الموضوع: قصص التائبين
عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 28/06/2012, 11:18 AM
معتز عبدالله
مُشــارك
 
قصص التائبين

آه… من ذُلِّ المعاصي

- ابتُليت في سنوات مراهقتي بأصحاب سوء عرّفوني على الخمرة، ورغم معرفتي المسبَقة بحرمتها إلاّ أنني أدمتها حتى أصبحتْ قيداً لا أستطيع الفِكاك منه، وتزوجت ورُزقت بالأولاد وأصبحت جَدّاً ومع ذلك لم أستطع الإقلاع عن هذه العادة المحرّمة التي أتلفت أعصابي ومالي، بل أكثر من ذلك «وضعتْ رأسي بالتراب» أمام زوجتي وأولادي وأحفادي ومعارفي كلّهم.

فلم أكن موسراً، وإزاء حاجتي الشديدة لشرب الخمرة لم أتورع عن بيع مَصاغ زوجتي وحرمانها من مصروف البيت والتسوّل من أولادي من أجل الحصول على قنينة خمر، وعندما أصبحتُ لفترة عاطلاً عن العمل اسودّت الدنيا في وجهي ليس لأنني لن أستطيع الإنفاق على عائلتي بل لأنني لن أقدر على إشباع حاجتي المستمرة إلى الخمر، حتى وصل بيّ الأمر إلى السرقة من بيوت معارفي وأصدقائي، وكانت الطامّة الكبرى عندما ضبطني أحد أنسبائي بالجُرم المشهود، يومها تمنيتُ لو: «تنشقّ الأرض وتبتلعني» خجلاً منه، حتى أنني توسلتُ إليه وركعتُ عند قدميْه رجاء أنْ لا يفضحني، ولقد تركتْ هذه الحادثة أثرها في نفسي، فكيف أخجل منه ومن الناس ولا أخجل من ربّ العالمين؟!

من يومها بدأ صراعي العنيف مع الشيطان ومع نفسي إلاّ أنني كنتُ أفشل في كلّ مرّة، إلى أنْ أتى شهر رمضان المبارك الذي كان من أغرب الشهور في حياتي، أذكر أنني اغتسلتُ مساءً وقلت لزوجتي: إن شاء الله تعالى سأصوم غداً، لم تقل زوجتي شيئاً إلاّ أنّ دهشة عظيمة تملّكتها لا سيّما أنّها تعرف أنني لم أصُم يوماً واحداً في حياتي لشدّة تعلُّقي بالخمرة، أذكر أيضاً أنني في اليوم الأوّل من هذا الشهر المبارك ذهبتُ إلى المسجد لأداء صلاة العشاء جماعة، ومن بعدها صلاة التراويح، وقد كان في نفسي بالإضافة إلى الخوف شوق كبير إلى الله تعالى، فما إن سمعت آيات كتابه حتى أحسَسْتُ أنّها موجَّهة إليَّ، وعندها عرفتُ معنى العبودية لله تعالى، شعرتُ كم أنا ضعيفٌ أمامه، وبدأت أدعوه في الركوع والسجود أنْ يتوب عليَّ من هذه العادة التي أوردتني المهالك، وأرجوه أن يغفر لي وأنْ يُحسن عاقبتي، وصرت أبكي بحرقة لدرجة أنّه كاد أنْ يُغمى عليَّ من شدّة التأثر، وبالفعل عدتُ إلى البيت يرافقني إحساسٌ بأنني وُلدت من جديد بعد أن غسلني الله تعالى من الذنوب كما يُغْسل الثوب الأبيض من الدنس، ولقد مضي على هذه التوبة اليوم أكثر من سبع سنوات وأسأل الله تعالى الثبات.

اللهم ثبتنا على خطى الحبيب محمدا عليه الصلاة والسلام وبلغنا رمضان واجعلنا من عباد الرحمن انت الحق يا ربي




من مواضيعي :
الرد باقتباس