح وادى ومعبر الأردن .
وعند : القادسية ( بين النجف والحيرة ) : آخر معقل من معاقلهم :
التحم الفريقان ونشب القتال وحمى الوطيس فى معركة حاسمة هائلة أنزل المسلمون بقيادة سعد بن أبى وقاص
بالإمبراطورية الفارسية الهزيمة . كان فى هذه المعركة بطولات عظيمة وفيها ليلة الهدير أو الهرير التى قتل فيها قائدهم
وفر فيها كسرى ملك فارس من معقله فى حمص فتم ملاحقته وقتله هو ومن فر معه وفيها استشهد أولاد الخنساء الأربعة .....
انتصر الإسلام فى معركة القادسية انتصاراً باهراً وبسط ربوعه وسلطانه على كافة الأرجاء والأنحاء التى كانت خاضعة للإمبراطورية الفارسية وفتحت الكوفة والبصرة والعراق والنجف وتكريت والأهواز ومدائن فارس وبلاد إيران ونهاوند وجرجان وأذربيجان .
بعد هذا النصر العظيم الذى أسعد وأفرح المسلمين : أرسل سيدنا عمر بن الخطاب : عمرو بن العاص لفتح فلسطين وغزة ومصر .
توجه عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى الله عنهم وقاموا بفتح طبرية وأجنادين ( الطريق بين غزة وفلسطين ) وغزة والقدس الشريف .
تسلم سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه مفاتيح بيت المقدس وضرب الجزية وقننها على كل من كان
قاطناً بالمدينة المقدسة من اليهود والنصارى وهو مايعرف " بالوثيقة العمرية " .
ومن الجابية ( مرتفعات الجولان حالياً ) أرسل سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه عمرو بن العاص
ومعه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتح مصر .
توجه عمرو إلى العريش وقام بفتح الفرما ثم بلبيس وفى بلبيس التقى ب" أريتون " داهية الروم المعروف باسم
الأرطبون الذى أبى الإسلام أو دفع الجزية للعهد والأمان ودار القتال ورحى المعركة فقتل أرطبون الروم وفتحت بلبيس للإسلام .
اتجه عمرو إلى أم دنين ( الأزبكية حاليا ) ثم عبر النيل وقام بفتح حصن بابليون ثم اتجه إلى البحيرة والأسكندرية ثم الوجه البحرى وقام بفتح البلاد بها وفتح كل ما حولها ولم يبق إلا البلاد العليا وهى ما تعرف بصعيد مصر .
لمحة من عبق التاريخ فى فتح صعيد مصر :
بلاد مصر العليا هى الوجه القبلى ( صعيد مصر ) كان يقطنه الرومان وبعض النوبة والبربر والديلم
والصقالبة والقبط ويحكمهم بطارقة الروم . وكان بطريق بلدة أهناس الرومانى مكيناً لعيناً .
والبطلوس صاحب البهنسا طاغياً سفاكاً للدماء ذو بأس ودهاء .
( البهنسا مدينة أثرية كائنة بجوار بنى مزار بمحافظة المنيا كانت عاصمة بلاد مصر العليا بصعيد مصر بها قصور
وأبواب وأسوار عالية . وأهناس مدينة تابعة لمحافظة بنى سويف وتسمى إهناسيا )
يقول أبو عبد الله محمد بن عمرالواقدى فى كتابه " فتوح البهنسا الغراء على أيدى الصحابة والشهداء " :
أرسل عمرو بن العاص كتاباً إلى سيدنا عمر بن الخطاب يقول فيه :
( بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمرو بن العاص عامل مصر إلى أمير المؤمنين أبى عبد الله عمر بن الخطاب
السلام عليك ورحمة الله وبركاته أما بعد فإنى أحمد الله الذى لاإله إلا هو وأثنى عليه وأصلى على نبيه محمد صلى الله
عليه وسلم والسلام على من بالمدينة ولله الحمد والمنة يا أمير المؤمنين فتحت مصر والوجه البحرى وبلبيس
والإسكندرية ورشيد وتروجة ودمسيس ودمياط فلم يبق بالوجه البحرى مدينة ولا قرية إلا فتحت وأعلى الله
كلمة الدين وأعز الله المسلمين واجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار
لفتح بلاد مصر العليا وقد باعوا أنفسهم لله رب العالمين وإنا منتظرون جوابك يا أمير المؤمنين
والدعاء منك عند مثوى خاتم النبيين والمرسلين صلى الله عليه وسلم )
كتب سيدنا عمر رضى الله عنه رداً عليه قال فيه :
( بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر بن الخطاب إلى عامله على مصر ونواحيها عمرو بن العاص سلام عليك
ورحمة الله وبركاته أما بعد فإنى أحمد الله الذى لاإله إلا هو وأصلى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم والسلام على من معك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن المسلمين قرأت كتابك وفهمت خطابك فإذا قرأت كتابى فاستعن بالله تعالى
وأمّر الأمراء ينزلون على المدائن يدعون الناس إلى الإسلام فمن أجاب له مالنا وعليه ما علينا وأرسِل إليهم من يعلمهم
الأحكام ويقيم لهم شعائر الإسلام ومن أبى فعليه الجزية فإن عصى وامتنع فالقتال واستعينوا بالله واصبروا
وإن بمصر مدينتين إحداهما أهناس والأخرى البهنسا لا تتركوا الصعيد حتى تفتحوا هاتين المدينتين وعليك بتقوى الله
فى السر والعلانية أنت ومن معك وأنصف المظلوم من الظالم وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ولا تأخذك فى الله لومة لائم
وإنى أسأل الله تعالى لكم الفتح والنصر والحمد لله رب العالمين )
تجهز المسلمون للقتال بخيلهم ورماحهم متقلدين سيوفهم لابسين لأمتهم وعدة نزالهم وتقلد أصحاب
الرايات راياتهم وخطب فيهم عمرو بن العاص وقال :
( أيها السادات أنتم خير البرية خيار أمة محمد صلى الله عليه وسلم كلكم أهل فضل وثناء وأصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم لا تحتاجوا إلى وصيتى بارك الله فيكم وعليكم نازلوا المدائن والقلاع ولا تقاتلوا قوماً
حتى تدعوهم إلى الإسلام بشهادة أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن أبوا فالجزية عن يد وهم صاغرون
فإن أبوا فالقتال حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين وأرسلوا الطلائع واذكروا الله كثيرا ولا تولوا الأدبار
وثبتوا أنفسكم ولا يغرنكم كثرة أعدائكم فأنتم الغالبون إن شاء الله ولقد ذكر الله فى كتابه العزيز المبين
( كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) .
أرسِلت الطلائع لتتحسس الأخبار . وسارت الكتائب وتتابعت المواكب . يتقدمهم خالد بن الوليد يليه
الزبير بن العوام على رأس خمسمائة فارس والفضل بن العباس على رأس خمسمائة فارس ثم زياد بن أبى سفيان
ثم الفضل بن أبى لهب ثم عبد الرحمن بن أبى بكر ثم عبد الله بن عمر بن الخطاب ثم جعفر بن عقيل ثم أخيه الفضل بن عقيل
ثم المقداد بن الأسود الكندى ثم عمار بن ياسر العبسى ثم العباس بن مرداس السلمى ثم أبو دجانة الأنصارى ثم غانم بن عياض الأشعرى ثم أبو ذر الغفارى وباقى الكتائب والمواكب يتقدمهم الأمراء وأصحاب الرايات رضى الله عنهم أجمعين
تسامعت بطارقة الروم بمسير فوارس المسلمين فتنادوا وحشروا جندهم وتآزروا وتضافروا وقال لهم البطلوس :
( إنْ مَلَك المسلمون البهنسا فلن تقوم لأهل الصعيد قائمة ) .
أتت الطلائع بالأخبار عن جيوش الروم الجرارة وأهبتهم الكبيرة والعظيمة وتحزبهم لصد صحابة وجند المسلمين
فقال سيدنا خالد بن الوليد لأصحابه :
( .... أيها المسلمون إن جموع الروم ليست بأكثر من جموع اليرموك أو جموع الأجنادين وقد ملككم الله أرضهم
وديارهم وأموالهم وأصبتم تاج عزهم وصارت الشام واليمن والعراق والحجاز بأيديكم من قتل منكم فى سبيل الله
صار إلى روح وريحان وجنة نعيم ومن قتل منهم فى سبيل الشيطان فنزل من حميم وتصلية جحيم فاثبتوا واصبروا
وأبشروا واشكروا الله واذكروا نعمته عليكم الذى فضلكم على سائر الأمم واختصكم دون خلقه
وجعلكم أنصار دينه وأتباع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم )
توجّه المقداد بن الأسود وضرار بن الأزور والفضل بن العباس وميسرة بن مسروق العبسى إلى ملك أهناس .
أخذتهم حجابه ونوابه وأذن لهم الملك بالدخول عليه . كان جالساً على سرير ملكه أشار لهم بالجلوس عرضوا
علىه إختيار إحدى ثلاث : إما اتباع الإسلام فيعصموا دماءهم وأموالهم ويكون لهم مالهم وعليهم ما عليهم .
وإما أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . وإما الحرب والقتال حتى يحكم الله بينهم وهو خير الحاكمين .
طمطم وطمطمت الحراس . وأبى البطريق الإسلام وأبى دفع الجزية لمنحه العهد والأمان .
وفى ذلك يقول الفضل بن العباس :
ألا يا أهل أهناس الطواغيا ...... أتتكم ليوث الحرب تفنى المعاديا
فقرّوا بأن الله لارب غيره ........ وإلا تروا أمرا عظيما مدانيا
وقرّوا بأن الله أرسل أحمدا ....... نبيا كريما للخلائق هاديا
وإلا أبدناكم بحد سيوفنا ........ ونقتل منكم كل من كان باغيا

برزت الروم بصلبانها وبطارقتها وجندها كالجراد المنتشر والسيل المنحدر على أجسادهم الجلود يحملون
صحائف رماحهم وسيوفهم ودروعهم يصرخون ويتصايحون .
بدأت المعركة واشتد القتال والتراشق بالنبال والسهام وتداخل الفريقان . حمل المسلمون عليهم وغارت حوافر
خيلهم فتساقطوا عنها وتخضبت الأرض بدمائهم فلاذ من لاذ منهم بالفرار مولياً الأدبار وأغلقوا الأبواب عليهم
وتحصنوا داخل الأسوار فأشعل المسلمون النار فى الزيت والكبريت وفتحوا الأبواب وكسروا السلاسل والأقفال
ودمروا الأبراج وتساقطت القلاع والحصون ودخلوا عليهم وضربوا رقابهم وأعناقهم وعنق ملكهم ملك أهناس
وعلا صوت المسلمين بالتهليل والتكبير وبالصلاة على البشير النذير وغنموا الأسلاب والأموال
وفتحوا الأرض للإسلام وأقاموا مسجداً بالمدينة .
أقرت بعدها بعض البلاد بالإسلام . ومنهم من صالح على دفع الجزية لمنحه العهد والأمان .
ومنهم من امتنع عنها وهو بطريق "ببا "وكان من بطارقة البطلوس صاحب البهنسا . فتوجه إليه رفاعة بن زهير المحاربى
وعدى بن حاتم الطائى وميمون بن مهران وقيس بن الحارث فحاصروه وكمنوا له ولجنده وشدّوا عليهم فى ليلة مقمرة
فطلب الصلح وطلب الأمان وأقر بدفع الجزية وفر البعض منهم إلى بنى صالح
فتم ملاحقة من فر منهم فقتل من قتل منهم وأسر من أسر .
توجه المغيرة بن شعبة ومن معه من الصحابة رسلاً إلى البطلوس بطريق الرومان فى البهنسا يدعونه
إلى النزول على حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
كان بطريق البهنسا داهية من دواهى الروم ملعوناً خداعاً ذو مكر وحيلة . ومدينة البهنسا التى كان بها معقله كانت آهلة وحصينة بالخيل والرجال والسلاح .
توجه المغيرة بن شعبة ومن معه من الصحابة إلى هذا البطريق العنيد يدعونه إلى الإسلام .
أتت الرسل إلى البطلوس قابلتهم الحجاب والنواب وأصحاب الشأن والصولة وأذنوا لهم بالدخول إلى سرادق الملك .
تقدم المغيرة على الملك وقال له : جئناك ندعوك إلى الإسلام فإن أجبت فلك مالنا وعليك ما علينا وملكك باق ونبعث
من يعلمكم ما فرضه الله علينا من شعائر وأحكام الإسلام فإن أبىت فالجزية فى كل عام وإلا فالقتال حتى يحكم الله بيننا
وهو خير الحاكمين والنصر من الله إن شاء الله تعالى . فقال له البطلوس : إن قيصرنا وملكنا أفضل الملوك ونحن خير السادات .
قال له المغيرة : نحن خير أمة أخرجت للناس نؤمن بنبينا ونبيكم وبجميع الأنبياء عليهم السلام خصّنا الله من بين الأمم
بنبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام فالحمد لله الذى وفقنا للإسلام .
غضب البطلوس قائلاً : نحن أكثر منكم عددا وأموالاً وأقوى منكم بأساً ومراساً ومدداً وأكثر قلاعاً وحصوناً
وأوسع بلاداً وبلداناً فارحلوا عنا وانصرفوا عن مدينتنا ولن تستطيعوا أن تخرجونا من ديارنا وبلادنا .
فقال له المغيرة : إن الأمر لله وحده يحكم بيننا وهو خير الحاكمين .
استعد المسلمون للحرب والقتال وضربوا الحصار حول المدينة . برزت الأعلاج بزينتهم وصلبانهم واصطفوا بجحافلهم
يطلقون صرخاتهم وصيحاتهم وضجيج طبولهم يختالون بعدتهم من النشاب والسهام والرماح ومن السيوف والسنان .
بدأ القتال وثار الغبار وحمى الوطيس وعظم النزال ودكت المعاقل ودمرت الحصون والأبراج والأسوار
وانتثرت رؤوس رجالهم مابين صريع وطريح وقتيل وجريح ضربت أعناقهم وسبيت نسائهم وعجل الله بأرواحهم
وروح بطريقهم إلى النار وبئس القرار وفتح المسلمون أبواب المدينة للإسلام واستشهد من الصحابة الكرام رضى الله عنهم
من فاز بجنة النعيم منهم عبد الرحمن بن أبى بكر وعفان بن عثمان بن عفان وضرار بن الأزور وأبو ذر الغفارى
وزياد بن أبى سفيان وميسرة بن مسروق العبسى ومحمد بن عقبة وعبيدة بن الصامت وغيرهم رضى الله عنهم وأرضاهم .
فقد حضر فتوح البهنسا الكثير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن حضر بدراً ومن السادات الأخيار
الأبرار رضى الله عنهم وأرضاهم ونفعنا الله بهم وحشرنا الله معهم وتحت لوائهم .
( يوجد جبانة تسمى جبانة البهنسا أو جبانة المسلمين بها مثوى الشهداء والصحابة رضى الله عنهم أجمعين )
بعد فتح البهنسا فتحت كل البلاد بصعيد مصر ومنّ الله على المسلمين بالنصر والفتح والظفر .
..............
خلافة سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه :
سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه من العشرة المبشرين بالجنة . كان سمحاً نبيلاً تقياً كريماً ذا حياء شديد جاداً سخياً
جواداً ذو رحمة واسعة صبوراً ثابتاً دائم البكاء والتسبيح وتلاوة القرآن .
كان يقوم بتدوين كتاب الله وآياته التى كانت تنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
جمعها وأرسل نسخاً منها إلى كافة البلاد والبلدان والأمصار .
لقب بذو النورين ( قيل لزواجه من السيدة رقية إبنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاتها تزوج
من أختها أم كلثوم . وقيل لأنه قتل ظلماً وغدراً وهو يقرأ سورة النور ) .
أغدق العطايا على المجاهدين فى سبيل الله . وقام ببناء أول وأكبر أسطول بحرى لحماية شواطىء الدولة الإسلامية .
وحفر بئر رومة وجعلها سبيلاً للمسلمين . وقام بزيادة وتوسعة المسجد النبوى الشريف وبيت الله الحرام .
مدة خلافته استمرت إثنى عشر عاما منذ 644 : 656ميلادية .
أكمل سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه الفتوحات الإسلامية :
وضرب الحصار على ما تبقى من البلاد الخاضعة للإمبراطورية الرومانية والتى امتنعت عن دفع الجزية
فأرسل عبدالله بن عامر والأحنف بن قيس : لفتح خراسان وكرمان وسجستان وكابل ( أفغانستان ) .
وسعيد بن العاص : لفتح طبرستان . وحبيب بن مسلمة والوليد بن عقبة : لفتح بلاد أرمينيا .
والأحنف بن قيس لفتح بلاد ما وراء النهر . وعبد الله بن سعد بن أبى سرح : لفتح بلاد النوبة .
وعبدالله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الزبير ( العبادلة ) : لفتح بلاد أفريقية .
ومعاوية بن أبى سفيان وعبادة بن الصامت : لفتح جزيرة قبرص فأقر أهلها بدفع الجزية وطلبوا المصالحة علىها
ولكن بعد إقرارهم بها مالأوا الروم وعاونوهم وأمدوهم بسفن بحرية فى إغارتهم على شواطىء المسلمين
فأمر سيدنا عثمان: معاوية بن أبى سفيان بمحاصرتهم وإرساء قطع الأسطول البحرى من حولهم
ولم يتم فك الحصار عنها إلا بعد أن تم فتحها . وتم فتح جزيرة ارواد القريبة من الساحل السورى
وجزيرة صقلية وجزيرة كريت فى مدخل بحر إيجة .
وفى : موقعة ذات الصوارى :
قام معاوية بن أبى سفيان بطرد سفن الروم ومراكبهم من هيمنتهم على البحر المتوسط
قاد قطع سفن الأسطول البحرى الإسلامى عبد الله بن سعد بن أبى سرح ودارت معركة شرسة فى البحر
دمرت فيها كل سفن الإمبراطورية الرومانية .
فرض المسلمون سيطرتهم الكاملة على البحار والأنهار والخلجان وتأمنت جميع الشواطىء الإسلامية
وصار البحر الأحمر والبحر المتوسط تحت إمرة وسلطان المسلمين .
................
خلافة سيدنا على بن أبى طالب رضى الله عنه :
سيدنا على بن أبى طالب رضى الله عنه وكرم الله وجهه من العشرة المبشرين بالجنة . كان فقيهاً عالماً خطيباً بليغاً واعظاً
ناسكاً ذو فصاحة وحكمة فارساً شجاعاً مِقداماً . فضائله كثيرة ومناقبه عديدة . اجتمع له من الفضائل مالم يجتمع فى غيره .
دخل فى الإسلام وهو صبى صغير . وأطلق عليه أنه باب العلم لعلمه الغزير . كان أول فدائى فى الإسلام فقد أوى
إلى فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ليلة الهجرة حين عزم الكفار على قتل نبى الله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم .
تزوج من السيدة فاطمة الزهراء إبنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى الله عنها .
أبو الإمامين سيدنا الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة رضى الله عنهم وأرضاهم أجمعين .
شهد بدراً والمشاهد كلها . أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فى فتح مكة بتحطيم الأوثان والأصنام
مدة خلافته استمرت أربعة أعوام منذ عام 656 : 660ميلادية .
قاتل وحارب الخوارج والبغاة من المسلمين لعدم احتكامهم إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وقعة صفين . فخرجوا عليه واتجهوا إلى قرية حروراء حيث ساءهم توحد واجتماع كلمة المسلمين . وعند النهروان :
قام بوعظهم ليثنهم عن ضلالهم وليهدهم إلى سبيل الهدى والرشاد ولكنهم كانوا منافقين زاغوا عن الحق وأصروا
على نفاقهم وعدم احتكامهم إلى ما أمر الله به ورسوله فقام بقتالهم فقتل منهم من قتل وتشتت الباقى فى البلدان منهم
من فرّ إلى عمان ومنهم من فرّ إلى كرمان ومنهم من فرّ إلى سجستان ومنهم من فر إلى الجزيرة العربية ومنهم
من فر إلى تل موران باليمن .
أعاد سيدنا على بن أبى طالب الأمن والطمأنينة إلى البلاد . وواصل الفتوحات الإسلامية شرقاً وغرباً .
وأمر أبا الأسود الدؤلى بتشكيل حروف القرآن الكريم .
من أقواله : ( أيها الناس اعلموا أن كمال الدين طلب العلموالعمل به ألا وإن طلب العلم أوجب
عليكم من طلب المال فالمال مقسوم مضمون والعلم مخزون عند أهله قد أمرتم بطلبه فاطلبوه )
........
رضى الله عن الخلفاء الراشدين ومن تبعهم من خلفاء المسلمين ونفعنا الله بهم وحشرنا الله معهم وتحت لوائهم .
وصلى الله على خير خلق الله سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
************************************************** ***
سعيد شويل




من مواضيعي :
الرد باقتباس