عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 28/03/2012, 11:03 AM
صورة لـ fatenfouad
fatenfouad
ودود
 
المدينة الفاضـلة !!





المدينة الفاضـلة !!




حلم " أفلاطون " الذي فارق الحياة ولم ير ذلك الحلم يتجسد على أرض الحقيقة ..

وسينتهي الكون دون أن ننعم بالعيش في تلك المدينة الأفلاطونية ، وهذا ليس أمرا

غريبا عن القاعدة ، بل هي سنة الخالق في خلقه ، خلق آدم لعبادته ،

وأمهل الشيطان إلى يوم يبعثون ، وهبط الجميع إلى الأرض ، بعضهم عدو بعض ،

فالشر والخير ، والفضيلة والرذيلة ، موجودان إلى يوم الدين ، فلا مكان للمدن الفاضـلة

التي كان يحلم بها السيد " أفلاطون " ..

ولكـن !!

من يملك الجرأة ويعترف ، بأنه ليس من الملائكة ، كل من يقرأني الآن

يرى بأنه ( حالة خاصة ) ،

وربما كان ( طفرة جينية ) ، كل المُثُل لدي لا تُنتهك ، وهو حامل لواء القيم

نحو بناء المدينة الفاضلة ،

غير مؤمنٍ بأنه بشر ، غير منزه ، ولا معصوم ، معه شيطانه وقرينه الذي يسول له ،

وله نفس وهوى ، قلة هم القادرون على عمل ( كونترول ) ذاتي ، الكارثة ..

أن من يرى نفسه كذلك ينظر للغير على أنهم مجردين من كل فضيلة ،

عيب من أخترع المرآة أنه أكتفى بأن ننظر لمظاهرنا من خلالها ،

لنكون أحرص على عدم ميلة ( المرزام ) ، وأن الكحل لم يسيل ...


مجتمع غير قابل !!


لدينا حساسية مفرطة من النقد .. وننظر لمن يعيبنا أو ينتقدنا بأنه حاقد حاسد لنا

على قدراتنا الخارقة ، وتميزنا اللامحدود * ولو وقف الواحد مع نفسه لوجد

أنه إنسان ( بسيط ) ،

غير خارقٍ للعادة ، ولاسفيرٍ فوق العادة ، ونعلم ذلك في قراراة أنفسنا ،

ولكننا مجتمع يعاني من عقدة ( أفلاطون ) والمدينة الفاضلة ، نعم ..

أنا أريد أن أكون ، وأنت كذلك ،

وأنتي ، لكننا نبقى بشرا نعج بالعيوب ، والذنوب .. حقيقة يجب أن نعترف بها ،

ونعمل على تحسين ( صورنا ) التي يكفي مافيها من تشويه ،

غير قابلٍ لأمهر عمليـات التجميل ..

حتى في حواراتنا !!


ونقاشاتنا في قضايانا ، نصرُ على رفض الأخر وعدم تقبله ،

لأننا الأصح وقادة ( مكارم الأخلاق ) ،

نملك إصرارا عجيبا على عدم الإقتناع بالرأي الآخر ، بالرغم من حالات

الإعوجاج التي يعاني

منها مجتمعنا ، وتحتاج لطرحٍ ونقاشٍ واعي ، بعيدا عن كل التشنجات

والقناعات الشخصية ،

نفتقد ( المرونة ) في كل إختلاف ، وكأن أرائنا عقائد سلمنا بها ، لاتحتمل النقاش ،

ولا الأخذ والرد ، ( وبصراحة .. لانلام على ذلك ، فالجامعة العربية منذُ إنشائها لم

تتخذ قرارا واحدا بالإجماع ، فمابالكم بشعوبٍ تنظر لسكان العالم بأنهم أعداء ،

وعملاء للصهيونية ) .


وفي عصر الأقنعة !!


حتى إختراعات الدول المتقدمة التي وصلت إلينا متأخرة ، إستخدمناها

أسوأ إستخدام ، فالأنترنت بدلا من أن يكون قناة للثقافة ،

والحوار وتبادل الخبرات ، أصبحنا نتعامل معه

بكل إسفاف وللأسف ، وأصبح ميدانا لكثرة ( الملائكة ) والمثاليين

القابعين خلف الأقنعة ، فأصبح أرضا خصبة لإفرازاتنا النفسية

وتحقيق أحلامنا عبر أواهمنا ، فكل من لم يستطع أن يكون ( مثاليا )

في الحياة العامة ، وعنصرا صالحا في مجتمعٍ أقل عيوبا ، كل ماعليه

أن يرتدي قناعا ويحمل راية التصحيح لأنه الأفضل ، والأكمل ،

والأميز ، و.....و.....إلخ .

أنا أكثركم عيوبا !!

ليس معنى كلامي هذا بأنني وحدي أغرد خارج السرب ،

بل وربي لربما كنتُ أكثركم غرقا في العيوب ،

ولكن هل إعترفنا بذلك ؟ ، وحاولنا أن نتخلص من كل مايشوبنا ؟

، وندلُ بعضنا على كل مظاهر ( النقص ) التي تعترينا ؟

، مستحيل أن نتقبل عيوبنا من الأخرين ،

رغم أن بعضنا متيقن من تلك العيوب ، لكن الإعتراف في نظره يجعله

( دون ) الطموح ،

ذلك الطموح الذي لايختلف عن أحلام " أفلاطون " .







من مواضيعي :

آخر تعديل بواسطة alanfal ، 29/03/2012 الساعة 12:44 PM
الرد باقتباس