بأقلام الأعضاء تجد هنا أفضل الشعر والخواطر والروايات " />
عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 20/11/2011, 09:09 PM
صورة لـ salma-secônd-twîîn
salma-secônd-twîîn
مُتـواصل
الفنانة الهادئة
 
يا أرض انتحبي.. ويا سماء فلتبكي..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




يا أرض انتحبي.. ويا سماء فلتبكي..


يُعصر القلب ألما من فقده..
ويؤرقني الحنين بذكره..
تجول ذكراه في خاطري..
فينسيني نفسي وأهلي ومالي..

أي رجل هو..؟؟
أي عظيم هو..؟؟
أي رحيم هو..؟؟
أي شفيق هو..؟؟

حمل همنا.. فنسيناه..!!
شغل باله بنا.. فما عرفناه..!!
يأمرنا لصلاحنا.. فعصيناه..!!
ينهانا لفلاحنا.. فأبيناه..!!
يبكي من أجلنا.. فما عرفنا له حقه..!!

هل جزاء الإحسان إلا الإحسان... ؟؟؟

عصيناه علنا..!
ادعينا حبه زورا..!
يمر اسمه بأسماعنا وكأننا لا نعرفه..!
كم قصرنا في حقه..!
كم وكم..!!!!

بأبي هو وأمي رسول الله صلى الله عليه وسلم..

بنفسي وأهلي ومالي هو..
فداه كل قطرة في عروقنا..
فداه كل دمعة في جفوننا..

كم آسى من أجلنا..؟؟
كم ذاق المر بسببنا..؟؟
كم عثّر الجبهة لينصرنا..؟؟

أضاءت السماء ما بينه وبينها عند مولده..
ولم نضئ قلوبنا بذكره..!!

اهتز إيوان كسرا..
ولم تهتز قلوبنا..!!

انطفأت نار المجوس..
ولم تنطفئ نار غفلتنا..!!

بربي أي رحمة أسبغها الله علينا..

خرج من مكة طريدا..
كشَّر له أهله ومحبوه..
آنسه الله بالصدّيق..
ليكون له فداءا..

فيا صدّيق..
(رضي الله عنك)
كيف كانت حلاوة قرصات العقرب في قدمك وأنت تجعل من حجرك مرقدا له..
كيف كان عذب دمعك ينزل عليه وأنت تخشى أن توقظه..
وبأي نشوة كنت تشعر وأنت تسقيه اللبن ليرتوي..
وكيف كان فزعك وخوفك عليه..
ما حملك على أن تترك أهلك ومالك وتسكب الدمع لما علمت أنك سوف تكون رفيقه في الهجرة..
أي شعور أحسست به..
تساؤلات لن يجيب عنها..
لأنه معه الآن في مستقر رحمة المولى..

بأبي هو وأمي رسول الله صلى الله عليه وسلم

نام على الحصير حتى أثر الحصير على جنبه..
فرآه عمر..
فبكى حتى سالت دموعه على نحره..
فقال المحبوب في حزن: ما يبكيك يا بن الخطاب ..؟
فقال بلسان المحب المشفق على محبوبه..
"يانبي الله ومالي لا أبكي ؟ وهذا الحصير قد أثر في جنبك.. وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى, وذلك كسرى وقيصر في الثمار والأنهار"..!!
فرد عليه في هون ولين ..
بلسان الذي أحب لقاء ربه.. وألهاه الشوق له عن الدنيا..
"يابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا"..

فيا عمر..
(رضي الله عنك)
أفديك نفسي ما أبكاك..
أفديك نفسي ما الذي جعلك تحزن هذا الحزن..
ما الذي رأيته حتى لم تستطع أن تكبح نفسك عن البكاء..
أي حب هذا جعلك تذرف الدمع..
أي شعور هذا لما رأيت حبيبك قد تأثر وتألم..
تساؤلات لن يجيب عنها..
لأنه معه الآن في مستقر رحمة المولى..

بأبي هو وأمي رسول الله صلى الله عليه وسلم..

خرج إلى أهل الطائف ليدعوهم إلى الفلاح..
فما كان منهم إلا أن ضربوه وآذوه..
حتى الصبيان تجرؤوا عليه..
نزل –فدته نفسي- وهو حزين..
رجلاه تدمى..
من أجل من تدمى..؟؟
ولصالح من تدمى..؟؟
فلقيه عداس..
فما كان منه إلا أن أكب على قدميه الداميتان يقبلهما..
جاءه ملك الجبال..
فستأمره أن يطبق الأخشبان..
فقال بلسان الرحيم الشفيق..
لا.. لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يقول:
لا إله إلا الله..

فيا لله.. كيف كان حبيبنا وهو في حزن..
كيف كان همه وحزنه..
كيف كان يمشي الحبيب ورجلاه داميتان..
كيف هم ولم يعرفوا قدر هذا العظيم..
وكيف بك يا عداس وأنت تقبل قدميه..
كيف كانت لذت التقبيل..
كيف كان برد قدميه الشريفة عليك..
وأي رحمة تلك منه عليه الصلاة والسلام..
أي شفقة يحملها على من آذوه وأخرجوه..
أي عظيم هو عندما أتى في فتح مكة..
وقد كانت مدمرة بأمر منه إذا أمر..
لكن ماذا قال هذا الرحيم الشفيق..
إذهبوا فأنتم الطلقاء..

بأبي هو وأمي رسول الله صلى الله عليه وسلم

أقسم بلال ألا يؤذن بعد موته صلى الله عليه وسلم..
ففتح الله على عمر البلاد..
فطلب من بلال أن يؤذن وألح عليه..
ولسان حاله يقول:....
ذكرنا بأيام حبيبنا وأنت تؤذن..
ذكرنا باسمه يعلو في السماء بالحق..
فأذن بلال..
فلما بلغ.. أشهد أن محمدا رسول الله.. بكى..
وعلى صوته ونحيبه بالبكاء..
فبكى الناس وبكى عمر..
فارتجت المدينة بالبكاء..

لمن بكوا..؟؟
فقدوا من..؟؟
لماذا بكى بلال..؟؟
لماذا بكى الناس..؟؟

بأبي هو وأمي رسول الله صلى الله عليه وسلم

كل الكائنات تعرف قدره..
كل الكائنات تعظمه..
فلماذا لا نعرف قدره..؟؟
فلماذا لا نعظمه..؟؟

يسلم عليه الحجر محبة له..
ولسان حاله يقول: أفديك نفسي..
تظلله الشجرة محبة له..
ولسان حالها يقول: أفديك نفسي..
تأتيه الشجرة بمناداتها..
ولسان حالها يقول: أفديك نفسي..
تتكلم الشاة وهي على المائدة..
ولسان حالها يقول: أفديك نفسي..
احذر السم يا رسول الله..

السماء تحبه..
الأرض تحبه..
البحار تحبه..
الأشجار تحبه..
الأحجار تحبه..
البشر... هل تحبه..؟؟؟

كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على جذع نخلة..
فأحب الجذع قدماه..
وقربه إياه..
وكأنه كان يعد الدقائق والثواني حتى يأتي موعد وقوف المحبوب عليه..
ليكون فداء قدميه..
ولم يزل على تلك الحالة..
حتى صُنع للمحبوب منبر..
ولكن ذلك لنفس الجذع مؤلم..
كيف وسوف يغادره المحبوب..
وقد عاش معه أسعد لحظات عمره..
فمر المحبوب من جانبه حتى يرتقي منبره الجديد..
فلما جاوز ذلك الجذع الذي كان يخطب إليه..
خار كخوار الثور بكاءا حتى تصدع وانشق..
وارتج لخواره وبكاءه حزنا لفقد محبوبه..
وحن وأن..
وسمع ذلك كل من في المسجد..
فنزل المحبوب ليداوي العليل..
فاحتضنه احتضان الحبيب..
حتى سكن وهدأ ..
ولسان حاله يقول: قد رضيت.. قد رضيت.. قد رضيت..
فقال –بأبي وأمي- صلى الله عليه وسلم:
"لو لم ألتزمه لما زال هكذا حتى يوم القيامة حزنا.."

جذع يحن ويئن ويبكي على فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فهل بكينا على فقده..
فهل حزنا على فراقه..

ها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتقل إلى الرفيق الأعلى..
يتألم حبيبنا من شدت الحمى..
يفيق تارة فيغمى عليه تارة أخرى..
في كل وقت يقول أصلى الناس..؟؟
حتى في ذلك الوقت وهو يفكر في الناس..
صلى أبو بكر فلم يستطع من شدة البكاء..
أتاه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ففرح الناس وكأنهم أسلموا في حينهم..
حتى بات في حجر عائشة الرضية..
ونفسه تُقبض..
وهو يقول: بل الرفيق الأعلى .. بل الرفيق الأعلى..

بأبي هو وأمي رسول الله..
كم بكيتُ من هول هذا الموقف..
كم اعتصر قلبي ألما وحزنا..
نعم.. قد مات..
نعم.. قد مات أعظم الخلق..
نعم.. قد مات أرحم الخلق.
نعم.. قد مات أشفق الخلق..

كم هو عظيم حبيبنا..
كم هو رحيم حبيبنا..

حتى في مواقف الحشر..
وكل واحد يقول نفسي نفسي..
وكل الأنبياء يخافون من شدة هول ذلك اليوم..
والنار لها شهيق وزفير..
وتأكل بعضها بعضا..
وكل نبي يوصي بالذي بعده..
حتى يأتي الناس إلى محمد عليه الصلاة والسلام..
ليشفع لهم..
فيقول: أنا لها.. أنا لها..
فيخر ساجدا تحت العرش..
فيفتح عليه من المحامد والثناء..
فيقال له: يا محمد ارفع رأسك.. وسل تعطى.. واشفع تشفع..
ماذا نعتقد أن يقول من كان في ذلك اليوم وذلك الموقف..
ذلك الموقف المهول..
(يوم يفر المرء من أخيه, وأمه وأبيه, وصاحبته وبنيه, لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه)
هل يطلب لنفسه..؟؟
أم يبدأ بنفسه ثم بغيره..؟؟
بل حتى لم يذكر نفسه...!!
ويقول ياربي..
أمتي أمتي..
أمتي أمتي..

أين أمته منه...؟؟؟
أين أمته أليوم...؟؟؟

يا أرض انتحبي..
ويا سماء فلتبكي..
ويا جبال فلتطمي الخدود..
ويا بحار فلتشقي الجيوب..
يا دنيا فلتنوحي..
فإن الله لم يحرمها عليكي..
لفقد حبيب ملأ الدنيا حبا..
لفقد عظيم خلف صحابة عظماء..
لفقد محمد بن عبدالله..
لفقد الطفل اليتيم الذي بعث منارة للدنيا..
لفقد النبي الذي لم يذق طعم الأمومة..
لفقد النبي الذي لم يذق طعم الأبوة..

لمثله فلتبكي البواكي..
بموته فلنخفف عن مصائبنا..
أي مصيبة أعظم من هذه المصيبة..
أي بلاء حل على البشرية بفقده..
أي كارثة عاشها المسلمون..
كل المصائب تهون أمام مصيبة موته صلى الله عليه وسلم..

إن العين لتدمع.. وإن القلب ليحزن..
ولا نقول إلا ما يرضي ربنا..
حسبنا الله ونعم الوكيل..
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..




من مواضيعي :
الرد باقتباس