عرض مشاركة مفردة
  #4  
قديم 20/12/2010, 10:36 PM
صورة لـ همسة مشاعر
همسة مشاعر
اميرة الكلمات و المشاعر
 
: موسوعه من سير علمائنا المسلمين ليعرفهم شبابنا موضوع متجدد ( ارجو من الاداره التثبيت )

العالم الطنطاوي رحمه الله

* وصف الأديب :

كأنه قبضة من الشام عُجنت بنهري النيل والفرات، لوحتها شمس صحراء العرب، فانطلقت بإذن ربها نفساً عزيزةأبية، تنافح عن الدعوة وتذود عن حياض الدين.
ذلكم هو العلامة الكبير،الفقيه النجيب، والأديب الأريب الشيخ علي الطنطاوي الذي فقدته الأمة قبل فترة،لتنثلم بذلك ثلمة كبيرة، ضاعفت آلامنا وأدمت قلوبنا.ـ
كان الشيخ الطنطاوي قوةفكرية من قوى الأمة الإسلامية، ونبعا نهل منه طالبو العلم، والأدب في كل مكان، كانقلمه مسلطا كالسيف سيالاً كأعذب الأنهار وأصفاها، رائعة صورته، مشرقا بيانه، وفيذلك يقول عن نف سه ((أنا من "جمعية المحاربين القدماء" هل سمعتم بها؟ كان لي سلاحأخوض به المعامع، وأطاعن به الفرسان، وسلاحي قلمي، حملته سنين طوالاً، أقابل بهالرجال، وأقاتل به الأبطال، فأعود مرة ومعي غار النصر وأرجع مرة أمسح عن وجهي غبارالفشل. قلم إن أردته هدية نبت من شقه الزهر، وقطر منه العطر وإن أردته رزية حطمت بهالصخر، وأحرقت به الحجر، قلم كان عذبا عند قوم، وعذاباً لقوم آخرين))

* مولده :

ولد الشيخ عليالطنطاوي في مدينة دمشق في 23 جمادى الأولى 1327 هـ ((12 يونيو 1909 م)) من أسرةعلم ودين، فأبوه الشيخ مصطفى الطنطاوي من أهل العلم، وجده الشيخ محمد الطنطاوي عالمكبير، وخاله الأستاذ محب الدين الخطيب الكاتب الإسلامي الكبير والصحافيالشهير.ـ
تفتح وعيه على قنابل الحلفاءتدك عاصمة الأمويين وفلول الأتراك تغادر المدينة وديار الشام مقفرة بعد أن عزالطعام وصارت أوقية السكر (200 غرام) بريال مجيدي كان يكفي قبل الحرب لوليمة كبيرة. وكان أول درس قاس تعلمه وعاشه تفكك الدولة العثمانية وتحول ولاياتها السابقة إلىدويلات. فسوريا أصبحت أربع دول: واحدة للدروز والثانية للعلويين، والثالثة في دمشقوالرابعة في حلب.ـ
كان الفتى علي الطنطاويوقتها مازال تلميذا في المدرسة لكن وعيه كان يسبق سنه، فعندما أعلن في مدرسته عنالمشاركة في مسيرة لاستقبال المفوض السامي الجديد الجنرال ويفان الذي حل محلالجنرال غورو، رفض ذلك وألقى خطبة حماسية، قال فيها: ((إن الفرنسيين أعداء دينناووطننا ولا يجوز أن نخرج لاستقبال زعيمهم))
لله درك يا فتى أدركت ما لميدركه الكبار، فكيف تستقبل أمة عدوها الذي سلبها حريتها وكيف تنسى ما قاله قائد هذاالعدو بعد معركة ميسلون ودخول الشام عندما زار الجنرال غورو قبر صلاح الدين وقالله: ها نحن عدنا يا صلاح الدين.. الآن انتهت الحروب الصليبية.ـ
تلك المعركة التي كانت نقطةتحول في وعي الفتى علي الطنطاوي، فقد خرج منها بدرس ممهور بدماء الشهداء واستقلالالأمة.. درس يقول إن الجماهير التي ليس عندها من أدوات الحرب إلا الحماسة لا تستطيعأن ترد جيشا غازيا. أصبح الاحتلال الفرنسي واقعا جديدا في سوريا، وغدا حلم الدولةالمستقلة أثراً بعد عين، وكما حدث في كل بقاع العالم الإسلامي كان العلماء رأسالحربة قي مواجهة المحتل وتولى الشيخ بدر الدين الحسيني شيخ العلماء في مدن سورياقيادة ثورة العلماء الذين جابوا البلاد يحرضون ضد المستعمر، فخرجت الثورة من غوطةدمشق وكانت المظاهرات تخرج من الجامع الأموي عقب صلاة الجمعة فيتصدى لها جنودالاحتلال بخراطيم المياه ثم بالرصاص، والشاب علي الطنطاوي في قلب من تلكالأحداث.ـ
في أحد الأيام كان على موعدلصلاة الجمعة في مسجد القصب في دمشق فقال له أصحابه: إن المسجد قد احتشد فيه جمهورمن الموالين للفرنسيين واستعدوا له من أيام وأعدوا خطباءهم فرأينا أنهم لا يقوى لهمغيرك، فحاول الاعتذار فقطعوا عليه طريقه حين قالوا له إن هذا قرار الكتلة ((كانمقاومو الاحتلال ينضوون تحت لواء تنظيم يسمى الكتلة الوطنية وكان الطنطاوي عضوافيها)) فذهب معهم وكان له صوت جهور، فقام على السّدة مما يلي ((باب العمارة)) ونادى: إليّ إليّ عباد الله، وكان نداء غير مألوف وقتها، ثم صار ذلك شعاراً له كلماخطب، فلما التفوا حوله بدأ ببيت شوقي:ـ

وإذا أتونا بالصفوف كثيرة جئنا بصف واحد لن يكسرا
وأشار إلى صفوفهم المرصوصةوسط المسجد، وإلى صف إخوانه القليل، ثم راح يتحدث على وترين لهما صدى في الناس هماالدين والاستقلال، فلاقت كلماته استحساناً في نفوس الحاضرين، وأفسدت على الآخرينأمرهم، وصرفت الناس عنهم. ولما خرج تبعه الجمهور وراءه، وكانت مظاهرة للوطن لاعليه.ـ
في 1928 دعاه خاله محب الدينالخطيب للقدوم إلى مصر وكان قد أصدر مجلة "الفتح" قبل ذلك بعامين فسافر عليالطنطاوي إلى مصر للدراسة في كلية دار العلوم، لكن المناخ الثقافي في مصر في ذلكالحين شده للانخراط في العمل الصحفي الذي كان يشهد معارك فكرية وسجلات أدبية حاميةالوطيس حول أفكار التقدم والنهضة والإسلام والاستعمار وغيرها، وكان طبيعياً أن يأخذالشاب علي الطنطاوي موقعه في صفوف الذائدين عن حياض الإسلام المناوئين للاستعماروأذنابه، وظل الطنطاوي في موقعه لم يتراجع أو يتململ أو يشكو تكالب الأعداء أو قلةالإمكانيات فكان الفارس الذي لم يؤت من ثغره.ـ
لم يكمل دراسته في كلية دارالعلوم وعاد إلى دمشق ليلتحق بكلية الحقوق التي تخرج فيها عام 1933، ثم عمل مدرساًفي العراق، ولما عاد إلى دمشق عمل قاضياً شرعياً، عن علم ودراسة وتدرج في الوظائفالتعليمية والقضائية حتى بلغ فيها مكانة عالية، ثم درّس في العراق سنة 1936 ورجعإلى بلده فلم يلبث أن انتقل إلى القضاء فكان القاضي الشرعي في دوما، ثم مازال يتدرجفي مناصب القضاء حتى وصل إلى أعلى تلك المناصب، وكان قد ذهب إلى مصر لدراسة أوضاعالمحاكم هناك.ـ

* رحلته إلى المملكة العربية السعودية :

هاجر الأديب علي الطنطاوي إلى المملكة العربيةالسعودية 1963 م فعمل في التدريس في كلية اللغة العربية وكلية الشريعة في الرياض ثمانتقل إلى التدريس في كلية الشريعة في مكة المكرمة ثم تفرغ للعمل في مجال الإعلاموقدم برنامجاً إذاعياً يومياً بعنوان "مسائل ومشكلات" وبرنامجاً تلفزيونياًأسبوعياً بعنوان "نور وهداية".ـ
وظل طوال تنقله بين عواصمالعالم الإسلامي يحن إلى دمشق ويشده إليها شوق متجدد. وكتب في ذلك درراً أدبية يقولفي إحداها:ـ
ـ((وأخيراً أيها المحسن المجهول، الذي رضي أن يزور دمشق عني،حين لم أقدر أن أزورها بنفسي، لم يبق لي عندك إلا حاجة واحدة، فلا تنصرف عني، بلأكمل معروفك، فصلّ الفجر في "جامع التوبة" ثم توجه شمالاً حتى تجد أمام "البحرةالدفاقة" زقاقاً ضيقاً جداً، حارة تسمى "المعمشة" فادخلها فسترى عن يمينك نهراً،أعني جدولاً عميقاً على جانبيه من الورود والزهر وبارع النبات ما تزدان منه حدائقالقصور، وعلى كتفه ساقية عالية، اجعلها عن يمينك وامش في مدينة الأموات، وارع حرمةالقبور فستدخل أجسادنا مثلها.ـ
دع البرحة الواسعة في وسطهاوهذه الشجرة الضخمة ممتدة الفروع، سر إلى الأمام حتى يبقى بينك وبين جدار المقبرةالجنوبي نحو خمسين متراً، إنك سترى إلى يسارك قبرين متواضعين من الطين على أحدهماشاهد باسم الشيح أحمد الطنطاوي، هذا قبر جدي، فيه دفن أبي وإلى جنبه قبر أميفأقرئهما مني السلام، واسأل الله الذي جمعهما في الحياة، وجمعهما في المقبرة، أنيجمعهما في الجنة، {رب اغفر لي ولوالدي} {رب ارحمهما كما ربياني صغيراً} رب ارحمبنتي واغفر لها، رب وللمسلمين والمسلمات ((
ويعد الشيخ علي الطنطاوي أحدرموز الدعوة الإسلامية الكبيرة في العالم الإسلامي وشخصية محببة ذائعة الصيت نالتحظاً واسعاً من الإعجاب والقبول، وله سجل مشرف في خدمة الإسلام والمسلمين.ـ

* أسلوبه :

كان الأديب علي الطنطاوي يتمتع بأسلوب سهل جميلجذاب متفرد لا يكاد يشبهه فيه أحد، يمكن أن يوصف بأنه السهل الممتنع، فيه تظهرعباراته أنيقة مشرقة، فيها جمال ويسر، وهذا مكّنه أن يعرض أخطر القضايا والأفكاربأسلوب يطرب له المثقف، ويرتاح له العامي، ويفهمه من نال أيسر قسط من التعليم.ـ
اشتهر الشيخ الطنطاوي بسعةأفقه وكثرة تجواله وحضور ذهنه وذاكرته القوية ولذلك تجيء أحكامه متسمة بصفةالاعتدال بعيدة عن الطرفين المذمومين: الإفراط والتفريط.ـ

* الصحف التي كتب فيها :

كتب الأديب علي الطنطاوي في صحف بلده فيالشام، فاحتل مكانة مرموقة فيها، ثم أضحى من كبار الكتاب، يكتب في كبريات المجلاتالأدبية والإسلامية مثل "الزهراء" و "الفتح" و "الرسالة" و "المسلمون" و "حضارةالإسلام" وغيرها، وكانت له زوايا يومية في عدد من الصحف الدمشقية.ـ



من مواضيعي :
الرد باقتباس