عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 22/04/2011, 02:37 PM
صورة لـ الواسله
الواسله
مُشــارك
 
حزين أمي كانت بعين واحدة

أمي كانت بعين واحدة
لقد كرهتها لأنها كانت تسبب لي الكثير من الإحراج ...كانت تعمل طباخة للطلاب والمعلمين لكي تساند العائلة
وذات يوم بينما كنت بالمدرسة المتوسطة جاءت أمي وألقت التحية للحضور...
لقد كنت محرجا .. كيف تصرفت هذا التصرف لقد تجاهلتها .. احتقرتها .. رمقتها بنظرات حقد .. وهربت بعيدا وفي اليوم التالي وجه لي أحد طلاب فصلي كلاماً ساخرا قائلا:(إيييييييييييي أمك تملك عين واحدة) - يعني عوراء العين -
وعندها أردت أن أدفن نفسي وقتها وتمنيت أن تختفي أمي إلى الأبد.
فواجهتها ذلك اليوم قائلاً:
"إن كنت تريدين فقط أن تجعلي مني مهزلة فلم لا تموتين"
مكثت أمي صامته ... ولم تتفوه بكلمة واحدة ... لم أفكر للحظة فيما قلته لأني كنت سأنفجر من الغضب كنت غافلا عن مشاعرها أردت الخروج من ذلك المنزل فلم يكن لدي شيء لأعمله معها لذا أخذت أدرس بجد حقيقي حتى حصلت فرصة للسفر خارج البلاد بعد ذلك تزوجت وامتلكت منزلي الخاص وأصبح عندي أطفال وكونت أسرتي وكنت سعيدا بحياتي الجديدة كنت سعيدا بأطفالي وكنت في قمت الإرتياح وفي أحد الأيام جاءت أمي لتزورني بمنزلي هي لم تراني منذ أعوام .. ولم تر أحفادها ولو لمرة واحدة وعندما وقفت على باب منزلي أخذ أطفالي يضحكون منها "لأن احد عينيها فقط سليمة" لم أتمالك نفسي فصرخت عليها بسبب قدومها بدون موعد "كيف تجرأتي وجئت على منزلي وأرعبت أطفالي؟" اخرجي من هنا حالا فأجابتني بصوت رقيق عذرا .. آسفة جدا .. لربما تبعت العنوان الخطأ.
منذ ذلك الحين إختفت أمي من حياتي وفي أحد الأيام وصلتني رسالة من المدرسة بخصوص لم الشمل بمنزلي لذا كذبت على زوجتي وأخبرتها أني مسافر في رحلة عمل .. وبعد الانتهاء من لم الشمل توجهت لكوخي العتيق حيث نشأت فقد كان فضول يرشدني لذلك الكوخ فأخبرني أحد جيراني أن أمي توفيت ... عندما سمعت هذا الخبر لم تذرف عيناي دمعة واحدة وقال الجار :"كان لديها رسالة أرادت مني أن أوصلها لك عندما تشرف على الموت".
فتحت الرسالة لأقرأ ماذا كتبت قبل موتها وإذا بها هذه الكلمات:
"ابني العزيز كنت أفكر فيك طوال الوقت أنا آسفة لمجيئي إلى بيتك وإرعابي لأطفالك لقد كنت مسرورة عندما عرفت انك قادم بيوم الشمل بالمدرسة لكني لم أكن قادرة على النهوض من السرير لرؤيتك أنا آسفه ... فقد كنت مصدر إحراج لك في فترة صباك...
ولدي العزيز سأخبرك بسر كتمته طول فترة حياتك ... فأنت عندما كنت طفلا صغيرا تعرضت لحادث وفقدت إحدى عينيك وأصبحت لا ترى بها لكنني كأم لم أستطع الوقوف وأشاهدك تنمو بعين واحدة فقط .. لذلك فقد أعطيتك إحدى عيناي ... كنت فخورة جدا بابني الذي كان يرى العالم بعيني تلك مع حبي لك ... أمك"




من مواضيعي :
الرد باقتباس