عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 31/08/2010, 03:58 PM
صورة لـ همسة مشاعر
همسة مشاعر
اميرة الكلمات و المشاعر
 
قضية المسلمين الاولى

بقلم: د. علي بادحدح


لا تزال قضية فلسطين هي قضية المسلمين الأولى؛ لارتباطها الوثيق بالعقيدة والإيمان، وصلتها الوثيقة بالمقدسات الإسلامية تاريخًا وحضارة.



ولا غرابة أن تحتل قضية فلسطين مكانًا أساسيًّا في البناء العقدي والتربوي والثقافي لكل مسلم؛ فالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية أكدت على قدسية الأرض المباركة في بيت المقدس وما حولها من أرض فلسطين.. فإلى القدس أسري بالنبي r وأنزل الله في ذلك قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة؛ ليذكر المسلم دائمًا بصلة الأقصى والقدس بمكة المكرمة. وبالتين والزيتون في أرض القدس أقسم رب العالمين: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ} [التين: 1- 3]؛ ليربط قدسية القدس بقدسية البلد الأمين وطور سينين، حيث بعث الله في كل واحد منها نبيًّا مرسلاً من أولي العزم أصحاب الشرائع الكبار.



وتزداد قدسية القدس في وجدان المسلم عندما يعلم أنها القبلة الأولى التي صلى إليها رسول الله r طوال وجوده في مكة وما يزيد على ستة عشر شهرًا بعد هجرته إلى المدينة؛ فعن البراء بن عازب -رضي الله عنهما- قال: "كان رسول الله rr يحب أن يوجَّه إلى الكعبة، فأنزل الله {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} [البقرة: 144]، فتوجه نحو الكعبة"[1]. صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وكان رسول الله



والمسجد الأقصى هو ثاني مسجد بني على الأرض بعد البيت الحرام، وقد حثنا النبي r على زيارته والصلاة فيه، وأخبرنا بمضاعفة الصلاة فيه خمسمائة ضعف، وعندما سئل عنه قال: "هو أرض المحشر وأرض المنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة". قلنا: يا رسول الله، فمن لم يستطع أن يتحمل إليه؟ قال: "من لم يستطع أن يأتيه فليهد إليه زيتًا يسرج فيه، فإن من أهدى إليه زيتًا كان كمن قد أتاه"[2]. وفي هذا الحديث دلالة قوية وعميقة بأنه لا تنقطع الصلة به، ولا يسقط الواجب إذا وجدت الحواجز، بل ينبغي أن يستمر الوصل والتواصل والقيام بخدمة الأقصى وصلته.



من خلال ذلك كله وغيره ندرك مكانة القدس وقدسيتها في قلب كل مسلم، وندرك أن ما يصيب القدس وأهلها من اغتصاب وتهويد إنما يمثل اعتداء على عقيدة الأمة جمعاء؛ حيث يدنس مقدساتها ويغير هويتها من خلال مؤامرة مدبرة تقوم بها حكومات الكيان الصهيوني المغتصب، تسعى من خلالها إلى تفريغ المدينة وتهجير سكانها الفلسطينيين وطمس المعالم العربية والإسلامية، وإحلال الوجود اليهودي مكانه.



بل إنها عملت على تكريس الأمر الواقع؛ ففي 30/7/1980م أعلن الكنيست الإسرائيلي أن القدس "عاصمة كيانهم بعد توحيد جزأيها الشرقي والغربي"، وتابعت سلسلة جرائم التهويد من خلال تنفيذ سلسلة لا حصر لها من الجرائم التهويدية في المدينة المقدسة على مدى العقود الأربعة السابقة، حيث تواصل مصادرة الأراضي بحجج واهية مزعومة؛ كعدم وجود تصاريح لبناء البيوت، أو الحاجة إلى هدمها لقيام مشاريع تطويرية للمدينة وغير ذلك، وأقامت الجدار العازل الذي يعتبر الخطر الأكبر على القدس، فهو الصياغة النهائية لتهويد القدس عبر عزلها جغرافيًّا وسكانيًّا واقتصاديًّا وحضاريًّا ودينيًّا عن الجسم الفلسطيني كله، يرافق ذلك جرائم هدم المنازل المقدسية، ومنع المقدسيين من البناء على أراضيهم، أو حتى منحهم تصاريح لترميم لبيوتهم حتى تتم إزالتها بحجج واهية تمثل قمة الغطرسة والهمجية الصهيونية.



ولم يكن المسجد الأقصى بمنأى عن ذلك كله، فقد وصلت إليه الأيدي الآثمة وأحرقته مرة، وحاولت تدنيسه مرات وما زالت تحاول، ولا تزال الحفريات الخطيرة والأنفاق مستمرة تحت مبانيه في مخطط جهنمي يسعى الصهاينة من خلاله لبناء خرافة هيكلهم المزعوم في ساحاته المباركة وتقاسمه مع المسلمين.



إن هذه الجرائم التي ترتكب في حق القدس والمسجد الأقصى أول القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين، تستدعي من المسلمين أولاً ومن أحرار العالم أن يقفوا وقفة حازمة قوية تُوقِف هذا العدوان الغاشم، وترد الحق إلى نصابه، وتجدد صلة الأمة بمقدساتها في الأرض المباركة، وتحملهم المسئولية عن كل ما يجري في القدس والأقصى من جرائم، كلٌّ بحسب مسئوليته وقدرته ومكانته.



إن الدفاع عن المقدسات من أوجب والواجبات، وإن استرداد المغتصبات حق أقرته الشرائع والقوانين كلها، وإن العمل على ذلك من الجهاد الذي ينال به صاحبه الأجر العظيم عند الله تعالى.



ويا أهل المقدس، ويا حراس الأقصى، ويا أبناء الأرض المباركة في أكناف بيت المقدس، أبشروا؛ فقد آذن طول الليل ببزوغ الفجر، وإن النصر مع الصبر {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5، 6]. ولكم بشارة نبوية مباركة يقول فيها الحبيب المصطفى r، والذي جعل فتح بيت المقدس علامة من علامات الساعة: "لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ يَخْذُلُهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ"[3]. وفي بعض روايات الحديث عندما سئل عن مكانهم قال: "في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس". فأنتم -بإذن الله- ظاهرون منصورون لن يضركم من خذلكم، ولا من تآمر على حقوقكم ومقدساتكم.



فتمسكوا بدينكم واعتصموا بحبل ربكم ينجز لكم ما وعدكم: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7].



أسأل الله تعالى لكم الصبر والثبات، وأن يوفقنا ويعيننا على القيام بواجباتنا تجاه المسجد الأقصى المبارك والقبلة الأولى والأرض المقدسة. اللهم آمين.



المصدر: موقع إسلاميات.

منقول لللامانه




من مواضيعي :
الرد باقتباس