عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 08/09/2011, 08:40 AM
pcac
هــادف
 
زهرة المكان ..●● (( أنا أحبك يا إبراهيم )) سلسلة صوت الضمير

(( أنا أحبك يا إبراهيم ))

سلسلة صوت الضمير ,,,

بلد جديد ,, عادات جديدة ,, مجتمع جديد ,, هذا ما كان يشغل بالي وأنا في طريقي جواً قاصداُ البلاد الذي تقع في وسط الصحراء وتسمى بالمملكة العربية السعودية ,, وتاركاُ خلفي ألدوله التي قضيت فيها ما يقارب ستة عشر عاماُ وهي ألدوله ألمعروفه بالأقوى عالمياُ ألمسماه بالولايات المتحدة الأمريكية .

هجرت أمريكا بعد أن أخبرتني والدتي بأنها لم تعد تستطع تربيتي والاهتمام بي كالسابق ,, وأنها سوف تحاول بدء حياتها من جديد مع صديقها الجديد ,, لذلك علي المغادرة إلى الصحراء التي يعيش فيها والدي السعودي الذي كان يدرس في أمريكا قبل نحو عشرين عاماُ وخلال تلك الفترة تزوج والدتي ولم يمضي معها أكثر من خمس سنين وعندها عاد إلى الصحراء بعد أن قام بتطليق والدتي .

كانت الحياة في السعودية بعد وصولي إليها قادماُ من الولايات المتحدة صعبه للغاية ,, وخصوصاً العادات الغريبة التي أنا مجبر على التأقلم معها وتطبيقها من ذلك الوقت وصاعداُ .

لم أستطع التأقلم بشكل كبير مع أبناء الحي والأقارب ويعود السبب لاختلاف اللغة بيني وبينهم ,, وكنت أحتاج لمزيد من الوقت لتعلم لغتهم .

ولأن والدي لم يكن مهتماُ لوجودي ,, أستكثر علي الالتحاق بمدرسة لتدريس الطلبة الأجانب ,, وتعذر بان مسافة المدرسة الأجنبيه بعيده جداُ عن منزلنا ,, وكان عذره الآخر بأنه يريدني أن أتعلم اللغة العربية في أسرع وقت ممكن ,, وذلك بعد قيامه بتسجيلي في إحدى المدارس الحكومية .

انتهت الأجازة الرسمية في هذه البلاد وأنا لم أتعلم خلال تواجدي خلال الشهرين الماضيين الذين مضوا على تواجدي في هذا البلد سوء كلمات قليله جداُ ,, لا تتعدى ما أسمك ,, وكم عمرك ,, ونعم ولا .

في اليوم الأول في المدرسة وفي صفوف الصف الثالث متوسط تحديداٌ في إحدى مدارس مدينة الخبر ,, كنت متواجداٌ وقابعاُ في ركن ذلك الصف .

كان معلم مادة الانجليزي هو مترجمي في اليوم الأول ,, وكان مستاء جداُ من فعلة أبي بقيامه في تسجيلي في هذه المدرسه ,, لأنه قراراه كان غير صائباُ بتاتاُ البته .

فتواجدي بتلك المدرسة لا يعد كونه أكثر من تضييع وقتي .

في الحصة الأولى لمادة الانجليزي والتي كانت مفضله لدي لأنها كانت مادة اللغة التي أعرفها والتي أتحدثها منذ الصغر ,, في تلك الحصة تحدث مدرس المادة لزملائي الطلاب عني وشرح لهم ظروفي وطلب منهم مساعدتي على تعلم اللغة العربية .

سعدت كثيراُ لما قام به مدرس المادة ,, لأنه سوف يقيني تلك النظرات المنبعثه با اندهاش تجاهي من قبل جميع الطلاب .

بعد انتهاء زمن حصة مادة الأنجليزي وخروج معلم المادة من الصف ,, تفاجئت بقدوم طالب قبيح المحيا برفقة اثنين من أصدقاءه با اتجاهي ,, وقال بعد وقوفه أمامي كلاماُ لم أفهمه ,, وكان ذلك الكلام محل ضحك وسعادة لباقي طلاب الصف والذين كانوا ينظرون الي ويضحكون من تلك الكلمات التي كان يرددها صاحب المحيا البشع .

كان يتفوه بكلام كثير و انا لا اعلم ماذا يريد وكنت أردد كل حين كلمة ((WHAT ??))
وأيضاُ كنت أردد هذه الجمله ((Sorry,, I can't understand what you said ))

حينها تفوه ذلك المراهق بكلمات باللغة الانجليزية ولو أن نطقه لتلك الكلمات غير سليم وصحيح ولكني فهمت ما يود قوله وكانت تلك الكلمات هي ((FU*K YOU))

رددت عليه با ابتسامه وضحكه ساخرة زرعت على محياي ,, محياي البائس والذي تلقى صفعه من ذلك المراهق الذي أزعجته ابتسامتي كثيراُ .

كانت تلك ألصفعه هي أول صفعه يتلقاها محياي منذ أن خرجت للحياة من رحم والدتي .

لم أتمالك نفسي وحاولت أن أرد أعتباري ولكن هيهات ,, ألتم حولي ثلاثة من أصدقاء ذلك المراهق الشرير وطرحوني أرضاُ وأوسعوني ضرباُ .

عدت حينها للمنزل والدموع على محياي من غضبي وقهري على ما تعرضت له في صباح ذلك اليوم .

لم أشاء أن أخبر والدي ,, لأنه رجل عصبي جداُ ,, وأي كلمه بسيطة قد تخرجه من هدوءه وتجعله شيطاناُ غاضب .

حاولت أن أتناسى ما حدث في ذلك الصباح واستطعت تناسي بعض ما حدث ,, لاعتقادي وأملي بأن غداُ سوف يكون يوم أفضل في تلك المدرسة وذلك الصف .

في اليوم التالي والموافق ليوم الأحد ,, وفي ذلك الصف تحديداُ ,, كان يقف أمامي المراهق صاحب الوجه البشع مرة أخرى ,, وكان يردد على مسامعي نفس الكلمات القذرة التي سمعتها في صباح الأمس ,, وعندما رأى بأنني متجاهلاُ وجوده أمامي حاول لمسي في مكان حساس ,, وعندما أبعدت يده عن جسدي قام بالبصق على محياي وقام بصفعي مرة أخرى ,, صفعه لا تقل عنفاُ وقوة عن صفعة الأمس .

قررت حينها الذهاب لمدير المدرسة ,, وقفت أمامه وتحدثت وأنا غاضب وأخبرته بما يجري ولكنه على ما يبدو لم يفهم ما الذي كنت أقوله ,, وطلب مني بلغته المكسره و الضعيفه أن أعود للصف .

عدت للصف مرة أخرى ,, والتزمت مقعدي والغضب يتملكني عند رؤيتي لذلك المراهق وهو يبتسم سعيداُ بما فعله بي دون أن ينال عقاب .

انتهى ذلك اليوم وعدت مرة أخرى للمنزل وسيناريو يوم السبت يتكرر في غضبي وحنقي على ما حدث لي .

في اليوم التالي الموافق ليوم الاثنين ,, كل شيء كما هو في اليومين السابقين ,, ما عادا تواجد شابين لم أراهما في اليومين السابقين ,, وكان أحد الشابين ضخم البنية الجسمانية ولونه داكن وقريب للبشرة السمراء ,, كان ذلك الشاب يسأل زملائه عني ,, ذلك الذي اعتقدته عندما رأيته يشير با إصبعه السبابه تجاهي ويستمع لما يقوله زميله با اهتمام .

ما هي إلا لحظات حتى رأيت ذلك الشاب يعود للخلف ويسير با اتجاهي حاملاُ بيده جميع كتبه ,, ووضع كتبه على الطاولة المجاورة لطاولتي وكأنها محاولة لأخباري بأنه سوف يجلس بجانبي ,, وقام بعدها بمد يده لمصافحتي .

مددت يدي وصافحته ,, وما هي إلا لحظات قدم حينها صديقه الآخر وقام بالسلام علي .

عرفني عن نفسه بلغته الجيدة وأنه يدعى با إبراهيم ,, وأخبرني أنه كان متواجداُ في أمريكا مع عائلته في ولاية فلوريدا قبل ما يقارب ثلاث سنوات وذلك في رحلة دراسة وتدريب لوالده الرجل العسكري .
سعدت كثيراُ عندما علمت أنه قد زار أمريكا وأنه يتكلم اللغة الأنجليزيه بشكل جيد .

سألني بعدها عن صحة الأخبار التي سمعها عن قيام المراهق ذو المحيا البشع والمسمى بناصر بالقيام بصفعي وإهانتي خلال اليومين الماضيين ,, فقمت با إخباره بجميع ما حدث معي من ذلك الشاب الحقير .

أخبرني حينها بأنه سينتقم لي با اقرب فرصه ,, وبأنه لن يدع مكروهاُ يصيبني طالما هو موجود .

ما هي إلا دقائق حتى جاء وقت التطبيق ,, وقت الانتقام ,, أقترب مني المراهق ناصر وهو يبتسم ,, ثم قام بترديد جملته القذرة باللغة الأنجليزيه ,, حينها قام إبراهيم بالتحدث معه بشكل قوي وصارم وبدء لي بأنه يوبخ ناصر على تلك الكلمات التي يرددها على مسامعي .

أشتد النقاش بينهما ,, ثم اقترب مني ناصر في محاولة لكسر تهديدات إبراهيم ,, ورفع يده للأعلى قاصداً إنزالها بشكل سريع وكالمعتاد على محياي ولكنها لم تنزل هذه المرة ,, لأن إبراهيم كان يمسك بتلك اليد القذرة ,, ثم قام بثنيها ,, والحق تلك الثنية بضرب ناصر على قدمه حتى سقط أرضا ,, ثم طلب مني الاقتراب واخذي بثأري من ناصر .








لم أتردد حينها في مسألة الأنتقام ولو لثانيه ,, جثوت على ركبتي وكنت أرى محيا ناصر ك محيا حظي السيئ ولكل شيء أكرهه في حياتي ,, وقمت بتوجيه اللكمة تتلوها اللكمة حتى كسرت إحدى أسنانه ,, ولوث دم ناصر الفاسد يدي وملابسي .

و ما هي إلا لحظات حتى كنا نقف أمام مدير المدرسة أنا وإبراهيم ,, بينما كان يتواجد ناصر في سيارة احد مدرسين المدرسة وذلك استعدادا لنقله إلى المستشفى لتلقي العلاج .

بعد مرور دقائق كان والدي ووالد إبراهيم متواجدين في المدرسة ,, و تم توبيخي أنا وإبراهيم بشكل قاسي كما علمت لاحقاُ من صديقي إبراهيم بعد ترجمته لي الكلام الذي تفوه به المدير وتفوه به والدي الغاضب والغاضب جداُ على فعلتي .

تركت توقيعي على صفحة التعهد الأول في تلك المدرسة ,, وفعل صديقي إبراهيم نفس الأمر ,, وسط ابتسامات مني ومن إبراهيم ومن والد إبراهيم الذي كان سعيداُ وفخوراُ بما فعله أبنه تجاهي من مساعدة .

أحببت إبراهيم كثيراُ ,, وأحببت والده أيضاُ والذي كان يتحدث معي في طريق العودة إلى المنزل عن الاحتراس من المراهقين والشباب الغير سويين ,, وأضاف بأن الضعيف في هذا المجتمع ليس له حقوق ,, والوضع يختلف كلياُ عن أمريكا ومجتمعها .

منذ ذلك اليوم بدء إبراهيم بتلقيني وتعليمي اللغة العربية ,, وبدء بتعليمي الكلمات البذيئة أولاُ حتى لا يتم التلفظ علي دون أن أشعر أو أن أعلم .

كان إبراهيم أخي الذي لم تلده أمي ,, والإنسان الذي بدأت أحب هذه البلد من أجله ,, وقمت برفقته بالعديد من المغامرات والتي لا انساها حتى هذه أللحظه .

مرت الأيام برفقة إبراهيم بشكل سريع ,, وأتت إجازة منتصف ألسنه والمقدرة بشهر رمضان بالكامل ويتبعها سبعة أيام من عيد الفطر السعيد .
في تلك الأجازة أنقطت الأخبار عن صديقي إبراهيم والذي أخبرني قبل رمضان بأنه ذاهب لقضاء الأجازة برفقة عائلته في مدينة جده عند أجداده وأقاربه .
الأيام كانت تمر بشكل بطئ جداُ ,, أو لا تكاد تمر بالنسبة لي .

بعد معاناة وصبر انتهى شهر الصوم وانتهت أجازة العيد ,, وعادت المدارس من جديد .

من شدة حبي ل إبراهيم لا أكاد أنسى صباح أول يوم عودة لدراسة النصف الثاني ,, والذي كنت أركض فيه با اتجاه المدرسة بحثاً عن أخي وصديقي إبراهيم .

للأسف لم أجد إبراهيم في الصف ,, واعتقدت بأن أمر ما تسبب في تأخيره ,, ولكن لم يهدا لي بال ولم يفارقني القلق حينها , ولا أعلم ما الذي يجعلني أشعر بأن مكروهاُ قد وقع لا إبراهيم .

بعد مرور دقائق طل علينا صديق و جار إبراهيم وصديقنا الثالث والمسمى ب عبدالله .

كان محيا عبدا لله لا يدعو للفرح أطلاقاُ ,, وذلك ما دعاني لأن أترك مكاني في الصف وأذهب إلى عبدالله وأسأله عن إبراهيم ,, وكان جواب عبدالله مغلف بحزن لم أشهده في حياتي عندما قال والدمعة معلقه على نافذة عينه (( إبراهيم وعائلته توفوا في حادث قبل ثلاث أيام على طريق الرجعة من جدة ))



كرهت جدة ,, كرهت السعودية ,, كرهت السفر ,, كرهت الفقد لأنه أتعبني وأضناني ,, كرهت نفسي ولمتها كثيراُ ,, أتعلمون لماذا ؟؟
لأنني لم أبين أو أخبر صديقي إبراهيم بأنني أحبه أكثر من والدي ووالدتي والناس أجمعين .

هل أنا معتوه إلى هذه ألدرجه التي تجعلني أرافق صديقاُ لن أجد له مثيل لو اجتمعت الأنس والجن على أيجاد بديل ومثيل له ,, معتوه لأنني لم أقل له ولو لمرة (( أنا أحبك يا إبراهيم ))

منذ ذلك الوقت قطعت عهداُ على نفسي با أن أخبر جميع من يرتاح لهم فؤادي بأنني أحبهم ,, حتى إذا أجبرني الفقد على استضافته في احد الأيام لن أكون حزين وتعيس جداُ ,, لأنني وقتها سوف أتذكر محيا ذلك الشخص عندما أخبرته بأنني أحبه .
يستطيع الآن من أخبرته منكم بأنني أحبه أن يغادر دنياي مأسوف عليه ,, وليعلم بأنني سوف أبكيه كثيراُ فقط ,, ولن أبكيه كثيراُ وأعاتب نفسي أكثر بأنني لم أخبره بمعزته وقدره في قلبي .

على كل شخصاً منا يعتقد بأنه يملك أصدقاء حقيقيون ,, وبمثابة الأخوة ,, أن يحمد ربه كثيراُ على تلك ألنعمه والتي حرم منها الكثيرون على هذه الدنيا .
ونفس الأمر بالنسبة لمن يمتلك عائلة رائعة وأب وأم وأخوة وأقارب رائعون .

أخبرني احد أصدقائي قصة ذلك الشاب السعودي الأمريكي التي قرأتموها في الأعلى قبل ما يقارب ثمانية سنوات أو أكثر ,, وأستطاع أن يبلغني الحرقة التي اكتوت قلب ذلك الشاب لأنه لم يخبر ولم يبين لصديقة إبراهيم حبه ومعزته لديه .
ولا أتمنى أن يحدث لقلوبكم الصامتة مثلما حدث للقلب الصامت لذلك الشاب .
أخبروا وبلغوا من تحب وتهوى قلوبكم بذلك الحب قبل أن يطرق أبوابكم الفقد .
وحافظوا على أصدقائكم الحقيقيين والذين يتواجدون معكم بالأتراح أقوى وأكثر من تواجدهم معكم بالأفراح والليالي الملاح .

قبل الختام أحب أن أقول لكم بأنني أحبكم ,, ولذلك سهرت هذه ألليله وأنا متعب للكتابة من أجلكم ,, وبأذن الله سا ابقي دائماُ وأبداُ عند حسن ظنكم بي .


اترككم بحفظ الله ورعايته










من مواضيعي :
الرد باقتباس