عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 16/02/2011, 01:25 PM
صورة لـ m-aboalitex
m-aboalitex
مُشــارك
 
إرسال رسالة عبر MSN إلى m-aboalitex
حنين الجذع له صلى الله عليه وسلم




حنين الجذع له صلى الله عليه وسلم


(عن جابر رضي الله عنه قال كان المسجد مسقوفاً على جذوع من نخل فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقو م إلى جذع منها ، فلما صنع المنبر فكان عليه ، سمعنا لذلك الجذع صوتاً كصوت العشار حتى إذا جاء النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه فسكت) (1)، وفي روايه فلما كان يوم الجمعه و رفع إلى المنبر صاحت النخلة صياح الصبي، و في رواية بلفظ فحن الجذع حنين الناقة فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فمسه فسكن.
و بهذا تبين أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان مسقوفاً على جذوع نخل كالأعمدة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها من أعمدة المسجد، مستنداً إليه، و لما كثر عدد المسلمين صنع له المنبر ثلاث درجات ليسمع الناس خطبته عليه الصلاة والسلام وهذه الدرجات هي التي على المنبر، فزادها مروان بن الحكم ست درجات أخرى. فكان صلى الله عليه و سلم إذا خطب تجاوز الجذع الذي كان يخطب عليه، ولما تجاوزه حار الجذع أي صوت حتى تصدع- وانشق مبالغة من شدة صياحه و ذلك حزناً لمفارقة النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يئن أنين الصبي عند مفارقة أمه، و في رواية نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فضمه إليه أي الجذع فجعلت تئن أنين الصبي الذي يُسكن، وفي رواية البخاري كما مر سابقاً فلما صنع له المنبر سمعنا لذلك الجذع صوتاً كصوت العشار ( أي النوق الحوامل لعشرة أشهر)، وفي حديث جابر فيما رواه البخاري من طرق في علامات النبوة (قال عليه الصلاة والسلام كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها )، قال العلماء أو لفراق المصطفى صلى الله عليه وسلم كان بكاؤها لأنه عليه الصلاة و السلام أطلق عليه الذكر أيضاً كما في الآية الكريمة ( فاتٍّقُوا الله يا أولى الألبَابِ الذين آمَنوا قَدْ أنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً، رَسولاً يَتْلوا عَلَيْكَمْ آياتِ الله ....)(2) قال ابن كثير في تفسيره أن رسولاً منصوب على أنه بدل اشتمال من ذكراً.


ولله در القائل :
و حن إليه الجذع شوقاً و رقةً. . . ورجّع صوتاً كالعشار مـرددا
فبــــادره ضمّـــاً فقرّ لوقتــــه. . . لكل امرئٍ من دهره ما تعودا


فقر أي فسكن فكان الجذع يخور أي يصوت حتى ارتج المسجد لخواره و اضطرب بأهله المصلين فنزل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والتزمه أي ضمه ، فلما التزمه سكت، ثم قال صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا (( أي يبقى له صياح)) حتى تقوم الساعة ) (3) ، وفي رواية إلى يوم القيامة حزناً على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأمر به صلى الله عليه وسلم فدفن تحت المنبر كما في رواية فحنين الجذع آية كبرى من الآيات و معجزة دالة على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ما أعطى الله نبياً مثل ما أعطى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقيل له أعطى عيسى إحياء الموتى، قال أعطى محمداً صلى الله عليه وسلم حنين الجذع حتى سمع صوته فهو أكبر من ذلك. قال القاضي عياض حديث حنين الجذع مشهور منتشر و الخبر به متواتر أخرجه أهل الصحيح ورواه من الصحابة بضعة عشر منهم أبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، و أنس بن مالك، وعبد الله بن عمر، و عبد الله بن عباس، و سهل بن سعد، و أبو سعيد الخدري، و بريدة ، و أم سلمة ، و المطلب بن أبي وداعة، و القصة واحده و إن تغايرت بعض ألفاظها و قال العلامة التاج بن السبكي في شرحه لمختصر ابن الحاجب(4) في الأصول ( والصحيح عندي ان حنين الجذع متواتر ).
________________________________________

(1) رواه البخاري و النسائي و الترمذي .
(2) سورة الطلاق آية 10 - 11
(3) رواه الترمذي عن أنس وقال صحيح غريب .
(4) شرح الزرقاني على المواهب ج5 ص 133 – 134 .







المصدر :

كتاب شهادة التاريخ في قافلة الايمان


تأليف السيد عبد الودود رشيد محمد




من مواضيعي :
الرد باقتباس