عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 27/09/2011, 01:24 PM
صورة لـ حسام الحق
حسام الحق
خليــل
 
لماذا أنا هكذا سؤال رقم 2

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله - تعالى - وبركاته.
كم أتمنَّى أن تُجيبوا على رسالتي في أقرب وقت؛ لأنِّي مُقْبلة على امتِحانات آخِر السَّنة التي تُعتبر منعطفًا حاسمًا في حياتي؛ حيث ستقَرِّرُ مصيري!

مشكلتي الأولى: أنا رزَقني الله بالعلم، وبِحُبِّ الناس، وبالأخلاق الحميدة، وأمام كلِّ هذه النعم أجِدُني عاصية له؛ فأنا لا أصلِّي الفجر يوميًّا، وأسرق الصلاة في بعض الأحيان، ولا أقرأ القرآن بصفة منتظمة، فإنْ حملتُهُ، أحملُهُ يومًا في الشهر للأسف!!

والذي يؤلمني أكثر - كلَّما تذكَّرتُه - هو معصيتي لأبي، الذي لا أجده قدوة؛ أبٌ يرتكب المعاصي، ولا يغضُّ بصره.

أمَّا المشكلة الثانية: أنِّي أضيع وقتي في التَّفاهات، وأجدني أظَلُّ أتخبَّط تائهة بين دهاليز هذه الحياة، لا أجد طريقًا مناسبًا، إضافة إلى كثرة وعودي لنفسي، التي لا أطبِّقها أبدًا، فقد قرأتُ الكثير للدكتور "الفقي" الذي أعترف أنه غيَّر من حياتي، لكن تظلُّ الوعود غير المطبَّقة المنحوتة على صفحات يومي عائقًا كبيرًا لتطوُّري، خصوصًا المتعلقة بالوقت، وتطوير الذات، فكم أتمنى أن تجيبوني بسرعة! وجزاكم الله خير الجزاء.
الجواب
الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:
فإنَّنا نشكُرُكِ على حرصِكِ على طاعة الله - سبحانه وتعالى - وحزنِكِ على فوات بعض الطاعات، في الوقت الذي يحزَنُ فيه الناس على الدُّنيا، وما يفوتهم فيها من متاعها الفاني.

أمَّا ما أنت فيه، فهو من بعضِ مظاهر ضعف الإيمان، الذي يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وقد تكونين أذنبتِ ذنبًا، أو غير ذلك، فابتُلِيتِ بذلك؛ كما قال - تعالى -: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى: 30]، والله يعاقبُ بعدم المُسارعة إلى فعل الطاعات، أو الزُّهد في أدائها، أو تَرْكِها بالكلِّية، أو عدم الرغبة في صحبة الصالحين، أو حرمان لذَّة قراءة القرآن، أو أداء الصيام، أو غير ذلك؛ نسأل الله لنا ولكِ العافية.

ولذلك؛ فالواجب عليكِ فِعْلُه هو التوبةُ الصادقةُ، وتجديدُها دائمًا؛ قال - تعالى -: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور: 31]، ومن أقبح الذُّنوب التي تورث قسوة القلب: عقوقُ الوالدين؛ فرضا الربِّ في رضا الوالد، وسَخَطُ الرَّب في سخط الوالد؛ كما في الحديث الصحيح.

أمَّا صلاة الفجر بعد خروج وقتها، فلا يَصِحُّ أن تكون عادتَكِ؛ لأنَّ مِن شروط صحة الصلاة إيقاعَهَا في وقتها؛ قال الله - تعالى -: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء: 103].

ويجب عليكِ اتخاذُ الأسباب اللازمة لاستيقاظِكِ من النوم مبكرًا، واتخاذُ آلةٍ منبِّهةٍ، أو إعلامُ أحد الحاضرين، أو من يستيقظُ للصلاة في وقتها بأن ينبهَكِ للصلاة.

كما يجب عليكِ الصلاةُ باطمئنانٍ وخشوعٍ، وعليكِ مراعاةُ الأمور التالية حتى تُضبَط صلاتُكِ:
1. استحضار هيبة الموقف بين يدي الله - تعالى - وتَذَكُّر اطِّلاعِه - سبحانه - علينا، ومراقبَتِه لنا، وأنه من غير اللائق التَّشَاغُل عن الصلاة بتوافِهِ الأُمُور، وكثرة الشرود، مع إقبال الرب علينا.

2. تَفْرِيغ القلب من الشواغل الدنيوية والحاجات البدنية؛ قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة في "مجموع الفتاوى": "وأمَّا زوال العارض فهو الاجتهاد في دفع ما يَشْغَل القلبَ من تفكُّر الإنسان فيما لا يُعِينُه، وَتَدَبُّر الجواذب التي تجذب القلب عن مقصود الصلاة، وهذا كل عبدٍ بِحَسبه؛ فإنَّ كثرة الوسواس بحسب كثرة الشُّبهات والشَّهوات، وتعليق القلب بالمحبوبات التي ينصرف القلب إلى طلبها، والمكروهات التي ينصرِفُ القلبُ إلى دفعها".

3. الخشوع بالجوارح؛ فحاولي ألاَّ تتحركَ ما استطعتِ إلى ذلك سبيلاً؛ ولا تعبثي بشيءٍ من جَسَدِكِ ولا ملابسك؛ لأن ذلك مما ينافي الخشوع.

4. التفكُّر والتدبر فيما تقرئين من القرآن، أو تقولين من أذكار وأدعية؛ قال - تعالى -: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ [ص: 29]، وقال: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد: 24].

واستحضري - دائمًا - أنَّك تخاطبين ربَّك خطابَ الحاضِر السَّامِع؛ كَمَا روى مُسلمٌ في "صحيحه" عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((قال الله - تبارك وتعالى -: قَسَمْتُ الصَّلاة بيني وبين عبدي نِصفين، ولعبدي ما سأل؛ فإذا قال العبد: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قال الله - تعالى -: حَمِدني عبدي، وإذا قال: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال الله - تعالى -: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال: مَجَّدني عبدي، فإذا قال: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ قال: هذا لعبدي، ولِعَبدي ما سأل)).

5. صلِّي صلاة المُوَدِّع؛ ففي "سُنَن ابن ماجه" عن أبي أيُّوب قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: يا رسول الله: علِّمني وأوجِز، قال: ((إذا قُمت في صلاتك فصَلِّ صَلاَةَ مُوَدِّع))؛ حسَّنه الشيخ الألبانيُّ، فمن اعتقد أنه - وهو في صلاةٍ - أنَّها ربَّما تكون آخر صلاة يؤديها، فَحَرِيٌّ به أن يخشع فيها ويُتْقِنَها.

6. القراءة في كتب السِّيرة عن أخبار السَّلف وقصصهم مع الصلاة، وطلبهم الخشوع بأيِّ ثمن.
في الختام من كان مع الله كان الله معه لذا فلنحرص على أن نكون مع الله...
إستشارة للشيخ خالد الرفاعي





من مواضيعي :
الرد باقتباس