الموضوع: قصص التائبين
عرض مشاركة مفردة
  #5  
قديم 28/06/2012, 11:22 AM
معتز عبدالله
مُشــارك
 
: قصص التائبين

توبة مالك بن دينار
روى عن مالك بن دينار أنه سئل عن سبب توبته فقال: كنت شرطياً وكنت منهمكاً على شرب الخمر ثم إنني اشتريت جارية نفيسة ووقعت مني أحسن موقع فولدت لي بنتاً فشغفت بها فلما دبت على الأرض ازدادت في قلبي حباً وألفتني وألفتها قال: فكنت إذا وضعت المسكر بين يدي جاءت إلي وجاذبتني عليه وهرقته من ثوبي فلما تم لها سنتان ماتت فأكمدني حزنها فلما كانت ليلة النصف من شعبان وكانت ليلة الجمعة بت ثملاً من الخمر ولم أصل فيها عشاء الآخرة فرأيت فيما يرى النائم كأن القيامة قد قامت ونفخ في الصور وبعثرت القبور وحشر الخلائق وأنا معهم فسمعت حساً من ورائي فالتفت فإذا أنا بتنين أعظم ما يكون أسود أزرق قد فتح فاه مسرعاً نحوي فمررت بين يديه هارباً فزعاً مرعوباً فمررت في طريقي بشيخ نقي الثوب طيب الرائحة فسلمت عليه فرد السلام فقلت: أيها الشيخ! أجرني من هذا التنين أجارك الله فبكى الشيخ وقال لي: أنا ضعيف وهذا أقوى مني وما أقدر عليه ولكن مر وأسرع فلعل الله أن يتيح لك ما ينجيك منه فوليت هارباً على وجهي فصعدت على شرف من شرف القيامة فأشرفت على طبقات النيران فنظرت إلى هولها وكدت أهوي فيها من فزع التنين فصاح بي صائح: ارجع فلست من أهلها! فاطمأننت إلى قوله ورجعت ورجع التنين في طلبي فأتيت الشيخ فقلت: يا شيخ! سألتك أن تجيرني من هذا التنين فلم تفعل فبكى الشيخ وقال: أنا ضعيف ولكن سر إلى هذا الجبل فإن فيه ودائع المسلمين فإن كان لك فيه وديعة فستنصرك قال: فنظرت إلى جبل مستدير من فضة وفيه كوى مخرمة وستور معلقة على كل خوخة وكوة مصراعان من الذهب الأحمر مفصلة باليواقيت مكوكبة بالدر على كل مصراع ستر من الحرير فلما نظرت إلى الجبل وليت إليه هارباً والتنين من ورائي حتى إذا قربت منه صاح بعض الملائكة: ارفعوا الستور وافتحوا المصاريع وأشرفوا! فلعل لهذا البائس فيكم وديعة تجيره من عدوه فإذا الستور قد رفعت والمصاريع قد فتحت فأشرف علي من تلك المخرمات أطفال بوجوه كالأقمار وقرب التنين مني فتحيرت في أمري فصاح بعض الأطفال: ويحكم! أشرفوا كلكم فقد قرب منه عدوه فأشرفوا فوجاً بعد فوج وإذا أنا بابنتي التي ماتت قد أشرفت علي معهم فلما رأتني بكت وقالت: أبي والله! ثم وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى مثلت بين يدي فمدت يدها الشمال إلى يدي اليمنى فتعلقت بها ومدت يدها اليمنى إلى التنين فولى هارباً، ثم أجلستني وقعدت في حجري وضربت بيدها اليمنى إلى لحيتي وقالت: يا أبت " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله " الحديد: " فبكيت وقلت: يا بنية! وأنتم تعرفون القرآن؟ فقالت: يا أبت! نحن أعرف به منكم قلت: فأخبريني عن التنين الذي أراد أن يهلكني قالت: ذلك عملك السوء قويته فأراد أن يغرقك في نار جهنم قلت فأخبريني عن الشيخ الذي مررت به في طريقي قالت: يا أبت! ذلك عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السوء قلت: يا بنية! وما تصنعون في هذا الجبل؟ قالت: نحن أطفال المسلمين قد أسكنا فيه إلى أن تقوم الساعة ننتظركم تقدمون علينا فنشفع لكم. قال مالك: فانتبهت فزعاً وأصبحت فأرقت المسكر وكسرت الآنية وتبت إلى الله عز وجل وهذا كان سبب توبتي .

توبة الفضيل بن عياض

عن علي بن خشرم قال: أخبرني رجل من جيران الفضيل بن عياض قال:كان الفضيل يقطع الطريق وحده فخرج ذات ليلة ليقطع الطريق فإذا هو بقافلة قد انتهت إليه ليلاً فقال: بعضهم لبعض: اعدلوا بنا إلى هذه القرية فإن أمامنا رجلاً يقطع الطريق يقال له: الفضيل قال: فسمع الفضيل فأرعد فقال: يا قوم! أنا الفضيل جوزوا والله لأجتهدن أن لا أعصي الله أبداً فرجع عما كان عليه. وروي من طريق أخرى أنه أضافهم تلك الليلة وقال: أنتم آمنون من الفضيل وخرج يرتاد لهم علفاً ثم رجع فسمع قارئاً يقرأ: " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله " الحديد: " قال: بلى والله قد آن فكان هذا مبتدأ توبته.
وقال إبراهيم بن الأشعث: سمعت فضيلاً ليلة وهو يقرأ سورة محمد صلى الله عليه وسلم ويبكي ويردد هذه الآية " ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم " محمد: " وجعل يقول: ونبلو أخباركم! ويردد ويقول: وتبلو أخبارنا! إن بلوت أخبارنا فضحتنا وهتكت أستارنا! إن بلوت أخبارنا أهلكتنا وعذبتنا! وسمعته يقول: تزينت للناس وتصنعت لهم وتهيأت لهم ولم تزل ترائي حتى عرفوك فقالوا: رجل صالح! فقضوا لك الحوائج ووسعوا لك في المجلس وعظموك خيبة لك ما أسوأ حالك إن كان هذا شأنك! وسمعته يقول: إن قدرت أن لا تعرف فافعل وما عليك أن لا تعرف وما عليك إن لم يثن عليك وما عليك أن تكون مذموماً عند الناس إذا كنت عند الله محموداً.



من مواضيعي :
الرد باقتباس