عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 24/08/2011, 04:12 PM
قاهر الاعداء
مُشــارك
 
الالفة والاخوة في الله

الالفة و الأخوة في الله
المجاهد. أبو صادق النقشبندي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد: فإن الأخوة في الله طريق فيه كل الخير إذ به ينتفع المسلمون وترتفع هممهم وتهون المصاعب والمصائب وتصان الديار والبلاد ويسود الأمن وتنزل السكينة والطمأنينة بين المسلمين لأن دين الإسلام أساسه المحبة والأخوة والترابط فما أحوجنا اليوم إلى هذه الأخوة والالفة كي يعاد لنا العز والنصر على أعداء الله، إن الألفة هي ثمرة حسن الخلق، والتفرق ثمرة سوء الخلق، فحسن الخلق يوجب التحاب والتآلف والتوافق، وسوء الخلق يثمر التباغض والتحاسد والتدابر، ومهما كان المثمر محمودا كانت الثمرة محمودة، وحسن الخلق لا تخفى في الدين فضيلته وهو الذي مدح الله سبحانه به نبيه عليه السلام إذ قال :( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) ) “القلم”، وقال النبي " صلى الله عليه وسلم " : ((أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق((”أخرجه الترمذي”، وقال عليه الصلاة والسلام: ((أثقل ما يوضع في الميزان خلق حسن))”رواه أبو داود”، ولا يخفى أن ثمرة الخلق الحسن الألفة وانقطاع الوحشة ومهما طاب المثمر طابت الثمرة، كيف وقد ورد في الثناء على نفس الالفة لاسيما إذا كانت الرابطة هي التقوى والدين وحب الله من الآيات والأخبار والآثار ما فيه كفاية ومقنع، قال الله تعالى مظهرا عظيم منته على الخلق بنعمة الألفة: (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) ) «الأنفال»63، وقال: (فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ) عمران103"، أي بالألفة، ثم ذم التفرقة وزجر عنها فقال: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ) "آل عمران من 103" إن الأخوة في الله تتضمن حقوقا فمن هذه الحقوق ما جاء من آثار سادتنا الصحابة والتابعين والعلماء الصالحين نذكرها لنسير على ما ساروا عليه، فيروى انه جاء رجل إلى سيدنا أبي هريرة" رضي الله عنه " وقال: إني أريد أن أؤاخيك في الله فقال: أتدري ما حق الإخاء؟ قال: عرفني، قال: أن لاتكون أحق بدينارك ودرهمك مني، قال: لم ابلغ هذه المنزلة بعد، قال: فاذهب عني، «ذكره الغزالي في الإحياء». وقال سيدنا علي بن الحسين " رحمه الله" لرجل: هل يدخل أحدكم يده في كم أخيه أو كيسه فيأخذ منه ما يريد بغير إذنه؟ قال: لا. قال: فلستم بإخوان، «ذكره الغزالي في الإحياء». وقال سيدنا عبد الله بن عمر "رضي الله عنهم ": أهدي لرجل من أصحاب النبي " صلى الله عليه وسلم " رأس شاة، فقال: أخي فلان أحوج مني إليه فبعث به إليه فبعثه ذلك الإنسان إلى آخر فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى رجع إلى الأول بعد أن تداوله سبعة، «ذكره الغزالي في الإحياء». وروي أن مسروقا " رحمه الله " استدان دينا ثقيلا وكان على أخيه خيثمة " رحمه الله " دين قيل: فذهب مسروق فقضى دين خيثمة وهو لا يعلم وذهب خيثمة فقضى دين مسروق وهو لا يعلم، «ذكره الغزالي في الإحياء». ولما آخى رسول الله "صلى الله عليه وسلم " بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع " رضي الله عنهما " آثره بالمال والنفس فقال سيدنا عبد الرحمن " رضي الله عنه " : بارك الله لك فيهما فآثره بما آثره به، «رواه البخاري»، وكأنه قبله ثم آثره به وذلك مساواة والبداية إيثار والإيثار أفضل من المساواة. ولما كان الإنفاق على الإخوان أفضل من الصدقات على الفقراء قال سيدنا علي " رضي الله عنه " : لعشرون درهما أعطيها أخي في الله أحب إلي من ان أتصدق بمئة درهم على المساكين، «ذكره الغزالي في الإحياء». وقضى ابن شبرمة " رحمه الله " حاجة لبعض إخوانه كبيرة فجاء بهدية، فقال ما هذا؟ قال: لما أسديته إلي، فقال: خذ مالك عافاك الله، إذا سألت أخاك حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها فتوضأ للصلاة وكبر أربع تكبيرات وعده في الموتى. وكان في السلف من يتفقد عيال أخيه وأولاده بعد موته أربعين سنة يقوم بحاجتهم ويتردد كل يوم إليهم ويمونهم من ماله فكانوا لا يفقدون من أبيهم إلا شخصه بل كانوا يرون منه مالم يروا من أبيهم في حياته، وكان الواحد يتردد إلى باب أخيه ويسأل ويقول: هل لكم زيت، هل لكم ملح، هل لكم حاجة؟ فهذا بعض ما عليه سلفنا الصالح من الأخوة والألفة والمحبة، واليوم افراد جيش رجال الطريقة النقشبندية طبقوا هذه المعايير والاخلاق في أخوتهم والفتهم فترى احدهم يتفقد الاخر ويواسيه في ماله ونفسه وجسدوا ما قام به الصحابة وترجموه الى ارض الواقع ويوما كان هناك مجموعة من المجاهدين في هذا الجيش الأغر وكان في جيب احدهم آنذاك 75 الف دينار من فئة ال 25 الف فلما إنتهينا من إجتماعنا قام أحد المجاهدين فأدخل يده في جيبه وأخذ المال كله فأعطى 25 لصاحبه واخذ هو 25 وقال وهذه 25 لعجلة الجهاد، فغمرني فرح كبير وسرور ونشوة لهذا العمل وقلت لهم إن هذا الفعل هو فعل سلف الأمة من الصحابة والتابعين والعارفين بالله وهو إن دل على شئ فإنما يدل على صدق محبتكم، ويكفينا يا أحباب أننا بفعلنا هذا أحيينا سنة قد أميتت فجزاكم الله عن المسلمين كل خير، وأدركت آنذاك بما لا يقبل الشك أو الريب أن هؤلاء الرجال قد رباهم رجال ورثوا عن سيدنا رسول الله "صلى الله عليه وسلم " هذه الأخلاق قولا وعملا وحالا وهم مع ذلك أهل الشيمة والاخوة والمحبة وأهل القلوب الصافية لاتجد فيها حقدا أو عداوة او أي خلق سيء وذلك كله ببركة صحبة أهل العلم والصلاح والإيثار وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
.

هذه المقالة منقولة من المجلة النقشبندية العدد 52

لتحميل المجلة

اضغط هنا









من مواضيعي :
الرد باقتباس