عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 24/10/2011, 08:48 PM
العربي الأصيل
مُشــارك
 
الجهاد واثره في سلوك الفرد والمجتمع


الجهاد واثره في سلوك الفرد والمجتمع
الدكتور. مهدي الراوي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه بإحسان الى يوم الدين اما بعد:فقد قال تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) ) "سورة البقرة"، وقال تعالى: (وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) سورة التوبة اية41”، ولما كانت الأنفس والأموال مبذولةً في الجهاد جعلَ اللهُ مَن بذَلَ نفسه في أعلى رتب الطائعين وأشرفها لشَرَفِ ما بذله وهو روحه وعظم ما يحققه من غايات من محو الكفر ومحق أهله، وإعزاز الدين وصَون دماء المسلمين، إنما فضَّلَ اللهُ الجهادَ وجعل له اجراً ومنزلة كريمة لما ذَكر من مصَالِحِه العاجلةِ ومنافعه الآجلة، فالجهاد له منافع كثيرة منها اثره على سلوك الفرد والذي بدوره له اثر على المجتمع واصلاحه، فالجهاد يدعو للدفاع عن الدين والمحافظة عليه ونشره مما يجعل المجاهد داعية لله تعالى والمجاهد الذي يرجو النصر والتأييد من الله عليه ان يؤمن بالخير الذي اعده الله للمجاهدين قال تعالى: (وفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96) "سورة النساء"، قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم " ))مَثَلُ المجاهد في سبيل الله كَمَثَل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيامٍ ولا صلاة حتى يرجع المجاهدُ في سبيل الله تعالى((«متفق عليه»، والمجاهد له صفات منها الاخلاص والصدق والشجاعة وغيرها من الصفات الحميدة، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم "صلى الله عليه وسلم " عن الرجل يُقاتل شجاعةً، ويُقاتل حميَّةً، ويُقاتل رياءً، أيُّ ذلك في سبيل الله؟ فقال: )) مَن قاتل لتكون كلمةُ الله هي العليا فهو في سبيل الله((«رواه مسلم»، وتوفر هذه الصفات في الافراد يصلح شأن المجتمع، والجهاد يدعو الى حب الوطن الذي هو من الايمان، ويهذب الجهاد نفوس المجاهدين ويعلمهم الوحدة فيما بينهم قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) «سورة الصف»، ووحدة المسلمين لها اثر كبير في نصر الدين ورفع راية لا اله الا الله، كذلك لما في هذه الوحدة من ارعاب لأعداء الاسلام الذين يعملون من اجل تفتيت وتمزيق وحدة المسلمين، وهناك عدو خطير يفتت الوحدة اذا سلكنا طريقه الا وهو النزاع بيننا قال الله تعالى: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) سورة الأنفال اية46"، ونرى اليوم بأم اعيننا كيف ان المجاهدين الغيارى في العراق وفي مقدمتهم مجاهدو جيش رجال الطريقة النقشبندية أحد فصائل القيادة العيا للجهاد والتحرير يقودون المعركة بالتضحية والفداء ونرى احدهم يؤثر اخاه على نفسه بكل فضيلة وكذلك نرى كيف انهم يبذلون اموالهم من اجل استمرار مسيرة الجهاد حيث ان تمويلهم ذاتي ولا يوجد لديهم دعم خارجي او داخلي سوى اموالهم وأموال الخيرين البسيطة التي مولت صناعة صواريخ البينة والسديد والحق والنقشبند والفتح والعبوات الناسفة وغيرها من الاسلحة والاعتدة التي كان لها اثر كبير في اضعاف قوة العدو الامريكي الذي ولى هاربا الى غير رجعة من ضربات المجاهدين، حتى نساء الجيش رأيناهن في الاصدارات المرئية على الفضائيات وهن يتبرعن بأغلى شيء لدى المرأة الا وهو حليها. والتجلد على ما يصيبنا في طاعة الله وجهاد أعداء الله صلابةٌ في ديننا، وموهن لقلوب أعدائنا قال تعالى: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(139) "سورة آل عمران"، ان كل ما ورد اعلاه من صدق واخلاص وتوكل على الله ورص الصفوف ونشر المحبة والتآلف بين افراد المجتمع له اثر كبير في اصلاح المجتمع لان توفر هذه الاخلاق والعمل بها معناه ان المجتمع قد تحلى بالأخلاق المحمدية التي يدعو اليها ديننا الحنيف، فيا ايها الناس ان فضل الجهاد عظيم في الدنيا والاخرة وهو الفرض العيني الواجب على الرجل والمرأة والكبير والصغير، فالمجاهد اليوم بالإضافة على انه يؤدي واجبا ايمانياً فانه سيكون له دور في اصلاح المجتمع في المرحلة القادمة لما حمله من اخلاق اثناء مرحلة الجهاد. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا كثيرا.

هذه المقالة منقولة من المجلة النقشبندية العدد 56
لتحميل المجلة

http://www.archive.org/download/arch...mymgz56/56.pdf





من مواضيعي :
الرد باقتباس