الموضوع: شمعة امل ...!!!
عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 07/01/2011, 12:07 PM
صورة لـ همسة مشاعر
همسة مشاعر
اميرة الكلمات و المشاعر
 
شمعة امل ...!!!






لا زال قلبُ محمد مترعاً للأحزان والآلام فلم يفارقة الإحساس باليأس والمرارة منذ ذلك اليوم المشؤم الذي حفر في ذاكرتة حينما تناهى على مسامعة طرق قوي على الباب بل لم يلبثوا من طرقاتهم إلا أن هشموا الباب وأحالوة إلى نشارة خشب
فصاحوا أين محمد ؟



كانت أمة ترتجف خوفاً فلقد راود فكرها أنهم سيأتون ليأخذوا إبنها ذات يوم كما فعلوا وسبق أن قتلوا جده وأباه صرخت بهم قائلة : مالذي تريدونة من طفل صغير لا حول له ولاقوة ؟؟



أجاب ذلك الجندي وعيناه يتطاير منها الشرراً إصمتي وإلا حطمت رأسك وأفرغت بندقيتي على إبنتيك أين هو ؟؟



جابوا أنحاء المنزل قلبوة رأساً على عقب بحثاً عنه ، كان يختبئ ورأى كل مافعلوه وخرج من مخبئة وخاطب أمة قائلاً : لن أستسلم لن أذهب معهم لن أذهب وصاح بأعلى صوتة ؟؟



عاد الجندي مع حراسة وقال ها هو ذا إبنك ِ أمر من معه بأن يمسك به ويحكم عليه
القبض ..



نادت الأم : لا تأخذوه أرجوكم لا تأخذو فلذة كبدي إتركوة بالله عليكم .وهي تبكي والدموع تغطي وجنتيها وهي ممسكة بأختية الصغيرتين التي تبكيان بشدة من هول ما شاهدتاة



دفعها جانباً بكُل قسوة لتسقط على الأرض وإبنتيها معاً وقال : إبتعدي من هُنا وإلا قتلتة
في الحال إقتادوة بينما يحاول الفرار من قبضتهم لكن قبضتهم كانت أشد كبلوة بالسلاسل والأغلال كان يتمتم بكلمات بصوت مسموع سأعود سأصمد لن أستسلم يا أماه ألقى النظرة
الأخيرة على والدتة وأختية قادوة إلى الخارج وتبعتهم الأم في بكاء ونحيب إرجعو إلي إبني ما أقساكم أليس لديكم قلب يعرف الرحمة ..



ساروا غير عابئين بتوسلاتها وبكاءها كانوا يدفعون به بكُل قوتهم وما إن وصلوا إلى
السيارة حتى زجوا به داخلها وأغلقوا الباب ساد الضلام عليه ...




سارت الأم إلى منزلها المهشم بابة ممسكة بأبنتيها تجر خيبات الأمل التي إجتاحتها
قتلوا أباها وزوجها والآن إنتزعوا إبنها منها بالقوة دون شفقة منهم فهو لم يتجاوز التاسعة من العمر لم يحيا كباقي الصبيان ياإلهي أعده لي سالماً أرجوك يارب وأحفظة أينما كان ..



مازالت الأم تبكي بشدة حينما إستوقفتها إبنتها رباب وهي تمسك بطرف ثوبها أماة
متى يعود أخي أخبريني وعيناها مغرورقتان بالدموع ...




مسحت الأم على رأس أبنتها وهي تبكي سيعود إنشاء الله يا حبيبتي .، إلتفتت إلى
إبنتها فجر لتمنحها إبتسامة كسيرة حزينة وهي تمسك بيديها الصغيرتين وقالت لها : هيا
ياعزيزتي لندخل الى المنزل فلقد خيم الظلام علينا ..




توقفت السيارة وخرج منها الجندي وحراسة وأخرجوا محمد وهم يجرجرونة بكُل ِ ما أو
توا من قوة ليزجوا بهِ في سجن ضيق مظلم وأخبروه أن التحقيق سيجرى غداً ..



إنهمرت دموعة وقال مالذي فعلته لأستحق السجن قال الحارس هازئاً ويقهقه عالياً
وما لبث أن تبدلت ملامحة إلى غضب عارم وقال : ألا تعلم ياصغيري إنك لمسكين
حقاً أتفعل كُل ذلك وتقول لماذا ؟؟



لا بل تعلم وغداً ستعترف بجريمتك ومازال يقهقة حتى خرج من السجن وأوصد الباب بالسلاسل .وإلتفت إليه تذكر أنك ستعترف بما إقترفتة من جرائم ولن تتذوق أي
طعام لأنك لا تستحق وذهب ..



مضى الليل كئيباً على محمد لم يغمض له جفن فلم ينسى صراخهم وإشهارهم السلاح في
وجة إمه وتهديدها وأختية الصغيرتين اللتين لم تتجاوزا الخامسة من العمر ..




تقفان و تريان المنظر وأجهش بالبكاء وتبللت وجنتاة بالدموع وناجا ربه قائلاً : رباه إرحمنى برحمتك وجد علي بفضلك وإحمي والدتي وأختي الصغيرتين وأعدني إليهم فهما بحاجتي ، كان دوماً يردد هذاالدعاء الذي حفظة من والده إن ساءت الأمور ولم ينسى أنه مقدم على جلسة
التحقيق تلك التي سيجبرونة فيها على الإدلاء بأفعال لم يرتكبها لكنة يعلم أنه لم يؤخذ
إلا لأنة فقط لم يرضى بالذل والهوان ودافع عن حريتة ووطنة المحتل ردحاً من الزمن
فقد أصبح من يدافع عن أرضة خارج عن القانون ويحتاج للعقوبة فعاهد نفسه إنه لن
ولن يستسلم ولو أرادوه قتيلاً وسيخرج من السجن وإن طال الزمن ولن يتوانا عن حقة كان صغيراً سنا لكنة كبير عقلاً وفكراً ، ردد كلماتة سأعود يا أمي سأعود إنتظريني ، شعر بالألم
يمزق معدتة فهو لم يتناول شيئاً منذ صبيحة هذا اليوم المشؤم ولم يطعموه بدا تعباً يرتجف برداً فلم يوجد في ذلك السجن سوى سرير إستلقى عليه فلا هناك شيئ يدثر به نفسه من البرد القارص ويبعث على الدفئ أخذ ينادي أماه أين أنتِ رباب ً وفجر أين أنتما لا تتركاني وحيداً ..



إستيقظ محمد على صوت صرير الباب يفتح حاول أن يفتح عينية بصعوبة ليدخل الجندي
ويمسك به بقوة وينهال عليه ضرباً ويقول: هيا إنهض تعال معي تحرك وإقتادة وسار
بهِ مكبلاً بالسلاسل وجسمُة المتألم فكانت الطريق موحشة كئيبة في هذا المبنى وحتى وصلوا إلى باب كانت هناك في أعلاه لا فته مكتوب عليها مكتب التحقيق إستبد به الخوف والقلق
لكن آتاه هاتف ينادي يامحمد لا تدع الخوف يستولي عليك وإعلم أن الله مع الصابرين شعر بالراحة والأمان وعزم على آلا يستسلم مهما كان الثمن ..



أدخلوة وأجلسو ه على كرسي قباله المحقق ، ران صمت طويل وبعدها نظر المحقق من خلال نظارتة إليه وقال :أنت محمد ..



قال : نعم أنا هو ..



المحقق: ألا تعلم خطورة فعلك ؟



محمد : وأي شيئ فعلتة هل لك أن تخبرني ؟



المحقق : أشهرت السلاح وطلقت النار على أحد الجنود ؟



أخذ محمد يرمق المحقق بنظرة العداء والكراهية وبقول : طفل بسني يطلق الرصاص وأنى لي لأفعل ذلك فقط لأدافع عن وطني ..



المحقق : لم لا تجب أهل أخرس لسانك ..



محمد : فلو قتلت أحد الجنود لكُنت فرحاً بذلك لكنني وللأسف لم أفعل ..



حدق المحقق في محمد بغضب عارم ومن ثم قال : أواثق بأنك لم تفعل ذلك لكن الدلائل تشير على ذلك ..



محمد : قل ماتريد أنا لم أرتكب أي جريمة وأنت تعاقبني عليها...



ضرب المحقق الجرس بكلتا يدية وهو غاضب أشد غضب وبدأ يشتم محمد بلغتة التي لم تكُن لتخفى على محمد فلقد علمة والدة لغتهم فلم يكُن يخشاهم ..



طرق الحارس الباب وآذن له بالدخول وحادث المحقق ومن ثم أخذ محمد إلى غرفة العقاب التي أصبحت في كل يوم هدية يكافئ بها كل يوم بسبب جريمة لم يقترفها ،كانوا يعاقبونة أشد العقوبات بأنواعها نفسياً وجسدياً وأعمالاً شاقة تفوق إحتمال طفل صغير ولا ينفكون يذكرون له والده وأمة وأختية ورغم ذلك كان يتحلى بالأمل بأنه سيغادر هذا السجن يوماً ما شامخاً ..



وهاقد مضت عشر سنوات من عمر محمد ومازال يقبع في غياهب السجن لكن اليأس لم يتسلل إلى أعماقة بالرغم من إفتقادة صدر أمهِ الحنون وضحكات أختية وصراخهما الذي يملأ المكان ولعبهما معه، مكتبتة الصغيرة كُل شيئ فلم يجد غير البكاء والدعاء والتوسل بالله فهو يعلم بأن الله لن يجعلة هكذا طوال حياتة ، وذات يوم بانت علائم البشرى وهي تتهلل من مدير السجن وهو يخبرة بأنهم سيطلقون سراحة لم يصدق ماسمعة كان يخال أنه يحلُم فقال : أحقاً ..



قال: نعم ومن الآن أنت حُر طليق فإذهب ، خرج متهلل الوجة وجمع حاجياتة وغادر السجن متوجهاً إلى والدتة وإختية اللتان تنتظران قدومة بفارغ الصبر والأمل يحدوهم بعودتة ..



كانت والدتة تشعل الشمع في كُل ليلة كما يفعل إبنها محمد كُل يوم ليضيئ المكان حينما يأتي الليل كانت تدعو الله ليعود إبنها لها فلقد إشتاقت إلى ضمة بين ذراعيها وإلى حديثة وحكاياتة فقد إنتزعوا منه طفولتة البريئة وحرموه حق التعليم أحكموا القبض عليه ،وبينما هي تتحدث إلى أبنتيها سمعت صوت خطوات قادمة من بعيد وإزدادت الصوت إقتراباً وفجأة توقفت فإلتفتت فإذا بها ترى إبنها يقف أمامها وفقد أصبح شاباً فتياً ذا التسعة عشر عاماً صاحت ربابً وفجر إنة محمد وتعالت ضحكاتهما فرحاً لقدومة فقال: نعم ها أنا ذا أتيت إنظرا إلي لكم أفتقدكم ..



إغرورقت عيناوالدته بالدموع فقالت : حمداً لله على سلامتك يابني وهي تغالب دموعها شكراً لك ياإلهي لإعادتة لي



تعال إلي يابني فلكم إشتقت إليك ..


عجبتنى واتمنى تعجبكم




من مواضيعي :
الرد باقتباس