عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 18/04/2011, 09:51 AM
صورة لـ حسام الحق
حسام الحق
خليــل
 
زهرة المكان الأُنسُ فِي الدّنيا شَيءٌ كـ أحلامِ الصّغار



الأُنسُ فِي الدّنيا شَيءٌ كـ أحلامِ الصّغار
يُداعبُ الأجفانَ فِي لَيلٍ بَهيم ،
يُدغدغُ الألمَ بأنامل ملائكيّة طِلاؤها حُبٌّ فيحيله قَسراً إلى فَرح ..
الأُنسُ شُعورٌ مُحالٌ وَصفُه صَعبٌ نسيانه ، ورَحيلُه سُقيا ألم ، الأُنسُ أُنسٌ بالمحبّ ،
غَوصٌ فِي أعماقِ رُوحٍ تَراكمت فَوق آفاقِ الحنين ، الأُنسُ كـ الحلوى كُلما تَذوّقته اشتهيته أكثر !...

الأُنس لَا يُبتاع كـ ثيابٍ مُطرزة ولا يُقترض ، لَا يُعطى ولا يُوهب ،
هُو في القلب تَابِعٌ لتلابيب العشق يملأ حجراته بالذكريات ويطبطب عَليه وعلى جروحه الآخذة بالاندمال ..

هو النشوة التِي تجعل كُل خليّة فِي جسدك تنبض ،
وكل قطرة دمٍ فيكَ تسارع إلى القلب لـ تُوهبَ الحياة ، فكأنما بُعثت من جديد !

وإذا أردت النقيض لهذا فإنما عَاينت الفقد ، انقطاع الهواء فـ ... الاختناق !
فانظر لهذا وألمه ، جروحه والعنا واقلبه أهازيجاً وبهجة بنفس الشدة والتردد تحصل على معنى الأُنس الحرفي !

فإذا استأنستُ بك واستأنست بِي فكأنما مُلئت الدروب الموحشة نُجوماً تنير درب السالكين وتملأ الجوف بـ سحر المحبين ،
فَلا يُرى إلا الجَميلُ البَهيّ وتُنسى الذنوب !
ويُعرف النبض من الأحداق ..

هكذا هو الأُنس لَا يُعرف إلا بالقرب ولا يُرعى إلا بالصدق ،
فإن خالطه هجر وكذب فَكأنما وضع على مقصلة المجرمين
ونُفّذ به الحكم قَبل أن ينفذ قرارٌ بـ براءته وجرم الكاذبين !
فتزعزع الخافقات وكأنما نُزعت من أقفاصها المُحكمة وأُلقيت فِي دنيا موحشة من جَديد وبجرحٍ يشكو النّزف الموجع !

فـ إذا رفعت القلب كما اليدين للدعاء فانطق وارتج الله بأن يجعل أُنسك به ، فهو القريب دَوماً وهو الحبيب !
وأن يجعل من أنسكَ بمن تُحبّ نَصيباً ، فَلا ينال منهم البُعد ولا يواريهم الغياب !
فإنما الحُب فتنة للقلب رُبّما تصيبه منه السّعادة إذا منحه الأُنس ويصيبه منه الشقاء إذا ابتلاه بالفقد !




من مواضيعي :
الرد باقتباس