عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 09/09/2011, 09:51 PM
صورة لـ حسام الحق
حسام الحق
خليــل
 
بعض الأدِلةِ في تنـزيه اللهِ عن الجهة والمكان

بسمِ اللهِ الرَّحـمنِ الرحيمِ




الحمدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ وصلَّى اللهُ وسَلَّم على سيدِ المرسلينَ وإمامِ المتقينَ نبيِّنَا مُحَمَّدٍ وعلى جَميعِ إخوانِهِ من النّبيين والمرسلينَ وعلى ءَالِهِ وصحبِه الطّيبينَ.

بعض الأدِلةِ في تنـزيه اللهِ عن الجهة والمكان :
اعلم أخي المسلم أنّ اعتقاد المسلمين سلَفِهم وخلفِهم أنّ اللهَ غَنيّ عن العالمين ،أي مُستَغنٍ عن كُلِّ مَا سِواهُ أَزلاً وأَبدًا فلا يحتاجُ إلى مَكانٍ يَقُومُ بهِ أو شَىءٍ يحُلُّ بهِ أو إلى جِهةٍ

ويَكفِي في تَنـزِيهِ اللهِ عن المكانِ والحَيِّزِ والجِهةِ قَولُه تَعالى

( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) الشُّورى:11

فلَو كانَ لهُ مَكانٌ لكَانَ لهُ أَمثالٌ وأَبعَادٌ طُولٌ وعَرضٌ وعُمقٌ ومَن كانَ كذَلكَ كانَ مُحدَثًا مخلُوقًا محتاجًا لمن حَدَّه بهذا الطُّولِ وبهذا العَرضِ وبهذا العُمق.

هذا الدّليلُ مِنَ القُرءان.

أمّا مِنَ الحديثِ فمَا رواه البخاريُّ وابنُ الجارود والبيهقيُّ بالإسناد الصّحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "‏ كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَىءٌ غَيْرُهُ"‏

ومَعناهُ أنّ اللهَ لم يَزلْ مَوجُودًا في الأزلِ ليسَ مَعهُ أحَدٌ لا مَاءٌ ولا هَواءٌ ولا أَرضٌ ولا سماءٌ ولا كُرسِيّ ولا عَرشٌ ولا إنسٌ ولا جِنّ ولا ملائكةٌ ولا زَمانٌ ولا مَكانٌ ولا جِهةٌ

فهوَ تَعالى موجُودٌ قَبلَ المكانِ بلا مَكانٍ ولا جِهةٍ

وهوَ الذى خَلقَ المكانَ والجِهات فلَيسَ بحاجَةٍ إليها

وهَذا ما يُستَفادُ مِنَ الحديثِ المذكُور.

وقال الحافظ البيهقي في كتابِه الأسماء والصفات:" استَدلَّ بعضُ أصحَابِنا في نَفيِ المكانِ عَنهُ تَعالى بقَولِ النّبيِ صلى الله عليه وسلم:

اللهُمَّ أَنتَ الظَّاهِرُ فلَيسَ فَوقَكَ شَىءٌ، وأَنتَ الباطِنُ فَلَيسَ دُونَكَ شَىءٌ" "

وهَذا الحديثُ فيهِ الرّدُّ أيضًا على القَائلينَ بالجِهةِ في حَقِّهِ تَعالى.

وأمّا رَفعُ الأيدي عندَ الدّعاء إلى السّماء فلا يدُلُّ على أنّ اللهَ متَحيِّزٌ في جِهةِ فَوق لأنّ السّماءَ قِبلَةُ الدُّعاءِ كمَا جَعَل اللهُ الكَعبةَ قِبلَةً للصّلاةِ والدّعاء وهي مَسكَنُ الملائكةِ الكِرام .

وقالَ الإمام السَّلفي أبو جعفر الطحاوى في عقيدته التي ذكر أنها عقيدةُ أهلِ السّنّة والجماعة:تَعالى (يعني الله) عن الحدودِ والغَاياتِ والأركانِ والأعضَاءِ والأدَوات لا تحوِيهِ الجِهاتُ السِّتُّ كسَائرِ المبتَدَعاتِ ".انتَهى. الجِهاتُ السِّتُّ هيَ فَوق وتحت ويمين وشمال وأمَام وخَلف، هذه الجِهاتُ تختَصّ بالمخلوقِين،أما الله فلا يوصف بالجهة لأنّه خَالقُها ولا يحتاجُ إليهَا.
هذا وقد قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه المتوفى سنة 150 هـ في كتابه "الوصية" :" ولِقاءُ الله تعالى لأهلِ الجنة بلا كيفٍ ولا تشبِيه ولا جِهةٍ حقّ " اهـ

وقالَ الإمام مالكٌ رضي الله عنه المتوفى سنة 179 هـ :" الرحمن على العرش استَوى كما وصَفَ نَفسَه ولا يقالُ كيفَ وكيفَ عنهُ مَرفُوع" اهـ. رواه البيهقي بإسناد جيد ، ولم يقل " والكَيفُ مجهُول".

وقال الإمامُ الشافعي رضي الله عنه: "مَن انتهَضَ لمعرفةِ مدَبِّرِه فانتَهى إلى موجُودٍ يَنتَهِي إليهِ فِكْرُه فهوَ مُشَبِّهٌ ومَن انتَهى إلى العدَم الصِّرْفِ فهوَ مُعَطِّلٌ ومَن انتَهى إلى مَوجُودٍ واعتَرفَ بعَجْزِه عن إدراكِه فهوَ موَحِّدٌ" انتهى". رواه البيهقي وغيره
قالَ الإمام أحمد بنُ حنبل رضي الله عنه المتوفى سنة 241 هـ "والله تعالى لا يَلحَقُه تغَيُّرٌ ولا تَبدُّل ولا تَلحَقُه الحدودُ قبلَ خَلقِ العَرشِ ولا بَعدَ خَلقِ العَرش.

وكانَ يُنكِر- الإمام أحمد – على مَن يقول" إن اللهَ في كلِّ مَكانٍ بذاتِه لأنّ الأمكِنةَ كلَّها محدُودة ". رواه الإمام أبو الفضل التّميمي الحنبلي في كتاب * اعتقاد الإمام أحمد*


وصانعُ العالم لا يحويهِ قُطرٌ تَعالى اللهُ عن تَشبِيهِ

قَد كانَ مَوجُودًا ولا مَكانَا

وحُكمُه الآنَ على مَا كانَا

سبحـانَهُ جَلَّ عن المكانِ

وعزَّ عَن تغَيُّـرِ الزّمـانِ

فقد غـَلا وزادَ في الغُلُوِّ

مَن خَصّـه بجـِهَةِ العُلُوِّ
بارك الله في من كتبه





من مواضيعي :
الرد باقتباس