الموضوع: الكهف والقصر
عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 25/01/2011, 11:46 AM
صورة لـ عبداللطيف أحمد فؤاد
عبداللطيف أحمد فؤاد
شاعر
 
الكهف والقصر

كان ياما كان يا سعد يا إكرام بعد الصلاة على نبى الإسلام محمد عليه السلام فى ولاية تكساس الامريكية حوالى 23 قرية صغيرة يحكمها حكام منهم الطغاة ومنهم الدعاة لمئات السنين منهم مَن يحكم بالدين ومنهم مَن يحكم بالسكين .

فحكام السكين يُخيّطون الألسنة يرّوعون البشر يمنعون جوازات السفر يمنعون ميلاد الأطفال ويلغون أسماء الأزهار وفى النهاية يلغون الحياة إلا لأولادهم ومَن يرشيهم ويجهز لهم اللحم الأبيض الأشقر الأوربى المثير.

لمئات القرون يعيشون على لحوم الفقراء الحمراء ويشربون الخمور والحشيش و الأفيون وأمام الناس يبكون يُصّلون يتهجدون.

و يضعون الكاميرات فى جدران الكهوف
وفى أسقفٍ من قش ويفرضون البصاصين على الناس ليُسّجلوا حركات الأزواج واعطائهم الإذون ليخرجوا لدورات المياه فى العراء أمام الخيام.

فى هذه القرى الأمريكية البسيطة الغائبة عن الحياة الاليكترونية والرفاهية ما زال الفهود الخُضر يعيشون على أرضهم عاطلون منهوبون مُعدمون مسجونون مذلولون ولا يعرفهم أوباما ولا كلينتون ولا غيرهم من الحكومات الفيدرالية ولا أحداً من الشعب الأمريكى الرقيق .

الولاة يحكمون يسرقون يغتالون يُزّورون يسجنون يعذبون يقهرون ينهبون الثروات وبعدها يذهبون إلى المعابد يتورعون يصلون يتقربون يطلبون الرحمة من الآلهة لأنهم عواصم الإحسان والمدنية والورع والتقوى والتضحية فلم ينهبوا إلا 99% فقط من ثروة أهل القرية فيستحقون الفردوس لقناعتهم المفرطة.

تموت الناس تأكل الأعشاب تتطبب بالنار والخناجر وتلبس ملابس من خيش تستر وسط أجسادهم شعرهم منكوش منفوش ولحاهم يغطيها التراب يقفذون على الأشجار يأكلون أوراق الأغصان.
فى لحظة يشاهد طفلٌ محروم جائع من الفهود حصاناً جميلا يركبه طفلٌ فى أبهى الثياب وخلفه الخدم يحروسونه ويحملون له طعاماً عجيباً ليستمتع بمائدة طعام متنقلة طائرة فى حديقة بساتينها وفواكها تخطف القلب .

ولأول مرة فى التاريخ يرى الفهد الأحمر بشراً يأكلون بأدوات عجيبة فما كان منه إلا أن شحذ الطعام من راكب الحصان فما كان من الأمير الصغير المتكبر وخدمه وحشمه إلا أن ضربوه عذبوه قهروه.
ولم يعرف الجناة أن ثروات تلك الفئات الفقيرة هى الكرامة فعاد الطفل إلى أهله فى الكهف مشوهاً ممزق الثياب من ضرب أهل السلطة و الغاب و الناب فحرق نفسه أمام عشيرته التى ثارت وفارت وطارت إلى الجناة واشتبكوا معهم واستدعوا لهم الحراس بالسيوف والرماح.

يقتلهم حراس الولاة يقتلون البراءة يقتلون الكرامة
فثارت القرية عن بكرة أبيها تطلب الثأر من الطغاة صدورهم مفتوحة للسهام والنبال يستشهدون بالآلاف على مذبح الحرية.

يخاف القتلة من أنهار الدم ويحملون ما خف حمله وارتفع ثمنه والمجوهرات والشيكات والفيزا كارت فى قوارب صغيرة ليلاً كاللصوص ويتركون قريتهم محترقة فى مهب الريح .
هل علّمهم دينهم ذلك يسكنون القصور مبنية من ذهب ومرجان وشعبهم يضع الطوب تحت رأسه لينام؟

انتقلت على موجات الهواء وبرودة الجو انفلونزا الثورة وعدوى الحرية والكرامة والعدالةإلى الدول المجاورة فمن طالب بحقه واستبسل فى الحصول عليه فاز به واطمئن على مستقبل أولاده ولو دفع نصف أهل القرية أرواحهم.

ومَن يتخاذل ويتكاسل ويركع للظلم ويبلع الإهانة ويرضى بعيشة القرود والسجون يبقى كما هو فى الكهف وفى مزبلة التاريخ و على الشجر ليوم يبعثون .
عبداللطيف أحمد فؤاد فى21/1/2011





من مواضيعي :
الرد باقتباس