عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 16/07/2012, 06:14 PM
صورة لـ حسام الحق
حسام الحق
خليــل
 
ماذا بعد التخرج؟

بسم الله الرحمن الرحيم

همٌّ يشغله، وقلق يُؤرِّقه، يفكر في المستقبل وحوادثه، وينظر للقادم ويرقبه!


هذا الهم قد نمدحه وقد نمقته!





فإن كان هذا الهمُّ وقودًا يشعل حماسَه، ويلهب عزيمته، ويَمُدُّه بالمزيد من العطاء في دراسته، نشكره ونقدره ونساعده.


وإن كان هذا الهم يشغله عن دراسته، ويثبط عزيمته، ويُضيِّع وقته ويرهقه، نحذره وننصحه.


هذا حال بعض طلابنا! حين يصل للصف الثالث في المرحلة الثانوية، يفكر كيف يكون حاله في المرحلة الجامعية؟ ويُخطط لأمور تيسر له الفرصة.


يفكر في المستقبل وهذا أمرٌ جيد، وليكن مع التفكير تخطيط، وقبل التخطيط دافع يحركه وكبير ينصحه، ورفيق يأخذُ مشورته، وهدفٌ يلوح أمامه يراه ويرقبه.


هموم كثيرة، فتحديد التخصص هَمٌّ يُؤرِّق البعض، فلم يستقرَّ على تخصص معين، ولا يعلم أيَّ تخصص يطرق بابه؟ وأي طريق يسلكه؟ تجده محتارًا في أمره، قلقًا في تفكيره، متوترًا في تصرفاته.


دخلتُ أحد فصول الصف الثالث ثانوي، بادرتهم بالسلام وخضت في الأماني والأحلام، نعم قد تكون أحلامًا، ولكن سهلة التحقيق لمن اجتهد، وقبل ذلك استعان بمن لا يُخيِّب رجاء عبدِه ولا يضيع من دعاه.


كان السؤال: ما أهدافُكم؟ مشاريعكم المستقبلية؟ فلم أجد سوى أهداف لا تستحق كلمة أهداف، بل هي حاجات وضرورات، وهذا حال بعضهم.


بادرتهم: مَن حدَّد التخصص، وخطَّط لما بعد التخرج؟ فكان العددُ القليل مَن حدد، والكثير لم يُحدد!


ناقشتهم: قد تغلق دونك الأبواب فما البديل؟ فردَّدوا: يا أستاذ، لِمَ التهويل؟


أحبتي الأبناء:



إنَّ هذه المرحلة وأقصد المرحلة الثانوية هي عصارة سنوات سابقة، ففي الصف الأول مرحلة ما قبل التخصص، تكون نافذة لدراسة بعض المواد التي تنمي قدراتِ الطالب، والصف الثاني هو مرحلة التخصص، ومنه يبدأ التجهيز للمرحلة القادمة.


لذا؛ كان من مهام المدرسة والبيت توجيه الطالب التوجيهَ السليم في هذه المرحلة، ومساعدته على اختيار التخصص الذي يريده، نطالبه بالاجتهاد وبذل الكثير من الوقت والجهد للحصول على المادة العلمية فهمًا وتطبيقًا، وتقديم اختبارات متميزة، ونطالبه أيضًا بسؤال نفسه: ما التخصُّص المناسب لقدراتي؟ ما التخصص الذي أرغب فيه؟


الرغبة هي المحرك الأول لتحديد التخصص، ثم القدرة؛ لذلك كان على الطالب أن يعرف قدراته ومواهبه، وألا يكونَ اختيارُه للتخصص تقليدًا لصديق، فما هو مناسب لغيرك ليس بالضرورة مناسبًا لك.


استشر وناقش وابحث حتى تجد ضالتك وتجد رغبتك، ابحث عن الخطة الدراسية للتخصُّص الذي ترغب فيه، اسأل طالبًا تعرفه يدرس هذا التخصص؛ لكي تكونَ الصورة واضحة أمامك، وتعطيَك مساحة أكبر للتفكير واختيار القرار المناسب، ولا تقف أمام رغبة واحدة، حدِّد لك ثلاثةَ تخصُّصات، ووطن نفسك لجميع الظروف، فإن لم يكتب لك القبول في تخصص، فالنفسُ قد تهيأت للآخر، وهكذا.


وبعد أن تُحدِّد التخصص؛ لتكونَ لك نظرة مستقبلية، ما فُرَص ما بعد الجامعة لهذا التخصص؟ أعني الفرصَ الوظيفية؛ لتحقِّقَ أحلامك وتخدم وطنك، ما فرصُ إكمال الدارسة إن كنت طَمُوحًا لتحقيق أعلى الدرجات العلمية؟ إنَّ هذا السؤال والبحث عن إجابته يعطيك دافعية أكبر لاختيار تخصُّص ما، أو يعطيك وقتًا للبحث عن تخصص أفضل.


ابني الحبيب:



إن رسم صورة للمستقبل تساعدك على الجد والاجتهاد، وهو ما يسمى بالهدف، وتحديده وقياسه، ومتى ما عوَّد الطالبُ نفسه على تحديد أهدافه، سواء قصيرة المدى أو بعيدة المدى، وثابر لتحقيقها وحقَّقها، رسمت له لوحة مليئة بالتفاؤل للمرحلة القادمة، وزادت من همِّته وحماسه.


ابني الحبيب:
قد تبذل الجهد وتصدم أمام مشكلة ما، فلا تقفْ كثيرًا عندها وتجاوزْها، وكن على يقين تام أنَّ اختيارَ الله لك خير من اختيارك، بعد أن تبذل كلَّ ما تستطيع، فإن كتب الله لك القَبولَ في الجامعة فجميل، وإن التحقتَ بتخصُّص ترغبه فرائع، وإن حصل القَبولُ، ولم يُكتَب لك التخصص، فلا تحبط واثبت وجودَك، وحاول أن تكيف نفسك، وتُوطِّن الرضا في قلبك.


وإن كنت خارج أسوار الجامعة، فلم يكتب لك القبول؛ لأسبابٍ قد تكون أنت من أوجدها، كالنسبة في المرحلة الثانوية، أو اختبار القدرات أو غيره، فلُمْ نفسَك قليلاً، فهي تحتاج إلى العتاب، ولكن لا تكسرها، ولا تجلس أمام أسوار الجامعة تَذْرِف الدمعات، وتُصْدِر الآهات، تذكَّر أن هناك أبوابًا متعددة تنتظرك؛ فالكليات العلمية أو التقنية متاحة.


من المستحيل أن يكون الجميع في كلية الطب، ومن الطبيعي ألا يكونَ الجميع في كلية الهندسة، فهناك مجالات أخرى والمجتمع يحتاج الجميع.


في الختام: تذكر أن تعلُّقَك بالله، وتوكُّلَك عليه، والإلحاح في الدعاء، و محافظتك على صلاتك، وبرك لوالديك، وتقديم العون للجميع - هي مفاتيحُ للسعادة في الدنيا والآخرة، فحافظ عليها، أسأل الله العظيم ربَّ العرش العظيم أن يوفِّقَك ويسعدك ويرضيك.


همسة محب:



العلم نور يضيء لك الطريق؛ لتسير في هذه الحياة، وتجتازها لحياة أبدية، وعيش دائم، فلا تحجب هذا النور عن قلبك، العلم طريق لرقي المجتمع وتطوره، والدين الإسلامي حَثَّ على العلم وطلبه، فالطبيب والمهندس وغيرهم يُسْهِمون في نهضة الأمة.


معلمك ومحبك
أ. عبدالله بن محمد بادابود
تنسيق محبكم حسام






من مواضيعي :
الرد باقتباس