الموضوع: الصبر
عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 24/08/2011, 05:51 PM
صورة لـ anfel
anfel
نشيـط
 
الله اكبر الصبر




بشر الصابرين بالفوز في عليين والظهور على الكافرين
إذا كان الوعظ بالصبر جميلا في كل حين، فإنه في شهر الصبر ألذ مذاقا وأقوم قيلا، ذلك أن الإيمان شطران: نصفه صبر، ونصفه شكر.
وهو بمنزلة الرأس من الجسد، وبمكان العينين من الجوارح.. فقد جاء في صحيح مسلم أن "الصبر ضياء" فهو كالشمس في الكون ينير القلوب وينزل فيها السكينة ويصلح بال المؤمنين.

معنى الصبر
إن الصبر له من اسمه حظ، فهو مر مذاقه.. لكن عواقبه أحلى من الشهد.. فهو في اللغة الحبس والكف، وفي الاصطلاح قد اختلفت عبارات العلماء في التعبير عنه، وإن كان جوهرها واحدا.. ومما نقله ابن القيم في مدارج السالكين أنه: "حبس النفس عن الجزع والتسخط، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن المعصية".

أنواع الصبر ومراتبه
ومن الجدير بالذكر أن الصبر ثلاثة أنواع: صبر بالله، وصبر لله، وصبر مع الله.
أما الأول: فهو الاستعانة بالله اعتقادا أنه المصبر، بدليل قوله سبحانه وتعالى: "واصبر وما صبرك إلا بالله".
وأما الثاني: فهو الصبر تقربا إلى الله وإعرابا عن محبته، فقد جعل أمر المؤمن كله له خيرا، سواء أصابته سراء أو ضراء، فهو عز وجل يبلوكم بالشر والخير فتنة.
وأما الثالث: فهو الصبر على تكاليف هذا الدين بحيث لا يفتقد أحدنا عند الطاعة، ولا يراه ربه في الراتعين حول الحمى أو الواقعين فيه.
ولا بد من التنبيه أيضا إلى أن الصبر خمس مراتب: الصابر والمصطبر والمتصبر والصبور والصبار، وهي درجات بعضها فوق بعض من حيث درجة الاحتمال وعظيم الأجر.
والناظر في القرآن الكريم يجد الحديث عن الصبر ومشتقاته قد جاء في نحو من تسعين آية: تأمر به حينا، وتثني على أهله حينا آخر، تعدهم بالمحبة والمعية، وتزف البشرى بالجنة وبالأجر العظيم الذي يوفى لهم بغير حساب.

نماذج الصابرين
ولعل أفضل تجليات الصبر ما نجده في صبر الأنبياء، فقد وصف ربنا تبارك وتعالى عبده أيوب بأنه صابر أواب وأثنى عليه في ذلك حال ضره، وإن صبر سيدنا يوسف على مراودة امرأة العزيز له مع شدة فحولته وكثرة الإغراء أفضل بمراحل من صبر أيوب عليهما الصلاة والسلام.. فكان جزاؤه أن يمكن في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء.. فإنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.
وإذا نظرنا إلى صبر أبيه يعقوب على فقده ثم على احتجاز أخيه بتهمة السرقة، وجدناه صبرا جميلا لا شكوى فيه لغير الله.. لكن الأعظم منه صبر سيدنا إبراهيم وإسماعيل على أمر الله حيث أسلما وتله للجبين.
ولكل نبي نماذج من الصبر هداهم الله إليها فبهداهم اقتده أيها المسلم فردا وأمة.

وصيتي لورثة الأنبياء
من هنا فإن على ورثة الأنبياء الذين يحملون لواء الدعوة والجهاد أن يتخذوا من الصبر مطية إلى بلوغ المقاصد والفوز بالمغفرة والرضوان وجنة لهم فيها نعم مقيم.. وأن الصوم فرضه ونفله هو شطر الصبر، فلنكثر منه إيمانا واحتسابا حتى نتجلد لما يصيبنا من الظمأ والنصب والمخمصة، ولا يكون مثلنا كأولئك الذين شربوا منه إلا قليلا منهم، ففاتهم بذلك شرف القتال تحت راية طالوت، وأفلت منهم عظيم الثواب بفتح فلسطين وتحريرها من المجرمين جالوت وجنوده.

وفي الختام، فإنني أوصي نفسي وإخواني وأمتي أن يستعينوا بالصبر ويسعوا إلى التحقق به حتى يصلوا إلى أعلى مراتبه، وأن يصبروا على استنهاض الأمة بالتعليم والتربية وبالتحريض والتعبئة، وباصطحاب القرآن قياما في الليل ودراسة في طرفي النهار، مع الإلمام بقصص الأنبياء والصحابة والسلف الصالحين، أولئك الذين كان المنشار يوضع في مفرق رأس أحدهم، ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه فما يصدهم ذلك عن دينهم والعاقبة للمتقين.




من مواضيعي :
الرد باقتباس