عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 28/03/2011, 10:49 PM
رحيق الجنة
مُشــارك
 
منزل @وقتك أهم ما تملك@

لا يشك أحد بأنالوقت هو الحياة , فعمر الإنسان عبارة عن أيام , كما قال الحسن البصري : "يا ابنآدم, إنما أنت أيام, إذا ذهب يوم ذهب بعضك". والأيام ما هي إلا ساعات ودقائقلهذا على المرء أن يتفكر أين يذهب يومه , والإسلام اهتم بإدارة الوقت الخاص إضافةإلى إدارة وقت العمل, ذلك أن الإسلام اهتم بوقت المسلم بصفة عامّة, وحثه علىاغتنامه وعدم إضاعته, فهو من الأمور التي يسأل عنها الإنسان يوم القيامة فعن أبيبرزة الأسلمي قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "لاتزول قدم عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع خصال : عن عمره فيم أفناه, وعن شبابهفيم أبلاه, و عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه, وعن علمه ماذا عمل فيه " , والإسلام نظم حياة المسلم ووقته فقد نظم نومه واستيقاظه, وأداءه للشعائر, وانطلاقهإلى ميدان الحياة, ليجعل عمله كله عبادة لله عز وجل يقوم على أساس الشعائر كلهاوعلى أساس من ذكر الله الملازم له..


وإذا أردنا أن نقدرأعمار هذه الأمة فقد روي عَن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَليْهِ وسَلَّم:" أعمارُ أمَّتي ما بينَالسِّتِّينِ إلى السّبعِينِ وأقَلُّهُم مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ " , فإذا أخذنابفرضية أن العمر سبعون سنة , اعلم رحمك الله بأن كل خمس دقائق تقضيها يومياً تقدرمن إجمالي عمرك بـ ثلاثة أشهر تقريباً , وأن كل ساعة تقضيها يومياً تقدر بــ ثلاثسنوات من إجمالي عمرك.


وبناء على هذهالفرضية فوقت الإنسان يتوزع يومياً على ما يلي ( قد تختلف المعادلة من شخص إلى آخرولكن قد تكون هذه هي الغالبة على الناس ) :0


7 ساعاتنوم


8 ساعات عمل


ساعتان بالسيارة


ساعة بالهاتف


ساعة ونصف أكل


نصف ساعة فيالحمام


ساعة استرخاء


ساعة بينالأصحاب والأصدقاء


بهذا يكون إجماليالوقت المستهلكيومياً 22 ساعةبما يعادل66سنةمن إجمالي السبعين سنة !!


فما تبقى من عمرك هو4سنواتتقريباً فما أنت فاعله ؟!


قد يتساءل المرء ماالمقصود بهذه الإحصائية ؟! هل لا ننام أم لا نأكل أو لا نركب السيارة ولا نجلس معالأصحاب؟!!


ليس هذا المقصود !! ولكن هذا هو يومك فاعرف قيمة وقتك أولاً , وعليك بتجديد النية في أعمالك كلها لكيلا تحرم الأجر ثانياً , فإذا أردت أن تأكل فجدد نيتك بأن إطعامك لأطفالك لك فيهاأجر " في كل كبد رطبة أجر ".


إذا علمت ذلك فعليكاستثمار وقتك الاستثمار الأمثل بحيث لا تضيعه وحاول أن تقدر الأمر كما ينبغي فتسألنفسك لم ؟ وكيف ؟ ومتى ؟ وأين ؟ ونظم وقتك لكي لا تفقد الكثير منه بدون فائدة وتأتييوم لا ينفع مال ولا بنون وتقول ليتني فعلت وليتني قلت !!!


واعلم غفر الله ليولك إنك مساءل عن هذا الوقت , فإن لم يكن لك فهو عليك !!! وأن المغزى من خلق الخلقهو عبادة الله ,وهذا هو الهدف الحقيقي والرئيس الذي يجب أن يكون في حياتك , وعلىجوارحك أن تتحرك وتعمل لتحقيق هذا الهدف وأن باقي الأعمال يفترض أن تصب في صالح هذاالأمر. قال أحد العلماء: نظر الأكياس في تفسير الإخلاص فلميجدوا غير هذا. أن تكون حركته وسكونه في سره وعلانيته لله تعالى لا يمازجهنفسٌ ولا هوىً ولا دنيا. والإمام ابن القيم رحمه الله يبين هذه الحقيقة بقوله : "وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة, وهو مادة حياته الأبدية فيالنعيم المقيم, ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم, وهو يمر مرَّ السحاب, فمن كانوقته لله وبالله فهو حياته وعمره, وغير ذلك ليس محسوباً من حياته... . فإذا قطعوقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة, فموتهذا خير من حياته" .


ويقول ابنالجوزي : "ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته, فلايضيع منه لحظة في غير قربة, ويقدم فيه الأفضل فالأفضل من القول والعمل, ولتكن نيتهفي الخير قائمة من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل " .


وفي هذا يذكر اللهتعالى موقفين للإنسان يندم فيهما على ضياع وقته حيث لا ينفع الندم:-


أولهما: ساعة الاحتضار, حين يستدبر الإنسان الدنيا ويستقبلالآخرة ويتمنى لو منح مهلة من الزمن ليصلح ما أفسد ويتدارك ما فات: ) يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولاأولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وأنفقوا مما رزقناكم من قبلأن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين(


ويكون الجواب على هذه الأمنية:( ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بماتعملون )0


ثانيهما: في الآخرة, حيث توفى كل نفس ما عملت وتجزى بما كسبت, ويدخل أهل الجنة الجنة, وأهل النار النار, هنالك يتمنى أهل النار لو يعودون مرةأخرى على الحياة ليبدؤوا من جديد عملا صالحا. ) والذين كفروالهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور وهميصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر فيهمن تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير(


وإذا عرفنا ذلك يامعشر المسلمين, فلنحرص على الاستفادة الكاملة من الوقت, فإن إضاعة الوقت علامة منعلامات المقت, وما أحسن ما قاله الحسن البصري: أدركت أقواماكانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم, فلنحرص على الوقتولنحافظ عليه ولنستفيد منه كله فيما ينفعنا في الدين والدنيا وفيما يعود على الأمةبالخير والسعادة والنماء الروحي والمادي.


فعندما تفكر فيتمضية وقتك , فكر بما يعود عليك بالنفع في آخرتك لأن معظم وقتك ذاهب بالحسبةالسابقة!!


فإن أردتركوب السيارةللتنقل فقلدعاء الركوب لكي لا تحرم الأجر عَن أبي إِسْحَاقَ عَن عليِّ بنِ ربيعةَ قَالَ: شَهِدْتُ عليَّاً أتى بدابَّةٍ ليركَبَهَا فلمَّا وضَعَ رِجْلهُ في الرِّكابِقَالَ: بسمِ اللَّهِ, فلمَّا استوى عَلَى ظهرِهَا قَالَالحمدُ للَّهِ. ثُمَّ قَالَ: {سُبحانَ الَّذِي سخَّرَ لنَا هَذَا وما كُنَا لهُ مُقْرِنين. وإنَّاإلى ربِّنَا لمُنْقَلِبونَ}ثُمَّ قَالَ: الحمدُللهِ ثلاثاً اللَّهُ أكبرُ ثلاثاً سُبحانكَ إنِّي قَدْ ظَلمتُ نفسي فاغفرْ ليفإنَّهُ لا يَغفرُ الذُّنوبَ إلا أنتَثُمَّ ضَحِكَ. فقُلتُ مِنْ أيِّ شيءٍضَحِكْتَ يا أميرَ المؤمنين؟ قَالَ رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَليْهِوسَلَّم صنَعَ كمَا صَنَعْتُ ثُمَّ ضحكَ فقلتُ منْ أيِّ شيءٍ ضَحِكْتَ يا رَسُولَاللَّهِ؟قَالَ إنَّ ربَّكَ لَيَعْجَبُ مِنْ عبدِهِ إذا قَالَربِّ اغفِر لي ذُنُوبي إنَّهُ لا يغفِرُ الذُّنوبَ غَيْرُكَ"0


وجدد نيتك وحركشفتيك بذكر الله وتذكر(( عَن جُويريَّةَ بنتِ الحارثِ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مرَّ عليها وهي في مسجدها, ثُمَّ مرَّ النَّبيُّ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّم بها قريباً من نصفِ النَّهارِ فقَالَ لهَا ما زِلتِ علىحالكِ؟ قَالَتْ نعمْ, فقَالَ ألا أُعلِّمكِ كلماتٍ تقولينها: سُبْحَانَ اللَّهِ عددَ خلقهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ عدد خلقهِ, سُبْحَان اللَّهِ عددخلقهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ رضى نفسهِ, سُبْحَان اللَّهِ رضى نفسهِ, سُبْحَانَاللَّهِ رضى نفسهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عرشهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَعرشهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عرشهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ مدادَ كلماتهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ مدادَ كلماتهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ مدادَ كلماتهِ,"))أوشغل المسجل بالقرآن أو المحاضرة لكي لا تحرم الأجر ولا يضيع الوقت , وبهذا تكونأضفت لصحيفة حسناتك ساعتين يومياً أي بما يعادل 6 سنوات من إجمالي عمرك.


إذا أردت النومفاذكردعاء النومقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أوى أحدكم إلىفراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره, فإنه لا يدري ما خلفه عليه, ثم يقول: باسمك ربيوضعت جنبي وبك أرفعه, إن أمسكت نفسي فارحمها, وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ بهعبادك الصالحين) 0


واحتسب نومتك لقيامالليل وللتقوي على الطاعة لكي لا تحرم الأجر ولا تضيع الوقت فعن أبي بردة قال: بعثرسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن, قال: وبعث كل واحدمنهما على مخلاف, قال: واليمن مخلافان, ثم قال: (يسرا ولا تعسرا, وبشرا ولا تنفرا). فانطلق كل واحد منهما إلى عمله, وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه وكان قريبا منصاحبه أحدث به عهدا فسلم عليه, فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبي موسى, فجاءيسير على بغلته حتى انتهى إليه, وإذا هو جالس, وقد اجتمع إليه الناس وإذا رجل عندهقد جمعت يداه إلى عنقه, فقال له معاذ: يا عبد الله بن قيس أيم هذا؟ قال: هذا الرجلكفر بعد إسلامه, قال: لا أنزل حتى يقتل, قال: إنما جيء به لذلك فانزل, قال: ما أنزلحتى يقتل, فأمر به فقتل, ثم نزل فقال: يا عبد الله, كيف تقرأ القرآن؟ قال أتفوقهتفوقا, قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل, فأقوم وقد قضيت جزئي منالنوم, فأقرأ ما كتب الله لي, فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي.


وعن أبي الدرداءيبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أتى فراشه وهو ينويأن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه منربه عز .


وتذكر أيضاً قولالرسول صلى الله عليه وسلم" وفي بضعأحدكم صدقة". قالوا: يا رسول الله ! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان لهأجرا"وبهذا تكون أضفت لصحيفة حسناتك 7 ساعات يومياً أي بما يعادل 21سنة من إجمالي عمرك !!


إن أردتالذهاب للمسجدفتذكر بأن" وما من عبد مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ثميمشي إلى صلاة إلا كتب الله عز وجل له بكل خطوة يخطوها حسنة أو يرفع له بها درجة أويكفر عنه بها خطيئة"فجدد نيتك واكسب الأجر.


إذاجلست مع الأصحابفتذكر... عن أبي هريرة, عن النبي صلى الله عليه وسلم; "أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى. فأرصد الله له, على مدرجته, ملكا. فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه مننعمة تربها؟ قال: لا, غير أني أحببته في الله عز وجل, قال: فإني رسول الله إليك, بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه"فاعقد النية وأخلصها فالأجر عظيموالجزاء جزيل , والمنة لله وحده.


وأيضاًلا تنس"ما جلسَ قومٌ مجلساً لم يذكرُوااللَّهَ فيهِ ولمْ يُصلُّوا عَلَى نبيِّهِم إلاّ كَانَ عليهم تِرَةً فإنْ شاءَعذَّبهمْ وإنْ شاءَ غقرَ لهمْ".


ولا تنس أخيكفارة المجلس" سبحانك اللهم وبحمدك, أشهد أن لا إله إلا أنت, أستغفرك وأتوبإليك"0


وتذكر " قال رسولالله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ملائكة يطوفون في الطرقيلتمسون أهل الذكر, فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلمُّوا إلى حاجتكم. قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا, قال: فيسألهم ربهم, وهو أعلم منهم, ما يقولعبادي؟ قال: تقول: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك, قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك, قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانواأشد لك عبادة, وأشد لك تمجيداً وأكثر لك تسبيحاً, قال: يقول: فما يسألونني؟ قال: يسألونك الجنة, قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها, قال: يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً, وأشدلها طلباً, وأعظم فيها رغبة, قال: فمم يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار, قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها, قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً, وأشد لها مخافة, قال: فيقول: فأشهدكم أنيقد غفرت لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم, إنما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم)0


إذا أردتالذهاب للحمامفتذكر ألاتسرف في استعمال الماء امتثالاً لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم , وعند الوضوء فجددالنية باتباعك لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وامتثال لأمر الله , وتذكر عن أبيهريرة; أن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال "إذا توضأ العبد المسلم (أو المؤمن) فغسل وجهه, خرج من وجهه كلخطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) فإذا غسل يديه خرج من يديهكل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) فإذا غسل رجليه خرجت كلخطيئة مشتها رجلاه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) حتى يخرج نقيا من الذنوب"واستشعر ذلك الفضل.


وتذكر أيضاً لكي لايفوتك الأجر قول الرسول صلى الله عليه وسلم : "ما منكم من أحديتوضأ فيبلغ (أو فيسبغ) الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبدالله ورسوله, إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية, يدخل من أيها شاء".الله أكبر عمل خفيف وأجر كبير ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.


إن أمر تجديد النيةوإخلاصها عظيم , فعلى المرء أن يضع ذلك نصب عينيه فقد لا يستغرق ذلك منك إلا ثوانيمعدودة تأتي بحسنات كالجبال !!


وتجديد النيةوإخلاصها يضيف إلى صحيفة أعمالك من الحسنات ما لا يعلمها إلا الله , وهي ليستبالأمر السهل , وتحتاج العزيمة والإرادة القوية بعد توفيق الله , ومن السلف من كانيعالج نيته , قال الفضل بن زياد سألت أبا عبد الله يعني الإمام أحمد بن حنبل عنالنية في العمل, قلت كيف النية: قال يعالج نفسه, إذا أراد عملاً لا يريد به الناس.


قال ابن القيم رحمهالله: فالأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها, وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب, فتكونصورة العملين واحدة, وبينهما من التفاضل كما بين السماء والأرض.


وكان سفيان الثورييقول: ما عالجت شيئاً أشد عليّ من نيتي لأنها تتقلب علي.


وقال بعض السلف: من سره أن يكمُل له عمله, فليحسن نيته, فإن الله عز وجل يأجر العبدإذا أحسنت نيته حتى باللقمة.


قال سهل بن عبد اللهالتستري : ليس على النفس شيء أشق من الإخلاص, لأنه ليس لها فيهنصيب.


وقال ابنعيينة: كان من دعاء مطرف بن عبد الله: اللهم إني استغفرك ممازعمت أني أردت به وجهك فخالط قلبي منه ما قد علمت


وهذا خالد بن معدانكان رحمه الله: إذا عظمت حلقته من الطلاب قام خوفالشهرة.


وهذا محمد بنالمنكدر يقول: كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت.


ولأهمية أمر النيةاقرأ حديث أبي كبشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو يتقيفيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم أن لله فيه حقاً فهذا بأفضل المنازل, وعبد رزقه اللهعلماً ولم يرزقه مالاً, فهو صادق النية فيقول: لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان, فهوبنيته, فأجرهما سواء, وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علماً فهو يتخبط في ماله بغيرعلم, لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم فيه لله حقاً, فهذا بأخبث المنازل, وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علماً وهو يقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان, فهو بنيته, فوزرهما سواء)).وكذلك الحديث: ((منسأل الله الشهادة بصدق نية بلّغَه الله منازل الشهداء ولو مات على فراشه)).أرأيت ما الذي عملته النية!!


قال الغزالي رحمهالله : " فمهما كان قصده بطلب المال مثلاً التعفف عن السؤال ورعاية ستر المروءة علىالأهل والعيال والتصدق بما يفضل عن مبلغ الحاجة صار هذا المباح بهذه النية من أعمالالآخرة‏.‏"


وقال أيضاً : فإنتطيب قاصدا التنعم بلذات الدنيا أو صرف القلوب إليه حتى يعرف بطيب ريحه فذلك أنتنمن الجيفة يكون, وإن أراد من التطيب اتباع السنة وإراحة إخوانه فهو المأجور علىفعله.


وأخيراً , إن الموضوع طويل , والهمة قد قصرت والله المستعان هذا وأسأل الله أن يعيننا على الإخلاص في القول والعمل , وأن يعيننا على تجديد النية في أعمالنا وألا يحرمنا وإياكم من الأجر العظيم.




من مواضيعي :
الرد باقتباس