عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 15/09/2011, 03:52 PM
صورة لـ هدوء انثى
هدوء انثى
سبحان من {علقك} فيني و {علقني} فيك ..
حواء واسرتها وشعر وأدب
 
فراشات المكان الى من يحسب الكلماتِ حروف

كتبها صادق الحمداني



إلى من يحسب الكلماتِ حروف … و يحسبُ الجمل كلمات .. و يحسب القصائد قوافي ….



هذه دعوة مني

اكتب عن دموع الأطفال المتجمعين حول سرير أمهن يندبن ساعة رحيلها ، و يصرخن صرخة الإنتقام للمجتمع قاتلها ، قتلها لأنه أجاعها ، فهي فضلت حياة أولادها على حياتها . .

أكتب عن رقرقات دموع اليتامى الذين جمعهم المجتمع في دار لليتامى ، و كأنه يظن أن اليتيم يفتقد بيتاً ينام فيه ، و إنما يحتاج اليتيم أباً يعطف عليه ، و أم تحنو عليه . .
أكتب لأولئك الأطفال الذين رمتهم أمهاتهم في سلة المهملات ، من بعد أن أنجبته بسوء أسلوب ، و بشر عمل ، فأرادت الفرار من فضيحتها ، و ذهبت بقدمها للمستشفى ظناً منها أنها ستسترجع شرفها ، و لست أدري كيف ينال الشرف من رمى بإبنه ! . .
أكتب لأولئك الأمهات اللواتي فقدن أولادهن في مقتبل أعمارهم ، و ما أفجع منظر الدموع في عين الأمهات الثاكلات الباكيات ، و ما أسعد موت تلك الأم التي ماتت قبل أولادها.
اكتب عن الحرية ، و عن تلك الشعوب المظلومة التي أسلمها الدهرُ لحاكمٍ ينهبها ، و يسرق حلالها ، و يلهو بما طاب من خيراتها ، و ما زال شعبه بين بين ، بين الإستسلام ، و بين المحاولة في القضاء على أسلوب النظام .
اكتب عن السعادة ، فمن العجب أن يبحث الناس عما لا يعلمون ، فشرح لهم كيف تكون السعادة و كيف يكونون فيها ، و كيف الحياة تكون بها و أخبرهم أن السعادة ماثلةٌ بين أيديهم إن شاءوا بسطوا يدهم كل البسط فعاشوها ، و إن شاءوا قبضوها كل القبض ففقدوها .
اكتب عن الطبيعة ، و عن بديعها و جميلها ، و عن شمسها المشرقة ، و أشجارها المورقة ، و عشبها المخضوضر ، و وردها المحمومر ، و كيف أن في الطبيعة راحةُ حقيقية ، و أخبرهم أنهم إنما يتوهمون الراحة في غير ذلك ، و ما علموا أن الألم لا يعالج بالألم .
اكتب لذلك الذي فقد حبيبه الذي كان أنيس عشرته ، و صفاء حياته ، و سلسبيل مشربه ، و حلو مأكله ، و طيب ملبسه ، و زين مجلسه .
اكتب له كلماتٍ تواسيه على ما أصابه ، و اجعل في كلماتك طابع التهدئة لا طابع التعزية ، فلا يبكي الحزين سوى قول الناس له أنت حزين ، و حاول مسح الحزن من قلبه ، فإن عجزت ، أمسح الدموع عن خده .
اكتب عن العظماء الذين طواهم الدهر تحت رماله ، و اذكرهم إن نساهم التاريخُ أو إن مسحهم من سطوره من أجل أن يضع بعض السفاحين في مكانهم ، و لا تنسى أن تذرف عليهم من بعض دموعكَ دمعاً عظيما ، أليس الدمعُ على العظيم عظيم ؟
اكتب عن الطفل الذي قابل الحجر ببندقية ، و لم ينتظر رجوع الحياة إلى الأمة العربية ، و لم يزل يقف وقفة الأسد المزمجر أمام منزله دفاعاً عن عرضِ أخته ، و عن شرف أهله ، و لم يزل ذاك حالهُ حتى مات ميتةً لهي أجمل في عيني من ألف ألف جبانٍ مات في معركة .
اكتب عن اللهِ ، و عن الكون الذي أبدع صنيعه ، و عن النجوم التي جعلها دليل الناس في الظلمات ، و عن الشمس التي تسطع يوماً بعد يوم لتخبرنا عن إستمرار الحياة ، و عن الأرض الزرقاء التي تكورت و تقسمت فجعلت لنا أوطاناً نعشقها و نرثيها ، و بدمعنا و دماءنا نفديها ، و عن البسملة التي لم تكد تنطقها الشفاة حتى بكت ، و عن التعويذة التي مذ نقولها شياطين فكرنا ابتعدت ، و عن الحمد الذي نقنع فيه بما الله أعطى ، و عن التسبيح الذي نعظم فيه من جل و علا ، و عن القرآن الذي يحلو للقلبِ المؤمن سماعه ، و يمحو عن القلبِ الحزين أوجاعه ، و عن الحديث الذي حبيبٌ لله تحدثه ُ ، فوالله لإن كتبت عن ذلك لشهدت لك أن شاعرٌ ، و إن قليلاً من الناس من يشعرون .

















من مواضيعي :

آخر تعديل بواسطة هدوء انثى ، 15/09/2011 الساعة 04:18 PM
الرد باقتباس