عرض مشاركة مفردة
  #1  
قديم 07/02/2010, 06:34 PM
الموحد
مُشــارك
 
هل القرض ( الدين ) مشروع بشكل عام أو هو للضرورة

هل القرض ( الدين ) مشروع بشكل عام أو هو للضرورة
السؤال : ما هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح في الحاجة إلى الدين (القرض) ، بمعنى آخر : هل حذر الإسلام من أخذ القروض في الأمور المباحة أو من دون وجود حاجة ماسة لطلب القرض كتجديد أثاث المنزل أو تجديد السيارة؟



الجواب :
الحمد لله
جاءت الأحاديث النبوية بالتحذير من الدين ، والاستعاذة بالله منه ، والترغيب في القناعة والرضا باليسير ، وأن ينظر المسلم في أمر دنياه إلى من هو دونه ، ولا ينظر إلى من فوقه .
فروى النسائي (4605) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ رضي الله عنه قَالَ : (كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ثُمَّ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَاذَا نُزِّلَ مِنَ التَّشْدِيدِ ؟ فَسَكَتْنَا وَفَزِعْنَا ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ سَأَلْتُهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا هَذَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نُزِّلَ ؟ فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! لَوْ أَنَّ رَجُلا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيِيَ ، ثُمَّ قُتِلَ ، ثُمَّ أُحْيِيَ ، ثُمَّ قُتِلَ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ) حسنه الألباني في صحيح النسائي (4367) .
وعَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ مَاتَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ : الْكِبْرِ وَالْغُلُولِ وَالدَّيْنِ ، دَخَلَ الْجَنَّةَ) رواه الترمذي (1572) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) رواه الترمذي (1078) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" .
وروى النسائي (5475) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ) . وصححه الألباني في "صحيح النسائي" .
وروى أحمد (14081) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ جَاهَدْتُ بِنَفْسِي وَمَالِي فَقُتِلْتُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَأَعَادَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ : (إِنْ لَمْ تَمُتْ وَعَلَيْكَ دَيْنٌ لَيْسَ عِنْدَكَ وَفَاؤُهُ) حسنه البوصيري في "إتحاف الخيرة" (3/373) .
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : (إِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ ، فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ ، وَآخِرَهُ حَرْبٌ) رواه مالك في الموطأ (2/770) .
وروى مسلم (2963) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) .
قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :
"وكثير من الناس يتهاون بأمر الديْن ، فيستدين لأمور كمالية لا حاجة له بها ، بل قد يستدين لأمور محرمة تلحقه بالمسرفين ، وهذا غلط : سفه في العقل وضلال في الدين ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرشد الرجل الذي طلب منه أن يزوجه ولا مهر لديه فقال : (التمس ولو خاتما من حديد) فقال : لا أجد ، لم يقل له : استقرض من الناس ، وإنما قال له : (هل معك شيء من القرآن؟) قال : نعم ، قال : (زوجتك بما معك من القرآن) هذا مع أن الزواج أمر ضروري وأمر مشروع ، فهو ضروري من حيث الفطرة ، مشروع من حيث السنة ، ومع ذلك لم يرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يستقرض ...
فنصيحتي لإخواني أولا ألا يتهاونوا بالدين ابتداء ، وأن يسددوا ويقاربوا ، وألا يحاولوا أن يكونوا كالأغنياء في مآكلهم ومشاربهم وملابسهم ومراكبهم ، وأن يقتصروا على ما تدعو الضرورة إليه فيما يستدينونه من الناس ، وأقول : على ما تدعو إليه الضرورة دون ما تدعو إليه الحاجة ، لأن الإنسان إما أن يستدين لحاجة أو لضرورة أو لإسراف ، فليجتنب الاستدانة للإسراف وللحاجة ، ولا يستدين إلا للضرورة ، .... فلا يستدن إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك ، وإلا ... فليستعفف وليقتصر على أدنى ما يسد ضرورته" انتهى .
"فتاوى نور على الدرب"..
http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_6026.shtml

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :
" النصيحة أن الإنسان يجتهد في الاقتصاد وعدم الدَّيْن ويفرح بما أغناه الله عن الدَّيْن مهما أمكن ، ولا يستدين إلا إذا دعت إليه الضرورة ، ولا يستكثر من الدين ؛ فإنه قد يعجز عن الأداء ، فينبغي له الاقتصاد في أموره ، وتحري الاقتصاد في ملبسه ومأكله ومشربه وغير ذلك ، حتى لا يحتاج للدين الكثير " انتهى باختصار .
"مجموع فتاوى ابن باز" (19/289) .




من مواضيعي :
الرد باقتباس