عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 27/08/2010, 01:57 AM
عبد الرزاق دخين
مُشــارك
 
ذكرياتُ العيون..



ذكرياتُ العيون..
شعر / عبد الرزاق دخين.

هذا الوجهُ كانَ هو،
والبدرُ صنوانْ :

كانت تكتنفاهُ النضارةُ،
والحضارة..
كان للفتنةِ عنوانْ..

ها قد أضحى يحفل بتجاعيدٍ،
وأخاديدْ..
بنتوءاتٍ،
وتعرجاتْ..
كأنَّهُ خارطةً لأرضٍ قاحلةْ..

وهذا الثغرُ.. كان عذب اللِّمى..
شهيٌّ بخمرهِ العتيقْ..
طروبٌ بصوتهِ الرخيمْ
ها قد لاحَ كقطعةِ قماشٍ مرتقةْ..
يلفهُ الفقر،
والجفافْ..

وهذي العيونُ التي كانت بحارها حالمة،
وشواطئها مزدحمة بقواربي المحملة..
بالعشقِ،
والأشواقِ،
والآفاقْ
تراءاتْ كأرضٍ حلَّ فيها الدمارْ
أو إنها صحراء فيها زوبعة غبارْ..

وهذا الجسدُ!.. أهيفُ الأمسِ
كان يلهبُ فيَّ الخيالْ :

كان مرمرياً..
منتصباً..
معتدلاً..
كان آية في الجمالْ..

أصبحَ أحدبْ..
ذو جلدٍ أرحبْ :

هزيلٌ كالأشباحْ..
خفيفٌ تهزهُ الأرياحْ..
كأنَّهُ مدينةً غير منظمةْ..
........
........
........

وأنا.. آه، وآه، وآه..
كان التاريخُ يلازمني كل يومْ،
وكان ينحني لي،
فأدونُ اسمي في جبينهِ،
وكانت الأرضُ تشتاقُ لوقعِ قدماي..
ليتني أعودُ من جديدْ
ليتني أشعرُ بنبضي في الوريدْ

ها أنا ذا اليوم.. جسدٌ متهاوي :
أنسجةٌ تالفةْ،
وقدمٌ ثالثةْ..

اليومُ يمرُ التاريخُ من هنا..
لكنه..
لا يقرئني السلام.




من مواضيعي :
الرد باقتباس