عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 24/04/2010, 07:56 PM
صورة لـ أندلسي
أندلسي
مُشــارك
 
يوميات إخونجي "بايعها"

بقلم: إخونجي فعلا بايعها... السلطان الناصر


خطبة جمعة
كعادتي الأسبوعية في يوم الجمعة أسير للمسجد لآداء صلاة الجمعة -أسأل الله الإخلاص-.. متثاقلاً مهموماً مغموماً (ليس من الغيوم بل من الغم) من الخطبة التي لن أسمعها.. والتي لا أذكر آخر مرة استفدت منها كانت قبل كم عقد من الزمن .. لأن شيخنا وخطيب مسجدنا لا يحب الحديث بالسياسة بحجة أنها تياسة، وذكرها ليس من الكياسة!!
بالطبع كي لايعتب أحد فالمقصود بالسياسة في رأي الشيخ كل موضوع له علاقة بالدولة من بعيد أو أبعد من البعيد كالفساد، وتبذير المال العام، والتطبيع مع الصهاينة، والمخدرات، والزنا، وحتى الدعاء على اليهود والصليبيين والمنافقين!!

شريطين
وبعد نهاية آمالي بنهاية الخطبة العصماء والقصماء (من قصم الظهر) اقترب مني صديق ... وأخبرني بأن أحدهم وضع له على باب بيته شريطين لـ"شيخ" يتكلم فيهما عن الإخوان المسلمين ويفضح ممارساتهم الخبيثة، من باب الدعوة إلى الله والتحذير منهم ، وبما أني "بايعها" قلت له جميل ... بعد أن تنهي الشريطين أريدهما.
وفي الأسبوع التالي كنت قد نسيت أمر الشريطين.. فلما رأني قال لي: تعال وخذ الشريطين..
قلت له هل أنهيتهما؟
قال:لا...
قلت له مستغرباً: لماذا لم تكملهما؟!
قال: لم أستطع.. اسمعهما وستعرف السبب.
أخذت الشريطين وبدأت بسماعهما وفي ذهني أن الإنسان عليه أن يتقبل النقد (ليس المقصود بالنقد المال بل الشرشحة، وإن كنت أقبل كليهما)، ويتعرف على ملاحظات الآخرين، والمؤمن مرآة أخيه... إلى أخر هذا الكلام المثالي... ثم بدأت بالاستماع....

باني الإسلام أم الإخوان!!
كنت أتوقع أن أجد نقد بناء ... وملاحظات حول بعض السلبيات لدى جماعة الإخوان، أو قرآءة بصيرة ناقدة بهدف الإصلاح والنصح لا الهدم والفضح.. ولكن آمالي تبخرت بعد أول ربع ساعة من الشريط!!
بدأ الشيخ في حديثه.. وبعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدأ في القول "بأن هناك جماعات تدعي الإسلام وهي أبعد ما تكون عنه، وتصف نفسها به وهي لا علاقة لها به، إنها جماعة الإخوان المسلمون!! هذه الجماعة التي يتغنى أفرادها بكلام عظيم :إن للإسلام صرح كل ما فيه حسن.. لا تسلني من بناه إنه البنا حسن"!!
أحسست بان هناك خطأ ما... رجعت الشريط للخلف كي أعيد سماع البيت الشعري... وكان كما سمعته أول مرة!! ثم بدأ الشيخ يقول أنظروا كيف يعتقد الإخوان أن إمامهم حسن البنا هو من بنى الإسلام، وهو من أقام صرح الإسلام عالياً خفاقاً، ولا حول ولا قوة إلا بالله!!
فقلت في نفسي لعل الشيخ لم يسمع البيتين جيدا فالإخوان يقولون "إن للإخوان صرح كل ما فيه حسن...." بمعنى أن باني ومؤسس جماعة الإخوان هو الإمام حسن البنا، ولم يقل أحد منهم أن حسن البنا هو باني الإسلام كما يزعم الشيخ!!


الثور والخرقة الحمراء
ثم تابعت الشريط فصار الشخ يتكلم كلام عشوائياً بدون ذكر أدلة أو استشهادات من كتاب يقول عنه "مرجع للإخوان" وسماه فقال كتاب قضايا في المنهج!! وللأمانة لم أسمع به.. ربما لأني إخونجي "بايعها".
اقتبس الشيخ مقطع من الكتاب يتكلم فيه الكاتب عن أن عامة الناس يحتاجون إلى التوجيه وبمجرد أن يجدوا الرمز فإنهم يتحركون باتجاهه.. وهذا الرمز يمكنه أن يقودهم ...
فجأة وإذا بالشيخ يقول بنبرة عصبية: "هل ترون كيف يتكلم الإخوان عن الناس؟! إنهم يعتبرون الناس كالدواب والبهائم، والله يقول "ولقد كرمنا بني آدم" هل ترون كيف ينظر الإخوان لكم!! أيها الناس فلتشهدوا عليهم، يعتبرونكم كالثور الهائج الذي ما إن تحرك له الخرقة الحمراء حتى يتحرك بدون عقل ولا وعي".
هنا تملكني شعور بأني أريد الضحك... ربما لأني "بايعها".. كيف اقتطع هذا الشيخ الكلام ثم فسره تفسيرا غريبا عجيبا .. ذكرني بقصة ألس في بلاد العجائب!! والفرق أن قصة ألس كانت أجمل.
ومن المفارقة ان الشيخ في طول الشريطين وعرضهما اتهم عامة الناس بالجهل وأنهم ينقادون وراء كل ناعق!!

برتكولات حكماء الإخوان
ثم قال الشيخ في خضم هجومه على الإخوان وضربهم تحت الحزام "إن الإخوان يتعلمون من الصهيونية برتوكولاتهم، ولذلك ستجدهم يطبقون كل ما ورد في برتكولات حكماء صهيون بدقة متناهية؛ فهاهم يسيطرون على الإعلام لنشر خبائثهم" ثم قال الشيخ كلمة لم أتمالك نفسي حينها من الضحك فقد قال بعصبية بالغة: "والأدهى والأمر أن الإخوان يوما بعد يوم يزيدون ويكثرون حتى في بلاد الحرمين!!"

بعد سماع هذه النقطة سرحت في معاني كلام الشيخ.. فتذكرت أني قرأت البرتوكلات وكان فيها الكثير من الأساليب القذرة التي أباح فيها الصهيانة كل القذرة المستهجنة التي لا تقبلها الفطرة السوية من إغراء بالمال والنساء!! فقلت في نفسي سبحان الله كيف يبيح الإنسان لنفسه أن يتهم الآخرين هذه الاتهامات الباطلة ويضعها في عنقه!! هل سيتحمل يوم القيامة أن يقف أمام عشرات الآلاف من الإخوان الذين سيطالبون الله أن يأخذ لهم حقهم من هذا الاتهام الباطل في الأعراض والنيات!! كيف لا وقد وزع هذا الشريط مجاناً.

الإخوان والتغيير
ومن أكثر الأمور غرابة التي سمعتها في الشريطين قول الشيخ: "إن الإخوان ينادون بالتغيير، والتغيير يقصد به التبديل، فهل ترون يامسلمين خباثة الإخوان!؟ إنهم يريدون أن يغيروا شرع الله الذي نزله على رسوله صلى الله عليه وسلم"

لم أجد حينها أي مبرر يمكن أن أسوقه للرجل بهذا التحريف والتقويل والتبديل والتحريف!! كيف يفهم من كلام الإخوان عن التغيير هذا القول وكيف لعاقل عوضا عن دكتور في جامعة إسلامية أن يبلغ فيه التجرأ من قلب الحقائق!!
رغم ان الله يقول "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"!!


أسئلة من الفضاء الخارجي:وبعد الانتهاء من الشريطين وضع في آخرهما مجموعة من الأسئلة الغريبة التي ذكرتني بسؤال كنت أسأله لطلاب المسجد عندما أريد التخلص منهم فكنت أسألهم:
* هل لحم الدينصورات حلال أم حرام؟!
* لو استطعنا أن ننصب مخيم في كوكب المريخ وحان وقت الصلاة فإلى أين نتجه؟!
* أيهما أسرع الغزال على سمنة أبوغزال أم الغزالين على شاي الغزالين؟!

كانت الأسئلة في الشريط من هذا الباب، فمتصل بعد نصف ساعة من المدح في الشيخ يطلب أن يوضح الشيخ كيفية التصدي لهذه الجماعة، وآخر يطلب أن يتم التصدي لهم من قبل الدولة، وثالث يقول عنهم يحلون الحرام ويحرمون الحلال بمقاطعتهم للمنتجات الأمريكية، ومتصل من المغرب يثني على الشيخ خيرا ويطلب منه التأكيد على حرمة الخروج على ولي الأمر.....

حينها ذكرت كلام صديقي وعرفت لماذا لم يستطع إكمال الشريطين...

الخاتمة:

إن للإخوان صرح كل ما فيه حسن ... لا تسلني من بناه إنه البنا حسن




من مواضيعي :
الرد باقتباس