عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 26/05/2011, 02:39 AM
صورة لـ semo
semo
ღ.¸¸.تسمو بالروح¸¸.ღ
 
شروق !الفن الملتزم يغرق بكوب ماء

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
اللهم صلِ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبة وسلم


!الفن الملتزم يغرق بكوب ماء


بقلم المنشد

حمود الخضر

يحكى أن ملكاً أصدر قراراً لأهل القرية بملأ جرة كبيرة بالعسل، وأمر كل فرد من أفراد القرية بالمساهمة بكوب عسل واحد. قال أحدهم في نفسه: لمَ لا أسكب كوب ماء بدلاً من العسل؟ لن يلاحظ أحد ذلك، فكوب ماء واحد سيضيع بين آلاف الأكواب من العسل. وبعد أن نفذ فكرته فعلاً، وجاء اليوم الذي تُفتح فيه الجرة فإذا هي مليئة بالماء وقليلٍِ من العسل.
حتى لا تكون الاستفتاءات الماضية مجرد حصد أرقام وإحصائيان، أحببت أن أكتب هذا المقال أملاً بأن نخرج بنتائج إيجابية وثمرة ملموسة. ربما لاحظ الكثيرون من متابعي الفن الهادف أو الأناشيد قلة الإنتاجات الفنية مقارنة بالسابق، وأن كثير من الفنانين والمنشدين الذين كنا نحب الاستماع لهم ما عدنا نسمع لهم لانقطاعهم عن الساحة الفنية أو لقلة ظهورهم -على أفضل حال-. بل إن الظاهرة قد امتدت إلى شركات الإنتاج كذلك، فكثير منها كنا نراها نشيطة، تعلن عن إصدار جديد بين الفينة والأخرى، أما الآن.. فقد نسينا شكل شعارها. اسمحولي بأن أشرح باختصار النموذج السليم لدورة حياة المنتجات الفنية: شركة إنتاج فني، تخصص ميزانية لإنتاج ألبوم، تدفع تكاليف الشعراء، الملحنين، الموزعين، مهندسي الصوت، إيجار الاستوديو، تصميم الغلاف، الإعلانات والتسويق..الخ، ينزل الألبوم في الأسواق، يقوم الجمهور بشراء المنتج، ترجع الأموال للشركة المنتجة بربح -قليل أو كبير-، الشركة المنتجة تستعمل هذه الأموال في إنتاج ألبومات أخرى. ما حصل في الآونة الأخيرة ولا زال يحصل إلى اليوم: شركة الإنتاج تنتج ألبوماً، ينزل في الأسواق، نسبة ضئيلة من الجمهور تشتري الألبوم، والنسبة الأكبر تحمله مجاناً من الانترنت، الشركة المنتجة تنتظر المردود المادي لكن للأسف تخسر في المشروع، وبعد تكرار هذا السيناريو تقرر الشركة إما إيقاف نشاطها الإنتاجي، أو تحويله إلى مجال آخر، أو تخفيض الميزانية بشكل كبير الأمر الذي يؤدي إلى امتلاء الأسواق بألبومات ضعيفة فنياً وتسويقياً.

لا شكّ لدي بأن غالبية من يقوم بعملية التحميل المجاني إنما يقوم بها بحسن نية ولا يدرك حجم الأثر السلبي لها. بل أحيانا نرى من ينشر الألبومات مجاناً في المواقع المختلفة بنية نشر الخير أو التسويق لهذا الفن الراقي. وهؤلاء أحييهم على مبادرتهم ونيتهم الطيبة لكنهم ممن اجتهد فأخطأ. فقد أفتى مجمع الفقه الإسلامي وعلماؤنا الأفاضل بعدم جواز هذا الفعل شرعاً، وقد اعتبره البعض سرقة لأنه انتهاك لحقوق الغير، وفيه سرقة لجهود ووقت وأموال العاملين على المشروع. فإن من يحمّل بغير ثمن هو كمن سرق سلعة من غير دفع حقها لأصحابها، وسيلقى الله وعلى ظهره هذه الأمانة. وأن من يلتزم بشراء المنتج فهو مأجور على حفظ الأمانة إن أحسن نيته.

من خلال إجاباتكم على الاستفتاء الأخير الذي طرحته بصفحتي على الفيسبوك، تبين أن هناك مجموعة من الأسباب والدوافع التي أدت وتؤدي إلى لجوء المستمع لخيار التحميل المجاني. سأحاول ذكر أبرز هذه الأسباب والدوافع واقتراح حلول لها بإيجاز:
- السبب الذي حصل على أكثر نسبة تصويت هو "عدم توفر الألبوم في منطقتنا أو تأخر نزوله". وهذه ظاهرة صحيحة لا يمكن إنكارها. لكن لو نظرنا إليها من زاوية الموزعين والتسجيلات لرأينا أنهم يرفضون شراء الألبومات من الشركة المنتجة بحجة أن الناس ما عادت تشتري منهم، وما أن ينزل الألبوم في الأسواق إلا وتراه بعد يوم -بالكثير- متوفر في صفحات الانترنت للتحميل المجاني. فالمسؤولية هنا متبادلة بين الشركات (بتوفير المنتج) والجمهور (بشراءه). وحتى في حال عدم توفر الألبوم أو تأخره -لأي سبب كان- فالحل لا يكون بمعاقبة جميع العاملين على المشروع من خلال سرقته "التحميل المجاني"، ولكن الحل الذي أقترحه هو الشراء الالكتروني، وهناك الكثير من المواقع توفر هذه الخدمة مثل آيتيونز وأمازون وغيرها. وموقع إنشادكم أيضاً قدم خدمة رائعة من خلال "متجر إنشادكم" الذي يمكّن أي شخص من شراء الألبومات الفنية الهادفة.
- السبب الثاني هو "سهولة التحميل من الانترنت مقارنة بالذهاب إلى محل التسجيلات وشراءه". والحل هنا أيضاً في الشراء الالكتروني حيث أنه سيكون بنفس السهولة والسرعة، فبمجرد تسجيل عضوية في موقع آيتيونز -على سبيل المثال- يمكنك تحميل ما تريد بضغطة زر واحدة وسيقوم بخصم سعره من حسابك بشكل تلقائي.
- سبب آخر "أحياناً تعجبنا أغنية/نشيدة واحدة فقط من الألبوم وليس كله". توفر معظم مواقع البيع الالكتروني خاصية الشراء بشكل منفرد.
- "سهولة نقل الملف إلى الهاتف المحمول إذا كان محملاً من الانترنت". شراء الأغنية/ النشيد الكترونياً يوفر نفس السهولة لأنه سيكون بالنهاية ملفاً صوتياً يمكن نقله إلى الهاتف بالطرق الاعتيادية. وحتى لو كنت تمتلك نسخة سي دي، بإمكانك نسخه إلى الكمبيوتر ثم نقله إلى الهاتف.
- "لا سبب معيّن إنما عادة". أظن أن النتائج السلبية المذكورة أعلاه التي تسببها هذه العادة هي بحد ذاتها سبب كافٍ لتغييرها، لاسيما إذا كان الهدف من وراء التغيير هو المساهمة في نهضة الفن الراقي الملتزم.

يتبين من خلال ما سبق أن الشراء الالكتروني قد يكون حلاً لغالبية أو ربما جميع الأسباب التي تدعو للتحميل المجاني. لذا يتوجب على شركات الإنتاج الفني وشركات التوزيع توفير إصداراتهم في المتاجر الالكترونية كي تكتمل المعادلة، وقد بدأ الكثيرون فعلاً بهذه الخطوة، وعن نفسي سأحرص كل الحرص على أن تكون أعمالي القادمة متوفرة على هذه المتاجر -بإذن الله-. قد تتساءل أيها القارئ: ما الدور المطلوب مني الآن؟ باختصار، أولاً نشر هذا المقال قدر الإمكان عبر الايميلات والمنتديات والفيسبوك وغيرها من الوسائل الفعالة، وتوعية من هم حولك بخطورة هذا السلوك وأهمية معالجته وطرق العلاج التي ذكرناها. ثانياً، الإنكار على المنتديات والمواقع التي تسمح بنشر روابط الأعمال الفنية الجديدة والضغط عليها حتى تغير سياستها بهذا الشأن، ومن واجب القائمين على المنتديات أيضاً عدم السماح لأعضائها بهذا. وأخيراً، أن تطبق ما دعوت غيرك لفعله، ولا تقل في نفسك أنك وحدك لن تضر ولن تنفع، بل اعقد نية دعم الفن الملتزم، واحتسب الأجر من الله.. واملأ جرتك بالعسل!

في امان الله
^___^






من مواضيعي :
الرد باقتباس