عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 15/02/2011, 12:07 PM
صورة لـ m-aboalitex
m-aboalitex
مُشــارك
 
إرسال رسالة عبر MSN إلى m-aboalitex
هدية أول من أحدث إقامة الاحتفال للمولد الشريف


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اخوتي و اخواتي كيف حالكم
اتمنا ان تكونوا بخير و صحة و عافية و ايمان
كل عام وانتم بي الف خير في شهرربيع الانور
شهرميلاد سيدنا محمد صلى لله عليه وسلم




قد انتشر في الأقطار منذ ثمانية قرون إقامة الاحتفالات للمولد النبوي، واستحسن ذلك العلماء من الفقهاء والمحدثين وغيرهم، وبيّـنوا مشروعية ذلك ورغبوا فيه الناس.
وأول من أحدث إقامة الاحتفال للمولد الشريف صاحب إربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري بن زين الدين علي بكتكين كما في ((حسن المقصد في عمل المولد)) للحافظ السيوطى و((إعانة الطالبين)) للسيد البكرى.
وكان الملك المظفر عالما عادلا بطلا عاقلا كما صرح به غير واحد، وقال فيه الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) جـ22 ص 334: كان متواضعا، خيّرا سنيا يحب الفقراء والمحدثين، وما نقل أنه انـهزم في حرب، وكان يمنع من دخول المنكر ببلده، وبنى للصوفية رباطين، ويبعث للمجاورين - يعني مكة- خمسة آلاف دينار، وأجرى الماء إلى عرفات، وأما احتفاله بالمولد النبوي فيقصر عنه التعبير، كان الخلق يقصدونه من العراق والجزيرة، وتنصب قباب خشب له ولامرأته وتزين، ويخرج من البقر والإبل والغنم شيئا كثيرا، فتنحر وتطبخ الألوان، ويعمل عدة خلع للصوفية، ويتكلم الوعاظ في الميدان فينفق أموالا جزيلة.
قال ابن كثير في ((البداية والنهاية))جـ 13 ص 136 : كان الملك المظفر أحد الأجواد، والسادات الكبراء والملوك الأمجاد، له آثار حسنة، وكان شهما شجاعا بطلا عاقلا عالما عادلا، وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا، وقال السبط: حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس مشوي، وعشرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية، وثلاثين ألف صحن حلوى، قال: وكان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء والصوفية فيخلع عليهم، ويعمل للصوفية سماعا من الظهر إلى الفجر، ويرقص بنفسه معهم، وكانت له دار ضيافة للوافدين من أي جهة على أي صفة ، وقالت زوجته ربيعة خاتون بنت أيوب أخت صلاح الدين: كان قميصه لا يساوي خمسة دراهم فعاتبته بذلك فقال: لبسي ثوبا بخمسة وأتصدق بالباقي خير من أن ألبس ثوبا مثمنا وأدع الفقير المسكين، وكان يصرف على المولد في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار، وعلى دار الضيافة في كل سنة مائة ألف دينار اهـ. وفي ((جواهر البحار)) للعلامة النبهاني ج3ـص338: أن الحافظ الإمام أبا شامة شيخ النووي أكثر الثناء على الملك المظفر بماكان يفعله من الخيرات ليلة المولد الشريف
وفي ((شذرات الذهب)) جـ5 ص 138: أنه كان يعمل الاحتفالات لمولد النبي صلى الله عليه وسلم سنة في الثامن من شهر ربيع الأول، وسنة في الثاني عشر لأجل الاختلاف الذي فيه، فإذا كان قبل المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئا كثيرا يزيد على الوصف، ثم يشرعون في نحرها وينصبون القدور ويطبخون الألوان المختلفة، فإذا كان صبيحة يوم المولد أنزل الخلع، ويخلع على كل واحد من الفقهاء والوعاظ والقراء والشعراء، ويدفع لكل واحد نفقة وهدية وما يوصل إلى وطنه.وقال ابن شهبة في ((تاريخ الإسلام)) بعد كلام طويل، وثناء جميل: قال جماعة من أهل إربل: كانت نفقته على المولد في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار، وعلى الأسرى مائتي ألف دينار، وعلى دار الضيافة مائة ألف دينار، وعلى الخانقاه مائة ألف، وعلى الحرمين وعرفات ثلاثين ألف دينار غير صدقة السر. مات رحمه الله في رمضان بقلعة إربل سنة630 هـ وأوصى أن يحمل إلى مكة فيدفن في حرم الله تعالى، وقال: أستجير به. انتهى ما نقلته من ((شذرات الذهب)) باختصار.
وفي ((وفيات الأعيان)) لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان جـ4 ص 113 – 121 أن الملك المعظم مظفر الدين صاحب "إربل" كان له في فعل الخيرات غرائب لم يسمع أن أحدا فعل في ذلك ما فعله، ولم يكن في الدنيا شيء أحب إليه من الصدقة، وكان لا يمكّن أحدا من إدخال المنكر إلى البلد، وهو أول من أجرى الماء إلى جبل عرفات ليلة الوقوف، فإن الحجاج كانوا يتضررون من عدم الماء.
وأما احتفاله بمولد النبي صلى الله عليه وسلم فإن الوصف يقصر عن الإحاطة به، لكن نذكر طرفا منه، وهو أن أهل البلاد كانوا قد سمعوا بحسن اعتقاده فيه، فكان في كل سنة يصل إليه من البلاد القريبة من إربل مثل بغداد والموصل والجزيرة وسنجار ونصيبين خلق كثير من الفقهاء والصوفية والوعاظ والشعراء ، ولا يزالون يتواصلون من المحرم إلى أوائل شهر ربيع الأول ، وكان يعمل المولد سنة في ثامن الشهر وسنة في الثاني عشر لأجل الاختلاف الذي فيه ، وكان رحمه الله متى أكل شيئا استطابه لا يختص به، بل إذا أكل من زبدية لقمة طيبة قال لبعض أجناده : احمل هذا إلى الشيخ فلان أو فلانة ممن هم عنده مشهورون بالصلاح، وكان كريم الأخلاق، كثير التواضع، حسن العقيدة، سالم البطانة، شديد الميل إلى أهل السنة والجماعة، لا ينفق عنده من أرباب العلوم سوى الفقهاء والمحدثين، ومن عداهما لا يعطيه شيئا إلا تكلفا اهـ
قلت: وقد أطال ابن خلكان في ذكر محاسنه والثناء عليه، ثم قال لم أذكر عنه شيئا على سبيل المبالغة، بل كل ما ذكرته عن مشاهدة وعيان.
وذكر ترجمته آخرون كثيرون، وقال ابن خلكان أيضا : "كوكبوري" بضم الكافين بينهما واو ساكنة ثم باء موحدة مضمومة ثم واو ساكنة بعدها راء، وهو اسم تركي معناه بالعربية ذئب أزرق، و"بكتكين" بضم الباء الموحدة وسكون الكاف وكسر التاء المثناة من فوقها والكاف وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها نون، وهو اسم تركي أيضا اهـ و"إربل" بكسر ثم سكون وباء موحدة مكسورة ولام بوزن إثمد كما في ((معجم البلدان)) و((اللباب في تـهذيب الأنساب)).
و((الخانقاه)) كما في ((تاج العروس شرح القاموس)) بقعة يسكنها أهل الصلاة والخير والصوفية، والنون مفتوحة، وقد حدثت في الإسلام في حدود الأربعمائة، وجعلت لمتخلي الصوفية فيها لعبادة الله تعالى. و((السماط)) ما يمد ليوضع عليه الطعام في المآدب ونحوها كما في ((المعجم الوسيط))، وفي ((القاموس وشرحه)) سمط الجدي سمطا فهو مسموط وسميط إذا نتف عنه صوفه بالماء الحار ليشويه، وفي الحديث ما أكل شاة سميطا أي مشوية. وفي ((المعجم الوسيط)) الزبدية: وعاء من الخزف المحروق المطلي يخثّر فيها اللبن، وفي ((تاج العروس)) الزبدية: بالكسر صحفة من خزف.




من مواضيعي :
الرد باقتباس