عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 13/07/2012, 11:35 AM
صورة لـ fatenfouad
fatenfouad
ودود
 
وقفات على أبواب رمضان


وقفات على أبواب رمضان






إن أول ما يصادفنا من فضائل رمضان وذلك ما يمن الله به على عباده
حين يهل هلال رمضان وتظلنا أول ليلة من لياليه .
ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم :
{ إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن
وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم
يغلق منها باب وينادي مناد كل ليلة يا باغي الخير أقبل
ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة }

أيها الأحبة : اسألوا أنفسكم هل بشر النبي صلى الله عليه وسلم
أمته بهذه البشائر العظيمة لمجرد بشارة ؟

الجواب . لا ولكنه أراد أن تعرف أمته هذه الفضائل فيتسابق فيها
المتسابقون لإحرازها وذلك بعد فهمها وفهم المطلوب والمراد منها .

{ صفدت الشياطين } ماذا نفهم من هذه الجملة ؟
أما ليس فيها تحذير شديد لمن تسول له نفسه بالمعاصي والشرور
في شهر رمضان ؟ إن مقتضى تصفيد الشياطين أن الدعوة إلى
المعاصي والشرور من دعاتها الأساسين إبليس وجنوده من الجن
ينقل المعاصي أو ينعدم .

فمن أقدم عليها بعد ذلك فإنما يقدم عليها بحث وانحراف ذاتي ونفس
أمارة بالسوء لا تحتاج إلى دفع يدفعها إليه فهي نفس شريرة
مؤهلة للإجرام والشر ومستحقة لأقصى العقوبات .

ومثله {{ وفتحت أبواب الجنة " فأبوابها تفتح حقيقة ولكن ذلك
يقتضي تسيير أعمال البر والخير التي تؤدي إلى تلك الأبواب .

{{ ولله عتقاء من النار }} فهل يا ترى يعتقهم الله تعالى بدون
عمل عملوه ؟ أو سبب بذلوه ؟
الجواب : لاشك . لا إذن إن في هذا تحفيز كبير للعبد أن يحرص
على استغلال هذه الفرصة حتى لا تضيع ...........

يتضمن شهر رمضان مسائل مهمة يحتاج كل مسلم إلى
مذاكرتها، أُوجزها في هذه الوقفات:

الوقفة الأولى: حكم الصيام:


إن أول ما فرض صيام رمضان في السنة الثانية من الهجرة
كان على التخيير: فمن شاء صامه وهو أفضل، ومن شاء أفطر
وأطعم عن كل يوم مسكيناً، ثم أُلزم الناس بصيامه حين نزل
قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185].

وكان الحكم في أول الأمر: أن من نام بعد غروب الشمس
وجب عليه الإمساك عن المفطرات، ولو استيقظ ليلاً،
حتى تغرب الشمس من الغد ؛ فعن البراء رضي الله عنه قال:
"كان أصحاب محمد إذا كان الرجل صائماً، فحضر الإفطار
فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي،
وإنّ قيس بن حرمة الأنصاري كان صائماً، فلما حضر الإفطار
أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق
فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته،
فلما رأته، قالت: خيبةً لك.
فلما انتصف النهار غُشي عليه، فذُكر ذلك للنبي -
صلى الله عليه وسلم-، فنزلت هذه الآية:
{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187]،
ففرحوا بها فرحاً شديداً، ونزلت: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ
لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ} [البقرة: 187].

الوقفة الثانية: حكمة الصيام:

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ
عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]،
في هذه الآية إشارة إلى حكمة من حكم الصيام،
وهي تحقيق تقوى الله؛ فإن النفس إذا تركت ما هو مباح
في الأصل وهو الأكل والشرب امتثالاً لأمر الله في نهار رمضان
كان ذلك داعياً لترك المحرمات الأخرى، ولذلك قال النبي -
صلى الله عليه وسلم-: «من لم يَدَعْ قول الزور والعمل به
فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» ، وقد هيأ الله
لنا هذا الشهر بإضعاف كيد الشيطان وشره كما قال النبي -
صلى الله عليه وسلم-: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ،
وغلقت أبواب النار ، وسُلْسِلت الشياطين» .

ولا بد من توطين النفس وتهيئتها في أيام الصيام لتحقيق
هذه الحكمة كما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-
بذلك فقال: «والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم
فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد
أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم» .

الوقفة الثالثة: فضل الصيام مرفوعاً:

فضل الصيام نصوص كثيرة، وأعظم ما ورد فيه حديث
أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-
قال: «يقول الله عز وجل كل عمل ابن آدم له إلا الصيام
فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من
أجلي والصوم جنة [5]، وللصائم فرحتان: فرحة حين يفطر،
وفرحة حين يلقى ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «من قام ليلة القدر
إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان
إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» .

الوقفة الرابعة: أحكام الصيام:

أولاً: يثبت دخول شهر رمضان برؤية الهلال؛ فإن لم يُرَ أو حال
دون رؤيته غيم أو قتر أُتِم شهر شعبان ثلاثين يوماً؛ لحديث
أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم: «صوموا لرؤيته،
وأفطروا لرؤيته؛ فإن غُبِّيَ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» .

والراجح أنه يكفي في ثبوت الرؤية خبرُ واحدٍ من المسلمين.
وهو مذهب الشافعي ، والحنابلة ، وقول ابن حزم ،
واختيار ابن تيمية، وابن القيم .

والدليل عليه قول ابن عمر رضي الله عنهما:
"تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي -صلى الله عليه وسلم-
أني رأيته، فصام، وأمر الناس بصيامه" .

رابعاً: يحرم صيام آخر يومين من شعبان أو آخر يوم منه إلا أن
يوافق ذلك يوماً كان من عادته صيامه ك (الاثنين، والخميس)
فيجوز عندئذٍ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي
-صلى الله عليه وسلم- إذ قال: «لا يتقدمن أحدكم رمضان
بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصمْ ذلك اليوم» .

خامسا: يحرم على القول الراجح وهو مذهب الشافعي
صيام يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون
رؤية الهلال غيم أو قتر؛ لحديث أبي هريرة السابق، ولقول
عمار رضي الله عنه: "من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم" .









من مواضيعي :
الرد باقتباس